الحوار المتمدن - موبايل


زعيم يساري يقدم درسا جديدا للساسة الفاسدين / لولا دا سيلفا: أكبر كذبة قضائية في 500 عام من تاريخ البرازيل

رشيد غويلب

2021 / 3 / 15
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


بعد يومين من إلغاء قرار إدانته بالفساد، خاطب الرئيس البرازيلي الاسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003–2011) البرازيليين بالقول: “لقد كنت ضحية أكبر كذبة قضائية خلال 500 عام من التاريخ”. وفي مقر نقابة عمال المعادن بالقرب من ساو باولو، أكد أنه لم يشعر بأي ألم بشأن المحاكمة غير العادلة، والمبنية على دوافع سياسية، ومكوثه بالسجن لأكثر من 500 يوم. حتى وإن أدى ذلك إلى مرض زوجته ولم يُسمح له بالذهاب للمشاركة في تشيع أخيه: “إذا كان هناك برازيلي يجب أن يشعر بالإهانة الشديدة، فهو أنا. لكن لن اكون كذلك”، وأضاف لولا الرمز الأهم في حزب العمال البرازيلي: إن “ المعاناة التي يعيشها فقراء البلاد أكبر بكثير من أي جريمة ارتكبوها ضدي “.
وأعلن المناضل الأكثر شهرة ضد الجوع وعدم المساواة في البرازيل: “ليس هناك ألم أكبر للمواطن من كونه عاطلا عن العمل وإنه لن يحصل على راتب في آخر الشهر لإعالة الأسرة”. واشار الرئيس الاسبق إلى أن عدد ضحايا وباء كورونا بلغ أكثر من 270 ألف ضحية في البلاد، معربا عن تضامنه مع أقاربهم والعاملين في قطاع الصحة: “أنتم تعلمون أن مسألة التطعيم ليست مسألة توفر الأموال اللازمة من عدمه، فما هو إذاً دور الرئيس في رعاية رفاهية شعبه “. وهاجم لولا بحدة الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو: “لم ينتخب الرئيس للتحدث عن الهراء أو الأخبار الكاذبة. ولم يتم انتخابه لتشجيع شراء الأسلحة، كما لو كنا بحاجة إليها”.
واكد لولا أن البرازيل لا تستحق أن تمر بما تمر به، واثبت أنه خطيب مؤثر. لقد فشل جائير بولسونارو على جميع المستويات: “هذا البلد مضطرب وممزق لأنه لا يملك حكومة. أكرر: هذا البلد ليس لديه حكومة. لأنها لا تهتم بالاقتصاد، وفرص العمل، والأجور، والصحة، والبيئة، التعليم، وبالشباب، شباب الضواحي - فما الذي تهتم به؟ “
تم إلغاء الحكم الصادر ضد لولا دا سيلفا بشكل مفاجئ من قبل قاضي المحكمة العليا. وهو الآن يناضل من أجل مساءلة القاضي سيرجيو مورو، الذي أصدر قرار ضده لأسباب أيدولوجية بحته، وقال لولا: “أنا متأكد من أنه يعاني اليوم أكثر مما عانيت “. وترك الزعيم اليساري الباب مفتوحًا بشأن إمكانية ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية في العام المقبل. وبموجب قرار المحكمة العليا يمكن لرئيس البرازيل الأسبق الآن الترشح لأي لمنصب سياسي مرة أخرى. يذكر ان القاضي المذكور أصبح وزيرا للعدل في حكومة الرئيس الفاشي الحالية.
وخلال هذا الأسبوع أبلغ لولا أنصاره، يشعر بامتلاكه من قوة الشباب ما يكفي للسفر في أنحاء البلاد المختلفة والتحدث للشعب، الذي سرقوا منه “القدرة على الحلم والنمو”. وكالعادة أنهى لولا خطابه للبرازيليين بعاطفة ثورية: “لا تخافوا مني. أنا راديكالي. أنا راديكالي، لأني أريد الوصول إلى جذور مشاكل هذه البلاد. أنا راديكالي لأنني أريد المساعدة في بناء عالم عادل، عالم أكثر إنسانية”.
وكان القاضي في المحكمة الاتحادية إدسون فاتشين قد ألغى أربعة أحكام فساد ضد الرئيس البرازيلي الأسبق. وبذلك عاد السجل الجنائي للزعيم اليساري نظيفا ويمكنه شغل مناصب سياسية مرة أخرى. ورحب لولا بالحكم عبر تويتر: “القرار القضائي يعترف بأننا كنا طوال الوقت على حق”.
إن فرص لولا في إعادة انتخابه ليست سيئة. في ضوء الأزمة الاقتصادية وأزمة كورونا، تؤشر استطلاعات الرأي، إنه بالفعل متقدم على بولسونارو. وفقًا لمعهد ايبك لاستطلاع الراي، يتمتع لولا بأكبر قدر من الإمكانات للفوز في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، وأن يتم انتخابه للمرة الثالثة.
ومرة أخرى يقدم زعيم يساري درسا للساسة الفاسدين في المراكز الرأسمالية وبلدان الأطراف، ففي المانيا لا تزال فضيحة نواب اليمين تتفاعل، والتي حصلوا بموجبها على مئات الآلاف من اليورو نتيجة صفقات بيع كمامات الوقاية، وأضافت لها الصحافة الألمانية أخيرا فضيحة جديدة بشأن توظيف منظمات اسلاموية، المساعدات التي قدمتها الحكومة الألمانية لمواجهة كورنا، لدعم النشاط الإرهابي. وفي بلد مثل العراق ينخره الفساد الذي ترعاه الكتل المتنفذة، لم يتردد الفاسدون في سرقة حتى الأموال المخصصة لمهجري الإرهاب، أو للرعاية الاجتماعية، والشكوك تحوم حول صفقات الحصول على اللقاح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيطاليا.. الحكومة تطلب دعما اوروبيا لمواجهة الهجرة غير الشرع


.. نتانياهو يتوعد حركتي حماس والجهاد بدفع ثمن باهظ


.. مندوب روسيا: التوصل لاتفاق في فيينا صعب لكنه غير مستحيل




.. فرنسا: طهران تحتاج تمديد اتفاقها مع وكالة الطاقة الذرية


.. الأردن.. أقسام التمريض تبذل جهودا مضاعفة خلال الأزمات