الحوار المتمدن - موبايل


رسالة شُكر لمعارضي نوال السعداوي!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 3 / 27
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


شكرا لمعارضي الدكتورة نوال السعداوي الذين رفضوا الترحم عليها، وقذفوها بالشتائم في مماتها أكثر مما فعلوا في حياتها.
شكرا لهم جميعا فقد قدّموا وسامَ شرف للراحلة الشجاعة التي تحمّلتْ قذارتهم، وعفنهم، وأوساخَهم لعشرات السنين، وعندما رحلتْ إلى جوار ربنـا، سواء آمنـتْ أم لم تؤمن، فهي في ذمة الله.
على الفضاء النتّي كل صور الإلحاد، والكُفْر، والنــَـيـّـل من الأديان، والسِباب ضد الرسل، وتكذيب الأنبياء، وهي بمئات الآلاف من الحسابات الوهمية أو الحقيقية؛ لكن لم يستطيعوا الاقترابَ منها، واستعرضوا شجاعتَهم على امرأة من عالمنا العربي والإسلامي.
قرأت شتائمَ قبيحة، ولعناتٍ نتنةً، وشتائمَ عفنةً ولم أتعجب فتسعةُ أعشار اللاعنين كانوا حشّاشين، ومُخدَّرين، وشوارعية، وألسنتهم لو نطقتْ باسم الله تتحول الكلمةُ تلقائيا لتلتصق بإبليس.
أميّون، وجهلة، ومتطرفون، ومتشدّدون، وبورنوجرافيون لم يطالعوا عدةَ صفحاتٍ من كُتُبــِها، رغم أنها تكتب من أجل أمهاتهم قبل أنْ تولد جدّاتهم.
شكرًا للراحلة الكبيرة فقد أثبتتْ بعد وفاتها أنَّ الزاعمين بالدفاع عن الإسلام هم كاذبون، ومنافقون، ومزايدون، وعبيدٌ لشيوخ المنبر، ودعاة اليوتيوبيات الفجّة.
شكرًا للدكتورة نوال السعداوي فقد أسقط الشامتون فيها صرحَ الدعوة الإسلامية التي ظهرتْ كقيعانٍ يحسبه الظمآنُ ماءً!
لم أفقد إيماني ولو للحظة واحدة بالإسلام العظيم الذي أعرفه، وأمنت به، واتبعته، لكنني لا أملك ذرةَ ثقة بمن يدافعون عنه، فهم خليطٌ طالباني، واخواني، وسلفي، وبوكوحرامي، وداعشي.. وارهابي.
بنزول بطيء من حفّار القبور لجسدِ سيدة شجاعة في التسعين من عُمرها لتنام تحت التراب سقطتْ التياراتُ الدينيةُ المتطرفة، والجاهلة، والحاقدة بضرباتِ ما بعد الموت، فكانت، رحمها اللهُ، أكبرَ منهم جميعا.
وماذا لو كان لها رأيٌ مخالفٌ في الدين، وقيمة المرأة، وسفورها، والجنة، والنار، وكل الأديان؛ فهل هذا يقلل من إنسانيتها، وصِدْقها مع نفسها، ومع الآخرين، ورفضها عالــَــم النفاق المصطنع الذي يغرق فيه لاعنوها، رحمها الله؟
الدكتورة نوال السعداوي لم تقتل، أو تأمر بمذابح، أو تستحسن اغتصابَ المرأة، ولم ترَ أنَّ خصلات شَعْر رأسِ المرأة مثيرة للشبق الجنسي، ولم تقف سجّانة خارج زنزانة؛ إنما كانت سجينةَ ضميرٍ حيّ!
موتُها فضح فِكْر الشامتين فيها، وأكد أنهم لا يحترمون كلمة الله( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وأنهم يريدونها على هواهم خلافا للآية الكريمة( وهديناه النجدين)، ويريدون المتفكرين قطعة واحدة رغم قول رب العزة( فألهمها فجورها وتقواها).
موتُها فضح أُمَّة في جهلها( مع استثناءات قليلة)، فكان رحيلها مقياسا لمسافة بيننا وبين أمم الأرض بالسنوات الضوئية، فنحن لسانيون نتهم غيرَنا إذا خالفونا، ونطلب من الله أنْ يعذبهم في نار جهنم لنتشفىَ فيهم رغم أنَّ أكثرَنا واردُها قبل الكافرين بها.
موتُها شـَــرَّحَ الجسدَ الإسلامي الذي ركع وسجد لله، داعيــًا أنْ يصُبَّ عليها من حِمَم الجحيم، ربما لأننا نكره الصدق، والفكر، والعقل، والاختيار، والتسامح و.. المحبة!
لم أتصور في حياتي أن يكون لسانُ المسلم( إلا قليلا) مخلوقــًا من قاذوراتٍ لا تليق بكلمات الله الساميات، وقرآنــِه المجيد.
والمسلمون أرانب أمام حُكّامِهم، وكل الشتــّـامين والشامتين في الراحلة العظيمة يزأرون في مواجهة امرأةٍ منحها اللهُ على الأقل عشرين عاما زيادة عن متوسط أعمار المُسنّين لكي تُبهج، وتنير، وتُعلــّم أمهات المسلمين أنَّ المرأةَ ليستْ الجارية، والضعيفة والتي ستجلس يوم القيامة تشاهد بعــَـلــَها يمارس الجِماعَ مع سبعين من الحور العين، ولا تتحرك فيها ذرة حُزن، أو غيرة، أو نخوة فهي صفر في الدنيا، وصفر في الآخرة حسب الفهم الداعشي لذكور الأمة!
كانت المعركة معها أسهل في حياتها، وعندما قضى اللهُ أجلها أو وفقا للسان الأعوج القذر لشاتميها(أهلكها الله)، وعادتْ إلى تراب الأرض تساقطوا واحدًا تلو الآخر، واكتشفنا أنهم جبناء من ورق هشّ.
لم يغضبوا من أجل حقوقهم وكرامتهم وأبناء بلدهم المُعذَبين في السجون والمعتقلات..
ولم يغضبوا للقمة عيش خطفها الأوغاد من أفواه أطفالهم..
ولم يغضبوا عندما حوّلهم حُكامُهم إلى قطعان من الماشية يهشون عليهم بعصيهم..
ولم يغضبوا لتحويل بلادهم إلى بؤر الفساد والسرقة والنصب والاحتيال والتفريط في الثروات؛ لكنهم زعموا دفاعَهم عن الدين، ورفضوا الكُفــْــرَ بالله رغم أن حياتنا كلها(تقريبا) كُفْر في السلوك، وفي القول، وفي العلاقات الاجتماعية، وفي علاقاتنا بالمخالفين..
وغضبوا على امرأة تتسابق الدنيا لتستضيفها جامعاتها فتُعلــّم الأمم المتقدمة، ويرفضها الأميون في الأمم الجاهلة.
من لا يصدّق هذا الكلام فليقرأ تعليقات لاعنيها ليعرف أن اللعنة على من ادّعىَ!
الدكتورة نوال السعداوي كبرتْ في تسعين عاما وأصبحتْ ملء أسماع سكان الأرض، ثم كبرتْ وهي في حفرتها الضيقة فكانت ملء أسماع سكان السماوات السبع و.. من فيهن.
نعم، اختلف معها في قليل من الكثير، وفي عشرات المرات من عشرات الآلاف من تصريحاتها وأحاديثها لعدة عقود؛ لكنني احترم اختياراتها، معي أو ضدي، فهي لم تفعل أكثر من احترام إنسانيتها.
الدكتورة نوال السعداوي لم تمتْ وفي يدها سكين، وفي قلبها حجر، وفي عقلها هراءات شيوخ ودعاة، وفي ضميرها قطيع، وفي أحلامها أنْ يسترها ذكور قومها كجارية مطيعة.
لكنها ماتت فارسة في ساحة معركة هرب منها كل الجبناء، ورجموها بعدما فاضتْ روحها الطاهرة.
حتى لو اختلفت مع بعض أو كثير من أفكارها وتصريحاتها وأحاديثها، فلها علي حق احترام خياراتها السلمية.
إن الفرسانَ المزيفين الذين ملأوا فضاء النت بأدعية الشياطين عليها لو صفع ضابط أحدهم على قفاه لخفض رأسه، ولشتم كل الرسل والأنبياء والأديان والعقائد لئلا يغضب عليه سيد القصر.
أسكن اللهُ الدكتورة نوال السعداوي فسيح جناته مع الصادقين والمتسامحين من كل العقائد والأديان واللا أديان رغم أنف كل شتّام جبان.
شكرًا لكل من شمّر عن ساعده ورجمها في قبرها؛ فقد رجم نفسه وكل الدعاة والشيوخ!
شكرًا للأوغاد الذين لم يعرفوا أن الله لا يقبل منهم لعنات على الآخرين فقد احتسبها العلي العظيم في حسنات الراحلة حتى لو لم تكن مؤمنة!
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 26 مارس 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غزة: مقتل 33 فلسطينيا على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية في


.. قصف جوي إسرائيلي يدمر مكتب زعيم حركة حماس في غزة


.. الرياض: ندعم الشعب الفلسطيني انطلاقا من عدالة قضيته




.. كلمة وزير الخارجية المصري بمجلس الأمن


.. عاجل.. كلمة المندوب الإسرائيلي أمام مجلس الأمن#