الحوار المتمدن - موبايل


وعود حكومية مجرد كلام

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 28
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


سبق للكاتب الايرلندي ( صمويل بيكيت ) ان الف مسرحية بعنوان في انتظار( جودو) , والتي تدور احداثها حول شخصيات معدمة ومهمشة تنتظر شخصا يدعى (جودو) ليغير حياتهم نحو الافضل , ولكن جودو لا يأتي وهو المشكلة التي بقيت بدون حلول .وهكذا هي اصلاحات الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم التي ننتظرها ولا تأتي, ننتظرها لتغير حياتنا نحو الافضل ولكن (جودو) لا يأتي وتبقى الاصلاحات هي المشكلة بدون حلول .
سبق وان اعلنت حكومة العبادي السابقة برنامجها الاصلاحي المكون من ست محاور اساسية هي :
1. عراق آمن ومستقر .
2. الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطنين .
3. تشجيع التحول نحو القطاع الخاص .
4. زيادة انتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية .
5. الاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية .
6. تنظيم العلاقات الاتحادية- المحلية .
بينما تضمن المنهاج الوزاري لحكومة عادل عبد المهدي التي اجبرت على الاستقالة خمسة محاور للفترة 2018 -2022 شملت كلا من :
1) استكمال بناء اسس الدولة الاتحادية الواحدة ونظامها الجمهوري النيابي الديمقراطي .
2) سيادة النظام والقانون وتعزيز الأمن الداخلي والخارجي .
3) الاستثمار الأمثل للطاقة والموارد المائية.
4) تقوية الاقتصاد.
5) الخدمات والتنمية البشرية والمجتمعية.
وقدمت الحكومة الحالية العديد من الوعود حول الاصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد وتشكيل العديد من لجان التحقيق دون ان تفعل شيئا والتعهد بتقديم قتلة المتظاهرين السلميين للعدالة واجراء انتخابات مبكرة في 6 حزيران 2021 تم تأجيلها والعديد غيرها من الوعود .
فلم نلمس تنفيذا للبرنامج الأول الا فقرتين فقط هما زيادة انتاج النفط الخام , ولكن لم تستثمر العوائد المالية في اقامة المشاريع الاستثمارية أو تطوير القائمة منها . كما تم تحقيق بعض الانتصارات العسكرية المهمة على داعش وتحرير بعض المناطق المحتلة , ورغم ذلك فلم يتحقق الامان والاستقرار , فمازالت أعداد المهجرين كبيرة ومازالت نشاطات داعش قائمة تتحدى الحكومات منذ التحرير والى اليوم في 2021 و تتحدى السيطرات العسكرية العديدة والتي ليس لها معنى , ومازال الصراع السياسي على النفوذ والسلطة قائما , ومازال نظام المحاصصة قائما هو الاخر وهو السبب اليوم في عرقلة اعمال حكومة الكاظمي. كما لم يتم تنفيذ شيئا يذكر من المنهاج الوزاري لحكومة عادل عبد المهدي .أما بالنسبة للارتقاء بمستوى الخدمات والمعيشة للمواطنين فلم يتحقق ذلك سواء بالنسبة للمؤسسات الصحية أو بالنسبة للتعليم وكفاءة المؤسسات التعليمية والبحثية حيث يعتبر العراق من أسوء بلدان العالم في مستوى التعليم , كما لم يتم الاهتمام بشريحة الشباب والمرأة حيث يعانون من البطالة وخاصة الخريجين منهم .أما بالنسبة للتحول نحو القطاع الخاص فهناك تخبط حيث مازال هذا القطاع مهمشا يعاني من العديد من المشاكل والمعوقات ومازالت ابواب المصانع مغلقة في ظل سياسة اغراق السوق العراقية بالمنتجات الاجنبية الزراعية والصناعية وعدم توفر القدرة على منافستها من قبل القطاع الخاص. كذلك الحال بالنسبة للإصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية اذ ما زالت تعاني من الترهل وعدم توحيد القوانين التي تحكم حياة الموظفين اضافة الى اننا مازلنا نعمل بقرارات ( مجلس قيادة الثورة ) المنحل وما زال الموظف خاضعا لقوانين الخدمة المدنية التي تعود الى ستينات القرن الماضي مثل قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل والذي يستند الى قوانين الخدمة لفترة الثلاثينات رغم التغييرات العديدة التي جرت في هذا الميدان على الصعيد العالمي . ومازال الفساد المالي والاداري مستفحلا في العديد من المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية حيث تبدو الحكومة عاجزة لاحول لها ولا قوة على الرغم من تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي لم يفعل شيئا لغاية الان وهو يطلب الادلة على وجود الفساد وكأن الفساد غير موجود. وحول العلاقات الاتحادية- المحلية , فالخلافات قائمة مع المحافظات ومع اقليم كردستان حول الصلاحيات والموارد المالية والمشاكل الامنية ولم تحسم الى اليوم .. وبهذا الصدد نتساءل ما الذي فعلته الحكومة الحالية لتغيير الصفة الاحادية لاقتصادنا الريعي الوحيد الجانب ؟ وهل عملت على تنويع مصادر الدخل القومي بتفعيل القطاع الزراعي والصناعي والتعديني والسياحي بشقيه الديني والتاريخي؟ وما الذي عملته تجاه سياسة اغراق السوق العراقي بالمنتجات الاجنبية الرخيصة الثمن؟ وماذا فعلت لتفعيل الضرائب العادلة لزيادة موارد الدولة ؟ وماذا فعلت لتغيير كفة ميزان المدفوعات لصالح الصادرات العراقية ؟ وما هي اجراءاتها الفعالة لتحقيق الاستقرار الأمني حيث تشير خطط عمليات بغداد والمحافظة الى فشلها واختراقها بدليل التفجيرات في المنطقة الخضراء ومنطقة المطار واخيرا مطار اربيل, ومع ذلك لم تفعل شيئا لتغييرها . وماذا فعلت للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية ؟ وماذا فعلت لمكافحة الفساد في المنافذ الحدودية البرية والبحرية وتهريب النفط الخام ؟
لقد واجه العراق ازمات متزامنة منذ العام 2014 والمتمثلة باحتلال داعش للعديد من اراضيه , اضافة الى صدمة النفط والتي كان لها الاثار الشديدة على اقتصاده حيث تفاقمت مواطن الضعف والاختلالات الهيكلية, الى جانب الصراعات السياسية بين الكتل المتنفذة وتراجع الاستثمار في القطاع الخاص وتقييد الانفاق الحكومي خاصة على المشاريع الاستثمارية. ونتيجة لذلك فقد انكمش القطاع غير النفطي بنسبة (9,0 %) عام 2015 حسب تقرير البنك الدولي. وأدت الازمات التي يعاني منها العراق الى تدهور حاد لأوضاع العراق المالية وميزان الحساب الجاري ووصول معدلات الفقر الى ( 22,5) % حسب البنك الدولي , في حين تضاعفت معدلات الفقر في المحافظات المتضررة من داعش الى (41,2)% .
ان هذا التدهور في الاوضاع الاقتصادية في العراق والمصحوب بالصراعات السياسية قد تؤدي الى توترات اجتماعية تؤثر على تنفيذ الاصلاحات وتفاقم مواطن الضعف الحالية والصراعات , وقد ازدادت الصراعات بين القوى السياسية المتنفذة واستقالة حكومة عبد المهدي نتيجة الضغوطات الشعبية لفشلها .
ويبقى شعبنا بانتظار( جودو) ليغير حياتهم نحو الافضل ولكن جودو لا يأتي وسيطول انتظارنا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتل ديبي.. وتردداته على مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي |


.. توتر واشتباكات بين الأكراد والجيش السوري في القامشلي.. وصراع


.. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: استهدفنا بطارية الدفاع الجوي




.. نجاح سياسي جماهيري في القضاء على السوبرليغ | #غرفة_الأخبار


.. إثيوبيا تتهم مصر والسودان بمحاولة إفشال مباحثات سد النهضة