الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أهمية «لغة الأم» في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب

الحسين أيت باحسين

2021 / 4 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


أولا: من باب ثقافة الاعتراف:
بصدد الاحتفاء باليوم العالمي «للغة الأم» لا يستطيع أحد أن ينكر دور اللغة عامة ولغة الأم خاصة في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب؛
1- فمن صدف الاعتراف بلغات الأم كون المغرب يعترف بالأمازيغية في نفس السنة (2000) التي تعلن فيها «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة« (اليونيسكو) الاحتفاء باليوم العالمي ل »لغة الأم»؛
2- إن «لغات الأم» بالمغرب هي الأمازيغية (بتنوعاتها) والدارجة المغربية (بتنوعاتها) والحسانية والعبرية؛ أما باقي اللغات المتداولة في المغرب فهي لغات مكتسبة عن طريق المدرسة أو في فضاءات عمومية؛
3- ينبغي التنويه بما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من أجل تعزيز وتثمين التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وتشجيع الدول والحكومات والمنظمات غير الحكومية من أجل الحفاظ على لغات الأم وتشجيعها على تعلم «لغة الأم»؛
4- وينبغي التنويه بالدولة المغربية التي قامت، ضمن دستور 2011، بالدور الاعتباري للأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة، وكذا للتعابير الثقافية الحسانية والعبرية؛ كما أضفت، منذ دستور 2011، صفة اللغة الرسمية على الأمازيغية ك«لغة أم» وبدأت تبحث عن سبل تدبير العلاقة بين اللغتين الرسميتين: العربية والأمازيغية استجابة لمبادئ التكافؤ والعدالة اللغوية، وذلك في إطار هوية متصالحة ومبنية، ومن أجل العيش المشترك المبني على السلم الاجتماعي والأمن الثقافي؛
5- كما ينبغي، مرة أخرى، التنويه بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة التي أدرجت مفهوم «السلام» بالأمازيغية «أفرا / afra» وبحرف تيفيناغ فوق رأس «الحمامة» كرمز للسلام بين دول وشعوب العالم (انظرالصورة التي يحيل عليها الرابط التالي):
https://ar.unesco.org/commemorations/motherlanguageday

ثانيا: بين «لغة الأم» و«اللغة الأم»:
تفاديا لكل التباس من حيث المقاربة الاصطلاحية أستحضر المصطلحات التالية:
إن ما يقابل مصطلح: «لغة الأم» في اللغة الفرنسية هو: « Langue maternelle »،
وما يقابل مصطلح: «اللغة الأم» في اللغة الفرنسية هو: « Langue-mère »؛
فالمصطلحان، من حيث الدلالة ووفق أدبيات اليونسكو، ينتميان إلى مرجعيتين نظريتين مختلفتين:

1-«لغة الأم»: يقصد بها اللغة التي يتعلمها طفل مّا في وسطه الأسري ويطلق عليها:
- «لغة الولادة»
(Langue native, Langue natale)
- «اللغة التي يُتحدث بها في المنزل مع الطفل»
(Langue parlée à l’enfant à la maison)
- «اللغة التي يفهمها الطفل قبل ولوج المدرسة» ؛
(Langue que l’enfant comprend avant de commencer l’école)
- «اللغة التي يتحدث بها سكان البلد الذي يعيش فيه الشخص»
(Langue parlée par les natifs du pays où la personne habite)
- وبالتالي فهي «مخالفة للغة أجنبية أو لغة ثانية يتم تعلمها في المدرسة أو في الأماكن العامة»
(Donc opposée à une langue étrangère ou à une seconde langue apprise à l’école ou dans l’espace publique).

2- أمّا «اللغة الأم (Langue-mère)» فيطلق عليها:
- «اللغة الأصلية» (Langue originelle)؛
- «لغة أصلية-بدائية» التي يفترض أنها أصل جميع اللغات المعروفة حاليًا
(Proto-langue originelle et qui serait un langage hypothétique à l’origine de toutes les langues actuellement connues)
- يعارض العديد من اللسانيين هذه الفرضية، معتبرين أنها تأسست على أسُسِ هشة للغاية.
(De nombreux linguistes contestent cette hypothèse en la considérant comme fondée sur des bases trop fragiles).

ثالثا: «لغة الأم» والطوبونيميا:
«لغة الأم» كأداة لا مناص منها لفهم هوية المجال والإنسان والمؤسسات؛ أي فهم الأعلام الجغرافية والبشرية والمؤسساتية الاجتماعية منها والثقافية والسياسية لدولة ولشعب «لغة الأم» تلك.
فإذا كان التاريخ قد أصبح علما مع البحث الأركيولوجي، فإن البحث الأنوماستيكي (أي دراسة الأسماء أو علم الأسماء) قد أصبح أداة مساعدة لجل العلوم الأنسانية وخاصة الجغرافيا، وكذا الأركيولوجيا في بعض جوانبها؛ إذ يهتم البحث الأونوماستيكي بدراسة أصل المكان وعلاقته باللغة الحالية أو اللغات الأقدم التي كانت سائدة أو بالبيئات المنقرضة التي لا تزال الطوبونيميا تحتفظ لنا بها.
إن «لغة الأم» خزان لا ينضب من المعلومات الهوياتية والثقافية لحاملي تلك اللغة؛ وهي أيضا من الأدوات الكبرى لحفظ اللغة والتاريخ والحضارة؛ إنها الذاكرة الجماعية في صورتها الحية والناطقة.

الحسين أيتب احسين
باحث في الثقافة الأمازيغية
خلاصة المساهمة في ندوة عن بعد نظمتها «أزافوروم»
يوم 20 فبراير 2021 حول أهمية "لغة الأم" في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي,
وقد شارك فيها كل من الأساتذة: عبد الهادي إمحارّاف ومحمد حنداين ومحمد الحموشي والحسين أيتب احسين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - فرق بين اللهجات وبين اللغة
عبد الله اغونان ( 2021 / 4 / 7 - 13:50 )
الأمازيغية والدارجة لاااااااتعد لغات بل لهجات ضيقة الأفق ولاتعبر عن الأفكار والمصطلحات الأمازيغية
ولا يقصد من هذا البعد المعرفي العميق في العلم والفكر بل اللهجات تخلو حتى من التعبير عن
المفردات المعنوية البسيطة
فأنا أمازيغي قح وأعرف الأمازيغية التي جل مفرداتها راجعة للعربية
فلا أعرف مرادف /العقل - السحر -- الخير - الموت -الجنة -البحر -- الحرية -- الإبتسام - الخال - الجد - العم - اللوز الشرطي -المحامي -النجار -الفواكه -
------------------------- واللائحة كثييييييييييييييييييرة
لايمكن لمن يتكلمون في مقالاتهم عن هذه اللهجات القاصرة والبدائية أن يكتبوا بها ولوفكرة واحدة
كفى من هذا اللغط

اخر الافلام

.. ماذا نعرف عن جهاز -شرطة الأخلاق- الإيراني؟ • فرانس 24


.. تقاير إعلامية تقول إن واشنطن عدلت سرا صواريخ -هيمارس- التي ق




.. ليبيا.. المشري: نتفق مع البرلمان على ضرورة بحث إجراءات توحيد


.. هلال العبيدي: عدم استقرار البيئة الأمنية يدفع الدول والحكوما




.. شبكات| بوتين يقود سيارة مرسيدس عبر جسر القرم بعد إصلاحه