الحوار المتمدن - موبايل


تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (85/اتحادية/اعلام/2017) في 10/10/2017 والخاص باستقلال مجلس الدولة العراقي

احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)

2021 / 3 / 5
دراسات وابحاث قانونية


مقدمة:
نصت المواد (1) و (5) من قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017 على ان مجلس الدولة هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ، والحقيقه إن هذا الاستقلال غير مكتمل لأنه لم يتضمن تعيين المبادئ والضمانات الاساسية لاستقلال القضاء الإداري ، اذ لا زال المستشارين والمستشارين المساعدين في المجلس لا يتمتعون بالصفة القضائية إلا عند ممارستهم مهام القضاء الإداري ، حيث نصت المادة (1/ثالثاً) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل على ان ( يعد كل من رئيس المجلس ونائبيه والمستشار والمستشار المساعد قاضياً لأغراض هذا القانون عند ممارسته مهام القضاء الإداري) ، كما لا يتمتع اعضاء مجلس الدولة بالحصانة ضد العزل أو النقل حيث إن عضو مجلس الدولة لا يحمل صفة القاضي إلا عند ممارسته مهام القضاء الإداري، أي إنه لا يحمل الصفة القضائية بصورة مستمرة، وبالتالي لا يمكن عدهِ قاضياً لأغراض المادة(97) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي نصت (القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون، كما يحدد القانون، الاحكام الخاصة بهم، وينظم مساءلتهم تأديبياً )، كذلك عدم تمتعهم بحصانة شخصية ضد الدعاوى المدنية بالتعويض النقدي عما يصدر منهم من افعال غير سليمة أو تقصير عند ممارسة المهام القضائية واقتصر قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل على النص في المادة (27) منهُ الحصانة لرئيس واعضاء مجلس الدولة وعدم جواز اتخاذ الاجراءات الجزائية ضدهم بدون إذن، ما عدا حالة ارتكابهم جناية مشهودة ، فضلا عن عدم وجود قواعد تنظم انتقاء المستشارين والمستشارين المساعدين وفقاً لمعايير النزاهة والاستقامة والخبرة، وعدم وجود نظام تأديبي خاصاً بأعضاء مجلس الدولة ينظم اتخاذ الاجراءات التأديبية بحقهم واجراءات الايقاف أو العزل وفقاً للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي ، كما إن القانون المذكور يفتقر لوجود نصوص تكفل حق القضاة في التعبير عن حرية الرأي وتأسيس النوادي والجمعيات، لما لهذه الجمعيات والنوادي دوراً كبيراً في ضمان استقلال السلطة القضائية من خلال لفت الانظار والضغط على الحكومة وارغامها على احترام السلطة القضائية وقدسيتها باعتبارها معلم من معالم الدولة القانونية .
خلاصة قرار المحكمة الاتحادية العليا :
من المعروف ان مجلس شورى الدولة كان يرتبط قبل صدور قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017 بالسلطه التنفيذية التي كانت تعده مرفقاً من مرافق وزارة العدل ولذلك فإن صدور هذا القانون اثار حفيظه وزارة العدل بسبب استقلال احد مرافقها عنها وهذا دفع وزارة العدل الى الطعن بعدم دستوريته لمخالفته للدستور ولتجاوزه على صلاحيات السلطة القضائية، وقد حسمت المحكمة الاتحادية العليا الطعن بموجب قرارها (85/اتحادية/اعلام/2017) في 10/10/2017 برد دعوى وزير العدل (اضافة لوظيفته) كونها تفتقر للسند القانوني والدستوري حيث جاء في حيثيات قرارها (... من الرجوع إلى اختصاصات ومهام مجلس الدولة التي نصت عليها المادة (1) من قانونه نجد أنه اختص بالقيام بمهام (القضاء الإداري، الإفتاء، الصياغة)، ويقصد بها صياغة مشروعات القوانين والقرارات التشريعية، وهذه المهام والاختصاصات تختلف عن مهام واختصاصات مكونات السلطة القضائية المنصوص عليها في الدستور وفي مجموعة قوانين تنظيم القضاء، لذا فأن ربط مجلس الدولة بالسلطة القضائية لمجرد ورد ذكره في نهاية الفصل الثالث من الدستور الخاص بالسلطة القضائية، مسألة لا تمس جوهر الموضوع، وانما هي مسألة تنظيمية ليس إلا وبالتالي فلا تشكل مخالفة دستورية تبيح الغاء القانون موضوع الطعن، هذا من جانب ومن جانب اخر فان وصف (مجلس الدولة) بكونه (هيئة مستقلة) كما ورد في قانونه فأن ذلك نجد سنده في المادة (108) من الدستور التي اجازت استحداث هيئات مستقلة اضافية للهيئات المستقلة المنصوص عليها في المواد (102-107) من الدستور بحسب الحاجة والضرورة ويتم ذلك بقانون، وهوما أجراه مجلس النواب بموجب صلاحيته المنصوص عليها في المادة (61/ اولاً) من الدستور، بإصداره القانون موضوع الطعن (قانون مجلس الدولة) وعدم ربط هذا المجلس بالسلطة القضائية الاتحادية لاختلاف مهامها واختصاصاتها عن مهامه وعدم ورود ذلك في المادة (98) من الدستور التي عددت مكونات السلطة القضائية الاتحادية وليس من بينها مجلس الدولة، وكذا الذهاب إلى عدم ربطه بالسلطة التنفيذية توخياً لضمان حياده واستقلاليته حينما يتصدى قضاؤه الإداري للقرارات والاوامر التي تصدرها هذه السلطة، وبناءً عليه تكون دعوى المدعي (اضافة لوظيفته) فاقدة لسندها الدستوري والقانوني فقرر الحكم بردها...) .
التعليق :
يمكن ان نسجل على قرار المحكمة الاتحادية العليا اعلاه الملاحظات الآتية :
(1) إن القرار المذكور قرر استقلالية مجلس الدولة عن السلطة القضائية الاتحادية لاختلاف طبيعة ومهام واختصاصات مجلس الدولة عن مهام واختصاصات السلطة القضائية، كما إنه قرر استقلالية مجلس الدولة عن السلطة التنفيذية توخياً لضمان حيادية واستقلالية المجلس حينما يتصدى قضاؤه الإداري للقرارات والاوامر التي تصدرها هذه السلطة، ولم يحدد ارتباط المجلس بأي جهة اخرى كالسلطة التشريعية كما ورد في نص المادة (103/ثانياً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005على ان (يكون البنك المركزي العراقي مسؤولاً امام مجلس النواب، ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات بمجلس النواب) ، أو مجلس الوزراء ، حيث نصت المادة (103/ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005على ان (ترتبط دواوين الاوقاف بمجلس الوزراء)، ونصت المادة (104) منهُ على أن (تؤسس هيئه تسمى مؤسسة الشهداء، ترتبط بمجلس الوزراء، وينظم عملها واختصاصاتها بقانون) كما لم يشر القرار الى ارتباط المجلس برئيس الجمهورية على غرار مجلس الدولة المصري الذي كان ظل دستور مصر لسنة 1956 هيئة مستقلة تابعة لرئاسة الجمهورية استناداً للمادة (الأولى) من قانون مجلس الدولة الرابع رقم (55) لسنة 1959 وظل الأمر كذلك في ظل دستور الوحدة مع سوريا عام 1958 وحتى الانفصال عام 1961، كما لم يخضعها لرقابة مجلس النواب كما هو الحال في بعض الهيئات المستقلة ، حيث نصت المادة (102) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على ان ( تعد المفوضية العليا لحقوق الانسان، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم اعمالها بقانون).
(2) إن توجه المحكمة الاتحادية العليا باعتبار مجلس الدولة هيئة مستقلة استناداً لأحكام المادة (108) من دستور جمهورية العراق توجه محمود يعزز استقلال القضاء الإداري في العراق وهذا ماكنا ننادي به دوما وبرأينا يعد قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017 هو قانون لاستقلال القضاء الاداري اكثر من كونه قانون لتنظيم القضاء الاداري ، وكان من الأوفق لو نص المشرع العراقي في هذا القانون على كون المجلس (هيئة قضائية مستقلة) كما فعل المشرع المصري ، حيث نصت المادة (1) من قانون مجلس الدولة المصري رقم (47) لسنة 1972 على ان (مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة)، وايضاً نصت المادة (190) من دستور مصر لسنة 2014 على ان (مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة) ، ولا يقدح ذلك من مهام واختصاصات مجلس الدولة الأخرى، اذ ان مجلس الدولة المصري يمارس ايضاً مهام الفتوى وصياغة مشاريع القوانين ، وعلى الرغم من ذلك يمكن القول بأن قانون مجلس الدولة العراقي قد خطى خطوة جريئة نحو الاستقلال العضوي والوظيفي للقضاء الإداري يفوق حتى مجلس الدولة الفرنسي الذي لا يزال مرتبطاً بالسلطة التنفيذية، إذ إن رئاسة مجلس الدولة الفرنسي معهودة لرئيس السلطة التنفيذية ويحل محله في حالة غيابه (وزير العدل)، ويفسر رئيس السلطة التنفيذية الوارد بالأمر الصادر في 31/يوليو/1945 المعدل برئيس مجلس الوزراء ، وبالرغم من ان رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل لا يشاركان بالمداولات الخاصة بإصدار الأحكام ويتولى رئاسة المجلس من الناحية الفعلية وكيل مجلس الدولة وفي حالة غيابه أقدم رؤساء الاقسام، إلا ان المجلس تابع من الناحية العضوية إلى السلطة التنفيذية وهذا يشكل تهديد لاستقلال المجلس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين سام وعمار: الفرق بين أميركا وأوروبا في دمج الأقليات المس


.. حديث الخليج - مستشار قانوني: قوانين السعودية تحمي حرية التعب


.. شاهد: متطوعون يوزعون وجبات الإفطار على النازحين السوريين في




.. الراعي يدعو إلى فصل عودة اللاجئين السوريين عن الحل السياسي ف


.. الأمم المتحدة تحذر من -نزاع شامل- في ميانمار