الحوار المتمدن - موبايل


*غسولُ الذات*

علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)

2021 / 4 / 3
كتابات ساخرة


سألني رفيقُ عمرٍ قبلَ سويعات، أن أكتبَ مقالةً عن "غسولِ الذات"، فرددتُ مُعتذراً ومُبَيِّناً ما في الأمرِ من إستحالةٍ ومن متاهات،
ثم تركتُ حاسوبي لنزهةٍ راجلةٍ ولأرميَ بعضاً من خطوات، صحبةَ صغيرتي فيما يُسمى تنطعاً ب(المتنزهات)،
وماهي بمتنزهات ، بل ترهاتٌ نحن ندعوها تملّقاً متنزهات.
وإذ كنا نتمشّى، إذ بجرادةٍ عملاقةٍ وحبلى بجرادات، تقفز من تحت قدميّ لتَحطَّ على سياجٍ للمتنزه من شجيراتِ مصفوفات،
قلتُ لأقبضَنَّ عليها بيميني بقبضةٍ واحدةٍ لا قبضات، ولأحملنَّها الى الدار كسلاحٍ محرّمٍ ومن الممنوعات،
سأرعبَ بها مَن فيها ( أرعِبُ بالجرادة مَن في الدار من أشقياء الدار والشقيات) ثم أُعيدُها كرة أخرى هاهنا بهونٍ وبرحمات،
ولكن..
ما إن مرقت يدي الأغصان، حتى فوجئتُ بقصرٍ ذي جلبةٍ وصخب،
وبترحيبٍ قل نظيرهُ من أربعةِ أفراخٍ ذوي زغب،
لطيرٍ يدعى بلهجتنا العراقية (أبو الزَّعَر) بحجم خمسِ عصفور لو إنّا نزعنا عنه ريشَهُ ومنقارَه ذا اللجاجةِ والشغب.
طيرٌ لا قيمة له بين قبائل الطير ولا حسب،
ولعلّه حشرةٌ تحالفت مع أمم الطير لأجل التشريفِ والنسب،
وطمعاً منها برتبةِ حتى ولو كانت الرتبةُ في أدنى الرتب.
أبو الزعر هذا يصدر اصواتاً خافتة لا شجنَ فيها ولا طرب.
كانتِ الأفراخُ مكنونةً في عشٍ خفيٍّ بتمويهٍ مدهشٍ عجب!
التمويهُ كان مُذهلاً ياسادة ! التمويهُ كان مُعجِزاً!
إنَّ أمرَ التمويهِ والغشِّ والإختفاءِ في قاموس أبي الزعر لأمرٌ عجب!
فمَن علَّمَ خُمسَ عصفورٍ أن ينتقيَ مادةَ بناءٍ لقصرهِ من خيوطِ صوفٍ وليس من عيدانِ حطب،
كي يوهمَ العدوَّ إن إقترب، بأن القصرَ كومةُ صوفٍ منفوشٍ علقت بين الأغصان إثرَ ريحٍ عاصفٍ جدب؟
بل مَن علَّمَهُ أن يُصَمِّمَ البوابةِ فيَجعَلها مخفيةً من القصر وفي الجنب،
وليست في أعلاه، فيضربُ بذلكَ صفحاً بعُرفِ البنيان في أمم الطيرِ وهندستهِ والمنطقِ والسبب؟
وإن هيَ إلا لحظاتٌ حتى قَدِما الوالدانِ (أبو زعر والسيدة أمُّ زعر) للمتنزه، فسلقوني بالسنةٍ حدادٍ وبوابلٍ من تحذيرٍ صبب،
وشتائمٍ من فحشِ وغليظِ القولِ تبب، ولا يسعني أن أنقل لكم هنا إلا بعضَ ماقالاه مما يصلحُ للنشرِ،ولا يخدشُ الحياءَ ولا يسيئ للأدب:
(إغربْ من هنا، يا ذا جثمانٍ متكلِّسٍ، لا أجنحةَ فيه ولا منقاراً ولا ذنب!
أغربْ يا ذا وجهٍ أحمقٍ عبوسٍ كأنه ما أغتسلَ صُبحاً ونافحٍ للشؤمِ وللغضب.
إرحلْ ودع صغارنا في أمنٍ وأمان تحتَ رحمةِ الوهّابِ وما يهب،
أغربْ من هنا الى حيث قُدسِكم المغتصب، وما في أكنافها من جهادٍ واجبٍ وجب، بل ماهبَّ شاربٌ من شواربكم إليها ووثب).
رحلتُ بل ولّيتُ مسرعاً تحتَ تهديدِ أبي الزعر وما خطب.
تهديدٌ كاد أن يهزَّ مساكنَ حيينا وحتى الترب،
ويلٌ لحيينا من غضبةِ أبي زعرٍ إذا غضب!
رحلتُ متسائلاً، وحصبُ الفكرِ مشتعلاً بخيالٍ وبرهب:
إنَّ سرَّ الوجودِ في أمرين إثنين لا ثالثَ لهما:
(مبنىً ومعنىً)..
فأمّا المبنىً فذاكَ هو تكوينُ القِشِ للعشِّ، وقالَ عنه الجاحدون زوراً: " قد بنى القشُّ العشَّ، فلا إلهَ هناك، بل خَلْقٌ هَامَ وطَشّ.
وأمّا المعنى فكامنٌ في دهاءِ وهندسةِ بوابةِ العشِّ.
فإن نفرّ وننكر خالقَ القصر والمبنى، فهل لنا من بدٍّ إلا أن نُقِرَّ ونشكرَ فالقَ الإيحاء والمعنى؟
لعلّنا - ياسائلي- قد عثرنا عند زعيمنا أبي الزعر فيما بنى،
بعضاً من مكامنِ غسولِ الذاتِ، حيثُ سياحة الفكرِ، وما دنى فجَنَى،
وتلك هي بهجةُ الروح الحقِّ، بهجةٌ واحدةٌ فريدةٌ فلا مثنى،
وبُعداً لبهجةٍ بدينارٍ وخمرٍ وجوارٍ راقصاتٍ وتغزلٍ ومغنى.
فسبحانَ (الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى).
مابال القوم إستأنسوا أبا الزعر وآنسوا فنسوا أمرَ الجرادةِ الحبلى،
أنجت أم كان ختامها الإبادة والفنى؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا يعني التنازل عن الملكية الفكرية للقاحات كورونا؟


.. شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد


.. سر العلقة الساخنة من تحية كاريوكا للفنانة رجاء الجداوى مع ال




.. الرجل الأول في فيلم الرجل الثاني.. لواء الشرطة الذي أغرته ال


.. هاجر ومحمود اتحدوا النار والحروق بالحب.. حكايتهم أقوى من أفل