الحوار المتمدن - موبايل


هويتي

عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)

2021 / 4 / 6
الادب والفن


علمتني الحياة درسا بليغا
أن سفني الماخرة في فم البحر
لا تقبل أن يقودها غيري
فلو فعلت ذلك
ستنزع عنها ثوبها وتتعرى من جديد
لتلبس ثوب العبودية
وتتبرأ مني كما تبرأ الذئب
من دم الصديق
*****
علمتني سفني
أن أحمل هويتي دوما
حينما أذهب للجنة
أو أزور الجحيم
فكلاهما ممنوع على الأغراب المجاهيل
أن يتكلموا
دون شهادة أو شهيد
فرسمت شكلي على شكلي
وناديت فيهما
هل من زعيم لا يعرفني
أو عريف يزعم أني غريب
*****
علمتني هويتي أن أكون أنا كما أنا
طائرا يغرد لوحده على شجرة يتيمة
قد لا يسمعه أحد
لكنه يغرد كما ينبغي
أقلها يسعد أغصان الشجرة
فترقص الأوراق له
منتشيه
أنها لم تعد وحيدة
*****
علمتني الشجرة
أن الحياة قتال من أجل الصمود في وجه العاصفة
وأوصتني بجذوري
وقالت
أوغل بها لقلب الأرض
ترفع هامتك
وتنهزم الريح
ومن يومها تمسكت بالأرض
وتمسكت بي
فصرنا واحدا
وتمضي ريح وتأتي ريح
ونحن نزداد عشقا
*****
كتبنا هويتنا
أننا بلا هوية منذ أن شتتنا عاصفة قديمة
أنبتت اليباب في أرضنا
وتيبست معها قلوب طرية
هويتنا أن تنزل السماء
مائها
لترتوي الأرض
كصائم ينتظر الليل
فيفطم العطش
وينتصر التحدي من جديد
هويتنا جذر وساق متينة وأوراق خضر
وضل ضليل
وسماء زرقاء
كدم الآلهة النقية
وما زال البحث جاري عن صانع جديد
يضع بصمته على وجه الهوية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما