الحوار المتمدن - موبايل


تسييس كرة القدم !

حسن مدبولى

2021 / 3 / 3
عالم الرياضة


يبدو أن التوظيف السياسى لكرة القدم صار أمرا مألوفا فى العالم كله،فقد تحولت الكرة من رياضة ولعبة للتسلية والترفيه إلى أداة للتزييف والتغييب السياسى فى العديد من الدول ،ومن الناحية التاريخية فكل المهتمين بالرياضة والسياسة الدولية ، يعرفون قصة استغلال كرة القدم فى البرازيل والأرجنتين ورومانيا وإستخدامها لخدمة النظم السياسية القمعية التى كانت تحكم تلك الدول فى وقت سابق ، و لو بحثنا عن أمثلة من الواقع العالمى فى الوقت الحالى، سنجد مثلا أن الأمارات وقطر قد أنفقتا مليارات الدولارات لشراء ورعاية أندية كروية أوروبية لأهداف لا تخفى على أحد ، حيث قامت الإمارات بشراء نادى مانشستر سيتى الإنجليزى ، كما اشترت قطر نادى باريس سان جيرمان الفرنسى، وقد حاولت السعودية الدخول الى ذلك المضمار وتقدمت لشراء نادى نيوكاسل ، لكن الصفقة فشلت لسبب سياسى وهو حادثة قتل الكاتب السعودى جمال خاشقجى ؟ بينما قام أحد رجال الأعمال الإماراتيين بشراء نادى اسرائيلى تزامنا مع تطبيع العلاقات بين الدولتين ؟ والمثالان الأخيران يؤكدان إستبعاد الطبيعة الإستثمارية المجردة لتلك الأنشطة ،،
على صعيد آخر سنجد أن اللاعب محمد صلاح الذى لا علاقة له بالسياسة، قد تم إستخدامه لتحقيق غرض سياسى فى كأس العالم الأخيرة التى نظمتها روسيا ، حيث تم ترتيب زيارة من محمد صلاح لدعم رئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف، وذلك للإيحاء أولا بأن روسيا هى بلد الحريات الدينية ، وثانيا لمساندة الرئيس الشيشانى داخليا ، وذلك برغبة من دولة خليجية؟
مع إن روسيا ورمضان قاديروف ووالده من قبله قد إرتكبوا مجازر يندى لها الجبين ضد المعارضين الشيشان الرافضين للهيمنة الروسية على بلادهم ، وقد تعرض محمد صلاح لإنتقادات غربية وأوروبية كبيرة بسبب الأبعاد السياسية لتلك الزيارة بإعتباره لاعبا شهيرا بأحد الأندية الأوروبية والتى لها قواعدها وإلتزاماتها وحدودها السياسية التى لا علاقة لها بدول أخرى ؟
كما شهد كأس العالم بروسيا أيضا نموذجا آخر من التوظيف السياسى والاقتصادى تمثل فى إقامة البعثة المصرية بأحد الفنادق بالشيشان كدعاية لملاكها الإماراتيين وهو أمر أثار الدهشة فى حينه لوجود فنادق اخرى أقرب بكثير جدا لملاعب التدريب والمباريات الخاصة بالفريق المصرى ؟
مثال آخر على التوظيف السياسى الرخيص لكرة القدم فى الوقت الحالى هو تبنى الناقد الرياضى المدعو( د علاء صادق )خطابا منافقا لأحد الفرق المصرية الكبرى ، ومبررا لكل موبقات وخطايا هذا النادى الذى لا يأتيه الباطل من اى حتة ؟ لدرجة إنه لم يجد تفسيرا لهزائم ذلك النادى وإنحسار بطولاته فى فترة الستينيات، سوى لإنها تمت بسبب تآمر العسكر على ناديه العالمى كما زعم ! كما أن نفس الناقد شن الكثير من الحملات ضد النادى المنافس بإعتباره نادى الدولة والعسكر ؟خصوصا عندما فاز ذلك النادى ببطولتين فى بداية هذا العام ؟
وقد فعل علاء صادق كل ذلك فيما يبدو بدوافع سياسية مدعومة ممن يستضيفونه ويدفعون له ولأسباب معلومة ، وهى أن رئيس النادى المنافس لناديه المفضل كان دائم الإساءة لدولة قطر بصرف النظر عن صحة ذلك الموقف أم لا !
كذلك حاولت السعودية الدخول إلى الحلبة الرياضية المصرية، عن طريق ضخ المال السياسى بواسطة أحد رجالها الرسميين تحت عنوان دعم أحد الاندية المصرية، وبطريقة تجعل مسئولى ذلك النادى يقتربون من شبهة الخيانة العظمى والتخابر وتلقى تمويلا من جهات أجنبية( إلا إذا كان مسئولوا النادى قد إستئذنوا فى الخفاء) لكن الموضوع أسفر فى النهاية عن فضائح مدوية مرت كلها بسلام حفاظا فيما يبدو على العلاقات السياسية الحميمة بين الدولتين الشقيقتين ؟
وقد وصل إستغلال كرة القدم سياسيا إلى رجال الأعمال المصريين البارزين أيضا، فالمهتمين بكرة القدم فى مصر يعرفون تماما واقعة قيام أحد رجال الأعمال الكبار والذى سبق له أن دعم الإحتلال الأميركى للعراق ، بالمشاركة فى إنتخابات مجلس إدارة أحد الأندية العربية بهدف التسلل إليه والسيطرة على مقدراته وإستخدام كرة القدم به لخدمة أغراضه، عبر دعم قائمة خاصة به، حيث فازت تلك القائمة بمقاعد مجلس إدارة ذلك النادى بما فيها كرسى الرئاسة وكرسى النائب ، وكان النائب الفائز هو نفسه رئيس الحزب الذى أسسه رجل الأعمال الكبير ؟
بينما تمت هزيمة تلك القائمة فى الانتخابات التالية بعد ان تصدت لها الشخصية السعودية المثيرة للجدل ، و التى يقال أنها قامت بتمويل ودعم القائمة المنافسة لقائمة رجل الأعمال الذى يتهمه بعض المناوئين بأن له دوافع طائفية ؟
كذلك كلنا نعرف رجال أعمال الحزب الوطنى المنحل الذين عادوا للحياة السياسية عبر استخدامهم لكرة القدم ، وإثنين منهم على سبيل المثال باتا يسيطران على الناديين الكبيرين بالعاصمة الثانية لمصر ، وهناك رجل أعمال آخر كان نجما بالحزب المنحل أنشأ ناديا جديدا بإسم شركته وصعد به أخيرا للدورى الممتاز هذا العام وتوازى ذلك الصعود مع تولى ذلك الرجل لمنصب تشريعي هام ؟
و قبل كل هؤلاء طبعا كان رئيس نادى الزمالك الذى تمت الإطاحة به، يستغل منبر النادى ليل نهار فى الإساءة للمعارضين سياسيا خصوصا المقيمين بالخليج ، كذلك كان نفس الرئيس صاحب اللسان الحاد يستغل رئاسته للنادى وشهرة نجوم كرة القدم به فى مهاجمة الدول الخليجية التى لها مواقف تختلف عن مواقف الحكومة المصرية سياسيا ، وظل هذا الرجل مستمرا فى تلك الإساءات والمحاضرات اليومية حتى تم خلعه فجأة من رئاسة النادى ، وقد تزامن ذلك الخلع مع التقارب السياسى بنفس الدول الخليجية التى كان ذلك المعزول يسبها ليل نهار ؟
وفى الوقت نفسه ترددت أنباء غير مؤكدة أو إشاعات عن رغبة إحدى الشخصيات السعودية المثيرة للجدل فى شراء نادي الزمالك لمدة 8 سنوات بمبلغ مالى ضخم جدا سيدفع للدولة المصرية كما قيل ؟

و هناك الكثير من الأمثلة التى تؤكد فرضية استخدام كرة القدم فى أغراض سياسية عربية خليجية تحديدا ، لكننا لو حصرنا تلك الامثلة فلن تكفيها صفحات وصفحات ،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عمرها أكثر من 40 عاماً.. صالة رياضة للمسنين في بكين


.. صباح العربية | لا تتوقف عن ممارسة الرياضة في رمضان


.. تفاعلكم | هبة الدري في حديث صريح عن جدل طلاقها وأول بطولة




.. محمد صديق لمحمد عبد الجليل: محدش يقولي اتحاد الكرة عليه ضغوط


.. أخبار الرياضة في دقيقتين