الحوار المتمدن - موبايل


الاقتصاد المصري يديره المقاولين والمطورين العقاريين

إلهامي الميرغني

2021 / 3 / 4
الادارة و الاقتصاد


كل مشروع تنمية يجب أن تكون ورائه رؤية وانحياز اقتصادي واجتماعي ، هذا هو ما يميز مشروع محمد علي وكذلك مشروع الرئيس جمال عبدالناصر.أما السادات وتوابعه فمشروعهم قائم علي التبعية والخضوع لشروط رأس المال العالمي وتقسيم العمل الدولي ومعتمد علي الخارج في الاستيراد والقروض . لكن الفترة منذ 2014 وحتي الآن تتميز بملمح مختلف رغم وجوده طوال العقود السابقة منذ منتصف السبعينات.فإن حجم القطاع العقاري اخذ يتضخم واصبح صانع السياسة الاقتصادية يري المقاولات والعقار قاطرة للتنمية وهو ما رفع معدل الفقر من 26% عام 2015 الي 32% عام 2017/2018 إضافة الي تضخم المديونية المحلية والخارجية وتزايد عجز ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة وبما يعطي مليون دليل علي فشل التنمية العقارية كركيزة للمشروع التنموي القائم علي الحفر علي الناشف والردم.
التنمية لها دعامات واساسها البشر والمشاركة الشعبية في صنع وتنفيذ الخطة والرقابة عليها. وكذلك أثبتت كل التجارب المحلية والدولية أنه لا تنمية بدون القطاعات السلعية وعلي رأسها القطاع الزراعي والقطاع الصناعي.
القطاع الزراعي
يوجد عداء للزراعة المصرية والفلاح المصري والاعتماد علي الخارج في توفير غالبية الاحتياجات التي كانت تنتج في مصر ، ويتم ذلك بتحطيم وسحق نمط الانتاج الفلاحي الصغير رغم ارتفاع نسبة سكان الريف الي المدن في نتائج اخر تعداد للسكان في 2017 والذي أوضح أن 57% من السكان يعيشون في الريف .كما جرمت الدولة البناء علي الأراضي الزراعية وحصلت المليارات في التصالح بينما هي أكبر معتدي علي الأراضي الزراعية .
منذ شهور تضج صفحات التواصل الاجتماعي بمذابح الأشجار التي تقودها الأجهزة التنفيذية للدولة والتي قلصت المساحات الخضراء وقطعت اشجار يزيد تاريخ زراعتها علي 150 سنة لتساهم الدولة ذات التوجه العقاري في زيادة الاحترار وتحويل المدن المصرية الي جحيم لكي تدفع الصفوة للهجرة للعاصمة الإدارية الجديدة حيث الماء والخضرة وجنات النخيل والاعناب والبحيرة الصناعية في قلب الصحراء والنهر العظيم واكبر مسجد واوسع كنيسة واعلي برج في إفريقيا.هذه هي التنمية التي تنفق 3.6 مليار دولار علي قطار كهربائي معلق لخدمة سكان حزام الصفوة المبشرين بالجنة.
رغم حظر أعمال البناء اتخذت الحكومة خطوات لتبوير اراضي مراكز بحثية زراعية وتحويلها لأرض مباني.فحكومة المقاولين والمطورين العقاريين لا تعرف الزراعة والمزارعين لكنها تعرف الهدم والإزالة والتبوير وخلال آخر شهرين تم اتخاذ قرارات بتحويل عدد من المزارع البحثية الي مشروعات إسكان ومنها:
1. مزرعة كلية الزراعة جامعة المنوفية في قرية الراهب وهي المزرعة الرئيسية للكلية والمقامة علي مساحة 55 فدان تقرر نزع ملكيتها وإقامة مشروع إسكان اجتماعي عليها. تبوير الأرض الزراعية لمصلحة من ؟! وهل يمكن تعليم طلاب الزراعة نظرياً بدون مزرعة تعليمية للطلبة ؟! هل البناء والخرسانة أهم من الزراعة. لقد اتخذ مجلس الكلية قرار بأن الاستمرار في نزع ملكية أرض الكلية بالراهب يدفعهم لتقديم استقالة جماعية لأنه لا يمكن تدريس زراعة نظري بدون مزرعة نموذجية للكلية ؟!
2. محطة كفر حمام للبحوث الزراعية بالشرقية وهي مقامة علي مساحة 36 فدان.
3. محطة بهتيم للبحوث الزراعية بشبرا الخيمة وهي مقامة علي مساحة 360 فدان.
4. محطة بحوث الدواجن بالإسكندرية وهي مقامة علي مساحة 12 فدان .
ويستمر مسلسل التخريب والتدمير للأراضي الزراعية الخصبة وتبويرها لتتحول إلي اراضي بناء ولتذهب الزراعة والفلاحين الي الله يشكون مقاولي الحفر والردم وبلدوزرات الدولة التي كانت تحمي الأرض الزراعية واصبحت معاول للهدم.
وما يتم في هذه المراكز البحثية ومذابح الاشجار الممتدة في جميع انحاء مصر . بحيث لا تكاد تخلو مدينة مصرية من معاول الهدم والقضاء علي المساحات الخضراء.وعلي سبيل المثال في مدينة المنصورة فقط يتم تدمير ثلاث حدائق هي حديقة هابي لاند التاريخية و حديقة صباح الخير وحديقة عروس النيل وتحويلهم الي ابراج سكنية ومولات تجارية. الا يعد ذلك مخالفة من الحكومة وأجهزتها لقوانين حظر البناء علي الأراضي الزراعية ؟!! أم إنهم يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم !!!!!
القطاع الصناعي
كما يحدث في الزراعة يحدث في الصناعة . فالمقاول والمطور العقاري لا يعرف ان المصنع له وظيفة انتاجية وانه ينتج سلع حيوية ويوفر قيمة مضافة ويوفر فرص عمل بل ينظر اليه كقطعة أرض تصلح للاستثمار العقاري فقط .
منذ بدأت مصر تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة وبيع المصانع بعد تخسيرها ودائما لا ينظرون لدور المصنع ضمن منظومة التصنيع في مصر وتكامل حلقاتها أفقياً ورأسياً بل يفكرون في سعر متر الأرض وكم يحقق من أرباح وكم يجني البعض من ورائه من عمولات.عند بداية بيع الشركات عام 1994 كانت شركة المراجل البخارية ركيزة التصنيع الثقيل واساس اي صناعة نووية لينظر اليها المقاولين ومطوري العقار باعتبارها ارض مساحتها 33 فدان و22 قيراط علي النيل في منيل شيحة بالجيزة وتم بيع الشركة مقابل 17 مليون دولار ( 56.1 مليون جنيه حيث كان سعر الدولار 3.3 جنيه ) بينما كانت قيمة الأرض فضاء بدون الماكينات وقتها حوالي 390 مليون جنيه وقد تجاوزت الان المليار جنيه.وصدر حكم بعودة الشركة للدولة ولكن دولة المقاولين لم تنظر للمصنع وعودته بل نظرت لقيمة الأرض الآن وما يمكن ان يقام عليها من مشروعات عقارية.
أما أرض شركة الدلتا للاسمدة في طلخا فتقدر بنحو 150 فدان وبها بنية اساسية تتجاوز قيمتها 10 مليار جنيه وفقاً لدراسات مهندسي الشركة بخلاف المصانع والمعدات التي تعمل واكثر من 2700 عامل عمالة مباشرة واكثر من 1500 عمالة غير مباشرة وقد قدر وزير قطاع الأعمال هشام توفيق مساحة اراضي الشركة بحوالي 234 فدان( مصراوي – 1 يناير 2021 ). لكن مقاولي الحفر والردم والسماسرة يرون ان الارض تصلح لإقامة كمبوند ومدينة سكنية وان قيمة الأرض تزيد علي 12 مليار جنيه.لذلك يتحمس محافظ الدقهلية للصفقة لأن نصيب المحافظة 15% من ثمن بيع الأرض اي حوالي 1.8 مليار جنيه ولتذهب الأسمدة والفلاحين والعمال للجحيم المهم الأرض والعمولة . نفس الوضع ينطبق علي شركة الحديد والصلب التي تملك 790 فدان في منطقة التبين اضافة الي اراضي أخري في اسوان والواحات البحرية . فالمقاول لا يري مجمع مصانع ولا حلقة رئيسية في التصنيع ولا صناعة قائمة علي تحويل خام الحديد الي عديد من أنواع الصلب لأن قيمة الأرض لدي مقاولي الحفر علي الناشف أهم من اي صناعة وليرحم الله العمال.
هل يقف التخريب عند هذا الحد ؟!
ارض شركة مصر للغزل والحرير الصناعي في كفر الدوار تملك 2.6 مليون متر سيتم ازالتها ضمن محور المحمودية وتحويل الباقي لأراض مباني ، شركة مصر للغزل والنسيج في كفر الدوار باعت 264 ألف متر وشركة مصر صباغي البيضا باعت 51 ألف متر بسعر 300 جنيه للمتر بينما السعر الحقيقي في المنطقة لا يقل عن 800 جنيه.كثير من هذه الأراضي بيعت بالأمر المباشر وقدم العمال والمواطنين عشرات الشكاوي والبلاغات للنائب العام حول إهدار المال العام ولم يحدث شئ.
كما تقدم محمد جاد عبدالرحيم عضو مجلس إدارة سابق بشركة "سيد للأدوية" ببلاغ للنائب العام بشأن بيع الشركة القابضة للأدوية لأرض شركة سيد بالهرم بقيمة 205 آلاف جنيه في حين أن سعرها الحقيقي يقدر بـ 635 مليون جنيه.( جريدة المال – 4 مارس 2008 )
عندما يصبح مقاولي الحفر والردم هما اصحاب السياسة الاقتصادية وعندما تصبح البلدوزرات وسيلة للتنمية وعندما تسحق الزراعة والصناعة لصالح التطوير العقاري وعندما تتحول مذابح الاشجار والحدائق العامة الي محاور مرورية وكباري وطرق يبقي انت أكيد أكيد في مصر. واذا لم يعود الارتكاز علي الزراعة والصناعة فلا مستقبل لمصر، واذا لم يشارك البشر في وضع خطط التنمية وتوجهاتها وصنع السياسات العامة سترتفع معدلات الفقر وتتزايد الديون ويعم الخراب. فانتبهوا ايها السادة .
4/3/2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: ازدهار زراعة الحشيشة في لبنان في ظل تدهور كبير في اقتص


.. #عاجل | مدبولي: اتفقنا على إعادة العلاقات السياسية والاجتماع


.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال




.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ