الحوار المتمدن - موبايل


من المسبب في هبوط قيمة الدينار العراقي ؟

طاهر مسلم البكاء

2021 / 3 / 27
الفساد الإداري والمالي


الهبوط الكارثي للدينار العراقي امام الدولار من 119 الى 145 ، وبصورة مفاجئة بالنسبة لغالبية الشعب العراقي يعتبر بحق جريمة وخاصة وان غالبية الشعب هو دون مستويات خط الفقر ، فنسب الفقر ترتفع في بعض المناطق الى اكثر من 50%
وحقيقة هذا مالم يحدث منذ عام 2003 حيث تم رفع الحصار الأمريكي الأطلسي الظالم على الشعب العراقي والذي لم يتأثر به اركان النظام المباد ،وهذا تماما ً مايحصل اليوم حيث ان الطبقة الحاكمة بصنوفها المختلفة لم تتأثر بمايحصل .
من استفاد من هبوط الدينار؟
المستفيد الأول هم أصحاب القرار ،الذين علموا ان الأمر سيحدث، تهيؤا جيدا ً قبل صدور الأمر برفع قيمة الدولار ،وبالتالي فهم حتما ً تسابقوا في مقدار الأستفادة وكمية المبالغ التي حولوها الى الدولار استعدادا ً للارباح الخيالية والتي حققوها فعلا ً على حساب آلام عامة الشعب الذين يحاصرهم الفقر !
هل سيدر سعر الصرف الجديد فائدة على العراقيين؟
بالرجوع الى التاريخ القريب ،وقت ان وصل فيه سعر برميل النفط المباع 148 دولار وكانت المبالغ المستحصلة تكاد تكون خيالية ، ظل عامة الشعب كما هو اليوم يعالج الفقر وسوء الخدمات وغياب العدالة ،وانعدام تكافؤ الفرص وتفشي البطالة ،مقابل بروز طبقات يكال لها المال ،على اساس مسميات جديدة بعيدة عن الضوابط والمنطق والعدالة ،وعلى طول فترة الحكم البريمري منذ عام 2003 ولحد اليوم .
ويتضح بسهولة مما تقدم ان الشعب لن يستفيد في شئ من ارتفاع سعر الدولار مقابل هبوط الدينار العراقي وسيبقى يكافح على نفس الوتيرة من غياب الخدمات وفرص العمل ،ولكنه سيواجه صعوبات جديدة هي ارتفاع سعر المواد الغذائية الأساسية ناهيك عن السلع الضرورية الأخرى والكماليات ، كما ان الدولة بدأت تناقش بصورة جدية فرض ضرائب قاسية لم يعهدها الشعب العراقي من قبل !
بالعودة الى سعر الدينار القديم سيستفاد المنفذون ثانية !
أكيد لو اتخذوا قرارا ً مفاجئا ً يتفقون فيما بينهم على تنفيذه بالعودة لسعرالصرف القديم واعادة قيمة الدينار العراقي الى ماكان عليه سابقا ً ، سيكسبون ملايين الدولارات أيضا ً وبغمضة عين ،وكما فعلوا أول مرة بصعود الدولار المفاجئ ،ولهذا فأننا نجد الكثير من السياسيين ينادون للعودة الى السعر السابق للدينار بحجة مناصرتهم لعامة الشعب وفقرائه خاصة ،مع العلم ان اغلب الشعب اليوم يعيشون الفقر والعوز ،ولكن هؤلاء الساسة ، في قرارة انفسهم يمنون النفس بالربح السريع مرة أخرى ،فهم متأكدون من ان اللعبة ذاتها ستكرر على حساب عامة الناس ،وسيصبحون كالمنشار صاعد يأكل ونازل يأكل .
ومن المؤكد ان الناس تريد العودة الى السعر القديم ، وان السياسيين سيربحون فلماذا لاينفذون وكفى الله المؤمنين شر القتال ؟!
مثل هذا السؤال ستجيب عليه الأيام القادمة التي تلي اطلاق موازنة عام 2021 والتي لاتزال بين شد وجذب تبعا ً لمصالح الساسة المتنفذين ، فان لم يتم تخفيض سعر الدولار بعد التصويت على الموازنة ،فهذا يعني ان امر هبوط قيمة الدينار العراقي لم يكن عراقيا ً خالصا ً ،وان هناك جهات دولية متنفذة قد تدخلت لتحقيقه ، ولم يكن دور الساسة العراقيين سوى استغلال القرار للأستفادة القصوى من العلم به دون عامة الناس ،وتحقيق ماأمكن من ارباح على حساب الشعب الفقير!
اما اذا حصل وأعيد سعر الصرف ،فهي اذن لعبة جميلة وممتعة ومربحة للساسة وسيجندونها كدعاية انتخابية من أنهم تصرفوا كأبطال لاغبار عليهم ،واعادوا سعر الدينار ،وستنطلي هذه الحكاية على الكثير من البسطاء ،كما انطلت الدعايات الأنتخابية السابقة ،رغم كل ماحصل ويحصل للعراق !
المعالجة الحقيقية غائبة :
يتحجج الساسة بفقر العراق وخواء الخزينة لكي يبرروا مااقترفته ايديهم من جرائم كغياب المشاريع الأستراتيجية ،واضطرارهم للقروض وغيرها ،وتناسوا ان كل ذلك هو من صنع ايديهم ومن سوء سياستهم ،والتي ادت الى افقار البلاد وجعل الخزينة العامة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين ، فقد همشت الكفاءات العراقية وأوقفت المصانع والورش صغيرة وكبيرة وتعطل كل انتاج في البلاد سواء كان صناعي او زراعي واتجهت البلاد على الأعتماد الكلي على ريع النفط الخام فقط ، وغاب عن نظرهم ان النفط سلعة كأي سلعة أخرى ،اسعارها تتعرض للصعود والهبوط ، كما انها يمكن ان تصبح سلعة غير مرغوب فيها ، كما حصل في جائحة كورونا ،او نتيجة للتطورات الحديثة كبروز طاقات بديلة منافسة للنفط ،وبالتالي كان الأولى بهم استغلال ايام توفر الموارد المالية في بناء نهضة صناعية زراعية وعمرانية والعمل على تسخير الموارد المتاحة للاكتفاء الذاتي ، وهي ابسط مسلمات السياسة في عالم اليوم ،ولكنهم تصرفوا على طريقة اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب !
غياب القرار وعدم الأستفادة من بروز مشاريع استراتيجية كميناء الفاو :
عند ذكر ميناء الفاو وطريق الحرير ،الذي يمكن ان يشكل العراق عموده الفقري الذي يربط التجارة العالمية مختصرا ً الطريق التجاري وقتا ً وكلفة ً ، فأنك ستجد حسرة كبيرة لدى كل عراقي شريف ، حيث انه مشروع عملاق يوفر الاف فرص العمل على امتداد العراق ،ويعيد العراق الى اهميته العالمية ومكانته الدولية وهو فرصة استثمارية تشكل نقلة نوعية في الأقتصاد العراقي ،لابل هو النفط القادم الذي سيتكأعليه اقتصاد البلاد بعد زوال أهمية النفط الحالي ،غير ان الذي يحصل اليوم هو أمر محير فعلا ً حيث لايعير سياسيوا العراق اي أهمية لبناء هذا الميناء وسرعة انجازه ،بل على العكس تحصل أمور مخيبة للآمال تعمل على ايقاف العمل الحقيقي لأنجازه .
لانعلم على وجه اليقين متى تترك قيادات العراق مصالحها الخاصة لتتجه الى المصلحة العامة التي تفيد عامة الناس التي عانت الأمرين أيام النظام البائد ، والأنظمة الحالية ، وهي بناء العراق من جديد، والذي يقع اليوم في مستوى الدول المفتقرة لأي موارد ،رغم امتلاكه لموارد سال ويسيل لعاب الدول الكبرى لها !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بالرغم من المواجهات الدامية مع القوات الحكومية اليمنية.. الح


.. !البرلمان الإيراني يفتح الباب أمام استيراد السيارات الأجنبية


.. ألمانيا.. ارتفاع قياسي لأسعار الإيجارات في برلين




.. أزمة وقود وفوضى في السوق ببريطانيا والحكومة قد تستعين بالجيش


.. إلى زعماء العالم.. إيّاكم ولقاء السيسي!! والعراق.. والسلام م