الحوار المتمدن - موبايل


حلبجة في ذاكرة المندلاوي /1

احمد الحمد المندلاوي

2021 / 3 / 16
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


# بمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة الأليمة التي تعرضت للقصف الكيمياوي على ثلاثة أيام "16/3 الى 17/3 في عام 1988م،نسرد هنا ما جادت به ذاكرة أدباء من مندلي – مدينتنا المنكوبة أيضاً،حول هذه المذبحة البشرية التي قام بها النظام البائد من هنا وصلني مقال من الاستاذ غانم غضبان المندلاوي إذ يقول:
كتبت هذه المقالة عام 2009 م في الذكرى السنوية لقصف قضاء حلبجة بالقنابل الكيمياوية بعنوان:
1- ضباب حلبجة ليس ككل ضباب ..
ضباب حلبجة كالعطر تعودت أجواء حلبجة الطيبة على الضباب في فصلي الشتاء والربيع ، حتى ان المدينة تبدوا للناظر اليها من بُعد كلوحة جميلة رُسمت بريشة ابرع فنان ,اذ بالكاد يمكن رؤية ملامحها بسبب تعلق قطرات الماء الصغيرة جداً باجوائها . وعندما يتكون الضباب فانه يمتزج مع رائحة الزهور التي تفوح من ارض حلبجة المكسوة بالمروج مكوناً عطراً طبيعياً يفوق اجود انواع العطور العالمية فينشر البهجة والسرور في نفوس ساكنيها و يغسل وجوه الاطفال ويرش الشبان بالعطر ويبهج الفلاحين عبر سقي حقولهم بقطيرات الماء.
2- هذا الضباب ليس ككلِ ضباب !!! في يوم 16 اذار عام 1988 سمع اهالي حلبجة اصوات مخيفة تكتنفها الغموض اذ كانت هذه الاصوات سابقة على اهل المدينة فلا هو صوت الرعد ولا هو صوت انفجار القنابل التقليدية , وبعد دوي الانفجارات الخفيفة تلبدت اجواء المدينة بالضباب فتنفس الاهالي الصعداء للوهلة الاولى معتقدين ان ما حدث ليس سوى ضباب وليس شيء اخر يثير الشك او القلق, وبعد مرور ثواني خيم الشك على وجوه الاهالي لان الضباب لم يكن من النوع المألوف فلا رائحته زكية ولا قطيراته صافية , نعم انه ضباب ولكنه ليس ككل ضباب انه غامض ويثير القلق في نفوس الناس.
3 انه ضباب الموت بينما كان اللأهالي يناقشون ويحللون سر هذا الضباب الغريب تجاهل الاطفال هذه النقاشات واخذوا يلعبون ويمرحون غير مكترثين بنقاشات اهاليهم المصحوبة بالخوف من المجهول , ولكنهم سرعان ما انظموا الى اهاليهم في الخوف من هذا الضباب الغامض لانهم اثبتوا بالدليل الملموس غدر هذا الضباب اذ بدى نحيب الطيور اقرب منه الى تغريدها ثم سقطت من على اغصان الاشجار وكأنهم يشكون من الموت القادم من هذا الضباب وبعد وهلة فارقت هذه الطيور الحياة , تلتها اختناق الاطفال وازرقاق وجوههم . اه يا ويلي انه ليس الضباب الذي يغسل وجوه الاطفال ويرش الشبان بالعطور ويبهج الفلاحين انه الضباب الذي ياخذ ارواح الاطفال ويرش الشبان برذاذ الموت ويُحيل لون اوراق الاشجار الخضراء الى صفراء , ما حدث ليس ضباب بل احقاد شمولية تطورت الى سموم قاتلة , لقد استكثر الشموليين على الكورد استنشاق الهواء فلوثوها بالسموم الغبراء. طوبى لابناء حلبجة الذين رؤوا ضباباً ليس ككل ضباب طوبى لابناء حلبجة الذين رؤوا يوماً ليس ككل الايام طوبى لابناء حلبجة الذين غصوا بالهواء الممزوج برائحة الموت الشوفينية طوبى للمدينة التي شهدت بأُم عينيها موت أبنائها.88/2021م – بغداد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اختفى هذا الطفل في الغابة لمدة 3 أيام , وعندما عثرت عليه الش


.. إيطاليا.. الحكومة تطلب دعما اوروبيا لمواجهة الهجرة غير الشرع


.. نتانياهو يتوعد حركتي حماس والجهاد بدفع ثمن باهظ




.. مندوب روسيا: التوصل لاتفاق في فيينا صعب لكنه غير مستحيل


.. فرنسا: طهران تحتاج تمديد اتفاقها مع وكالة الطاقة الذرية