الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صناديق الاقتراع بين البناء والصراع

نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)

2021 / 3 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


يعيش اغلب العراقيين في المهجر عيشة فيها كثير من الشد النفسي، نتيجة لما كانوا عليه سابقا في وطنهم وما يعيشونه اليوم في دول اوروبا وأمريكا وكندا واستراليا من تقدم وحرية وديمقراطية متقدمة، ونتيجة ما يتابعونه يوميا من نكسات لا تغتفر لنظام وبرلمان هزيلين لا يقويان على تغيير شئ يذكر من واقع حال المواطن العراقي في الداخل، والذي لا يشجع المغتربين العراقيين في التفكير بالعودة للمشاركة في البناء والتطوير.. فنجد المواطن المتابع لامور الوطن من خلال فضائيات عراقية وعربية، تنقل الكثير من الاحداث والاشكاليات وحسب استراتيجية الفضائيات المذكورة، مما يؤثر سلبا على المواطن العراقي المغترب، فلا يرى من هذه الفضائيات ما يوحي لوجود نظام في العراق، انما يؤكد وجود مجموعات مسلحة تحكم الارض بما يحلو لها، وما يزيد في الطين بلة ان صفحات التواصل الاجتماعي ومنصاتها المختلفة هي الاخرى تنشر من الاخبار ما يحلو لها، كل حسب ميوله وتوجهاته، مما جعل اوراق العراق مختلطة الى درجة الاحباط لا بل الى درجة اليأس. ولكوني واحد من هذه المجموعات المغتربة التي تعاني من شد نفسي لما يحصل في العراق من دمار سياسي واقتصادي ومادي و وطني. احاول دائما ان ابحث عن نقاط الخلاف في التفكير بيني وبين المواطن الاوروبي وخاصة الهولندي بحكم العيش في هولندا، اتابع من خلال القنوات والصحف التي تنشر عن واقع حال المواطنين والنظام الحاكم، خاصة ستجري قريبا في 17 من شهر مارت 2021 انتخابات برلمان هولندا حيث تكثر الندوات والمناظرات بين الاحزاب التي تطرح منهاجها الانتخابي والمواضيع والمناقشات والمشاريع بمشاركة الجمهور، وللمعلومة هذه ستكون انتخابات مبكرة لهولندا بسبب استقالة الحكومة على اثر قضية فساد بحق بعض من المواطنين الهولنديين من اصول غير هولندية.
قد اعتدت في كل صباح ان أستمع الى الاخبار واتصفح صحيفتي الهولندية المفضلة، اثار انتباهي عمود مخصص في الصحيفة عن ما يكتبه القراء، وهذه المرة كانت رسالة لرجل في 72 من العمر يطرح قضية التصويت في الانتخابات، وجدتها ملفتة للنظر حقا، وخاصة نحن في العراق ايضا مقبلين على انتخابات مبكرة واصدعت رؤوسنا منذ اشهرالحملات الانتخابية الفارغة من المعنى بالنسبة للمواطن العراقي والمليئة بالتشويه للاخر.
اعود الى العمود الخاص حيث كتب الرجل ذو 72 سنة: كنت طيلة حياتي فخورا في الادلاء بصوتي لصالح حزب لم اكن عضوا فيه بل كنت مؤمنا ببرنامجه الانتخابي ونهجه في إدارة الحكومة الهولندية ، وما تحقق من انجازات في هولندا في السنين الماضية ولحد يومنا هذا لنا نحن من الاجيال القديمة وما يتمتع به الشباب والشابات والاطفال من حرية واستقرار ورفاهية من احترام للحريات والديمقراطية والتطور واستحداث فرص العمل وغيرها من الامور المحفزة للشباب والعجزة للمراة والطفل في العيش بصورة كريمة وغيرها من الامور... كل ذلك يعود الى حسن اختيار المواطنين الهولندين الى ممثليهم في البرلمان، وحرص السلطة في بذل كل الجهود من اجل تحقيق الافضل والانجع من المشاريع والتشريعات والبرامج ارضاءً لمواطنيها اينما كانوا. ويضيف قائلا نحن فخورون بصواب اختياراتنا وما وصلت اليه هولندا من مستوى علمي وثقافي وصناعي، وتصدرها المراتب الاولى عالميا في مستوى السعادة والرفاهية من اطفالها الى شيبها. ويقول ايضا ان جائحة كورونا والحجر الصحي تسببت في تغييرات كبيرة في مختلف مجالات الحياة واسلوب العمل. تغييرات قد لن تؤثر كثيرا على من هم من جيلي في العقد السابع بقدر ما تمس حياة ومستقبل احفادنا، ولاهمية الاختيار الصائب في الانتخابات على نجاح العملية السياسية خدمة للمواطن الهولندي وسعادته ولبناء مستقبل البلد، والكلام يعود الى الرجل الهولندي المسن ويقول: لذا ارتأيت الى تحفيز و تنوير حفيدي البالغ من العمر 16عاما ( وحسب القانون الهولندي لا يحق لهذا العمر التصويت ما لم يبلغ الثامنة عشر الا في حالة التخويل) ومنحته تخويل رسمي بأن يصوت نيابة عني، لاهمية المساهمة في الانتخابات والمقصود منه ليس وضع اشارة صح امام اي اسم يروق له، بل عليه ان يتمعن في نوعية الشخصية المرشحة وكفاءتها وسيرتها العملية ثم البرنامج الانتخابي المطروح، ان جيل حفيدي جيل هذه الايام بارع في البحث والحصول عن المعلومة والتعامل مع التكنلوجيا ببراعة وتحليل المواقف، وتخطت اهتماماتهم الى ما وراء الحدود، يتطلعون الى احتياجات العالم، لكنهم بحاجة الى مد جسور الحوار والنقاش من اجل ترسيخ المبادئ الاساسية لاستمرارية تقدم البلد عبر التصويت الصائب، الذي يضمن تأمين مستلزمات حياة أبناء البلد ووضعها في السكة الصحيحة وتحفظ حقوق الجميع. ضروري توجيه اهتمام الجيل الجديد في صناعة مستقبل بلدهم من خلال صناديق الاقتراع .انتهت رسالة الرجل الهولندي ذي 72 عاما

لقد اعدت قراءة هذه الرسالة عدة مرات، فوجدت فيها معاني كبيرة، وجدت فيها كيف يتصرف المواطن الهولندي من كبار السن اتجاه وطنه، وكيف يريد له الاستقرار والامن والامان والتطور، فهو شخص واحد وليس حزب او تيار او منظمة او ما عندنا في العراق من مسميات. هذا الشخص لوحده رسم طريقا صحيحا لوطنه دون ان يثير اشكاليات او يستغل فضائيات ويملء العالم بضجيج الادانات والاستنكارات، فكَرَ جيدا هذا الرجل المسن و وجد انه يوما ما شارك في بناء وطنه، وان ما بناه كان ممتازا لفترة حياته واولاده ولكنه وجد ان عجلة التطور اليوم كبيرة وان احفاده يريدون الاكثر والافضل من الوطن، ففكر ان يفسح المجال لعمرحفيده غير القانوني كي يرسم للوطن ما يريده احفاده، مؤمنا ان المستقبل يرسمه الشباب، وما يبنى من شئ فهو بناء للاجيال القادمة وما بناه هو اصبح الان بالنسبة للشباب شئ لا يطاق. فلم يتكابر هذا الرجل المسن ولم يقل كيف لحفيدي ان يمحو ما بنيت بل بالعكس فتح المجال للحفيد ان يصوت لما هو راغب فيه لمستقبله.
هكذا تبنى الامم.. هكذا يغير العالم الانظمة، ويتخلص من كلاسيكية الامور، على عكس ما عندنا فان عدد الاحزاب تفوق المتوقع ، وان اغلبها بدون ايديولوجية، او نظام داخلي يرتقي الى ان يكون نظام داخلي لمنظمة عمل مجتمع مدني بسيطة، وهناك بعض من الاحزاب ذات ايديولوجيات ونهج واسع ونضال كبير فانها الاخرى للاسف لا تتبع من الايديولوجية نهجا ولا من الفكر دربا، بل انها تسعى وراء مقعد في مجلس النواب او مجلس الوزراء، ولا تتقبل النقد ولا فكر التغيير في سلوكية عملها ومن فَكـرَ في نقدها حصد الاتهامات بكل مواصفاتها السلبية!!!!، للاسف الجميع متجذر في كلاسيكية التعامل، ومؤمن بان عضوية الاحزاب وزيادتها هي الطريق الصحيح نحو مجلس النواب العراقي، لا يؤمن بان المشاريع والبرامج الانتخابية التي يتبناها هي التي تفتح صناديق الاقتراع له اكثر من فعالية اي عضو.
وما يزيد في الطين بلة ان جميع الاحزاب تدعي الديمقراطية واغلبها ذات ميليشات مسلحة او انها احزاب دينية مؤمنة بان الدين فوق كل سلوك ديمقراطي، والاحزاب الديمقراطية الوطنية حقيقة في وضع يرثى له واقعة بين سندان التهديات المليشياوية ومطرقة الاختطافات والاغتيالات، ولكن بعضها ملهم بفكر الانوية والترأس والهيمنة الفكرية الخالية من التطبيق العملي.
قصر الكلام ورباط الفرس -- في العراق نجد ان الصراع في صناديق الاقتراع هو للاستحواذ على السلطة وليس صراع من اجل مستقبل العراق وشبابه،--- صراع على النفوذ وليس صراع على البناء --- من هذا نجد في العراق ضرورة توعية الشعب وبناء الشباب اهم من عضوية مجلس النواب،--- نجد ان التغيير والبناء لا ياتي فقط من صناديق الاقتراع، بل يأتي من صحوة الضميرالانساني اتجاه وطن يذبح من الوريد الى الوريد ومتابعة ما يريد الشباب والجيل الجديد -- يأتي من فرض الحريات وعدم تكبيل الايادي وانهاء الانتهاكات -- يأتي من تفهم المنتقدين وعدم تصويرهم بالمخربين -- يأتي بالاعتراف بالخطأ وليس الاصرار عليه --- ياتي من صناديق نظيفة خالية من التزوير--- ياتي بان لا يكون السلاح طريقا للفوز او ردا على الخسارة--- ياتي بان لا نفسد الشباب من خلال اغراءات مادية او مسؤوليات مؤسساتية فنشتري ونبيع بهم من اجل اطماع مادية وننسى العراق ---- ياتي بالمساواة والعدالة فعلا وليس قولا ---- ياتي بان نفسح المجال لاحفادنا ان ينتخبوا ما يريدون لمستقبلهم وبعكسه سنخسرهم كما خسرنا انفسنا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان وإسرائيل.. اتفاق الترسيم وعقدة التعديلات | #غرفة_الأخب


.. تركيا.. أردوغان يصدر مرسوما بتعيين أوزكان تورونلار سفيرا جدي


.. إسرائيل ترفض الملاحظات والتحفظات اللبنانية على مسودة اتفاق ا




.. قتلى في قصف تركي على سنجار شمالي العراق


.. إسرائيل ترفض التعديلات اللبنانية على مسودة اتفاق ترسيم الحدو