الحوار المتمدن - موبايل


لمحة عن الاقتصاد الروسي المعاصر

نادر عازر
(Nader Azar)

2021 / 2 / 27
الادارة و الاقتصاد


تُعدّ روسيا إحدى الدول الكبرى في العالم، وهي موجودة كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتمتلك حق النقض "الفيتو". كما لديها ترسانة أسلحة نووية وقدرات عسكرية ورثتها من الاتحاد السوفييتي السابق، الذي كان أحد قطبي العالم في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى العام ١٩٩١.
إلا أن كل تلك المزايا تبقى غير كافية لروسيا لصنع تأثير كبير ومستدام في السياسة الدولية، رغم محاولاتها في أوكرانيا وسوريا وليبيا، وذلك بسبب عوائق عديدة، أبرزها الاقتصاد، إلى جانب البنية السياسية والاجتماعية المضطربة التي أفرزت الفساد والتأخر الصناعي والتكنولوجي والبحثي وضعف الابتكار وزيادة الشيخوخة السكانية وقلة الإنجاب.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر العام ١٩٩١، جرى انتقال قاسٍ من اقتصاد مخطط بشكل مركزي إلى اقتصاد السوق، فكانت نتائجه كارثية بالنسبة لروسيا خلال السنوات العشر الأولى، حيث هبط الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من ٦٠ بالمائة، مع عمليات الخصخصة الهائلة للعديد من الصناعات باستثناء قطاعات الطاقة والدفاع والمصارف والنقل، في محاولة لمعالجة الاضطراب الاقتصادي واتّباع توصيات صندوق النقد الدولي.
ما يزال الاقتصاد الروسي يعاني من الهشاشة حتى الآن، لاعتماده الكبير على تصدير المواد الخام كالغاز والنفط، ما يعرّضه لأزمات كلما تقلّبت الأسعار، كما تعرّضت عملة الروبل لتغيرات شديدة في قيمتها، وخاصة خلال أزمة العام ١٩٩٨. لكن بعدها ارتفع سعر النفط في العالم وازداد الطلب عليه، فنما الاقتصاد الروسي بمعدل سنوي قدره ٧ في المائة.
على إثر الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨، انخفضت أسعار النفط وجف الائتمان الأجنبي في روسيا، فكان اقتصادها من الاقتصادات الأكثر تضرراً في العالم، حيث انكمش بنسبة ٧,٨ بالمائة، لكن الحكومة الروسية والبنك المركزي استجابا بسرعة وحصرا القطاعات الرئيسية في الاقتصاد، وخاصة المصرفي، ما عجّل من تعافي البلد من آثار الأزمة المالية.
في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١١، تمت الموافقة على روسيا كعضو في منظمة التجارة العالمية بعد ١٨ عاماً من الحوار، مما سمح لها بوصول أكبر إلى الأسواق الخارجية.
بدأ الاقتصاد الروسي في النمو مرة أخرى، ليعود ويتباطأ عام ٢٠١٣، ثم شهد صدمتين في العام التالي:
الأولى تمثّلت في الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال النصف الأول من عام ٢٠١٤ ومن سعر ١٠٥ إلى ٦٠ دولار للبرميل، فقفز التضخّم إلى ٧,٥ في المائة.
الثانية كانت العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد الأزمة الأوكرانية في شباط-آذار ٢٠١٤ وضم شبه جزيرة القرم انفرادياً من قبل روسيا، وهي أراض أوكرانية منذ عام ١٩٥٤ حسب قرارات مجلس السوفيات الأعلى، وحسب اتفاقية حل الاتحاد السوفياتي في الأسبوع الأخير من عام ١٩٩١، ما تسبب بأضرار كبيرة في الاستثمارات الأجنبية، وهروب رؤوس أموال بمليارات الدولارات من روسيا.
ومن وقتها بدأت روسيا بمحاولات تحويل اقتصادها نحو الصين استجابة للتوترات المالية المتزايدة.
سجل الاقتصاد الروسي انكماشاً بنسبة ٣.٧ بالمائة عام ٢٠١٥، وانخفضت قيمة الروبل بأكثر من ٥٠ بالمائة عام ٢٠١٦، قبل أن يعود الاقتصاد للتعافي وينخفض التضخم.
يعتمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير على صادرات المواد الخام مثل النفط والغاز والفحم والفولاذ والألمنيوم التي كانت تشكّل ٨٠ بالمائة من إجمالي صادرات روسيا عام ٢٠٠٧، لتصبح ٦٥ بالمائة عام ٢٠١٥.
الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لروسيا، التي هي بدورها رابع أكبر شريك تجاري له، كما أن ٧٥ بالمائة من أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر في روسيا تأتي من الاتحاد الأوروبي.
تتوجه ٦٠ بالمائة من الصادرات الروسية إلى أوروبا، و ٣٠ بالمائة إلى آسيا، وأقل من ٥ بالمائة إلى الولايات المتحدة وإفريقيا وأمريكا اللاتينية مجتمعة.
أما الشركات الأمريكية حققت عائدات بأكثر من ٩٠ مليار دولار في روسيا عام ٢٠١٧، حيث يوجد تقريباً ثلاثة آلاف شركة أمريكية في روسيا.
تشمل المنتجات الزراعية الروسية الحبوب والسكر وبذور عباد الشمس والخضروات والفواكه ولحم البقر والحليب.
فيما تتألف المنتجات الصناعية من صناعات دفاعية مثل الرادارات والصواريخ والدبابات والطائرات عالية الأداء والسفن والمركبات الفضائية، إلى جانب الآلات الزراعية، ومعدات النقل البري والسكك الحديدية والاتصالات والبناء وتوليد ونقل الطاقة الكهربائية، وأجهزة طبية وعلمية، ومنسوجات ومواد غذائية وصناعات يدوية.
أما الواردات الرئيسية لروسيا تشمل السيارات والحافلات والمركبات المتنوعة، والآلات الصناعية، والمواد الغذائية من لحوم وفواكه ومكسرات إلى جانب المستحضرات الصيدلانية والمنسوجات والأحذية والبلاستيك والأدوات البصرية والطبية.
الناتج المحلي الإجمالي لروسيا وفقاً لتصنيفي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للعام ٢٠١٩ وضعها في المرتبة الحادية عشر عالمياً بعد كندا والبرازيل وإيطاليا، وقبل كوريا الجنوبية.
ووفقاً للأرقام الروسية الرسمية، فإن ربع سكان البلاد يصنّفون على أنهم من الطبقة المتوسطة. لكن بعض الاقتصاديين وعلماء الاجتماع يعتقدون أن هذا الرقم مبالغ فيه، وأن النسبة الحقيقية تبلغ حوالي ٧ بالمائة فقط، إضافة إلى تفاوت كبير في التطور الاقتصادي بين مناطق البلاد، وتركيز الثروة في موسكو وخاصة في أيدي المسؤولين المقربين من السلطة الحاكمة في روسيا.
هناك العديد من الأسباب التي تعيق ازدهار التجارة في روسيا. منها البنية التحتية المتهالكة، وضعف حماية حقوق الملكية الفكرية، وتدخّل الدولة في القطاع الخاص، والفساد المتفشي في معظم جوانب الدولة، وضعف سيادة القانون.
ووفقاً لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عام ٢٠١٩ فإن القطاع العام في روسيا حلّ في المرتبة ١٣٧ من أصل ١٧٩ دولة.
جدول مقارنة بعض الإحصاءات في روسيا:
روسيا
عام ٢٠١٥
عام ٢٠١٩
نسبة البطالة
٥,٦٪
٤,٦٪
قيمة الاحتياطي الدولي
٣٦٨ مليار دولار
٥٥٤ مليار دولار
الإنفاق العسكري
٤,٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي
٣,٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي
إجمالي الصادرات
٣٤١ مليار دولار
٤١٨ مليار دولار
إجمالي الواردات
١٩٣ مليار دولار
٢٥٥ مليار دولار


رغم تحسن العديد من الأرقام الإحصائية إلا أن روسيا تبدو بعيدة عن تحقيق منافسة دولية للقوى العظمى في المجالات غير العسكرية، كالاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والابتكار في ظل وجودها في موقع اقتصادي وسياسي واجتماعي متأخر عن دول أخرى لا تتعدى مساحتها كيان اتحادي روسي واحد مثل كوريا الجنوبية.
المراجع:
وكالة رويترز.
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
منظمة الشفافية الدولية.
موقع فوكوس إيكونوميكس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل




.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم


.. هذه الأماكن يفضل الأثرياء العيش فيها | #الاقتصاد