الحوار المتمدن - موبايل


الرعاية التغذوية للمرضى في المستشفيات العراقية ( الواقع – المعالجات)

سوسن شاكر مجيد
(Sawsan Shakir Majeed)

2021 / 3 / 4
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


في الوقت الذي يعد علم التغذية من أهم العلوم الحيوية التي يشترك في دراستها معظم الطلاب في الجامعات في كل من كليات الزراعة والصيدلة والطب والأقتصاد المنزلي والتربية البدنية وكليات العلوم الطبية المساعدة وذلك لعلاقته المباشرة بالشفاء من العديد من الأمراض او زيادة اضطراباتها ومضاعفاتها. ألا ان المستشفيات العراقية تعاني من تدهور خطير في موضوع الرعاية التغذوية للمرضى حيث حددت تقارير ديوان الرقابة المالية الصادرة خلال العامين 2012-2013 لعينة من المستشفيات العراقية وهي (مستشفى الكرخ، مستشفى اليرموك، الكندي، النسائية والتوليد في كربلاء، مستشفى ابن البلدي للأطفال ) عددا من نقاط الضعف في مجال تغذية المرضى وغرف الأعاشة في المستشفيات الخصها بما يلي:
1- عدم وجود تصنيف للطعام اليومي للمرضى الراقدين وحسب الحالات المرضية
2- عدم إحكام غلق الفتحات والمجاري الموجودة في مطبخ الإعاشة والتي تكون عرضة لدخول الحشرات والقوارض
3- وجود عدد من العاملين في المطبخ ليس لديهم بطاقات صحية
4- عدم توفر ملابس ومستلزمات الحماية من التلوث خاصة للعاملين في المطبخ
5- قيام مشرفات التغذية بتوزيع الطعام على المرضى الراقدين بصورة عشوائية دون الاعتماد على قوائم بأسماء المرضى
6- عدم أحتفاظ مسؤول الأعاشة بقوائم أسماء المرضى وانما يتم حفظ قصاصات ورق تتضمن المجموع الكلي للمرضى الراقدين في اليوم السابق للاعتماد عليها في توزبع الطعام لليوم التالي
7- من خلال القيام بتدقيق بعض قوائم الاعاشة والخاصة بالمرضى الراقدين ومطابقتها مع سجلات الدخول والخروج في الردهات وسحب عينة من الطبلات تم ملاحظة تكرار أرقام الطبلات ولأكثر من مريضين في نفس الردهة او بين الردهات
8- ظهور العديد من أسماء المرضى في قوائم الإعاشة بعد مغادرتهم المستشفى وبعدة أيام
9- تأخير في تجهيز المياه الصالحة للشرب للمرضى الراقدين
10-افتقار المطبخ للأدوات التالية:-
- فرن كهربائي كبير لشوي اللحم والدجاج.
- طباخ كبير وحديث يتناسب وأعداد المرضى الراقدين.
- منشار لتقطيع اللحم والدجاج.
11-عدم وجود غرفة لتبديل الملابس للعاملين في المطبخ حيث لوحظ وجود دواليب الملابس بالقرب من الطباخ، بالإضافة إلى عدم تأثيث غرفة الوحدة الإدارية للمطبخ
12- وجود كمية من السكراب والاثاث المستهلك في الطريق المؤدي للمطبخ وبالقرب منه مما يؤدي الى تجمع القوارض والحشرات والذباب وبالتالي تلوث المطبخ وأدواته الامر الذي يتسبب بتلوث الطعام الخاص بالمرضى الراقدين
13- ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة لعدم وجود أجهزة تبريد بالإضافة الى انسداد مجاري تصريف المياه وطفح المياه داخل المطبخ
14- عدم نظافة المطبخ وتجمع النفايات بشكل ملحوظ مما تسبب في تجمع الحشرات مثل الذباب والنمل
15- عدم نظافة وترتيب خزانات حفظ الأغذية الجافة بالإضافة الى خزن مستلزمات الطبخ القديمة بداخله. مما يتطلب فصل تلك المستلزمات واستهلاك القديم منها وترتيب الخزانات وتنظيفها لضمان سلامة خزن المواد فيه.
16- سوء خزن مواد الإعاشة مثل السكر, الرز, العدس, الشاي, الطحين في ردهة لم يتم تأهيلها ودون سيطرة مخزنية او احكام قفل الردهة جنباً الى جنب مع الاثاث القديم بالاضافة الى وجود اثار الفئران في تلك الردهة مما قد يتسبب في تلف تلك المواد وتلوثها.
ان التدهور في العناية بالمطبخ وأدوات الطبخ وخزن الأطعمة وتبريدها او تدفئتها والعناية بتوزيع الغذاء على المرضى كل حسب حالته المرضية كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على صحة المرضى الراقدين في المستشفيات كما انها لاتتفق مع المعايير الدولية
ولغرض الأصلاح والتطوير ينبغي الأطلاع على خبرات وتجارب العالم في هذا المجال ومنها:
اولا: المجلس الأوربي للعناية بتغذية المرضى في المستشفيات Council of Europe Resolution Food and Nutritional Care in Hospitals
حدد المجلس الأوروبي قرارات بشأن الغذاء والتغذية في المستشفيات عام 2003 في ستراسبورغ Council of Europe Resolution Food and Nutritional Care in Hospitals ومجموعة من المباديء التوجيهية والمعايير في تقديم الغذاء في المستشفيات لتلبية احتياجات جميع المرضى وفق المؤشرات والمعايير الطبية .
وأكد على أن يكون الأطباء على بينة من الوضع التغذوي للمرضى مع وصف الوجبات الغذائية وآثارها على المريض وتوثيق ذلك.
واشارت الى توثيق مدى كفاية المواد الغذائية بدءا من مرحلة التخطيط والتوجيه من قبل فريق الدعم التغذوي
وانشاء قاعدة بيانات عن المحتوى الغذائي من وجبات الطعام وكمياتها.
ووضع أساليب لتقييم رضا المرضى عن الواقع التغذوي مع التنفيذ.
واجراء التقييم الشامل للحالة التغذوية مثل ( التاريخ الطبي، التاريخ الغذائي، الفحص البدني، القياسات الجسمية، والبيانات المختبرية وغيرها. )


ثانيا: الوكالة الوطنية لسلامة المرضى National Patient Safety Agency
تسهم الوكالة في تحسين وتقديم الرعاية للمرضى بشكل آمن من خلال تقديم الدعم والمعلومات والتأثير على المنظمات والعاملين في القطاع الصحي والحد من المخاطر التي يتعرض لها المرضى الذين يتلقون الرعاية وتسهم في تقديم البحوث والممارسات الجيدة.
حدت الوكالة (10) نقاط رئيسية ينبغي على مقدمي الرعاية الغذائية الجيدة العناية بها وهي:
1- تقديم الخدمات والرعاية الغذائية بأمان.
2- المحافظة على البيئة وجعل المرضى يستمتعون بوجبات الطعام والقدرة على الأستهلاك للأطعمة والمشروبات بأمان .
3- دعم نهج متعدد التخصصات للرعاية التغذوية وينبغي مساهمة الموظفين ومقدمي الخدمة والرعاية والمتطوعين
4- تقديم التوجيهات بشأن الخدمات الغذائية والرعاية الغذائية لدى تقديم الخدمات
5- فحص جميع المرضى ومقدمي الخدمة لتحديد سوء التغذية او لتفادي سوء التغذية
6- مرافق الخدمات وتصاميمها ينبغي ان تركز على احتياجات الأفراد واستخداماتهم لها
7- انشاء خطة للعناية الشخصية او لدعم كل مريض او تقديم الخدمة من قبل مقدم الخدمة ومنحهم المدخلات لتحديد رعايتهم الغذائية والأحتياجات للسوائل
8- التأكد من أن الموظفين والمتطوعين لديهم المهارات والكفايات المناسبة فضلا عن تلقيهم للتدريبات المنظمة
9- اشراك المرضى ومقدمي الخدمات في التخطيط للترتيبات الغذائية وتوفير المشروبات والمتابعة
10- اتباع نهج لخدمة الاغذية والرعاية الغذائية التي تركز على احتياجات المستفيدين.
ثالثا: BAPEN British Association For Parenteral and Enteral Nutrition
وهي جمعية خيرية تقع في المملكة المتحدة عام 1992 وتهدف الى رفع الوعي عن سوء التغذية ولجميع البيئات وتعمل على تحسين الرعاية التغذوية للمرضى والأشخاص المعرضين للخطر.
وتوفير التعليم والمشورة والحوار للنهوض بالرعاية التغذوية للمرضى والأشخاص المعرضين للخطر جراء سوء التغذية وتعمل مع اصحاب المصالح بما في ذلك المرضى والمهنيين ومقدمي الرعاية الصحية على المستوى المحلي والأقليمي. فضلا عن تدريب جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية والأجتماعية تدريبا كافيا على اهمية الرعاية الغذائية الجيدة وامتلاك المهارات المناسبة لتوفير الرعاية المأمونة والفعالة لجودة جميع مرافق الرعاية، ودعم ونشر الأدلة المتعلقة بنقص التغذية وتقديم الرعاية التغذوية للمساعدة في التخطيط للخدمات الغذائية.
المقترحات:
1- اعداد دليل شامل حول المعايير العلمية والطبية المطلوبة لتغذية المرضى في المستشفيات وفقا للمعايير الدولية
2- تقييم الحالة الغذائية للمرضى من خلال استخدام الطرق الغذائية والمعملية والقياسات الجسمية والسريرية.
3- زيادة الرعاية الغذائية للمرضى الراقدين في المستشفيات من خلال وجود اخصائي التغذية من المؤهلين علميا.
4- ضرورة تدريب وتطوير خبرات العاملين في مراكز الأعاشة في المستشفيات في مجال الرعاية الغذائية وتطوير المهارات من اجل ضمان سلامة عملية التغذية للمرضى وبالتنسيق مع المنظمات الدولية المتخصصة.
5- نشر الكتيبات والأدلة والنشرات ذات العلاقة بنقص التغذية وتقديم الرعاية التغذوية ولجميع فئات شرائح المجتمع.
6- ابراز اهمية الغذاء والدواء والعلاقة المتداخلة فيما بينها وتقديم المعلومات النظرية حول تغذية المرضى واحتياجات الانسان من الغذاء المتوازن وخاصة المرضى قبل وبعد اجراء العمليات الجراحية ، والتغذية في وحدات العناية المركزة، وتغذية الأطفال الخدج، وتغذية مرضى الحروق وغيرهم.
7- الأستفادة من خبرات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال من خلال اقامة الشراكة ( العراقية – الأوروبية ) والأستفادة من المهارات والخبرات في مجال الرعاية التغذوية للمرضى.
8- اصلاح وتطوير غرف الأعاشة في المستشفيات وتوفير البيئة الجيدة والملائمة والأهتمام بحفظ وخزن الأطعمة ونظافة المطابخ وأبادة القوارض والحشرات.
9- اجراء مسح تقييمي لمستوى رضا المرضى الراقدين في المستشفيات عن اساليب التغذية والرعاية المقدمة لهم.
10- ضرورة اشراف الأطباء المقيمين وأخصائي التغذية على الأطعمة المقدمة للمرضى وفق الحالات المرضية لكل مريض.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد عقد من الحروب والنزاعات.. مدينة طرابلس الليبية تسعى إلى


.. ماكرون يزور كنيسة نوتردام التي قضى حريق على جزء منها


.. أين ظهرت فكرة #مدفع_رمضان وكيف تطورت لدى الشعوب العربية؟ |#




.. المحادثات بين إيران والقوى الكبرى تستأنف اليوم بفيينا


.. روسيا والولايات المتحدة.. عقوبات أميركية منتظرة