الحوار المتمدن - موبايل


لمحة عن الاقتصاد الإيراني المعاصر

نادر عازر
(Nader Azar)

2021 / 2 / 27
الادارة و الاقتصاد


قام الشاه رضا بهلوي (الذي حكم إيران بين عامي ١٩٢٥ و ١٩٤١) بتحسين البنية التحتية الشاملة للبلاد، ونفَّذ إصلاحاً تعليمياً، وشن حملة ضد النفوذ الأجنبي، وأصلح النظام القانوني، وأدخل صناعات حديثة. خلال هذا الوقت، شهدت إيران فترة من التغيير الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية، والاستقرار السياسي النسبي.
تنازل رضا بهلوي عن العرش وخلفه ابنه محمد رضا بهلوي (الذي حكم من ١٩٤١ حتى ١٩٧٩)، لكنه لم يُحدث أي تغيير جوهري في الاقتصاد الإيراني خلال الحرب العالمية الثانية، وما بعدها.
ومع ذلك، أدت الزيادة السريعة في عائدات النفط والمساعدات الخارجية المستمرة بين عامي ١٩٥٤ و ١٩٦٠ إلى زيادة الاستثمار، والتطور الزراعي، والنمو الاقتصادي السريع، وخاصة في القطاع الحكومي.
بعد ذلك، زاد التضخم، وانخفضت قيمة العملة الوطنية (الريال)، وحدث عجز في التجارة الخارجية. أدت السياسات الاقتصادية المطبقة لمكافحة هذه المشاكل إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي ودخل الفرد بحلول عام ١٩٦١، ثم تباطئ الاقتصاد بحلول عام ١٩٧٨ حيث وصل هروب رأس المال بين ٣٠ إلى ٤٠ مليار دولار أمريكي.
مع الثورة الإسلامية بقيادة روح الله الخميني عام ١٩٧٩، نفّذت الحكومة عمليات تأميم، وأصبح أكثر من ٨٠٪ من الاقتصاد تحت سيطرتها، إلا أن الحرب الإيرانية-العراقية تسببت بخسائر بشرية كبيرة، واقتصادية بحوالي ٥٠٠ مليار دولار.
حاولت بعدها إيران تطوير قطاعات الاتصالات والنقل والتصنيع والرعاية الصحية والتعليم والطاقة في البلاد (بما في ذلك منشآت الطاقة النووية المحتملة)، وبدأت في دمج أنظمة الاتصال والنقل مع تلك الموجودة في الدول المجاورة. وتم تحديد أهداف طويلة المدى تشمل الاستقلال الاقتصادي، والتوظيف الكامل، ومستوى معيشة مريح.
بين عامي ١٩٨٠ و ٢٠٠٠، شهدت إيران تضاعفاً في عدد السكان، وفي حجم الطبقة الوسطى من ١٥٪ إلى ٣٠٪، إلا أنها عانت من انخفاض متوسط العمر، والإنتاج الزراعي، وجعلت البلاد تستورد الكثير من طعامها، وتسببت بهجرة متواصلة من الريف إلى المدن.
في العام ٢٠٠٥ انخفضت ميزانية العلوم والبحوث، إلا أن قطاعي الخدمات والصناعة شهدا نمواً، فيما لم تتأثر إيران كثيراً من الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ بسبب عزلتها النسبية عن الاقتصاد العالمي. واستمر النفط محتلاً أكثر من نصف إيرادات الحكومة.
تحتل إيران المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي بعد روسيا، والرابعة في احتياطيات النفط الخام.
من عام ٢٠١٦ وحتى ٢٠٢١، وضعت الحكومة الإيرانية سادس خطة خمسية للتنمية، وفق التقويم الفارسي، تتكوّن من ثلاث ركائز: تطوير اقتصاد مرن، والتقدم في العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز التميز الثقافي. وتوقّعت نمواً اقتصادياً سنوياً بنسبة ٨٪.
من بين الأولويات الرئيسية للحكومة خلال فترة الخمس سنوات: إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، والقطاعين المالي والمصرفي، وتخصيص وإدارة عائدات النفط. وبدأت الحكومة الإيرانية في بيع أسهم شركات مملوكة من الدولة عبر سوق الأوراق المالية، وأصدرت سندات إضافية من خلال مزادات عقدها البنك المركزي الإيراني.
وبدل أن تؤدي عمليات الخصخصة إلى تملّك الشركات من رجال أعمال مهرة، ذهبت في معظمها إلى الحرس الثوري الإيراني وشركائه، الذي يعتقد أنه يسيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني وخاصة قطاعات البناء، وتطوير حقول النفط والغاز، والاتصالات، وصناعة السيارات، والمجمّعات الطبية.
إلا أن إيران خضعت لعقوبات اقتصادية، وضوابط على الصادرات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب تصنيفها كدولة داعمة للإرهاب، ومخاوف من برنامجها النووي، حتى توقيع الاتفاق النووي في تموز ٢٠١٥ (المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة) بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا.
وافقت إيران بموجب الاتفاق على تقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في كانون الثاني ٢٠١٦، فعاد إنتاج النفط الإيراني وعائداته، وانتعشت السياحة، مما أدى إلى نمو سريع في الناتج المحلي الإجمالي، لكن النمو الاقتصادي انخفض عام ٢٠١٧ مع تراجع إنتاج النفط، كما أن الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، انسحبت من الاتفاق وأعادت فرض العقوبات تدريجياً منذ أيار ٢٠١٨.
في عامي ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة ٦,٨٪، وانكمش قطاع النفط بنسبة ٣٨,٧٪، مع تراجع صادراته إلى أقل من ٠,٧ مليون برميل في اليوم، وذلك بعد انتهاء الإعفاءات الأمريكية من العقوبات لكبار مستوردي النفط الإيراني.
من جهة أخرى، نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة ١,١٪، مدفوعاً من القطاعين الزراعي والصناعي، الذين زادت تنافسيّتهما بانخفاض سعر الصرف، إلا أن الاقتصاد بشكل عام تأثر جراء جائحة كورونا وتحوّل إيران إلى بؤرة لانتشار الفيروس في المنطقة.
عانى الاقتصاد الإيراني من تضخم عالي في عامي ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ مرتفعاً إلى ٤١٪، وانخفضت بشدة قيمة الريال الإيراني، وارتفعت أسعار البنزين، وتأثرت الأسر منخفضة الدخل وازدادت فقراً.
انخفض فائض الحساب الجاري الإيراني، حيث أدت القيود التجارية وتوسيع قائمة السلع الخاضعة لحظر الاستيراد والعقوبات الثانوية الأمريكية على المعاملات المصرفية المتعلقة بالتجارة مع إيران إلى انخفاض صافي الصادرات الحقيقية بنسبة ٢٦,٩٪، وتقنين احتياطيات النقد الأجنبي، كما تسارع انكماش التجارة غير النفطية إلى ٣٠٪ في الربع الثاني من العام ٢٠٢٠.
يعاني أيضاً الاقتصاد الإيراني من هشاشة القطاع الخاص، وانخفاض مستويات الاستثمار، وغياب الحرية الاقتصادية والتجارية، وانخفاض الإنتاجية منذ ما قبل الاتفاق النووي، ومن مستويات عالية من البطالة، لا سيما بين النساء والشباب الإيراني الحاصل على تعليم جامعي.
انخفض معدل الفقر في إيران (وفق معيار البنك الدولي بـ ٥,٥ دولار أمريكي في اليوم) بين عامي ٢٠٠٩ و ٢٠١٣ بمقدار ٥ نقاط مئوية إلى حوالي ٨٪، إلا أنه ارتفع عام ٢٠١٧ إلى ١٠,٩٪.
هناك تفاوت كبير بين المناطق الحضرية والريفية، مع ارتفاع معدلات الفقر بنسبة تصل إلى حوالي ٢٧٪ في المناطق الريفية، مقارنة بحوالي ٦٪ في المناطق الحضرية.
ازدادت نسبة البطالة في إيران بعد انخفاض عام ٢٠١٩، وجاءت على الشكل التالي:
١٢,٤٪ (توقعات ٢٠٢١)
١٢,٢٪ (تقديرات ٢٠٢٠)
١٠,٧٪ (تقديرات ٢٠١٩)
١٢٪ (٢٠١٨)
وبحسب موقع حقائق العالم، فإن الاقتصاد الإيراني يتسم بعدم الكفاءة، وبأنه مقيّد بسياسات الدولة. ورغم امتلاكه قطاعات زراعية وصناعية وخدمية كبيرة، إلا أنه يعتمد كثيراً على صادرات النفط والغاز. فيما تمتلك الحكومة الإيرانية وتدير بشكل مباشر مئات الشركات المملوكة للدولة، وتسيطر بشكل غير مباشر على العديد من الشركات التابعة لقوات الأمن في البلاد.
ويرى اقتصاديون أن انتشار الفساد والأسواق غير الرسمية، ووجود ضوابط للأسعار، ونظام مصرفي يحتفظ بمليارات الدولارات من القروض المتعثرة، تشكّل عبء على الاقتصاد، وتقوّض إمكانات النمو بقيادة القطاع الخاص.
يشمل نشاط القطاع الخاص ورش العمل الصغيرة، والزراعة، وبعض الصناعات التحويلية والمعدنية، والخدمات، بالإضافة إلى البناء متوسط-الحجم، وإنتاج الإسمنت، والتعدين.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي للعام ٢٠٢٠ فإن إيران جائت في المرتبة ٢١ بـ ٦١٠ مليار دولار وعدد سكانها ٨٥ مليون نسمة، وتأتي قبلها تركيا وعدد سكانها ٨٢ مليون نسمة، وبعدها بولندا وعدد سكانها ٣٨ مليون نسمة.
الناتج المحلي الإجمالي - معدل النمو الحقيقي:
٣,٧٪ (تقديرات ٢٠١٧)
١٢,٥٪ (تقديرات ٢٠١٦)
١,٦٪ (تقديرات ٢٠١٥)
وتأتي حصة القطاعات الثلاثة الكبرى من الناتج المحلي الإجمالي:
الخدمات: ٥٥٪ (تقديرات ٢٠١٧)
الصناعة: ٣٥,٣٪ (تقديرات ٢٠١٦)
الزراعة: ٩,٦٪ (تقديرات ٢٠١٦)
من أهم المنتجات الزراعية: الزعفران، والتمور، والعسل، والتوت، والقمح، والأرز، والشعير، والذرة، والقطن، والتبغ، والشاي، والبقوليات، والبطاطس، والسكر، والفواكه، والمكسرات، إلى جانب ما تنتجه المواشي من ألبان ولحوم وصوف وجلود، إضافة إلى الكافيار.
من أهم المنتجات الصناعية: البترول والبتروكيماويات، والغاز، والأسمدة، والصودا الكاوية، والمنسوجات، والإسمنت، ومواد البناء الأخرى، ومعالجة الأغذية (خاصة تكرير السكر وإنتاج الزيوت النباتية) وصناعات معدنية، وسيراميك، ونحاس، وأدوات منزلية وكهربائية، وسيارات، وشاحنات، وأسلحة متنوعة من دبابات، وناقلات جند، وصواريخ موجهة، وأنظمة رادار، وسفن عسكرية، وغواصات، وطائرات مقاتلة.
وبحسب تقديرات العام ٢٠١٧ فإن القوى العاملة في إيران تتألف من ٣٠,٥ مليون شخص، إلا أنه يوجد نقص واضح في العمالة الماهرة، وهجرة متزايدة لحاملي الشهادات.
ويأتي توزّع القوى العاملة على القطاعات بالشكل التالي:
الخدمات: ٤٨,٦٪
الصناعة: ٣٥,١٪
الزراعة: ١٦,٣٪
حجم الصادرات:
٩٣,٤ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٨)
٩٨,١ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٧)
٨٤ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٦)
الصادرات - الشركاء (تقديرات ٢٠١٧):
الصين ٢٧,٥٪، الهند ١٥,١٪، كوريا الجنوبية ١١,٤٪، تركيا ١١,١٪، إيطاليا ٥,٧٪، اليابان ٥,٣٪.
الصادرات - السلع:
نفط ٦٠٪، والباقي منتجات كيماوية وبتروكيماوية، وفواكه، وجوز، وسجاد، وإسمنت، ومواد خام.
الواردات:
٦٠,٨ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٨)
٧٥,٥ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٧)
٦٣,١٤ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٦)
الواردات - السلع:
معدّات صناعية، وآلات، ومواد غذائية، وسلع استهلاكية أخرى، وخدمات فنية.
الواردات - الشركاء (تقديرات ٢٠١٧):
الإمارات ٢٩,٨٪، الصين ١٢,٧٪، تركيا ٤,٤٪، كوريا الجنوبية ٤٪، ألمانيا ٤٪.
احتياطيات النقد الأجنبي:
١٠٥ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٩)
١٠٨ مليار دولار (تقديرات ٢٠١٨)
تبنّت السلطات الإيرانية من العام الحالي ٢٠٢٠ استراتيجية شاملة للإصلاحات في سوق العمل في رؤية اقتصادية تمتد لعشرين عاماً، تهدف إلى تعزيز قدرات البلاد وتنميتها وتخفيف الاعتماد على النفط، إلا أن التطورات الإقليمية، والتدخلات في دول الجوار، والعوامل الداخلية، وجائحة كورونا، والعقوبات الأمريكية، وتراجع مبيعات النفط، تظهر أن الرؤية تتعثّر مع معاناة الاقتصاد من التضخم، وتدهور متواصل في قيمة العملة، وازدياد نسبة البطالة والفقر.
المراجع:
البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وموقع كتاب حقائق العالم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ




.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم