الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السقوط المصري و.. التطبيع العربي!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 3 / 11
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


إذا رفعتْ مصرُ رأسَها استقام ظــَهـْـرُ العربِ، وإذا نطقتْ العـِزةُ في أرضِ الكنانة، صَحَّحَ التاريخُ العربي مسيرَته، وإذا صغرتْ أمام إسرائيل، تقزّم العربُ أمام جيرانهم، وإذا هزمتْ مصرُ نفسَها سلـّم العربُ أنفسَهم لأعدائِهم!
التطبيعُ هو الكلمة المُخَفــَّـفَة لتفسيرها الحقيقي؛ أي الاعتراف بحقوق المستعمِر في أرض لا يملكها، وعبرنة العربية!
عندما تحوّل الحاكمُ المصري إلى متسوّل على أبواب الأثرياء، أصبح المصريون متسوَّلين في لقاءاتهم مع نفس الأثرياء...
عندما أصبح القضاةُ والمستشارون عنوانا للجهل العدلي واللساني، أضحى الظُلــْـمُ مرتبطا بمطرقة القاضي...
عندما هجَر المصريون الكتابَ الثقافي والإنساني والحقوقي والفلسفي والعلمي ولجئوا إلى الكتاب الديني المنقول عن عصر الديناصورات، رقص الفسادُ والجنس والعبودية والطاعة المُختارة في كل شبر من وادي النيل ...
عندما نظر المصريون ببلاهة لخادمهم الحاكم وهو ينكث الوعدَ تلو الوعدِ، فيغيّر مالا يتغيّر إلا بالشعب، ويضع الدستور في جيبه، ويمدّ في فترة حُكْمِه كخلفاء العصور القديمة، كان أول حجر للسقوط المصري قد هوىَ فوق رؤوس الجميع...
عندما أصبح المصريون مرشدين ومتعاونين ووشاة على أهلهم وأحبابهم وأبناء بلدهم، بدّل رجال الأمن مواقعهم، فأصبح الشعب في خدمة الشرطة و.. ليس العكس...
عندما اختار الرئيس ورجاله وإعلاميوه ومطبلوه أحط فئات الشعب وأجهلهم للبرلمان حتى يضمن الموافقة على أي اقتراح ولو كان ذبح من يعترض، كان السقوط أصبح على مرمى حجر من العبودية الكاملة....
عندما يعرف كل مصري عاقل وشريف ومتعلم ونصف مثقف ومتابع أنْ من يحكمه جاهل، ثقافيا ولغويا وعلميا وإداريا ووطنيا، ومع ذلك فقد وضعه المصريون فوق رؤوسهم و.. وضعهم تحت حذائه....
عندما أقنع الحاكمُ الجاهلُ شعبه أنه طبيب الفلاسفة ورأس الحكمة وعُمق المعرفة، فصدّقه الشعب، كانت الكارثة ...
عندما بصق المصريون على شباب قاموا بثورة ضد ديكتاتور عَصَرَآباءَهم تحت قدميه ثلاثين عاما، واعتبروا غضب فلذات أكبادهم تمردًا للعبيد ضد السيد، فهم الحاكم الجاهل أنه لن يخرج من الاتحادية قبل أن يلج الجمل في سم الخياط...
عندما تحوّل المصريون إلى دعاة ومشايخ ومهووسين، يتحدثون عن الدين ليلا ونهارا، ويفكرون في الجنس ليلا ونهارا، يأمرون بالفضيلة ويرتمون في أحضان الرذيلة، يتناصحون كأنهم يتناطحون، ولا تمر ساعة في يوميات المصري دون أن يرفع راية الدين حتى لو كان في غُرزة مخدرات أو استديو يُطبّل للحاكم الجاهل...
عندما تُحدِّث المثقفَ المصري عن الطعام والشراب والخضرة والتعليم والصحة والفقر والمرض والنفاق والظُلم في عهد الحاكم الجاهل، يردّ عليك بعقل مفرَّغ من الهواء والمعرفة قائلا: ألم تشاهد الطرقَ الحديثة الواسعةَ، فاعلم أنَّ من حقِك إنْ كنت تحب مصرَ أنْ تلطُم وجهــَـك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب...
عندما تمُرّ مئة عامٍ على بداية عصر النهضة، وخمسة آلاف عام على كتابة تاريخ مصر، فينتهي الأمرُ بالمصريين إلى الحوار والنقاش والدفاع المقدس عن تغطية وجه كليوبترا وشجرة الدُر والملكة مريت نيت أقدم ملكات مصر وآلاف من نساء مصر على مَرِّ العصور...
عندما يطالب طلابُ العلم والمعرفة في جامعات مصر بتغطية وجوه زميلاتهم لئلا تُثار الشهوة في أجسادهم وهم ينصتون لمحاضرات ترفعهم، فطلبوا أقوالا تخسف بهم الأرض...
عندما يعرف كل مصري أنه كان صفرا في عهد مبارك، واستمر صفرا في عهد طنطاوي، ثم أصبح صفرا في عهد المرشد، ليقع في حِجْر السيسي أقل من الصفر، ثم يصفق له، فهنا تتحدث عن يوم القيامة المصري...
عندما يمنح المصريون الحاكمَ الجاهل حرية التصرف في أموالهم وخيراتهم ومياههم وجُزًرهم وأرضهم وغازهم ومستقبلهم دون كلمة اعتراض واحدة، فإنَّ خمسة آلاف عام تكون قد تحطمتْ على رؤوس المصريين...
عندما يختار الحاكمُ الجاهلُ أسوأ، وأحط، وأعفن، وأقذر، وأنتنَ إعلاميين لشرح نهضته وفكره وفلسفته، فإنَّ مَنْ لم يُصَبْ بالغثيان من قبل يحتاج لعدة دقائق أمام أحدهم حتى يتقيأ.....
عندما يختبيء المصري إذا طلبتَ منه أنْ يدافع عن أخيه المعتقــَـل ظُلما أو ابنه أو زميله أو ابن بلده بحجة أن من يتمرد على الحاكم الجاهل هو إرهابي ولو كان في عُمر الزهور...
عندما يوافق المصريون، كرها أو طاعة، على أنْ ليس من حقهم الحديث جهرًا عن اختلافهم مع الحاكم الجاهل، وأنَّ مسيرةً من ثلاثة محتجين في الشارع هي جريمة، فإن الأرانب يمكن أن تطلق على نفسها فرسانا...
عندما يُضحّي المصريون بأحفادِهم في تسديد قروض مجنونة لحاكم مهووس، فإن كل مصري يتحمل المسؤولية ...
عندما يجلس الحاكمُ الجاهلُ بوقاحةٍ، وبجاحة، أمام مئة مليون مصري، ثلثُهم يعثرون على ثمن العشاء بشق الأنفس، ثم يقول بأنه بنىَ وسيبني قصورا واستراحات بأموالهم؛ فإنه لم يُكمْل جُملتــَـه بقوله: ماذا ستفعلون يا ولاد الكلب؟..
عندما يرفض الحاكم الجاهل مصارحة شعبه بالخسائر في الحرب ضد الإرهاب، ويرى أن حقــَّـهم فقط في تسلم جثامين أبنائهم الشهداء ودفنهم سريعا، فإن الشعب يكون قد أعطاه الضوء الأخضر ليدفن شباب مصر كلهم ولو بعد حين...
عندما يفشل الحاكم الجاهل في مفاوضات سدّ النهضة طوال ثمان سنوات، فتصغر مصر.. وتصغر.. وتصغر أمام أديس أبابا، لأن الحاكم الجاهل أرسل جهلةً مثله للمفاوضات على حق المصريين في النهر الخالد، يكون الرجل قد وصل لأسهل طريقة في قتل المصريين ومزروعاتهم عطشا ولو بعد سبعين عاما...
عندما يصنع الحاكم الجاهل جبالا من الخوف والذعر والجُبن في نفوس أعرق شعوب الدنيا، فيخاف المصري من خياله، ويصنع في ذهنه كرباجا قد لا يكون موجودا، فإن مصر تتراجع في كل المجالات لذيل ركب الأمم...
عندما يكون حاكم مصر الجاهل هو الأقل شأنا في كل الاجتماعات الدولية، باستثناء استقبال ترامب لديكتاتوره المفضّل( وقد ضحك الجاهل عليها)، يمكنك البكاء دما على تاريخ صانعي التاريخ...
عندما يتحوّل المحاورون إلى حمقى ويتصورون أن المعارض من الاخوان( رغم أن الاخوان وكل التيارات الدينية ولاد ستين كلب إرهابيون)، فقد انعكس جهلُ الحاكم ليدخل النفس المصرية عن طريق إعلام الصرف الصحي، ويردد محاورُك اذا اختلفت معه أنك خروف اخوان(!)، فثق أن مصر لن تعود لأهلها ما دام حرامي القصور والاستراحات حاكما لها...
عندما تنظر وتشاهد تسمع الإعلاميين المصريين وهو يشرحون أزمات وهموم بلدهم بجهل ونفاق وتملق وجُبن، ولا تتملكك رغبة أن تـنـتحر حبا في مصر، فأنت مريض تحتاج إلى علاج..
التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بحقوق الاحتلال الصهيوني للأرض العربية لم ينطلق من العواصم العربية؛ إنما من رأس حاكم مصري جاهل، وكاذب، ومتسوّل، وقاتل، وسجّان، ومزوّر، وبائع للوطن، وجبان، فإذا سقطت مصر، سقط العرب من المحيط إلى الخليج، وحاكم مصر الحالي هو الذي انتظره أعداؤها خمسة آلاف عام!
عندما يصبح المثقف والأديب والفنان والروائي والحزبي والأكاديمي والعالـِـم والشاعر والحقوقي في خدمة الحاكم الجاهل، فاترك دموعَك تنساب على وجهك لعلك تتطهر...
عندما يكون رجال الدين، الإسلامي والمسيحي، في مصر هُم سندَ الحاكم الجاهل، فإن الكُفر بالإسلام والمسيحية يصبح أقصر الطُرُق لراحة النفس، وسيعفو عنك الله بكل تأكيد!
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 11 مارس 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا نعرف عن جهاز -شرطة الأخلاق- الإيراني؟ • فرانس 24


.. تقاير إعلامية تقول إن واشنطن عدلت سرا صواريخ -هيمارس- التي ق




.. ليبيا.. المشري: نتفق مع البرلمان على ضرورة بحث إجراءات توحيد


.. هلال العبيدي: عدم استقرار البيئة الأمنية يدفع الدول والحكوما




.. شبكات| بوتين يقود سيارة مرسيدس عبر جسر القرم بعد إصلاحه