الحوار المتمدن - موبايل


سقوط الديمقراطية ..!

هرمز كوهاري

2021 / 2 / 28
مواضيع وابحاث سياسية



اعرف ان العنوان صادم لمحبي الديمقراطية وانا منهم ، ولكن الواقع يفرض نفسه رغم كل الاراء
والافكار ، كالديمقراطية ، والحرية وحقوق الانسان والاشتراكية وحرية الرأي والعقيدة و و ...

المبادئ التي ناضلت البشرية في سبيلها سنوات بل قرونا حتى حصلت عليها وثبتتها مبادئا للعيش الكريم في سجلاتها بل حفظتها كما يحفظ الانسان اسمه ! [ حرية.. عدالة.. مساواة ..] بديلا عن الصراع والاقتتال فيما بينهم ، واعتقدوا ان البشرية وصلت نهاية المسار لوضع اسسا وقواعد اساسية للعيش بسلام مستقر منصف بين الافراد والشعوب مدى الدهور !!.

ولكن عالم البشرية كعالم المحيطات لا يمكن معرفة تقلباته ولا يمكننا توقع امواجه ولا عواصفه ولا اتجاه الرياح ، وقيل :( تهب الرياح بما لا تشتهي السفن) ، هكذا الاوضاع والتقلبات والتغييرات في المجتمعات تحدث احيانا بما لا تشتهي الشعوب ! ، لم و لن تتوقف ولا تستقر الاوضاع شاءت الاقدار ام ابت ! التغييرات مستمرة سواء في صالح البشرية او في غير صالها ، وهي لا تستقر ولا تسير بانتظام ولا على خط مستقيم نحو هدف معين .
والتاريخ يظهر للمتتبع انه مهما بلغت المبادئ من العدالة وسمو الافكار والنوايا فستظهر فئة او اكثر معارضة لها لسبب او آخر ، منها تشعر بالسمو والتعالي على الغير ، ومنها يتعلق الامر بالعقيدة السماوية او الارضية السياسية او القومية القبلية .

،ان المجتمع البشري تنطبق عليه نظرية الاحتمالات ، اي كل الاحتمالات والحالات واردة حتى غير المتوقعة ، وقد تظهر فجأة ، منهم يريدون الديمقراطية وحقوق الانسان ومنهم يصرون على انها لا تتفق والشرائع السماوية ! ، مدعين انها من صنع البشر وشرائعهم سماوية وهي هبة من الله ! ثم يصبغون على معتقداتهم صفة" القداسة " حتى لا يجرأ بشر ان يمسها !!الماركسيون كانوا يقولون نظريتنا علمية خالدة لا تقبل الخطأ ولا الزوال ! وقالوا عندما تسود الشيوعية وحتما ستسود ! يتوقف التطور ! ولكن هم توقفوا واستمر التطور وسيستمر سلبا او ايجابا .
ونأتي الى الديمقراطية عنوان مقالنا ، منهم يعتبرونها نهاية التطور السياسي و هي ليست مشمولة بالمراحل الثلاثة او الاربعة ، النمو والاكتمال ثم الاضمحلال والتلاشي بل هي ثابتة ثبات الجبال ! الا ان الواقع يرفض الثبات ! اذا ماذا بعد الديمقراطية ، على حد علمي لم يظهر او يقدم علماء الاجتماع والسياسة بديلا عن الديمقراطية حتى اليوم بالرغم ان تشرتشل قال انها أسوأ نظام سياسي .!
اما مقالنا عن سقوط الديمقراطية او احتضارها او مسخها او التلاعب بها وفشل تطبيقها وفق ما اريد لها ان تكون ، الا انها تعاني من التناقضات في كيانها وتكوينها ومنها خارجية دخيلة عليها :

اولا - الأخطاء الذاتية في كيان الديمقراطية
1- الخطأ الاخطر القاتل في كيان الديمقراطية وليس دخيلا عليها ، وهو : الاخذ برأي الاكثرية دائما دون النظر الى النوع واعتبار رأي الاكثرية في كل الظروف هو الاصح والاصلح ! ولكن تاريخ البشرية يقول غير ذلك ، فالتطور الى الاحسن والافضل في كل العصور والازمان جاءت بِه الاقليات المتنورة في المجتمعات من الفلاسفة وعلماء الاجتماع وكتاب التنوير ، ومنهم خسروا حياتهم في سبيل هذا التطور والتحول الى الافضل بدءا من فلاسفة اليونان امتدادا الى فلاسفة وكتاب التنوير في العصور الوسطى ، والنقلة النوعية في التطور وربما كان اكتشاف كروية الارض اخطر واهم اكتشاف في العصور الوسطى وازاح كثيرا من المعتقدات بما فيها الدينية حيث اربكت الاديان ووضعتها امام اسئلة عجزت عن الاجابة عليها كأن تقرر : اذن على اي كوكب يمكن ان تكون السماء الجنة والنار ووو ، من الاديان اصروا بان الارض مسطحة لكي تتفق مع كتبهم الدينية وتخلصا من السوال المحير الذي طرحه القائلون بكروية الارض ! والذي عارضته الاكثرية ثم ظهر ان الاقلية كانوا على حق والاصح والاكثرية على خطأ ، وهكذا بما يسمى خطأ ( بالاصلاح الديني ) وانا اسميه ( التحييد الديني ) اي حصر الدين في حدوده الايمانية وعدم تجاوزه على القضايا الدنيوية مثل حقوق الانسان المبنية على الطبيعة البشرية ، وهنا ايضا كانت الاقلية اصح واحق والاكثرية على خطأ .
وهناك امثلة ووقائع كثيرة وخاصة العلمية ، وكان دائما رأي الاقلية الاصح ورأي الاكثرية على خطأ .

2- الديمقراطية عمياء تتعامل مع العدد دون النظر الى النوع
الديمقراطية كالميزان الذي يتعامل مع الوزن دون النظر الى محتوى كفتيه ذهبا او حجرا
فلا يهمه النوع ،انما الوزن فيمكن ان يتغلب الحجر على الذهب بالوزن طبعا .
وهكذا الديمقراطية تتعامل مع عدد الاصوات بغض النظر عن نوع المصوتين أكانوا اميين او
فلاسفة وهكذا يتساوى صوت العامل الامي مع صوت العالم والاستاذ والفيلسوف حتى اذا كان
المصوت لا يعرف شيئا عن القوانين والدستور بقدر ما نقل له من الاكاذيب والدعايات المغرضة ،
وهنا لا يحتاج الرجعيون اكثر من ان يخدعوا ما امكنهم خداعه من الجهلة والاميين بالاكاذيب
والمال ليتغلبوا على الاساتذة والقانونيين الواعين بالانتخابات واساتذة الديمقراطية ، فيحكم الجهلة والاميين ويتحكمون على الاساتذة والواعين بالعدد والجهل ويفشل العلم والعلماء !!.
وقد يصل الحال بهم الى الغاء الديمقراطية بواسطة الديمقراطية نفسها !! وهذا ما وقع فعلا عندما وصل هتلر الى الحكم بواسطة الديمقراطية ثم الغاها ، وهكذا محمد مرسي ممثل الاخوان المسلمين الذي هدفهم الغاء الديمقراطية بل العلمانية وبواسطة الديمقراطية نفسها .
بل كل الحكومات الرجعية المعادية للديمقراطية ، تتسلق السلطة بواسطة الانتخابات مزورة ثم تدعي انها وصلت الى السلطة بالديمقراطية !!

3- والخطأ الجوهري الثالث :
عدم التزام المرشح بتنفيذ الوعود التي يقطعها على نفسه امام ناخبيه قبل الانتخابات ومنهم يسلكون طريق الكذب في تلفيق الاكاذيب وتكرارها حتى يقتنع بها اكثرية المصوتين،
ونجد اكثر بل كل الحكومات غير العلمانية تتسلق السلطة بواسطة الوعود الكاذبة وخاصة في المجتمعات
التي ينقصها الوعي السياسي والوطني والطبقي ، والامثلة لا تعد ولا تحصى وخير مثال ما جرى في العراق بعد 2003 حيث تسلق كراسي السلطات الثلاث لصوص وحرامية باسم الدين وبواسطة "عرس
الديمقراطية " !! وتطبيقا لحقوق المرأة السياسية ادخلت المرأة في الانتخابات ، والنتيجة فزن نائبات رفضن حقوق المرأة عملا بالشريعة الاسلامية ، اي استخدمن الديمقراطية لالغائها واحلال الشريعة الاسلامية محلها .!! وهذا ما يجرى في ايران وكل الدول الاسلامية التي تطبق" الديمقراطية " لالغائها واحلال الشريعة مكانها ،وملالي الازهر يقولون نوافق على الديمقراطية ولكن بمرجعية اسلامية ، اي ديمقراطية اسلامية !!

4- اختصار الديمقراطية بالانتخابات فقط !
كما ذكرنا اعلاه ان كل رئيس دولة يصل بطريقة " الانتخابات " حتى اذا كان مبدأه وهدفه الغاء
الديمقراطية يعتبر رئيسا ديمقراطيا ! ، وهكذا اعتبرت الدول الاوروبية الديمقراطية ،ان محمد مرسي ممثل الاخوان المسلمين التنظيم الذي يعتبر الد اعداء الديمقراطية ، يتهمون ،اي الاوروبيون ، بان الرئيس السيسي ازاح اول رئيس مصري انتخب ديمقراطيا !! .

ثانيا - سوء تطبيق واستغلال الديمقراطية
1-- المتاجرة او مقايضة الديمقراطية بالمصالح الشخصية ..!!
هنا نكتفي بالامثلة التي تعبر عن الافكار خير تعبير ، في دولة ديمقراطية ! واعني بها السويد ،فقد عرض احد الاحزاب العلمانية الديمقراطية على فئة من المسلمين ان يبني لهم جامعا اذا صوتوا له ونجح في الانتخابات ، وطبعا الجامع هو المكان الذي يدعوا الى الغاء. الديمقراطية لانها تحل شرع البشر محل شرع الله. !!
،وحزب اخر وعدهم بالسماح لهم بالآذان وهذا التساهل بل التشجيع يجري في اكثر الدول الاوروبية والعلمانية عملا بحرية الراي والعقيدة معتقدين ، اي الاوروبيون ، ان الاسلام او التطرف الاسلامي لا زال تحت السيطرة !!.
،ولكنهم يجهلون. او يتجاهلون ان الدين الاسلامي يختلف عن بقية الاديان السماوية او الارضية
اختلافا جوهريا فهو ( دين ودولة ) !! ويعرف ذلك كل دارس التاريخ الاسلامي بل ان ( الاسلام هو دولة باسم الدين ، او دولة قبل ان يكون دينا ) وهذه ليست تهمة بل الاسلام هو الذي يركز على الجهاد للتوسع وتأسيس كيان سياسي ودولة اكثر من تركيزه على الايمان علنا بل في صلواتهم ودعائهم ، والسياف وسيفه مرفوع كان يقول لغير المسلمين " قولوا اسلمنا ولا تقولوا آمنا " !! بل في فترة اوقفوا او منعوا الدخول في الاسلام كي لا تقل ايرادات الخزينة من الجزية !!.
ولخص سيد قطب ،من جماعة الاخوان المسلمين معنى الاسلام لمن لا يعرف ما معنى الاسلام فيقول :
[ " للمسلمين التدخل في شوؤن الدول الاخرى لفرض الاسلام عليها بالحجة والبرهان او بالسيف والسنان ، لان هدف المشرع الاسلامي ( كذا... المشروع الاسلامي ولم يقل الدين الاسلامي )
على الارض هو ازالة الطواغيت حتى يعبدوا الله وحده وتحطيم هذه الدول وقهرها حتى تدفع
الجزية للمسلمين ذليلة صاغرة مستسلمة " ]
[ من كتاب ، شكرا .. بن لادن — لمؤلفه سيد قمني ]
هل نحن نقرأ في هذه السطور عن دين او دولة ..!!!.

جميع الحركات الاسلامية المعززة المكرمة ! في اوروبا العلمانية الديمقراطية تدعو وتسعى لتحقيق هذا المشروع سرا او جهرا ،اما المؤمنون منهم فهم يتمنون تحقيقه ويشكلون جنود احتياط للمشروع ! ، والراسمالية الاوروبية تجمع مزيدا من الارباح من خلال الايدي العاملة الاسلامية الرخيصة وكسب اصواتا جديدة في الانتخابات ! وسوقا رائجة للحم الحلال والازياء الاسلامية كالحجاب والنقاب والجبة وو !! .
وكأن كل هولاء يتعاونون على اسقاط الديمقراطية ، و المثل الموصلي يقول :
( تالي الليل نسمع حس العياط ) !!

========================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكاتب بسام الهلسه يتحدث في ذكرى معركة الكرامة Rania Haddad


.. هل ستؤسس قضية مقتل جورج فلويد لمرحلة جديدة في الولايات المتح


.. الحوثيون يكثفون هجماتهم للاستيلاء على مدينة مأرب الاستراتيجي




.. مجلس النواب الباكستاني يصوت الجمعة على طرد السفير الفرنسي


.. أبل تكشف الستار عن مجموعة جديدة من منتجاتها الذكية