الحوار المتمدن - موبايل


فِرعَونُ البَغل

علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)

2021 / 3 / 25
كتابات ساخرة


مهلاً يا جليسي تحت كُنَيْفِ ظِلالٍ لسُعَيفاتِ نخل!
هو ليس (فِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ)واهنَ الحجّةِ السَخل،
وحاشا لبَغِلنا "فرعونَ" من صِبغةِ ذاكَ الإلهِ لأولئكُمُ القومِ الخَبَل،
وإنّما هو مسمىً لإرثٍ يتيمٍ من (سَرجٍ تحتهُ بَغل)،
ورثتُهُ عن أبي،عن أبيهِ عن جدّهِ،عن جدِّنا الأكبرِ الهِزَبر الفَحْل.

مهلاً جليس!
ليس البغلُ ! بل جدّيَ الغضنفرُ الأكبرُ كان هو الفحل.
وذرنيَ لأُتِمَّ لحظةَ سَمَرٍ بيننا كاذبٍ ومُفتَعل:
إستَقَلَّيتُ - ياصاح - رفقةَ ولدَيَّ سيارةً نملكُها لِنَذ..
قطعَ جليسيَ سَمَرَنا منتَفِضَاً بسؤالٍ مُنفَلِتٍ عنهُ ومنفَتلٍ:
(أيُّ علامةٍ، وأيّةُ ماركة كانت سيارتُكَ يا سيدي يا إبنَ الفحل)؟
فرَددتُهُ بلسانٍ جَفَل:
مهلاً جليس! أوستنتَفَعُ ذاتُكَ إن أنبَئتُك بهذا النبأِ (الجلل)؟
لا تثريبَ، وسَأُنَبِّئُكَ بماركةِ سيّارتي مُنَكَّرةَ البعل،
كيلا تسقطَ رِفْعَتي في عينيكَ فتحرمَنيَ المجاملةَ والغزل،
وَرُبَما تهبطُ رُتْبَتي من عرشِ مقلتَيكَ حتى شراك النعل،
فشِرعَةُ: (أنزِلوا النَّاسَ مَنازِلَهم) مُرتَهَنةٌ فيكَ بما نملكُ من ماركاتِ البغل.
ماركةُ بغليَ -يا صاح- كانت(فِرعَونَ)، وإذ تراهُ مرتحلاً بأربعةِ أرجلٍ حينَ الهجيرِ وحين البلل،
ومكتحلاً بمصباحينِ من أنقى وأبقى وأرقى أصنافِ الكحل،
ويمشي الهوينى بصمتٍ فلا جعجعةٍ ولا تأفّفٍ ولا عطل.
ثم جاءَ أجلُهُ، فلات حين مناصٍ ببديلٍ من ماركةٍ رغم حُزنيَ والزعل،
ورغم ماكان بيني وبينه من تعانقٍ وحُبٍّ لتعانقِِ الأديانِ والحضاراتِ وحتى القُبل.
بغلي قد عَمَّرَ أحقاباً فناداهُ أهلُ قريتِنا بإسمِ (فِرعَونَ) إن كان عنهمُ مدبِراً وإن إليهمُ أقبلَ،
وإن تَعَنفصَ عليهم أو في ربوعِ برسيهم هَلَّل.
كان فرعونُ نقيّاً تقيّاً وما خان أمانةَ "الإركاب والزينة" لسلالاتِ البغل.
ألا فجودي يا عينُ بدمعٍ منهمرٍ على مهجةِ الرّوحِ (فِرعَونَ)، القاهرِ للأسفارِ، ذي فضلٍ وذي صهل.
ثمَّ رأيتَني -ياجليس- أقتَنيَ بعدهُ بغلاً (فورداً) بأربعةٍ مخارجٍ تطردُ فُساءً فيه وضِراطاً من تناطحِ أحشائه بِجَدَل،
ولكأنَّ وقودَهُ فجلٌ وكراثٌ وثومٍ وبصل!
رحِمَ اللهُ أيامَ (فِرعَونَ) حامي البيئةِ، سامي المشيئةِ، رامي بحوافرهِ جيئة وذهاباً وبلا كلل.
مهلاً جليس..
ماليَ أرى لعابَكَ عن اليمين وعن الشمالِ سيّالاً كشلّالٍ في جبل!
كَفكِفْ لعابَكَ فإنّ (الفوردَ) فوردي، ولا نصيبَ لكَ فيها إلا دناءةُ النفسِ بهوانٍ وجَهل.
تَمهّلْ وإثبتْ وذرِ الدناءةَ فإنّها ..
حالقةٌ للشواربِ واللحىً،
وفالقةٌ للنوائبِ والمحن،
والعالقةُ في دروبِ الزلل.
أفما عَلِمتَ أنَّ دينارَ الغنيِّ مطمورٌ في جُبِّه، وأفئدةَ الناسِ مخمورةٌ بحُبِّه، بل هوعندهُمُ الأسوة وهو الأصل والمثل.
أوما عَلِمتَ أنَّ الخيلَ والبِغالَ والحميرَ -ياصاح- وكذلكَ (فيراري) و(فورد)، ماركاتُ ركوبٍ لأربابِ العمل،
بيدَ أنها لا ترافقُ صاحبَها فتَلِجَ معهُ مجالسَ البصائرِ والحكمةِ والقولَ الفصلَ والجزل.
فمهلاً، فميزان الحياةِ القسطِ -ياجليس- بما تَفَكَّرَ فؤادكَ وتَدَبَّرَ ونَقَلَ، ثمَّ عَقَلَ ثمَّ صَقلَ ما عَقَل.
فدَعْ عنكَ هَمَّ (فِرعَونَ) البغل، ودعْ عنكَ غَمَّ (فيراري) بضراطِها ودُخانِها والهزل،
وَهَبْني يمينَكَ لأنتَشِلَكَ من قيعةِ الجهالةِ والوهنَ والوحل،
فماأرى بصيرتَكَ إلّا كبصيرةِ سَّخْلَةٍ تتبعُ التيسِ في الدغل، أو كقرنٍ مُتَكَلِّسٍ على رأسِ ثورٍ، أو على يافوخ وعل.
بسمِ الله..
(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ..)(وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).
مهلاً..
(أتمنى ألّا يخطرَعلى بال أحدٍ ما تساؤلٌ عن (ماركة) سيارتي الآن، كيلا يقعَ في الفخ).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | فنان مصري يبدع برسم لوحات بفمِه وقدميه


.. ماذا يعني التنازل عن الملكية الفكرية للقاحات كورونا؟


.. شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد




.. سر العلقة الساخنة من تحية كاريوكا للفنانة رجاء الجداوى مع ال


.. الرجل الأول في فيلم الرجل الثاني.. لواء الشرطة الذي أغرته ال