الحوار المتمدن - موبايل


هل يمكن إصلاح الرأسمالية بدون ثورة؟ / الاصلاح والثورة

رشيد غويلب

2021 / 4 / 2
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


ترجمة واعداد
معطيات الواقع تمنح روزا لوكسمبورغ، حتى يومنا هذا، الحق في ادانتها للرأسمالية على أساس رؤيتها الثورية، وعدم قناعتها بان الرأسمالية قابلة للإصلاح بدون ثورة. لقد اقترح إدوارد برنشتاين، خصمها في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في كتابه “متطلبات الاشتراكية ومهام الاشتراكية الديمقراطية” (1899) تجاوزا غير ثوري لمبدأ الربح بطريقة إصلاحية سلمية. روزا لوكسمبورغ رفضت بشدة هذا الابتعاد عن الافتراض الماركسي بأن الثورة أمر لا مفر منه إذا كان على الإنسانية ألا تعود إلى البربرية. وبدلاً عن ذلك، طالبت بسياسة يومية إصلاحية على أساس متطلبات منظور ثوري.
لا يزال كتاب لوكسمبورغ “إصلاح اجتماعي أم ثورة؟” (1899) يحتفظ بأهميته لحل المشاكل التي تواجهنا اليوم. لقد تجنبت روزا لوكسمبورغ في عملها الوقوع في الفخ الذي يؤدي حتما الى المقارنة المتضادة بين الإصلاح والثورة. في هذه المناقشة بالتحديد، انشقت الحركة العمالية الاشتراكية، قبل اغتيالها، الى اتجاه سعى إلى التغلب على هيمنة المصالح الربحية بأساليب إصلاحية، وآخر سعى إلى الهدف ذاته بأساليب ثورية. وأدى انشقاق القوى الناقدة للرأسمالية إلى تيارين رئيسيين والعديد من التيارات الصغيرة إلى خلق لوحة اشتراكية واسعة. ولم يصل أي من هذه التيارات إلى الاشتراكية الحقة، لا الشيوعيون الذين تبنوا الثورة، ولا ورثة إدوارد برنشتاين. وأدى فشل السياسات الاشتراكية هذا إلى فتح المجال للفاشية، وفي سبعينات القرن العشرين، الى الليبرالية الجديدة، التي لا تزال تشكل الاقتصاد والمجتمع في العالم الى يومنا هذا.
كانت روزا لوكسمبورغ تأمل في القدرة على بناء اقتصاد متجدد، يمثل مزيجا من الإصلاح والثورة، اذ لم تكن الثورة عندها مرادفة لاستخدام العنف:”في الثورات البرجوازية، كانت إراقة الدماء والإرهاب والقتل السياسي السلاح الذي لا غنى عنه في أيدي الطبقات الصاعدة. إن الثورة البروليتارية لا تحتاج إلى الإرهاب من أجل أهدافها، إنها تكره وتمقت القتل البشري. إنها لا تحتاج إلى هذه الأسلحة لأنها لا تحارب الأفراد بل المؤسسات، ولأنها لا تدخل الميدان بأوهام ساذجة، تنتقم لخيبة أملها بالدم” (ماذا تريد عصية سبارتكوس؟ كانون الأول 1918).
بالنسبة لروزا لوكسمبورغ، كان العنف الثوري مقبولاً في أحسن الأحوال كعنف مضاد، عندما ينتهك الحاكمون القانون يلجأون إلى العنف. وبالمقابل رفضت لوكسمبورغ الإرهاب والإرهاب الفردي في جميع الأحوال، لأنه لا يضفي سوى الشرعية على المزيد من قمع الدولة. وبدلاً من ذلك، اتفقت مع الحركة الاشتراكية الأوروبية الغربية المبكرة التي رأت في مزيج من التأهيل السياسي والتنظيم والنضال للجماهير طرقا لتحرير المجتمع من مبدأ الربح:”ليس استخدام العنف الجسدي، بل تصميم الجماهير الثوري، في الاستمرار في الاضراب، وعدم التراجع امام العواقب الاستثنائية للوضع النضالي، وتقديم كل التضحيات، هو ما يعطي هذا الفعل قوة لا تقاوم لدرجة أنه غالبا ما يكون قادرا على قيادة المعركة إلى انتصارات مميزة في فترة زمنية قصيرة”. (مقالة التجربة البلجيكية)
بالنسبة لروزا لوكسمبورغ، تنبثق الثورات من الصراع الطبقي. التوقع الذي أعرب عنه ماركس في عام 1848، والذي تخلى، عن نصفه على الأقل فريدريك انجلس، في عام 1895، والقائل، بأن الثورة ستفتح الباب للاشتراكية بسهولة، لم تشاركه فيه روزا لوكسمبورغ، على أبعد تقدير، بعد هزيمة الثورة الروسية في 1905/1906. لقد أدركت: كل ثورة تعاني من نكسة بعد تراجع لا مفر منه لزخم القوى التي تقودها. ولكن هذه الحالة ستكون اقل حدوثا، كلما اتجهت الثورة يسارا، وصولا الى، قترة قصيرة من دكتاتورية البروليتاريا، لان الأخيرة غير قابلة للحياة بشكل دائم.هذه هي النقطة المركزية في فهم روزا لوكسمبورغ للثورة.
ومن الآن فصاعدا، فهمت روزا لوكسمبورغ الثورات على أنها عمليات طويلة الأمد ومتقطعة بشكل متكرر ودورات وليست أحداثا منفردة. ولا يتم انجاز انقلاب اشتراكي خلال 24 ساعة، بل هو حدث يميز فصلا تاريخيا طويلا.
وعلى خلفية حركات الاحتجاج الراهنة، مثل احتجاجات المناخ، أصبحت تأملات روزا لوكسمبورغ حول التفاعل بين الإصلاح والثورة أكثر أهمية. تظهر الحركات العالمية مثل احتجاجات “جمعة من أجل المستقبل” أنها قادرة على بناء ضغط يجبر النظام السياسي على التغيير.

عن موقع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الالمانية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - برنشتاين وكاوتسكي واليسار الارادوي
منير كريم ( 2021 / 4 / 2 - 16:00 )
تحية للاستاذ
في بداية القرن العشرين كانت الماركسية امام مفترق طرق ثلاثة لم تلتق بعد ذلك
اولا, برنشتاين قائد تيار المراجعة وصاحب مفهوم الاشتراكية التطورية على هدى الاشتراكية الفابية في بريطانيا , حدد برنشتاين بان الاشتراكية لم تعد هدفا قريبا وان الحركة اهم من الهدف وان التطور السياسي والاجتماعي الذي حدث لايتفق مع تنبوؤات الماركسية وقد دلل على رايه بوقائع مادية تجريبية
ثانيا , كاوتسكي حاول تطوير الماركسية بما يتفق وظروف التطور الديمقراطي والاجتماعي وحدد الطريق السلميي للاشتراكية , اي ان الثورة الاشتراكية تحدث لكن بصورة سلمية
ثالثا , اليسار الارادوي التامري لتحقيق الثورة الاشتراكية وقد مثل هذا الاتجاه لينين وروزا لوكسمبرغ ولو اختلفا بالجزئيات
لقد كان التوجه الارادوي وبالا على الحركة العمالية وسهل الطريق امام صعود الفاشية والنازية واخيرا قبل انهياره اندمج مع الامبريالية وتقاسم الادوار معها
شكرا


2 - والسيد رشيد غويلب وبعد مئة سنه على فشل
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2021 / 4 / 2 - 17:50 )
افكار روزا لوكسمبرغ ورفاقها من المتطرفين وغير المتطرفين وتبعهم المثقفون الروس النرجسيين بفشلهم بسقوط امبراطوريتهم السوفيتيه-اقول اخونا رشيد غويلب لايعترف ويصر انها المنتصره رغم انه تم على ايدي الحضارة العصريه التي انقذت الدنيا من عفونة الاقطاع والعبوديه وصارت البشريه بدء من نهاية القرن العشرين تنتج في سنة واحده ماكانت تنتجه في قرن سابقاولا زال يدعو الى تهديمها عن طريق التخريب المتعمد الجاهلي الذي يسميه ثوره-ولا يقبل حتى بثورة سلميه-تحياتي

اخر الافلام

.. فيديو: اشتباكات بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين والشرطة البريطان


.. شاهد: الطلاب في طليعة المتظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة لل


.. 13:2021يحدث في العراق




.. 14:2021يحدث في العراق


.. الجيش يسلم نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين للنيابة العامة