الحوار المتمدن - موبايل


الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للصدمات الخارجية

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 27
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


يتميز الاقتصاد العراقي بأنه اقتصاد وحيد الجانب يعتمد اعتمادا كليا على تصدير النفط الخام ( دون أن يكلف نفسه بتصنيعه وتحويله الى منتجات نفطية لسد حاجته وتصدير الفائض منها ) , وبقيت العوائد النفطية المصدر الرئيسي بل والوحيد لتمويل برامج التنمية والانفاق الحكومي , وبذلك فقد أصبح الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للصدمات الخارجية الناجمة عن تذبذب أسعار النفط في الاسواق العالمية وبقي خاضعاً لها , وهذا ما يفسر الازمة المالية الخانقة التي يتعرض لها العراق اليوم والتي تعمقت بسبب تفشي جائحة كورونا . وفي الوقت الذي لم تستطع فيه الفعاليات الحكومية بالارتقاء بمستوى النشاط الاقتصادي الى جانب ضعف نشاط القطاع الخاص في الساحة الاقتصادية والذي انعكس على التدني في معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي من خارج القطاع النفطي. وعجزت الحكومات المتعاقبة منذ التغيير في 2003 وحتى الوقت الراهن في النهوض بالبنية التحتية للبلاد ومعالجة مشاكل الاقتصاد الوطني وتحقيق التقدم الاقتصادي الاجتماعي وتنويع مصادر الدخل القومي, بل بالعكس فقد ازدادت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءاً واستشرى الفساد المالي والاداري بشكل خطير جداً.
واليوم يواجه اقتصادنا الوطني العديد من التحديات الملحة تمليها عليه التطورات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي, وعلى الرغم من اعلان الحكومات المتعاقبة برامجها للإصلاح الاقتصادي الا أنها لم تنفذ .
وبقيت التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي دون حل جذري والتي تتمثل بـ :-
1. استمرار الاعتماد على تصدير النفط الخام وبقاء العوائد النفطية المصدر الرئيسي لتمويل برامج التنمية والانفاق الحكومي , والاستمرار في تهميش القطاعات الاقتصادية الاخرى .
2. انخفاض معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي .
3. انهيار البنية التحتية واستمرار أزمة الكهرباء التي عجزت كل الحكومات المتعاقبة على حلها على الرغم من انفاق مليارات الدنانير .
4. استشراء الفساد المالي والاداري في مفاصل الدولة المختلفة , ولم يحاكم كبار الفاسدين , بل سهلت الدولة أمرهم وتم تسفيرهم للخارج مع المليارات التي سرقوها .واستمرار احتلال العراق المراتب الاخيرة بين دول العالم الاكثر فساداً .
5. تدهور القطاع الصناعي بشقيه العام والخاص , واعتماد الدولة على استيراد كل شيء لسد الحاجة المحلية.
6. تدهور الانتاج الزراعي والاعتماد على تأمين سلة غذاء العراقيين من الدول المجاورة والدول الاخرى على حساب المنتوج الزراعي المحلي .
7. انحسار دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي .
8. اعتماد سياسة اغراق السوق بالمنتجات الاجنبية المختلفة .
9. ارتفاع معدلات البطالة, وانتشار الفقر وازمة السكن .
10. خروج رؤوس الاموال العراقية والكفاءات واصحاب الخبرة الى الخارج .
11. التدهور الامني والطائفي .
12. تهميش القطاعات الاقتصادية المختلفة وعدم تنويع مصادر الدخل القومي .
13. الفقر المتفشي وانخفاض مستوى المعيشة لشرائح واسعة من المجتمع العراقي.
14. عدم استغلال الثروات المعدنية المختلفة التي تزخر بها ارض العراق .
15. سوء ادارة اقتصاد البلد .
16. عدم استغلال عائدات النفط في توليد النمو في القطاعات غير النفطية.
17. عدم تشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية ووضع حد للروتين والبيروقراطية التي تعيق عملية الاستثمار
18. انخفاض مستوى التعليم بكافة مراحله وترديه .واحتلال العراق المراتب الاخيرة بين دول العالم في مستوى التعليم.
فما الذي فعلته الجهات المسؤولة المتنفذة لمواجهة التحديات عموما والاقتصادية خصوصاً والنهوض باقتصادنا الوطني ؟
لم يتم استخدام عائدات النفط في تنويع الاقتصاد والتخلص من الصفة الاحادية , ولم يتم تنفيذ برامج الاستثمار المحلي واقامة المشاريع الصناعية والزراعية ,فبقيت الصناعة مهمشة وتراجعت مساهمتها في توليد الناتج المحلي الاجمالي. ومنذ ثمانينات القرن الماضي توقف الاستثمار الصناعي في القطاع العام ما ادى الى تقادمه تكنولوجيا وتراجع انتاجه كماً ونوعاً, ولم تتخذ الاجراءات العملية والفعالة لاستنهاض القطاع واعادة المنشآت المتوقفة والمعطلة كلياً أو جزئياً الى العمل , وغابت عن الدولة السياسة الصناعية التي يمليها الترابط الوثيق بين التنمية والتصنيع الى جانب غياب أهمية التوسع الصناعي في تحقيق أهداف التنمية , وقد تبنت الدولة سياسة الانفتاح على الاسواق الخارجية والغت جميع القيود على الاستيراد بعد 2003 ووضعت الانتاج المحلي الضعيف والمنهك أمام منافسة غير متكافئة مع المنتج الاجنبي ما أدى الى انهيار ما تبقى من الصناعة الوطنية . هكذا تعاملت الحكومات المتعاقبة بعد 2003 مع القطاع الصناعي والذي أدى الى تفاقم مصاعب القطاع الصناعي والقطاعات الانتاجية عموما والفشل في الارتقاء بواقع البنى التحتية ولم يتمكن العراق من انشاء صناعة نفطية معاصرة وبتروكيمياوية ضخمة والاهتمام بالصناعات التعدينية وتطوير الصناعات الاستخراجية كالفوسفات والكبريت اضافة للصناعات الزراعية , ولم يتمكن من مواصلة التوسع والتطوير للفروع القائمة من الصناعات التحويلية في الغذاء والنسيج والمواد الانشائية وغيرها . وسياسة القوى المتنفذة الحاكمة تعتمد على حرق الغاز الطبيعي واستيراد البديل من ايران بمبالغ طائلة كما يصدر نفطه الخام دون تصنيعه واستيراد المنتجات النفطية .
أما بالنسبة للقطاع الزراعي فحدث ولا حرج حيث أن الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام السابق لم تفعل شيئا يذكر لتطوير هذا القطاع والنهوض به ومعالجة مشاكله فأهملت مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية وهاجر العديد من الفلاحين الى المدن تاركين اراضيهم الزراعية وعانت الاراضي الزراعية من ارتفاع نسبة الاملاح وشحة المياه ,وتم الاعتماد من قبل الدولة على استيراد سلة الغذاء من البلدان المجاورة والبلدان الاخرى على حساب المنتوج الزراعي المحلي , ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من الحفاض على حصة العراق المائية المكفولة دوليا والمتجاوز عليها من قبل ايران وتركيا وسوريا. وحسبما أكدت وزارة الزراعة فان العراق يستورد مليون طن من الحنطة فقط لمفردات البطاقة التموينية وان المسوق الفعلي لوزارة التجارة من الحنطة للموسم الزراعي الماضي كان بحدود ( 3,255 ) مليون طن في حين ان حاجة البلد الفعلية من الحنطة تقدر بحوالي ( 4,8 ) مليون طن محسوبة على اساس حصة المواطن من الحنطة حسب البطاقة التموينية والمحددة بـ 9 كلغم للفرد. واستمر اعتماد العراق في استيراد سلة غذائه من البلدان المجاورة, ومازال القطاع الزراعي يواجه تحديات كبيرة لم تحل وذات صلة بغياب التخطيط الاستراتيجي وشح المياه وتدهور الاراضي الزراعية والزحف السكاني عليها اضافة الى ضعف الانتاجية وارتفاع التكاليف وقلة التخصيصات واغراق السوق بالمنتجات الزراعية الاجنبية ,مقابل صعوبات في الكهرباء والوقود وضعف البنى التحتية والاستثمار فيها وقلة الدعم للفلاحين والمزارعين , ولم يتم تجاوز هذا الواقع المزري منذ تغيير النظام السابق والى اليوم مما يدلل على عجز الحكومة في ادارة شؤون البلاد نحو التقدم الاقتصادي والاجتماعي .
ويلاحظ أيضاً التدهور المتواصل في امكانات وقدرات القطاع الخاص الانتاجي رغم اعلان الحكومة عن التزامها بالانتقال الى اقتصاد السوق ورغم اعلانها عن برنامجها الاقتصادي والذي لم ينفذ.
كما لم تفعل الحكومة شيئاً تجاه التحدي الكبير الذي يعاني منه أبناء شعبنا وخصوصاً شريحة الشباب والخريجين الا وهو البطالة التي تواجه عملية التنمية في العراق حيث تتزايد اعداد البطالة خاصة بين الشباب ,اضافة الى التضخم وما ينجم عنه من ظروف معيشية شاقة لقطاعات واسعة من ابناء شعبنا , فيما يعاني اكثر من ربع السكان من الفقر الشديد ( رغم امتلاك العراق للموازنات الانفجارية ) ورغم امتلاكه العديد من الثروات الطبيعية الا أنه لا يحسن ادارتها واستغلالها بسبب نظام المحاصصة المقيت وتفشي الفساد المالي والاداري الى جانب البيروقراطية وعدم وجود استراتيجية اقتصادية .
وفي مجال الاستثمار فمازال محدوداً ذلك أن الاستثمار يبحث عن أجواء طبيعية مستقرة للعمل وهي غير متوفرة حاليا في العراق الى جانب وجود التعقيدات القانونية والادارية ومظاهر الفساد الصارخة. ويمكن التأشير ايضا الى ان السياسة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة قد اتسمت بغياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية والمجال المالي وغيرهما وبالإضعاف القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي .
أما في مجال القطاع النفطي فلم يجري اعادة تفعيل شركة النفط الوطنية وتشريع قانونها وتامين بيئة مستقرة لتأهيل وتطوير قطاع النفط وزيادة انتاجه وتنويع منافذ التصدير وتحديث شبكة الانابيب الناقلة وزيادة طاقتها ومن ثم التوسع في الصناعات البتروكيمياوية لسد الحاجة المحلية وتعظيم ايرادات الدولة عبر تصدير الفائض من المشتقات النفطية وضمان توزيع الموارد بشكل عادل ومنصف لينتفع فيها ابناء شعبنا جميعاً .
وفي مجال الثروة المعدنية فالعراق يعتبر من الدول الغنية بالثروات المعدنية الطبيعية ويمتلك اكبر احتياطات الفوسفات في العالم ,كذلك الحال بالنسبة لاحتياطي الكبريت في الشرقاط الى جانب العديد من المعادن التي تزخر بها ارض العراق ولم تمتد اليها يد الاستثمار في الوقت الذي يزداد فيه الطلب العالمي على مادتي الكبريت والفوسفات لتصنيع الاسمدة الكيمياوية ووجود اسواق كبيرة اقليمية ودولية تستوعب الصادرات من هذه الخامات .
كما أصبحت قضية الكهرباء في العراق قضية مزمنة وباعثا على الاسى والسخرية رغم انفاق المليارات والتي تلقفتها مافيات الفساد على حساب المصلحة العامة ودون أن يجرأ أحد على محاسبتهم ومحاكمتهم .
واليوم تبرز الحاجة الملحة لوضع خطة اقتصادية اجتماعية استراتيجية واضحة المعالم توظف امكانات قطاعي الدولة والخاص والاستثمار الاجنبي في مسار منسق وفي اطار نهج سياسي ديمقراطي ثابت لانتشال البلد من تخلفه وتبعيته الاقتصادية وتخليصه من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة.
ولغرض مواجهة التحديات , فالعراق اليوم مطالب بـ :-
1. تقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل والعمل على تنويع مصادر دخله من خلال اعادة هيكلة الاقتصاد على المستوى الكلي والقطاعي .
2. زيادة دور القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني ومواصلة دعمه .الى جانب تطوير القطاع العام واعادة تأهيله .
3. تنمية الصادرات التي تعتبر ضرورية لأي دولة لتحقيق أهدافها في زيادة الطاقة الانتاجية وتوفير فرص العمل .
4. دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للإسراع بعملية التنمية واستقطاب المزيد من الايدي العاملة العاطلة عن العمل.
5. تبني سياسة التصنيع لغرض التصدير .
6. تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي وتوفير البيئة القانونية والادارية والمصرفية والامنية بعيدا عن التعقيدات الروتينية والبيروقراطية وتوجيه الاستثمارات المحلية والاجنبية نحو القطاعات التي تسهم في خلق قيمة مضافة عالية تسهم في تشغيل اليد العاملة .
7. توفير البنى التحتية الضرورية للنشاط الاقتصادي والعمل على تطوير قطاع النقل .
8. وضع نظام تصدير حيث تتم فيه ازالة القيود والروتين في مختلف حلقات التجارة الخارجية .
9. معالجة المشاكل التي تعاني منها الزراعة وتشجيع ودعم الفلاحين وتبني سياسات تطوير الانتاج الزراعي ودعم مشاريعه الانتاجية .
10. وضع حد لسياسة اغراق السوق بالمنتجات الصناعية والزراعية المختلفة والمنافسة لمنتوجاتنا .
11. الاستغلال الامثل للثروة المعدنية الطبيعية واقامة الصناعات المحلية وتصدير الفائض نحو الخارج .
12. دعم وتشجيع الصناعات الزراعية لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م


.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو




.. التوسعتان الأولى والثانية للحرم المكي الشريف شكلتا بعداً جما


.. الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا لسحب قواتها من الحدود مع أوكراني