الحوار المتمدن - موبايل


البابا والسيستاني...لقاء الأجراس والمآذن .

محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)

2021 / 2 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


تحملت زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس والتي من المتوقع أن يقوم بها في الخامس من آذار إلى العراق، أكثر من حجمها فالبرنامج المعلن كان واضحاً،والزيارة حددت بأيام ثلاث حيث ستتصدر الزيارة اللقاء بسماحة المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني بمكتبه في النجف الاشرف،إلى جانب عدد من اللقاءات الجانبية التي سيقوم بها البابا في بغداد والناصرية والموصل وأربيل،ولكن الغريب أن هذه الزيارة تحملت أكثر من حجمها فلقد أنبرى العديد من الأصوات النشاز التي تعودت ركوب الموجة،وتحاول تصدّر المشهد السياسي في البلاد،في حين أن هذه الأصوات هي من أهم معاقل الفساد في البلاد،ويجب أن تقف لتحاسب على كل الجرائم والمخالفات وملفات الفساد الخطيرة التي أثقلت كاهل الدولة وحولتها إلى بلد مترهل ومدان من الداخل والخارج، لذلك تسعى هذه القوى إلى ركوب موجة هذه الزيارة ،وهذا ما شهدناه من تصريحات وتلميحات والتي أنطلقت من هنا أو هناك في حين أن مكتب المرجعية العليا لم يصرح أو يتهيأ لأي موقف او تصريح ،بل بدت الأمور طبيعية جداً في الحياة اليومية لمدينة النجف الاشرف .
الزيارة التي تعد الأولى من نوعها أثارت العديد من التساؤلات حول دلالات اختيار البابا زيارة المرجع الديني الأعلى دون غيره من مراجع الدين العظام،وما الذي من الممكن أن يقدم هذا اللقاء والذي وصفه المحللون بالتاريخي على مستقبل العراق،كما أن الزيارة وصفت بكونها ستكون ذات تأثير ايجابي على عودة الحياة الطبيعية للأديان جميعاً في البلاد،كما إنها ستلبي طموحات أبناء الديانة المسيحية في العيش ببلدهم بسلام بعد عمليات الاستهداف التي تعرضوا لها من عصابات الإرهاب الداعشي وما قبلها، حيث راح ضحيتها العشرات من الأبرياء،لذلك فان الزيارة ربما ستكون حجر الأساس لعودة المسيحيين كافة إلى وطنهم ومنازلهم،الأمر الذي يعزز اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد .
الزيارة تأتي في إطار الاهتمام المشترك بمكونات الشعب العراقي عموماً، وأن زيارة البابا تهدف إلى تعميق أواصر المحبة بين جميع الأديان والطوائف في العراق،إلى جانب تلاقح الأفكار فيما بين الكنيسة والمسجد،وإيجاد المشتركات وتعزيز أطر التعاون بين مقام البابوية ومقام المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، إلى جانب أنها تأتي في ظل الاستهداف المباشر للإسلام والمسلمين عموماً على انه دين إرهاب، لذلك فان هذا اللقاء يعطي زخماً ورسالة مفادها أن الدين المحمدي الأصيل ما هو ألا دين الأخوة والمحبة والسلام والتعايش السلمي بين جميع الأديان والمكونات، وما محولات التشويه إلا من أدوات الغرب من التكفيريين الذين شوهوا الصورة الناصعة للدين المحمدي الأصيل، خصوصاً وان المسلمون الشيعة كانوا ضحية هذه الجماعات منذ عام 2003 وراح ضحيتها الآلاف من الشهداء، إلى جانب بقية الأديان والقوميات التي استهدفت بشكل مباشر من عصابات داعش الإرهابي في الموصل وكركوك، كما أن هذا اللقاء والذي وصف بالتاريخي بين البابا والمرجع الديني الأعلى سوف لن يبقى في إطار اللقاء فقط بل وكما وصفه الباب نفسه "انهيار الجدران الفاصلة" مما يعزز الاحترام المتبادل وتكثيف جهود التواصل بين الأمتين المسلمة والمسيحية،ما ينعكس إيجابا على الاستقرار في البلاد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا كانت الأندية الانكليزية أول المنسحبين من دوري -السوبر-


.. أحزاب المعارضة الرئيسية تندد بـ -انقلاب مؤسساتي- في تشاد


.. بوريس جونسون يرحب بانسحاب الأندية الانكليزية من دوري -السوب




.. ليبيا.. اجتماع اللجنة الرباعية


.. أنواع من الأطعمة مهددة بشكل مباشر من تغيّر المناخ... فما هي؟