الحوار المتمدن - موبايل


روما سوسنة الحب

دينا سليم حنحن

2021 / 2 / 27
الادب والفن


روما سوسنة الحب - إغفاءة على حجر ساخن

روما
نبيذ معتق
عيونها سلال عنب
جدرانها العتيقة
وضفاف نهر تَوْذُر، دُرّ ودُرر
ماؤها كسول وبليد
قمرها خالد، مبسمها عاقّ
من تضيع قدماه على أرضها يشتعل قلبه بالنور
أتعلّل بشتائها، علّه يبللني مجددًا.
كلما مرّ العمر تشوّشت خطوات الذكرى، وكلما بحثنا في منبع الخطوات، يتكشّف لنا المزيد من الأحداث، فالتاريخ نبع، ومن صنعوا التاريخ، كشفوا الغطاء عن وقائع وحقائق، وفضحوا الأزمان، وأفصحوا عن قصص خالدة، هكذا بنيت العصور، وشيّدت حدائق "هورتي" على ضفاف نهر التيبر في روما.

تركت القارة العجوز في نفسي، وذاكرتي، الكثير من الانطباعات المُبهرة، دعتني، وحتى الآن إلى التقصي عن المخبوء، والبحث عن المستور، والتنقيب عن الحقائق، وأصبحت الآثار الخالدة، وسائد من حجارة حملت خدي الساخن.
أوروبا، ومعنى اسمها في الميثولوجيا اليونانية، الوجه العريض، سميت بهذا الاسم نسبة إلى ابنة آجينوراس ملك صور الفينيقي، المولودة في لبنان. استوطن الفينقيون، وهم شعب سامٍ، بلاد الشام في الألفية الأولى قبل الميلاد.

لنذهب إلى أوروبا، وتحديدًا إلى إيطاليا، وبالذات إلى روما، حيث الطريق التي مشت فيها أعظم ملكة في تاريخ مصر، كيلوباترا. سارت في درب الهوى المرصوف، اشتاقت، فأبحرت من الإسكندرية، شدّت حبال الشوق، وربطتها في مراسي ميناء أوستيا التاريخي، وكلما اشتاقت أهدت ذكرى تاريخية، مثلما أهدى حكّام مصر المسلات لحكام إيطاليا، ( في روما ثماني مسلات فرعونية، أخذها الأباطرة الرومان أثناء حكمهم لمصر، ومنها ما أهدي كتقدمة من رمسيس، وأحبيس ومحمد علي باشا، وغيرهم).
نثرت كيلوباترا أنفاسها الساخنة، ثم خبأتها داخل أكف أعظم الرجال، اعتنقت الحِيَل، أوثقت أرجل الفرسان، وأوقعتهم في حبائلها، لم تكن باهرة الجمال، لكنها كانت أنثى!.

ولدت في الإسكندرية، وانتحرت سنة ثلاثين قبل الميلاد. تزوجت من مارك أنطوني، وبطليموس الرابع عشر، وبطليموس الثالث عشر، وكانت شريكة يوليوس قيصر.
أبحرت الملكة بصحبة ابنها قيصرون بن يوليوس قيصر، إلى روما سنة 46 ق.م. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها القيصر ابنه.

مشت في موكب مهيب، كانت وما تزال الطريق مرصوفة بالحجارة المالسة، وباب القصر الذي باتت فيه محتفظا بلونه الأخضر العتيق.
سرتُ في الطريق ذاتها، وقفت عند البوابة الأثرية كثيرا، وأخذت أتأمل سحر المكان، والذي يطلّ على مدرج كولوسيوم العملاق، أقيم المدرج في عصر آخر.
روما القديمة، فاتحة الشهية للبحث، والتقصي، والسفر، وتتبع الأثر.

أما مدينة يوليوس قيصر، فمن يسير في الطريق المؤدية إليها، يسقط في غشاوة الحيرة، وتدركه الدهشة، ويشعر بالعظمة، ويتساءل عن كنه الحجارة الحية، والتي ما تزال ناطقة بالقوة، ثم يتوقف عند تمثال القيصر الكبير، تمثال ينم عن مهابة، ورهبة، وورع، ورعب.
هل من المعقول حقا أن يهاب الحجر البشر؟ إنها روما، هي روما بعظمتها!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف