الحوار المتمدن - موبايل


شاهد حى على دور خيرت الشاطر فى أحداث نوفمبر 1968 بهندسة الأسكندرية

رياض حسن محرم

2021 / 3 / 31
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


لنبدأ بسرد ما حدث فى تلك الأيام من نوفمبر 1968 بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية، فقد استعان عبد الناصر ببعض الشخصيات الوطنية فى حكومته بعد الهزيمة الفاجعة فى 67 وما تلاها من محاكمة المسئولين عنها فيما يعرف باحكام الطيران والحكم الهزيل عليهم وعلى رأسهم "صدقى محمود" قائد القوات الجوية وخروج المظاهرات بالقاهرة ضد هذه الاحكام فى فبراير 68 بتنظيم وقيادة من الجناح اليسارى فى منظمة الشباب وشارك فيها بقوة وكثافة عمال المصانع الحربية بحلوان، واصدر عبد الناصرعلى اثر ذلك ما يعرف ببيان 30 مارس فى محاولة لإمتصاص غضب المصريين، وتم تشكيل وزارة جديدة شارك فيها بعض العناصر الوطنية وعلى رأسها المرحوم محمد حلمى مراد "الذى شغل منصب نائب رئيس حزب العمل فيما بعد" كوزيرا للتربية والتعليم والذى اصدر بعض القرارات التعليمية ومن بينها الغاء نجاح الطلبة الراسبين فى مواد بالثانوية العامة مما استتبع قيام طلاب المدارس الثانوية الازهرية والعامة بالمنصورة بالتظاهر ضد هذا القرار وذلك فى يوم الخميس 21 نوفمبر وتصدى الأمن للمظاهرات بعنف وقتل 4 من الطلاب وأصيب آخرون.
وصباح يوم السبت 23 نوفمبر فوجئ طلاب كلية الهندسة بالاسكندرية بطالبين قرووين قادمين من المنصورة أحدهما طالب فى إعدادى هندسة نحيل الجسم طويل القامة هو خيرت الشاطر والآخر فى السنة الثانية وهو ناجى ابو المعاطى الذى كان يحمل قميص طالب أصيب فى الأحداث ملوثا بالدماء وذلك بمدرج إعدادى اكبر مدرجات الكلية ليخطب ناجى فى الجموع محرضا على الثأر لطلاب المنصورة الذين سفكت دماؤهم والى جانبه خيرت الشاطر الذى تحدث هو أيضا وكان يجهش بالبكاء بحرقة طول الوقت، لكن الذى بدأ بالحديث هو ناجى ابو العطا والذى كان خطيبا مفوّها، وثار طلاب هندسة لما حدث وقرروا الخروج بمظاهرة تهتف ضد وزير التعليم محمد حلمى مراد وضد وزير الداخلية شعراوى جمعة وعلى بعد عدة امتار من الكلية قبل كوبرى الجامعة تصدت قوات مكافحة الشغب للمسيرة التى كان على رأسها الطالب عاطف الشاطر (لا يمت بصلة قرابة لخيرت الشاطر) رئيس اتحاد طلاب الهندسة ورئيس اتحاد طلاب الجامعة ومعه وطالب آخر لعب دورا رئيسيا هو حسن الحلبى، وتم القبض على عاطف الشاطر وثلاث آخرين منهم الحلبى وتم ترحيلهم الى مديرية الأمن، وقرر بقية الطلاب العودة الى الكلية وعقد مؤتمرا لهم فيها، وبمجرد عودتهم حضر الى الكلية اللواء أحمد كامل محافظ الأسكندرية "الذى شغل لاحقا مدير المخابرات العامة" وكان من أعمدة التنظيم الطليعى، وفى مدخل الكلية عند البوابة الخارجية المقابلة لمبنى اتحاد طلاب الجامعة وقف وسط حشد طلابى يتحاور معهم وصرخ تيمور الملوانى "المحافظ رهينة..المحافظ رهينة" فامسك الطلاب بالمحافظ ودفعوه الى غرفة الحرس بجوار البوابة وأغلقوا عليه الباب، واستخدم المحافظ التليفون الموجود بالغرفة فى الإتصال بمدير الأمن وطلب منه الإفراج عن الطلبة المعتقلين وتم الافراج عنهم وعودتهم الى الكلية فى سيارة مدير الامن وسط تهليلات الطلاب ليقرروا عقد مؤتمر فى مدرج اعدادى حضره المحافظ الذى قاطع الطلاب كلمته ليترك المؤتمر سريعا ويدعوا الطلاب لتشكيل وفدا منهم للإجتماع به فى مكتبه مساءا.
ترأس المؤتمر الدكتور عصمت زين الدين رئيس قسم الهندسة النووية بالكلية "الذى كان عضوا فى تنظيم الطليعة الوفدية قبل حل الأحزاب" وترأسه معه عاطف الشاطر واتخذ المؤتمر قرارا بالاعتصام حتى تتحقق المطالب التى صيغت على عجل وتتلخص فى اقالة وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية واطلاق حرية الصحافة والحريات العامة والحرب لتحرير التراب الوطنى، وتم الإستيلاء على مطبعة الكلية لطباعة منشورات الإعتصام و تعليق الميكروفونات على أسوار الكلية لتوجيه النداءات للجماهير وتوزيع المنشورات عليهم وفى وسائل النقل العام وحضرت مجموعات من الأحياء الشعبية المجاورة وخاصة من أهالى حى الحضرة لدعم المعتصمين، واستمر الإعتصام لمدة ثلاثة ايام تم حشد قوات الامن لتحاصر الكلية واوقفت الدراسة بالجامعات والمدارس وتم انزال الجيش ليعسكر فى فى مبنى اتحاد الطلاب المواجه للكلية وحلقت طائرات الهليوكوبتر فى سماء الكلية بغرض ارهاب الطلبة وحدثت عدة مواجهات مع الأمن نتج عن احدها مقتل عميد شرطة إسمه عبد العزيز (على ما أذكر)، وفى اليوم الأخير للإعتصام خرج الطلاب فى مجموعات للتظاهر فى الشوارع المحيطة وخرج اهالى الأسكندرية فى مظاهرات حاشدة مستخدمين العنف والعنف المضاد ليتم الحرق والنهب والتخريب، وفى حصيلة لهذا اليوم الخامس والعشرين من نوفمبر ذكرت الداخلية سقوط 16 شهيدا و167 جريحا والقبض على 462 وتحطيم 50 اتوبيس والكثير من عربات الترام واشارات واكشاك المرور والمحلات العامة وكنت فى المظاهرة التى احرقت مبنى موظفى المحافظة فى الشاطبى.
بالنسبة لقادة الإعتصام فقد القى القبض عليهم وعددهم 14طالبا من كلية الهندسة ومعهم الدكتور عصمت زين الدين واودعوا فى سجن الحضرة لحوالى 4 شهور وعلى رأسهم عاطف الشاطر وتيمور الملوانى (وكان اثناء ذلك يحمل فكرا دينيا فى أغلبه) وناجى ابو المعاطى وعددا آخر منهم خيرت الشاطر لما نسب له من دورفى اشعال الاحداث وطارق اسماعيل والسيد البدوى" وهو غير رئيس حزب الوفد الذى كان يدرس فى كلية الصيدلة حينها"،وحسنى النجار وبهاء حجازى ومحمد زقزوق وحسام عطعوط وآخرين لا أذكر أسماؤهم، وبعد الإفراج عنهم تم تحويلهم لمجالس تأديب قضت بفصلهم من الدراسة (كانت العقوبة الأقل على خيرت الشاطر فقد تقرر ايقافه لمدة عام واحد)، وتم تجنيدهم جميعا ليقضوا فترة الخدمة العسكرية بالبحر الأحمر.
بعد انتهاء فترة التجنيد تم اعادة قيد الطلبة المفصولين فى عام 1971 والتحقوا بالكلية وكانت الحركة الطلابية بقيادة القوى اليسارية على مختلف تنويعاتها تسيطر على الجامعة ولم يكن النشاط الاسلامى الطلابى قد بدأ بعد الا فى حدود الصلاة والدروس الدينية بمساجد الكليات، وبعد ذلك أخذ الإتجاه الطلابى الإسلامى دعما قويا من نظام السادات لموجهة المد اليسارى فى الجامعة وذلك بواسطة اجهزة أمن الدولة والمحافظين وامناء الإتحاد الإشتراكى وعلى رأسهم بالأسكندرية "عيسى شاهين" وفى اسيوط على سبيل الذكر "محمد عثمان اسماعيل" وغيرهم، ولكن حتى عام 1974 كانت السيطرة المطلقة فى الجامعة للإتجاه اليسارى وأذكر انه فى كلية الطب كان ابراهيم الزعفرانى يأتى لنا للإستئذان فى تعليق مجلة حائط لهم، وتم تجنيد معظم الذين قادوا هبة 68 فى مباحث أمن الدولة وذلك اثناء فترة السجن والتجنيد وعادوا الى قيادة الإتحادات الطلابية ومنهم فى الهندسة عاطف الشاطر رئيسا للإتحاد وطارق اسماعيل نائبا للرئيس والسيد البدوى ومباحثيين آخرين، بينما كان تيمور الملوانى يقود الحركة اليسارية فى الكلية ومعه عصام البرعى وجيل جديد من اليساريين منهم حسن خليل وحسنى عبدالرحيم وعيد سعيد واحمد سعيد وكثيرين غيرهم، بينما نشطت الجماعة الإسلامية فى الجامعة خاصة فى النصف الثانى من السبعينيات وكان دور خيرت الشاطر هامشيا ولكن أمراء الجماعة فى هندسة اسكندرية كانوا خالد داوود ومحمد تاج واسعد طه حراز وطلال الانصارى.
بعد ذلك ومع انتهاء خيرت الشاطر من دراسته فى هدوء عام 1974 فى هندسة الإتصالات عاد الى بلدته المنصورة ليعين معيدا بكلية الهندسة بجامعة المنصورة وليبدأ مشاريعه التجارية واقامة معارض السلع المعمرة فى نقابة المهندسين بعد سيطرة الاخوان على النقابات المهنية وحقق الشاطر نجاحات متفرقة في التجارة مع شريكه حسن مالك في مصانع ومحلات سرار التركية و المستقبل للموبيليا ..في حين لم يوفق عندما أنشأ شركة كول سنتر بتكلفة بلغت 6 مليون جنيه وأسند إدارتها لشقيقه الأصغر بهاء وخسر فيها خسارة كبيرة وأستثمر الشاطر في مجال البتروكيماويات إلا انه لم يحقق فيها أيضاً نجاحاً كبيراً ..؟
وأنشأ أيضاً شركة ICG في مجال الIT واستثمر في مجال الأراضي والسيارات بصورة واسعة ونشط فى العمل السرى مع الإخوان "حيث انضم اليهم فى عام 1974 " متسلقا بذكاء شديد على اكتاف زملائه ليصل الى مكتب ارشاد الجماعة منذ عام 1995 ، ثم نائب المرشد العام فى ولاية مهدى عاكف ونائبا اولا فى ولاية بديع وليدير من السجن انتخابات مكتب الإرشاد ومجلس الشورى فى 2009 ليقصى على المعارضين له من امثال عبد المنعم ابو الفتوح ومحمد حبيب وابراهيم الزعفرانى الذين يعزى لهم الفضل فى الاعلان الثانى للجماعة فى السبعينيات ويستقطب عصام العريان الى صفه ويلعب دور "راسبوتين" الجماعة.
فى عام 1992 تم القبض عليه فيما يعرف بقضية سلسبيل "التى تشبه فى جزء منها بقضية سيارة الجيب فى نهاية الأربعينات والتى كشفت اسرار خطط الجماعة وتم على اثرها حل الجماعة والقبض على قيادتها" حيث تم استيلاء المباحث فى قضية سلسييل على اخطر وثيقة اخوانية هى وثيقة "التمكين" والتى تحتوى على مخطط الاخوان كاملا فى السيطرة على مصر بدئا من النقابات المهنية، وهكذا استغل الشاطر امبراطوريته المالية فى تقوية نفوذه داخل الجماعة وفى مد خيوط من العلاقات التجارية خارجها بما فى ذلك اعضاء رئيسيين من الحزب الوطنى.
تلك لمحة سريعة عن التاريخ الحقيقى للمهندس خيرت الشاطر وليس التاريخ المزيف الذى تحاول الجماعة تسويقه لنا وللشعب المصرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس العراقي برهم صالح يكشف عن استضافة بلاده للقاءات سعودي


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف زعيم المعارضة يائير لبيد بتشكيل حكومة


.. رئيس وزراء السودان يعقّب على تهديد السيسي بدخول حرب حول سد ا




.. تفاصيل أول جسم من صنع البشر يصل إلى الشمس | #اون_ستريم


.. جدل في أميركا.. الـ-أف بي آي- تدخل أنظمة آلاف الشركات | #اون