الحوار المتمدن - موبايل


الدكتورة نوال السعداوي والجراد النتّي!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 3 / 23
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


كل هؤلاء الشجعان، والفرسان، والأبطال الذين قفزوا على الإنترنيت كأنهم جراد يأكل من امتدح في امرأة بلغت تسعين عاما وهي تناضل من أجلهم، وتدافع عن كرامتهم، وتناهض الطغاة حتى يحرروا شعبها، وتُعلـّمهم قيمَ الصِدق والتسامح والثقافة واحترام المرأة ..
أقول كل هؤلاء يتراجعون كالأرانب، ويختبئون كالفئران، ويغطسون كالضفادع إذا اقترب قلمي من حاكمهم الذي أذلهم، وسرقهم، وباعهم، وتنازل عن أرضهم وجُزرهم، وجعل جيشهم الوطني باعة وسماسرة !
كل هذه الشجاعة التي فجّرت مواقع التواصل الاجتماعي ليلعنوا امرأة صادقة ومناضلة ومكافحة ومثقفة ومفخرة لكل ذي عقل رشيد؛ تتحول إلى جُبن، وانكماش، وخرس جمعي إذا طالب قلمي من الرئيس أن يجعلهم يتنفسون، ويحتجون همسا إذا غضبوا، ويطالبون بالافراج عن زملائهم وأحبابهم المعتقلين بدون محاكمة.
منذ رحيل المناضلة الدكتورة نوال السعداوي والمصريون قد انكشفوا تماما، ودفاعهم عن الإسلام ليس أكثر من مزايدة ظاهرة لئلا نستمع لطرقات قلوبٍ تضطرب خوفا وذعرا من الرئيس ورجاله وأجهزة الأمن والجيش وقردة الإعلام ومزاد يتحكم فيه رئيس جاهل.
يستعرضون عضلات ألسنتهم القذرة لمهاجمة امرأة قالت لهم احترموا نساءكم وبناتكم، وحافظوا على كرامتكم، واستخدموا عقولكم في تفسير المقدس، وتموت تلك الألسن عندما يهوي كفُّ ضابط على قفا من يرفع صوته في عهد الذُل والمهانة.
في يومين فقط لا أكثر ظهر أسامة بن لادن والظواهري وقيادات كل التيارات الدينية كأنهم فرسان من ورق على الأرض المصرية!
في يومين فقط قمت بحظر أكثر من 400 فيسبوكي شتّام، قذر، عفن، نتن يزعم أنه يدافع عن قيم الإسلام، فإذا به خادم للسلطتين السياسية والدينية، وأجهل من حِمار جائع في مواقع نتّية كثيرة!
في يومين فقط انتقلت الدكتورة نوال السعداوي إلى رحمة الله، وخلع المجتمع ملابسه وجرى عاريا ليطارد أشباحا فسَّرتْ الإسلام على غير هوى الشيوخ والدعاة والإعلاميين والبرلمان والأزهر والقضاء ورئيس الدولة!
في يومين فقط اكتشفنا أن لسان المصري المسلم مغموس في الصرف الصحي فيُخرجه وقد تعلق به غائط، لا يشم رائحته التي أقنعه أعداء المرأة أنها مِسْكٌ وياسمين.
في يومين فقط عرفنا أن الفراعنة منذ آلاف السنين كانوا أكثر ديمقراطية وحرية وفكرا ومنطقا وعقلا وذكاء وثقافة من أحفادهم الذين تربوا على أيدي مبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي!
في يومين فقط ظهر الوجه الحقيقي للتديُّن المصري الحديث، فهو نفاق ومزايدة وتحشيش وغباء وتحايل على السماء.
في يومين فقط اكتشفنا أن الدكتورة نوال السعداوي أكبر وأعظم وأطهر وأشرف من ملايين من شاتميها ولاعنيها .
في يومين فقط سقط إسلام السيسي والاخوان المسلمين والسلفيين والارهابيين وشيوخ ودعاة منابر صعد فوقها حمقى، وأنصت إليهم حمقى، وأعادوا صناعة حمقى بعد مئة عام من عصر النهضة.
في يومين فقط اكتشفنا أن الأزهر وكل التيارات والجماعات الدينية من قشٍ أو حبّات تراب هشّة، تطير إذا زاجتها نسمة هواء شبه متحركة.
في يومين فقط ظهر الوجه الشتّام والسبّاب واللعّان للمصري الذي يُصلي خمس مرات في اليوم، ولا يعرف أنه لم يكن يُصلي لله؛ إنما للشيطان الذي علـّمه الكراهية والطائفية والتعصب والتشدد والتزمت، ونقاب المرأة وسبعين من الحور العين تخدمهن سبعون وصيفة لكل واحدة، فالرجل في الجنة منتصب عضوه الذكري إلى الأبد، كما تعلـّم من الشيوخ والدعاة واليوتيوب، ولا أقول الكتاب فالمصريون في خصومة مع الكتاب.
في يومين فقط شاهدنا الأمّيين والجاهلين والكارهين والحاقدين والجبناء يتصدرون المشهد النتّي فهو المكان الوحيد الذي يرحب بالجهلة، تربية شيوخ الجنس وجنة المُتع الحسية الذكورية للجماع مع الأنثى.
في يومين فقط عرف المصريون أنهم أصفار متراصة أمام الرئيس، وأنهم جودزيلات عملاقة في مواجهة امرأة رائعة تحت التراب.
رحم الله الدكتورة نوال السعداوي فشهادتها الإنسانية عند الله مكتوب فيها ان مهاجميها حشاشون، غُرزيون، جبناء، أرانب أمام السلطتين السياسية والدينية، وقعقاعيون فرسان أمام امرأة صمدت في مواجهتهم تسعين عاما.
في يومين فقط عرفنا أن الروح هربت من شعبنا في مصر، وأخص بالذكر من يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، وأن روح الدكتورة نوال السعداوي في السماء السابعة وفي أطهر مكان بها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غزة: مقتل 33 فلسطينيا على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية في


.. قصف جوي إسرائيلي يدمر مكتب زعيم حركة حماس في غزة


.. الرياض: ندعم الشعب الفلسطيني انطلاقا من عدالة قضيته




.. كلمة وزير الخارجية المصري بمجلس الأمن


.. عاجل.. كلمة المندوب الإسرائيلي أمام مجلس الأمن#