الحوار المتمدن - موبايل


150 عاماً على ميلاد أيقونة الثورة روزا لوكسمبورغ

حازم كويي

2021 / 3 / 3
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


في الخامس من آذار عام 1871 ولِدت روزا لوكسمبورغ، قبل أيام من تأسيس المجلس الثوري لكومونة باريس، في مدينة (زاموش) الصغيرة في بولونيا من عائلة متوسطة الحال.
أنتسبت وهي تلميذة في سن الخامسة عشرة الى الحزب الثوري البولوني،المدافع عن الطبقة العاملة البولونية.
أجادت أربعة لغات، وحين علِمت أن السلطات تنوي إعتقالها بسبب نشاطاتها السياسية،هربت الى سويسرا ودرست هناك العلوم الطبيعية وفيما بعد السياسة والاقتصاد .
عام 1897 أحرزت درجة الدكتوراه ثم أنتقلت الى ألمانيا وبدأت من هناك النضال من اجل ألمانيا ديمقراطية أشتراكية،وناضلت بتفانٍ ضد الامبريالية والنزعة العسكرية والكولونيالية .وعمِلت لعدة سنوات كمُدرِسة في مدرسة الحزب الديمقراطي الاجتماعي في برلين.
كانت روزا أنسانة مثالية للفكرة والممارسة الاشتراكية الديمقراطية،وعُرفت بنقدها اللاذع للرأسمالية،مناضلة ضد العسكرة،تستنبط الممارسة الثورية من خلال النقد،واحدة من أكثر ممثلي الحركة الاشتراكية الاوربية تأثيراً،مُنظرة بارعة،مُحرضة بليغة، مُتحررة من وسط المجتمع الذكوري.
وكانت من أبرز المعارضات للحرب العالمية الاولى عام 1914،وعلى إثرها صدرقرار بسجنها لخطاباتها المعارضة للحرب.
دخلت السجن برحيل مفاجئ عن الحي الذي سكنت فيه وأضطرت ان تنام بدون ثياب النوم وبدون تمشيط شعرها، وهي تتذكر المشهد الاول من (ماريا ستيوارت)،عندما تم نزع المجوهرات والحرمان من الزينة الصغيرة،حولت زنزانتها الى حديقة صغيرة من الزهور.
وخلقت من رسائل السجن عالماً خاصاً بها، لنفسها وللآخرين خلال السنوات التي قضته،ووصفت إحدى صديقاتها البعض من رسائلها كأجمل قصائدالنثر في الادب العالمي،وحذرت روزا نفسها مراراً وتكراراً من الغضب واليأس، وكتبت العديد من الكراريس وقامت بترجمة الجزء الاول من مذكرات الكاتب الثوري الاجتماعي الروسي فلاديمير كورنيلكومع كتابة مقدمة له.
هرَبت العديد من مقالاتها خارج السجن،وكانت لها قدرة وقوة إرادة رائعة للعيش في السجن تمثلت في كتاباتها النظرية والسياسية.ونجحت من خلال دفئها الانساني وحماستها في جذب الناس حولها،الذين منحوها ثقتهم.أحبت العالم والمسؤولية تجاهه(أشعر أن العالم بأسرهِ بيتي وكل مكان فيه غيوم وطيور ودموع أنسان)
كانت تعتبر الحرية والديمقراطية شرطاً اساسياً لممارسة السياسة الاشتراكية وليس ترفاً يُمنح أو يُحجب بحسب المزاج(الحرية التي يتمتع فيها فقط أعضاء الحكومة أو الحزب ـ مهما كان عددهم ـ ليست حرية حقيقية،إنما الحرية هي دائماً حرية الرأي المغاير).حيث يستند وعي البروليتاريا والاشتراكية الديمقراطية على أُسس حرية الرأي،النقاش والنقد.
روزا لوكسمبورغ ناضلت ضد الحرب وأصرت على الربط بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والتضامن.
كتبت في أحدى رسائلها،مجرد أن تسألني عن ماينقصني،أقول، الحياة في الواقع.
تبقى روزا لوكسمبورغ شرارة الثورة الدائم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عهد جديد في العلاقات المصرية التركية.. فما أول الخطوات؟


.. وفد تركي في مصر مطلع مايو لبحث -تطبيع- العلاقات بين البلدين


.. تحليل: الحوثيون يؤكدون استهداف أماكن حساسة في جازان السعودية




.. واشنطن تفرض عقوبات جديدة على موسكو وروسيا تتوعد بالرد


.. مظاهرات ليلية في الولايات المتحدة على خلفية مقتل شاب من أصول