الحوار المتمدن - موبايل


هكذا أفهم الصراع :

خالد بوفريوا
طالب جامعي

(Khalid Boufrayoua)

2021 / 3 / 4
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


في السياسة و الفلسفة وحدة لا تقبل الانقسام، وعاء يحوي كلية تعبر عن معنى الصراع. يصوغ كل طرف غيره و يعلن عن جديد غير مسبوق؛ فلتتوضح كل المواقف و لتتحد كل المواقع ولتكن المجابهة في الضواء! _المهدي عامل يقول_ بعيداً عن أي أيديولوجيا شعاراتية تبشيرية تُحيل إلى فهم متسطح لطبيعة الصراع، الصراع الذي أصبح فجأة "عادة" تمتزج في وعاء يسمى [الفعل النضالي] لينتج لنا كل مرة (فلكلور لحظي موسمي خادع).
قبل أن نستهل ديالكتيك التحليل لهذا المسمى (الصراع)؛ وجب الإشارة أني لست مسؤولاً عن تواجد "التبن / القش" بدل أدوات التحليل العلمي في عقول البعض، وخير ما يمكن أن نقول لهؤلاء: أعيدوا النظر في علاقتكم بالكتاب و عالجوا أزمتكم مع [النظرية] لأنها هي المفتاح الوحيد لهذا [التسطيح العدمي] الذي أصبحتم تسجدون له و كأننا ضمن تمرحل تاريخي ولى، أيام الرق و الإقطاع و سيطرة الإكليروس.
إن النصر حركة و الحركة عمل، و العمل فكر، و الفكر فهم و إيمان، إنها صيرورة لا تتوقف مرتبطة بمحرك التاريخ، هذا التاريخ الذي يذكرنا كل ما أتيحت له الفرصة بأن مسألة ( إعادة النظر في الكثير من المسلمات ) وجب استحضارها و العمل بها، لأن ميكانيزم التاريخ ليس فزاعة أو "طلحة" ثابتة في صحراء أريزونا، بل يتحرك و يتطور بشكل مُعقد و غير مفهوم. هو العصر و هذه حداثته و على عتبة إسمنتية خالدة اسمها (الصراع الصحراوي في تجلياته البسيطة) سنفكك مثلث ثلاثي الأضلاع كل ضلع يُعتبر رافدا للأخر بطريقة تايلورية تقنية بل عضوية حتى، بمعنى إذا اشتكي ضلع واحد تداعت باقي الأضلاع بالسهر و الحمى.
■ (حركة تلاميذية متكلسة) تقتات على اللاشيء وتطرح التساؤل، أين نحن؟!
■ ( حركة طلابية نازفة) تشخيص علمي للأزمة أم غياب الإرادة الحقة؟!
■ (حركة معطلين تائهة) فعل أصولي ماضوي أم بوصلة في حاجة للصيانة؟!
سنفكك بدون كلل او ملل، على طريقة _المهدي عامل_ [ضد الظاهر من الأمور، وضد الوعي المتسطح في البديهي، وضد التجريبي الخادع / نقد الفكر اليومي]؛ سنستنطق النصوص، سنسخر، سنذكر بمقدمات الرؤية المادية سنسقط صفات الألوهية، سنجتهد لبلورة مقاربات جديدة، سننفي، سنعري دمى التهريج، سنقرر، سنستنبط، سنشدد على بعض الجمل و المفاهيم و الأدوات المنهجية، سنفسد تنكرية الحفلات، سنقوم بدحض أطروحات، مقدمات، توجهات عامة (...) أصبحت، بفعل براديغم التجهيل و التسطيح المبتذل، هي الممارسة المقدسة السليمة، التي لا تعلوا فوقها ممارسة.
كل هذا لأجل تشخيص "الأزمة الناعمة" و محاولة فهمها من أجل تجاوزها و تجاوز المتخشب في كياننا العقلي بلسان الجابري، بل يحق لنا القول هنا ونحن على عتبة هكذا أنفاس نقدية علمية رصينة؛ وجب مراجعة هذا "النقد" ذاته، أن نعيد التفكير فيه، أن ننتقده، أن نستعين به ونحن نواجه معارك الحاضر، و نتطلع للقادم، إننا بهذا الفعل نحتضن أوراقه اليانعة المُخضرة، نسقيها بما يعطي الإشعاع لجذورها في الماضي لكي تخرج كالعنقاء في الحاضر. سأستعير هنا قول للمهدي عامل: [أول فعل للنقد إسقاط الحصانة عن النص، ليس من نص مقدس، ولتكن اللعبة مكشوفة، لكن النص يراوغ، و النقد يراوغ حتى يضع النقد النص في موقعه / في الدولة الطائفية ص 23].
خلال مقال كتبته العام المنصرم و المنشور على جدارية "الحوار المتمدن _العدد 6475" تحت عنوان : [ الطلبة الصحراويين و سؤال المرحلة]، جاء بين طياته ما يلي :
(...) المرحلة التي نعيش أطوارها الان تقتضي إعادة النظر كليا بطرق تفكيرنا بل باستبدال العدسات التي نرى بها عجلة الصراع، لماذا؟
لا يمكن و غير منطقي أن نتدحرج وسط دولاب الجلبة بعقلية العصر العباسي، لب الاعوجاج لدينا متعلق بذهنيات فقط و غير ذلك _لا أره شخصيا مهماً_ إذن، المرحلة تقتضي فتح نقاش داخلي موسع و شامل لوضع معالم الطريق و تأثيث هذا الاخير بنواميس تستأصل الظلام الذي يريد أن يسود، و كسر فزاعات الخطاب التي تراقصها الرياح الهوجاء كلما هبت و تصويب سهام المواجهة المباشرة نحو من حاول طمر أحلامنا و ماضينا و مستقبلنا(...). كيف يمكن أن يشتغل دولاب هذا المثلث ثلاثي الأضلاع، وكل ضلع تنخره سرطانات بنيوية بطيئة قاتلة؟ بل كيف سيستمر هذا الدولاب في الحركة؟! و أحد أضلعه الأساسية و المركزية أصبحت تقتات على اللاشيء و تزحف رويدا رويدا نحو موكبها الجنائزي الأخير التي تقابله دئما و أبدا رياح التعالي و نسائم المفاضلة من طرف الضلعين المتبقيين، طبعا لا يتغير شيء باستبدال المطلق بالمطلق، فمن موقعه ينظر الفكر في التاريخ و يختلط الأبيض بالأسود.
ضلع أخر نازف، يقبع بين دفتي؛ التشخيص العلمي للأزمة و غياب الإرادة الحقيقية لأجل التقدم العلمي و تعقلن في النظرية نحو نوعية الفعل، ولازالت الأسئلة المُبكية تطرق ذاتها، وتغرد على أبواب كهوف تقصيرنا الغير مبرر :
ماذا قدمنا لملف الشهيد بعد مرور 1,028 يوم على واقعة اغتياله؟
أين نحن من الموت القابع بين أضلع المعتقل وسط قلاع العدم تلك؟
بقية الأضلاع تشهد حُمى للفعل الغير مؤسس على بنى نظرية علمية، دينامية تائهة فاقدة لبوصلة الاستمرارية _فعل من أجل الفعل_ لا يتجاوز "القفز الوصولي" بعيدا عن أي فهم سليم للحراك الشارع ذي طبيعة الاجتماعية / السياسية.
على سبيل الختام على أقل و لا أكثر : [الصراع إذن بين العلمي و الإيديولوجي في إعادة إنتاج المعرفة، صراع مستمر بين قوى التغيير المعرفي الثوري و قوى الجمود و الثبات و التماثل/ المهدي عامل _ نقد الفكر اليومي ص 70].








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا


.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط




.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض