الحوار المتمدن - موبايل


عندما تمارس الدولة القتل الكيفي / كولومبيا: إبادة أكثر من 10 آلاف مواطن بحجة «مكافحة الإرهاب»

رشيد غويلب

2021 / 3 / 3
حقوق الانسان


نشرت “منظمة العدالة الخاصة من أجل السلام” في كولومبيا مؤخرًا معطيات تفيد بأن الجيش الكولومبي قتل 6402 مواطن، أي ثلاثة أضعاف عدد المدنيين المعترف بتصفيتهم سابقًا، باعتبارهم مقاتلين في حركات الكفاح المسلح الناشطة في البلاد. ويمثل ذلك خطوة مهمة للكشف عن حقيقة ما حدث، ويوفر لذوي الضحايا فرصة لمعرفة مكان المقابر الجماعية التي دفن الجيش فيها أبنائهم. وبفضل عمل نظام العدالة الخاص، استعاد حتى الآن 71 من أقارب ضحايا عمليات الإعدام الكيفي، رفات الضحايا. ان العمل الذي تم خلال السنوات الثلاث الماضية يمنح الضحايا الثقة. لقد تم تحقيق ما فشل القضاء العادي والقضاء العسكري في تحقيقه خلال أكثر من ثلاثة عقود متتالية.
وتعد عمليات الإعدام الكيفي التي تنفذها أجهزة الدولة المسلحة، والتي يشار إليها باختصار “الإيجابية -الخاطئة”، من الثوابت في التاريخ الكولومبي. وتم توثيقها بشكل أساسي منذ تسعينيات القرن العشرين وزادت بعد أن تولت نائبة الرئيس الحالية مارتا لوسيا راميريز وزارة الدفاع الوطني في عام 2002. وقد وصلت إلى أعلى مستوياتها في عام 2007 في عهد حكومة ألفارو أوريبي فيليز 2002 - 2010، وهناك أدلة على وجود أكثر من 10آلاف حالة.
وتتحمل مجموعة من الجنرالات المسؤولية المباشرة لجرائم القتل الكيفي مستندة الى ضوء اخضر من مراكز القرار السياسي. وعادة ما يكون الضحايا من سكان البلاد الأصليين (الهنود الحمر) والعمال والفلاحين، وبشكل عام من الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا، الذين لا تتاح لهم فرصة التحقق من ظروف الوفاة الدقيقة. وكان من بين الضحايا مرضى و قُصر.
وتقف وراء ممارسات القتل الكيفي في كولومبيا أسباب عديدة منها حصول القتلة على مكافآت مالية، والترشيح للمنح الدراسية والرحلات إلى خارج البلاد، والحصول على الميداليات والإجازة الخاصة وفرصة التقدم بسهولة أكبر من الآخرين في السلم القيادي، استنادا الى عدد الذين تمت تصفيتهم باعتبارهم “إرهابيين”. وهناك خطة استراتيجية سنوية بمؤشر “عدد الإرهابيين الذين قتلوا خلال العام”. تتم مراجعتها كل ثلاثة أشهر وهي إلزاميًة. وسياسياً، كان الهدف من عمليات القتل الكيفي الإشارة الى انتصارات عسكرية زائفة للتأثير على الراي العام، وبث الرعب في صفوف الحركات المسلحة، ونشر مشاعر الخوف في الأوساط الاجتماعية الداعمة لها.
وكان يجري تمويل مكافآت القتلة من صندوق خاص انشأته الحكومة لهذا الغرض، ومن صندوق احتياطي آخر. وقدمت الحكومة الكولومبية عمليات القتل الكيفي التي ارتكبتها كجزء من تنفيذ “خطة كولومبيا” الممولة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول مهتمون بهذا الملف ان هناك دراسات وبحوث تؤكد ان عدد ضحايا القتل الكيفي أكثر مما تضمنته الوثيقة الصادرة عن “منظمة العدالة الخاصة امن أجل السلام”. وان الأرقام الواردة في الوثيقة تستند إلى شهادات الجناة، الذين ذكروا أنه بين عامي 2002 و2006، كان نصف الأشخاص الذين قتلوا على يد القوات المسلحة ضحايا لعمليات إعدام كيفي جرت خارج ساحات المعارك. وكلما زاد عدد القتلى في المعارك، زاد عدد حالات الإعدام الكيفي. وتغطي بيانات المنظمة الفترة 2002 - 2008 فقط. وبالاعتماد على مراجعة قواعد البيانات الرسمية وتلك الخاصة بالمؤسسات المتخصصة. واستندت القضايا البالغ عددها 6402 حالة إلى إفادات الجناة العسكريين. اما وثائق مكتب المدعي العام الرسمية فتشير الى انه في سنوات 1988 – 21014 كان هناك 2248 ضحية فقط. ولم تقدم جميع العائلات التي فقدت ذويها في عمليات الإعدام الكيفي شكوى خوفًا من انتقام القوات المسلحة.
ومعظم عوائل الضحايا لا يدركون أن أبنائهم جزء من “الإيجابية الخاطئة”.
ومعروف ان العراق قد شهد منذ انقلاب 8 شباط الأسود 1963 عمليات قتل كيفي نفذها الحرس القومي. وتوسعت هذه الجرائم وتعددت اشكالها في سنوات بطش الدكتاتورية المنهارة. وعادت هذه الظاهرة ثانية بعد 9 نيسان 2003 وبلغت ذروتها مع انطلاق انتفاضة تشرين الباسلة، وما شهدته مدينة الناصرية البطلة يمثل نسخة جديدة لهذه الجرائم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفلسطينيون سيتوجهون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة


.. إسرائيل-حماس: اتهامات بارتكاب جرائم حرب...لمن توجه ولماذا؟


.. النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني: نداء من الأمين العام للأمم ال




.. متحدثة باسم اليونيسف: مقتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة ت


.. الأونروا: نحن أمام كارثة كبرى إذا استمرت العملية العسكرية عل