الحوار المتمدن - موبايل


انتفاضة نيام الأمة ، عفوا، نوابها !

حميد طولست

2021 / 3 / 10
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


حتى لو غض المواطن المغربي - المتسيس وغير المتسيس - نظره عما عرفه قانون القاسم الانتخابي من جدالات واهية ومهاترات فارغة ونقاشات شعبوية ومزايدات إعلامية كوسيلة للحوار السياسي بين مختلف الفرقاء السياسيين ، وما نجم عنها من اختلاق للخلافات الهامشية ، وافتعال للصراعات الجانبية والمعارك الدنكيشوطية البعيدة عن القضايا الرئيسة المرتبطة بهموم المواطنين وتطلعاتهم .
وحتى لو صرف نفس المواطن نظره عما عرفته الجلسة المخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين الانتخابية ، من خرق سافر للإجراءات الاحترازية التي سنها مجلس النواب لمنع حضور برلمانييه بكامل عددهم تجنبا لخطر عدوى جائحة كورونا ، فإن طبيعة أي مواطن محب لبلاده ، محترم لمقدساتها ، محترم لقوانينها ، لن تطاوعه على غض الطرفه عن استنفار الفرق النيابية برلمانييها ، وحشدهم جميعهم في إنزال ضخم وقياسي غير المسبوق عند معرفته بأن تلك الضجة المفتعلة لم تكن من أجل المصلحة العامة للشعب المغربي ، ولا لتحقق رفاهيته، ولا للتقليل من شقاء وكمد ضعفائه ، وليست البتة لمحاربة آثار الضيق والحاجة التي تعيشها طبقاته المسحوقة ، ولا حتى من أجل التخفيف -على الأقل - من وطأته الاجتماعية والاقتصادية والسياسة والثقافية ، والارتقاء بمستوى ونوعية حياتها ، وتحسين الخدمات المخصصة لرفع الحيف والظلم عنهم،
كما أن وطنيته لن تسمح له بصرف نظره عن كل ذلك ، بعد تيقنه من أنها كانت مجرد قفزات بهلوانية غايتها الصرفة ، هي الاقتتال لإرضاء شبقيتهم المفرطة للامتيازات الريعية الخيالية والرواتب الفرعونية، والمنح المتميزة المتعددة ، وإشباع جوعهم المهول لصرف مال الشعب -الذي لا يملك الرأي العام وثائق عن صرفه- والذي وصل تحكمه في سلوكيات وتصرفات الكثير منهم، إلى مرحلة تجاوزت عندهم مشكلة الحياء من إعلان الأمر دون تحفظ أو تستر، والترويج له بالدجل والأكاذيب والزيف المبطن بالوصفات الديمقراطية و بالأيديولوجيات الدينية ، كما حدق مع تعديل "القاسم الانتخابي" الذي استمات مقترحوه على تمريره ، للظفر بما يفضل من المقاعد البرلمانية بعد توزيعها على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي، المستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها ، والذي تفانى معارضو التعديل في إسقاطه ، لرفضهم الحق في الوجود البرلماني إلا لرهطهم وعشيرتهم.
أمام هذه الرغبة الملحة ، وذاك الإصرار المسبق على ركوب الذين لا يمثلون إلا أنفسهم ، ولا يدافعون إلا على مصالح رهطهم وعشيرتهم ، على المصالح العامة لتحقيق المصالح الخاصة ، التي أعمت بصائرهم قبل أن تعمى أبصارهم .
أمام هذا وغيره كثير لم يبقى أمام أي وطني محب لبلاده ، محترم لمقدساتها ومحترم لقوانينها ، إلا أن يطلق أدعية الاستغاثة ، ونداءات النجدة ، وصفارات الإنذار المدوية على مداها ، علها ترتفع عاليا إلى السبع سماوات ، وتجتاز الكواكب ، وتخترق المجرات ، و تُسمع ممالك العدل والعدالة رجاءها بالتخلي عن حياديتها إزاء ما يقترفه من غابت إنسانيتهم ، ولوثت الأنانية الآدميتهم، في حق المواطن الذي ينشد النزاهة في التسيير والاستقامة في الأخلاق والإخلاص في المهام والصدق في القول والعمل وتحقيق العدالة الاجتماعيّة بين النّاس أثناء ممارسة مهامهم الخطيرة ، وأدائهم لوجباتهم نحو من انتخبوهم ، والتي لا يجد المواطن -البسيط والمسيس- أي أثر لها على أرض الواقع ، والتي من دون شك، أن التاريخ سيحاسب أي مسؤول منهم على تهاونه في مصلحة البلاد ومستقبل شعبها ، وعلى أي تقصير في حماية مصالحها التي ليست لعبة ، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع...الحديث.
ــــــــــ هوامش.
*القاسم الانتخابي: الذي ينص على توزيع المقاعد على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي، يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها
حميد طولست [email protected]
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 13:2021يحدث في العراق


.. 14:2021يحدث في العراق


.. الجيش يسلم نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين للنيابة العامة




.. جلسة مرتقبة في مجلس الأمن لبحث التصعيد الدموي بين إسرائيل وا


.. قصف صاروخي متبادل بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإس