الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النساء معلبات بشرية

منال حميد غانم

2021 / 3 / 5
ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها


كم هي مرعبة تلك الفكرة التي تجعل من البشر كأجساد وافكار وطموحات واحلام مجرد علبة، مثبت عليها تاريخ صلاحية ولا تتجاوز صلاحيتها الثلاثون سنة فقط. وخلالها يجب ان تتزوج ،ووتتعلم تعليما عاليا ،وان تنجب ،وان تحصل على عمل مستقر ،وان تحصل على تدريبات متعددة بمجالات تهتم بتطوير نفسك فيها ، خلال تلك السنون فقط ومهما طال عمرك بعدها فلن تستطيع استخدامه لتحقيق ما ترمي اليه .
وبالنسبة للنساء فالحال اتعس .حيث يظل لقب عانس يلاحقهن كشبح مخيف يرتدي بدلة مصنوعة من العدد ثلاثون. فتصبح الشابة قارب بين امواج متلاطمة من الخيارات السيئة والاسوء بخصوص الشريك وكلما اقتربت من ذلك الوحش حتى ينتهي بها المطاف بين خيارين إما ان تظل تختار بين الاسوء وشديد السوء لتظفر بطفل قبل نفاذ بيوضها او تواجه وحش الثلاثين بمفردها لتكون بلا خيارات من الاساس وتنهي حياتها بمفردها على الاغلب بسبب نبذها كشخص مرغوب بالزواج منه .
واذا كانت ترغب بتعليما عاليا يجب ان تحسم امرها وتحصل على مقعد جلوس بين صفوف المتنافسين قبل بلوغ الثلاثين .وخاصة اذا لم يكن من نفقتها الخاصة على التعليم .فالمؤسسات التعليمية التي يسيطر عليها الذكور او فكرهم الذكوري يعتقدون بأنهن غير جديرات للعمل ،لما بعد الحصول على الشهادة وان الشابات اكثر رغبة وقدرة على مشاق البحث العلمي وسيقضين الثلاثين بالعمل لما بعد الشهادة وليس للحصول عليها .
اما في مجال التدريبات والحصول على برامج او كورسات لتطوير المهارات المختلفة فلن تحصل عليها عند بلوغ الثلاثين وكأنها ستموت خلال اليوم الاول من عمر ال٣١ سنة ولذلك فتدريبها غير مثمر وان تدربت فهي لن تعمل بتلك التدريبات او تستثمرها .ولذلك يفضل ان تعطى لمن يستحقها والقادر على استثمارها فحتى التدريبات التي تخص حقوق النساء وتطويرهن يتم فيها التمييز على اساس العمر .
واذا كانت متزوجة يجب عليها ان تنجب العدد المقرر مجتمعيا قبل بلوغ الثلاثين او بدايتها على الأكثر وهو ثلاث اطفال على الاقل .ويجب ان يكونوا ذكور او غالبيتهم والا فرحلة الانجاب ستستمر لحين بلوغ الرضا المجتمعي عليها .

ان التمييز مشكلة شائعة جدا لدينا ويقف التمييز على اساس النوع والتمييز على اساس العمر داخل التمييز على اساس النوع بمقدمتها بشكل يربك حياة النساء ويجعل منهن عداءات في سباق مع الوقت . لن انسى كلام احدى الصديقات التي حصلت على عمل بأجر في احدى الدوائر الحكومية عندما سألتها لماذا تقبلين بوظيفة ذات اجر منخفض لا يتناسب مع الجهد الذي تبذلينه فردت : سنة واحدة وسأكمل ثلاثون عاما من عمري ومن ذا الذي سيشغلني وانا بهذا العمر لذلك سأبقى بتلك الوظيفة فعلى الاقل هي تحمل الامل بأن احصل على عمل مستقر مستقبلا وانا قبل الحصول عليه بلا عمل وبعدها لن احصل على عمل ايضا .
ومعنى كل هذا اننا نملك ٩ سنوات بعد التخرج الجامعي يجب ان نتزوج وننجب ونتعلم ونعمل عملا مستقرا ونطور مهاراتنا خلالها وبدونها سوف نمضي الى الثلاثون بلا اي ضمانات او مكتسبات .
عند الثلاثين سنتحول الى علب بشرية منتهية الصلاحية . فأي منطق هذا ؟واي بؤس هذا الذي نعيشه؟
ان التمييز على اساس العمر يطال النساء فقط وليس الرجال اولا بسبب النظرة الممتازة للرجال وثانيا لان المجتمع ربط بين الصلاحية للانجاب والصلاحية للعيش مع ان الصلاحية الإنجابية تصل حتى لعمر ال٤٥ سنة .
ان " السقف الرمادي" كما يتم إستخدامه من قبل الباحثين يرمز الى الشيب الذي يمثل التمييز على أساس العمر والذي يجب ان يكون محظور قانونا ويجرّم من يطلب موظف ويضع مواصفات وظيفية له ومن ضمنها العمر كما يحصل حاليا وما تقوم به شركات تشغيل الايدي العاملة اكثر مثال واضح له . ان الترابط بين كبر السن او صغره وبين القدرة على العمل بكفاءة ليس له علاقة بالعمر واثبتت الدراسات ذلك.
ان النساء يعانين من البطالة بشكل اكبر من الرجال والنساء العاملات يتم استباعدهن على اساس عمرهن وخاصة في القطاع الخاص .
نحتاج الى قوانين تجرم اعتبارية السقف الرمادي في مواصفات العمال ونحتاج الى تكثيف التوعية لمحو الترابط الزائف بين القدرة الانجابية والقدرة على العيش
ونحتاج الى ضغط منظماتنا النسوية لتتخلص من هذا النوع من التمييز . لا ان تستخدمه هي وبشكل مثير للقرف وللاشمئزاز ، فأعلان منظمة نسوية عن ورشة عمل او ندوة تخص حقوق النساء ويكون من ضمن الشروط العمر لهو عار وليس خطأ بسيط يمكن تجاوزه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فلسطين وإسرائيل.. توترات ترفع حالة التأهب | #غرفة_الأخبار


.. حرب أوكرانيا.. روسيا والزحف الميداني الاستباقي | #غرفة_الأخب




.. روسيا وأوكرانيا.. حرب الأسلحة المضادة | #غرفة_الأخبار


.. إيطاليا وليبيا.. موسم الهجرة الإيطالية إلى الجنوب | #غرفة_ال




.. صمت انتخابي في تونس قبيل بدء الدورة الثانية من الانتخابات ال