الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزو الثقافة الجديدة!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 3 / 18
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


مع تراجع دور المثقف على ساحة التواصل الاجتماعي حلَّ محَلـَّهم تواصليون جُدُد، مُسلحون بموبايلاتهم المزودة بكاميرات، واقتحموا الأسواق الشعبية، وأسواق السمك والخضروات؛ وبمعيتهم لغة ركيكة، ومعلومات لا تحتاج لمعلومات.
مجهود لا بأس به لتصوير أي شيء في أي مكان، وسيجدون أعدادا هائلة من المشاهدين، وهو مصدر جديد لأكل العيش!
البداية كانت من إعادة تسجيل مقتطفات من أفلام ومسرحيات ووثائقيات كوميدية أو عن عالم الحيوانات، وتلك لا تحتاج لأي لغة باستثناء عنوان جذّاب بأخطاء لغوية فادحة.
فلما زاد الاقبال في وقت فرّغته الكورونا من الناس، وتراجع الكتاب والمجلة؛ لم يعد هناك إلا أفلام نتفليكس للمهتمين بالفن السابع، أو قطــْـع ولصق القديم بعد التعرف عما يبحث عنه الناس، وغالبا تحتل الكوميديا المركز الأول.
في الوقت الراهن ومع موبايل به كاميرا يجلس صاحبنا في الأتوبيس أو في سيارة أو في تكتوك ويُصور لك شوارع وعمارات تدغدغ مشاعر الماكثين في بيوتهم أو المغتربين المشتاقين لشوارع وأزقة وحواري مُدُنهم ولو بدون رائحة أو لمس أو تسكُّع مثير للذة الكسل.
إنها الثقافة الجديدة التي لا يحاسب أحدٌ صانعيها على المعلومة أو سلامة اللغة أو ضوضاء أو تصوير غير احترافي.
ونجحت التجربة وما عليك إلا أنْ تشترك في القناة وتــُــفعّل زِرَّ الاعجاب حتى يتجمع حول الفيلم الشوارعي مثقفون ومتعلمون ومسؤولون فضلا عن الفرحين بظهور بيتهم أو محل يعرفونه أو شارع يحمل لهم ذكريات فيختلط الحنين بالكسل، والماضي بمن هجرهم هذا الزمن.
الشارعُ قادر أن يستخرج من أحشائه ما يبحث عنه ابن الشارعِ في ثقافته الجديدة أو هجرته أو غُربته أو ربة الأسرة التي ضاقتْ بأفلام قديمة ضحكتْ عليها مئات المرات، ولم يعُدْ لديها ما تقدّمه!
لست مع اليوتيوبيات الجديدة أو ضدها؛ لكن لا شك في أنها سدّتْ فراغا كان الناس مشتاقين لحشْوِه، ولو فعلتَ نفس الشيء مع شوارع وأسواق وأزقة عربية وأوروبية، فستجد المهتمين يتكاثرون ويعثرون على أحاديث جانبية تقتل الوقت.. أو تُحيي الذاكرة.
الزمن يأتيك حتى لو هربت منه، ويُخرجُكَ من جلسة الكسل للتنزه في أي مكان تريد، وباللغة السقيمة التي تفهمها، ولن تحتاج لمثقف أو مؤرخ أو حفيد لنجيب محفوظ يقص عليك حكاية بين القصرين أو ميرامار.
إنه العالــَــمُ الجديد الذي لا يسألك عن اللغة والشهادة والثقافة ومصوّر محترف وسيناريو مترابط وحوار عقلاني، ومع ذلك فستجلس أمامه فاغرا فاك وتتابعه بشغف.
نفس الأمر ينسحب على كل المُدُن والقرى والنجوع والجبال وأماكن الهجرة والحروب واستقبالات الملوك والرؤساء والملابس في زمن غابر في العالم العربي أو في مواطن الهجرة!
طائر الشمال
أوسلو في 18 مارس 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثلاث قمم صينية في السعودية، ماذا تريد الرياض و ما مصلحة بكين


.. عودة ظهور -النمر البربري- في ساورة بجنوب الجزائر




.. ماذا تعني زيارة الرئيس الصيني الى السعودية؟ ولبنان قوي.. بضع


.. علي العنزي: السعودية تسعى مع الأشقاء العرب إلى تنويع الخيارا




.. حوجن.. قصة حب بين عالمين متوازيين | #الصباح