الحوار المتمدن - موبايل


دعوة قوى اليسار الأوربي لعدم تكرار الأخطاء / الناخبون الهولنديون يتجهون يمينا

رشيد غويلب

2021 / 3 / 28
العولمة وتطورات العالم المعاصر


في 17 آذار فاز حزب “الشعب في سبيل الحرية والديمقراطية” اليميني للمرة الرابعة على التوالي في الانتخابات الوطنية. وهي أول انتخابات برلمانية وطنية في أوروبا منذ بداية الوباء. لقد عزز كل من تحالف يمين الوسط الحاكم واليمين الشعبوي المتطرف مواقفهما. ومن ناحية أخرى، حصلت قوى يسار الوسط، التي تعيش، منذ أكثر من عقدين، تدهورا مستمرا، على خمس الأصوات فقط.
حصل حزب “الشعب في سبيل الحرية والديمقراطية” على 35 مقعدًا، واستفاد الشريك في الائتلاف “دي 66” الليبرالي اليميني، والذي يصف نفسه بالتقدمي، من المشاركة في الحكومة وحصل على 24 مقعدًا. ولم يؤثر حل الحكومة المبكر بسبب فضيحة عنصرية تتعلق بالتصرف بالمعونات المالية، على ولاء ناخبي التحالف الحاكم. وبالتالي سيشكل الحزبان ثانيةً القوة الأساسية في التحالف الحاكم الجديد، بعد أن ينضم حزب أو أكثر اليهما لتحقيق الأغلبية المطلوبة. وحصلت قوى معسكر يسار الوسط بالمعنى الواسع مجتمعة على 32 مقعدا فقط. ويضم هذا المعسكر الحزب الاشتراكي، الذي يمثل قوى اليسار الجذري في البرلمان، وحزب العمل الديمقراطي الاجتماعي، وحزب حقوق الحيوان، واليسار الأخضر، وحزب “معا” اليساري الجذري حديث التأسيس، الذي يضم أعضاءً سابقين من حزبي الاشتراكي والعمل.
لقد استمر تراجع قوى يسار الوسط خلال العشر سنوات الأخيرة: في انتخابات 2012 حصلت هذه القوى على 59 مقعدا، وفي انتخابات 2017، وفي هذه الانتخابات 32 مقعدا فقط، وقد كانت هذه النتيجة مفاجأة للمحللين المحليين الذين أرجعوها إلى عدم تمييز خطاب وسياسة هذه القوى عن القوى التقليدية والمتطرفة الأخرى.
إن عدم وجود عتبة انتخابية في النظام الانتخابي الهولندي سيجعل مجموع مقاعد البرلمان البالغ 150 مقعدا، تتوزع على 17 حزبا، وهو رقم استثنائي حتى بالنسبة للحياة البرلمانية في البلاد.

مصاعب معسكر اليسار
ولم تستطع قوى معسكر اليسار انتاج خطاب وسياسة مميزة مبنية على نقد سياسات اليمين الحاكم، وفي هذا السياق ضيعت فرصتها في توظيف الظروف الجديدة التي فرضها وباء كورونا، والتي يفترض أنها تلتقي مع رؤية اليسار المعروفة بشأن دور الدولة، وضاعت فرصة اليسار في دهاليز “المسؤولية الوطنية” التي دفعت حزب العمل للتفاهم مع اليمين الحاكم. وكذلك ضيعت هذه القوى توظيف أزمة المناخ المستمرة والمتنامية، ولم تحصد الكثير من مسيرات حركة “حياة السود مهمة” ونشاطها في مواجهة العنصرية. وركزت الحوارات التلفزيونية خلال الحملة الانتخابية على ملف الهجرة، وتركيبة التحالفات الحكومية المقبلة، وغابت الأسئلة المتعلقة بالوباء بالكامل عن هذه الحوارات.
ان ظروف الوباء أعطت المؤسسات الإعلامية المهيمنة دورا وتأثيرا أعمق مما كان عليه الحال في الظروف الطبيعية، وبالتالي فان رئيس الوزراء وحزبه وشريكه حزب “دي 66 “ تمتعوا بحصة الأسد من الفرص المتاحة في الإعلام، فضلا عن تسليط الإعلام المهيمن، الضوء على ملفات دون غيرها.
التوجه نحو اليمين
ان ما شهدته هولندا جاء استمرارا لتحول الخطاب السياسي في اوربا نحو اليمين. لقد عمقت نتائج الانتخابات تراجع قوى يسار الوسط، وتعززت مواقع قوى يمين الوسط، ولم يجد نفعا تبني الأخيرة الكثير من مطالب اليمين المتطرف، أملا في تحجيم دوره في البرلمان لكن هذا لم يمنع اليمين الشعبوي من إحراز مزيد من التقدم. وستمثل ثلاثة أحزاب شعبوية أو يمينية متطرفة في البرلمان الجديد، بما مجموعه 28 مقعدا، أي بما يعادل تقريبا مجموع مقاعد يسار الوسط، ولعل أخطرها منتدى الديمقراطية حديث التأسيس نسبيا، الذي ينكر أعضاؤه مخاطر كورونا، ولا يخفون آراءهم العنصرية والمعادية للسامية.
ويطرح مهتمون بشؤون اليسار في هولندا عددا من التصورات، التي تمثل فرصة اليسار الأخيرة منها: أولاً استبعاد مشاركة قواه في حكومة ائتلافية مع يمين الوسط. وبالنسبة للحزب الاشتراكي يرى هؤلاء أن مراجعة فكرية جذرية، طال انتظارها مطلوبة، فضلا عن انتخاب قيادة جديدة. اما اليسار الأخضر والديمقراطيون الاجتماعيون، فسيكون من الممكن تصور اندماجهما في حزب جديد، على الرغم من أن هذا الخيار ليس سهلا. وقبل هذا وذاك على هذه القوى تطوير بدائل جذرية ومقنعة لسياسات يمين الوسط السائدة وبناء حركات لديها فرصة واقعية للفوز في الانتخابات المقبلة في عام 2025، على الرغم من أن تراجع اليسار الأوربي لم يبدأ بالانتخابات في هولندا، فهو قائم في فرنسا وإيطاليا، ولكن الأمل في أن يستفيد اليسار الأوربي من دروس التراجعات الراهنة، ونحن نعيش سنة الانتخابات بعد انتشار كورونا، وستكون الانتخابات البرلمانية في المانيا في أيلول المقبل، محطة مهمة على هذا الطريق. نأمل أن يستطيع حزب اليسار الألماني إيقاف سلسلة التراجعات الراهنة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زائر لمنتجع جافي لاند في السليمانية يغني -ما اسمح لقلبي بعد-


.. قصيدة غزل لحبيبة في جامعة تكريت.. شاهد كيف وصفها (برنامج من


.. نجمة برامج التوك شو المذيعة المصرية -ريهام إبراهيم- ضيفة مرا




.. ريتا أغنى فاشينيستا عربية على انستجرام ?? انصدمت


.. التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني: تواصل الضربات واستمرار التحركا