الحوار المتمدن - موبايل


الدكتور محمد عزيز شاكر ظاظا.

عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في مدينة هانوفر الألمانيّة).

2021 / 4 / 7
الادب والفن


(( الدكتور محمد عزيزشاكر ظاظا هو أستاذ جامعي، مؤلّف وباحث وناقد موسيقي معروف، حصل على دبلوم كونسرفتوار الدولة في براغ – تشيكوسلوفاكيا عام 1976، ثم على الماجستير, فالدكتوراه في العلوم الموسيقية (Musicology) من جامعة تشارلز ببراغ عام 1983. عمل في التدريس الجامعي في الجزائر ابتداء من عام 1984 حيث أشرف على تأسيس وإدارة قسم الموسيقى في المدرسة العليا للأساتذة بالجزائر العاصمة، وتولّى مسؤولية المجلس العلمي والدراسات العليا (الماجستير) فيه، بالإضافة إلى التدريس، لغاية عام 1991، انتقل بعدها للعمل أستاذا محاضرا بقسم الموسيقا في كلية الفنون والإعلام بطرابلس – ليبيا لغاية عام 1996.

- أسّس مركز الفنون الموسيقية في القامشلي – سورية عام 1997 حيث يعمل الآن في التدريس والبحث والتأليف والتوثيق الموسيقي.

- شارك في عدّة ملتقيات ومؤتمرات موسيقية دولية ، وله الكتب التخصصية التالية:

- علم الهارمونية (الدياتونية والكروماتية): دار الحصاد – دمشق 1993

- علم الكونتربوانت: دار الحصاد – دمشق 1997

- الغيتار (تقنيات عزف السلالم والإئتلافات): دار الحصاد – دمشق 1995

- الطبعة العربية من كتاب : الصولفيج الغنائي والإيقاعي الفوري (PRIMA VISTA) لماكس باتكيه (Max Battke). صدر عن دار الحصاد – دمشق 1994

- له عشرات الأبحاث والدراسات والمقالات والمدونات الموسيقية المتخصصة.

حول الموسيقى الكردية في الجزيرة كان معه اللقاء التالي: ))
==================================
بداية: كيف نحدد بدايات الموسيقى في الجزيرة ؟ ومن هم الذين أرسوا دعائم الموسيقى عندنا؟
======================================
- من الصعب تحديد بدايات الموسيقى في الجزيرة ، فهي تضرب بجذورها أعماق التاريخ . وعند الحديث عن الموسيقى ، يمكن التمييز بين الموسيقى الشعبية ، والموسيقى الفنية ( أي : المؤلفة من قبل موسيقيّ معروف ) فالأولى قديمة قدم التاريخ ، ولا تزال إلى اليوم (بصيغها ، ومقاماتها ، وإيقاعاتها ، بل وربما بمواضيعها ..) هي المنهل الرئيسي ومصدر الإلهام لغالبية الموسيقيين الأكراد ، معنى ومبنى ، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا مبدعين حقيقيين للموسيقى أم مجرد ممتهنين لها . وتأسيساً على ذلك يمكن القول بأن حاملي تعاليم الموسيقى الفنية الكردية العريقة – وقلة منهم ما زالوا على قيد الحياة – هم المغنون الجوالون: (Stranbêj, Dengbêj, Tembûrvan , Zirnevan...الخ) وهم أصناف من المغنين والقوّالين والحكواتية وعازفي الآلات ، كانوا يعيشون بين القرى والعشائر ، ويترددون على وجهاء المناطق الريفية والمدنية ، في مواسم معينة ، ومناسبات اجتماعية محدّدة . هؤلاء عاشوا ( وما زالوا ) على هامش المجتمع ، في مراتب اجتماعية وطبقية دنيا مع الأسف . واستمر ذلك لغاية صدور قوانين الإصلاح الزراعي التي أدّت ( فيما أدّت إليه ) إلى تجفيف منابع معيشتهم بطبيعة الحال .

وبالتوازي مع هذا ، توجد الموسيقى الشعبية (الفولكلورية) التي تخص الشعب بمجموعه : كالأغاني ، والدبكات ، وموسيقى الآلات ، والفنون الشفاهية، التي تختصّ بها كل منطقة ، وكل عشيرة ، وتؤدّى أيضاً في المناسبات الاجتماعية المختلفة ( كالأعراس وأيام الحصاد على سبيل المثال . ) وهذه الأنماط من الموسيقى والأغاني كانت تؤدى في مناسباتها الخاصة بها من قبل الجميع ، بغض النظر عن مراتبهم الاجتماعية أو الطبقية

ونستطيع أن نضيف إلى الصنفين السابقين ( أي الموسيقى الشعبية والفنية ) صنف ثالث نما وترعرع في الزوايا الدينية ، وتسمّى : أغاني الفقى (Bêlute , Stranên Feqqa ) وهي ذات مضامين دينية غالبا ، و دنيوية أحيانا ، وتؤدى غناءً ، أو غناءً وإيقاعاً .

بهذا الشكل إذن تمّ إرساء دعائم الموسيقى عندنا في الجزيرة . ولا يزال التيّار العريض للموسيقى الكردية ، بملامحه المعروفة والمألوفة ، لم يتغير بعد : ( بسماته ، وخصائصه ، وصيغه ، وبنائه الفنّي على مستوى المقامات والإيقاعات ) ربما نال التغيير بعض النصوص المغناة ([1] ). أو تمّ إدخال آلات وإيقاعات جديدة ([2] ) نتيجة فعل عوامل خارجة عن ضرورات العمل الفنيّ نفسه ، ويؤدّي هذا بطبيعة الحال إلى أغاني ذات إيقاع سريع ، نمطي، ومقامات تفرضها الآلة دون أن يؤدّي ذلك إلى تطوير للموسيقى الكردية نفسها ، والأمثلة على ذلك عديدة

ومع ذلك فإنّ نقلة كبيرةً حصلت ( وإن لم تكن نقلة نوعية ) على صعيد العلاقة بين الفنان وقضايا شــعبه من جهة ، وعلى صعيد أدوات التوصيل من جهة أخرى . فقد لعبت اتفاقية 11 آذار1970 التي أقرّت الحكم الذاتي لكردستان العراق لأول مرّة في تاريخ الشعب الكردي عام 1970 ، وكذلك إجازة حزب كردي رســمياً ، لأول مرّة ، في لبنان في عهد المرحوم كمال جنبلاط ، لعب هذان العاملان دوراً كبيراً في انفراج الاحتقان السـياسـي الذي كانت تؤجّج من أ واره قوى سياسية واجتماعية عربية متعصبة ضد ما هو كردي في المنطقة ، ولاشك بأن ســـــــوريا (ابتداء من عهد الرئيس المرحوم حافظ الأســــــد ) قد لعبت دوراً كبيراً في انفراج هذا الاحتقان ، بالرغم مـن اســـــــــتمرار العمل بقوانين الإحصاء والحزام الموروثــــة عن عهد الانفصال ([3] ).

وهكذا فإن اتفاقية آذار، وإجازة حزب كردي في لبنان ، بالتوازي مع انفراج الاحتقان السياسي تجاه الأكراد في سوريا قد أدى إلى ظهور جيل كامل من الموسيقيين والملحنين والمغنين بدءاً من آرام تيكران ، وانتهاءً بمجموعة أوركيش ، مروراً بمحمد شيخو ، وسعيد يوسف ، ومحمد علي شاكر ، وعبد الرحمن دريعي، وأبو آزاد ، وسعيد ريزان ([4] )... وآخرون ممن لم تسنح لي الفرصة للتعرّف على أعمالهم ([5] ).
==========================
هل لك أن تحدّثنا عن خصوصية الموسيقا في الجزيرة عزفاً وغناء ولو باختصار ؟
===================================
- الموسيقا الكردية بشكل عام ثريّة بآلاتها ، وإيقاعاتها ومقاماتها وصيغها ، وأساليب أدائها ، ومواضيعها التي تؤدّى معها . و يسري هذا على الموسيقى الكردية في الجزيرة لغاية الستينات (من القرن الماضي) ، أمّا ما تلا ذلك ، فقد أدّت التحولات الاقتصادية والاجتماعية ( وإلى حد ما:السياسية ) إلى اختفاء العديد من أنماط الموسيقى الكردية من الممارسة الفعلية ، فقد شهد المجتمع الكردي تحوّلات نالت من صميم الحياة الاجتماعية والثقافية الكردية التي يحن إليها بعض من تجاوز الخمسين ، وهي تحوّلات تراوحت ما بين السلب في جوانب منها ، والإيجاب في جوانب أخرى . وهذه من طبائع الأمور

لقد أدّى انتشار أجهزة الإعلام والاتصال في بلدان الشرق الأوسط من جهة ، والافتقاد الكلّي لأجهزة إعلام واتصال كردية ( بمعناها المؤسساتي المدني ) خلال الفترات الماضية من جهة أخرى، أدّى ذلك إلى دخول تأثيرات ثقافية متعدّدة ( ومن ضمنها الثقافة الموسيقية ) إلى كل بيت امتلك مسجلة كاسيت ، أو جهاز التلفزيون ، وصحن التقاط القنوات التلفزيونية الفضائية ، ( أضيف إليها مؤخراً الكومبيوتر والإنترنيت وجهاز الفيديو سي . دي ) ودخلت هذه التأثيرات صميم الوعي الاجتماعي والجمالي الكردي . فإذا دخلنا أي بيت في الجزيرة مساءً ، سواءً كان ذلك في شهر رمضان أم بقية أشهر السنة ، وأحببنا أن نتعرّف على ماذا تتفرج العائلة الكردية ؟ لرأينا بأنها تتابع نفس المسلسلات والأفلام والبرامج السقيمة التي تبث ّ من معظم الفضائيات العربية ( كالحاج متولي وزوجاته الأربع ، ووزنك ذهب وأحلام الثروة المخدّرة ، وموجة الأغاني الهابطة ، وذاك النوع من الأحاديث الدينية أو السياسية - الضحلة غالباً – الهادفة إلى محاصرة الناس دنيا وآخرة ..!؟ ) وقد أدّى هذا الواقع إلى أن يستمد الفنان الكردي نماذجه – إذا كانت ثقافته الموسيقية أو العامة محدودة – مما يراه في الفضائيات أو يباع في الأسواق . ولاشك في أنّ الفنّان لا يمكن أن ينغلق على ذاته، ولكن إذا كانت الأدوات الفنية محدودة ، والحاسة النقدية غير نامية ، دون أرضية موسيقية تعي كنه التراث ، مع الافتقار إلى الحدّ الأدنى من المعرفة بالمقامات والإيقاعات والتدوين الموسيقي ، فسيبقى المثل الأعلى هو ما يبث في الفضائيات العربية والتركية فقط. إلاّ أن الصورة تتغيّر نحو الأفضل في الفضائيات الكردية ، وإن كان واقعها الفني والثقافي مرتهن بواقع الخطاب السياسي للقيّمين على هذه الفضائيات ، وهو ماله سلبياته وإيجابياته بطبيعة الحال ([6] ) فالفنان الكردي في هذه الفضائيات متمكن من الباغلاما التركية والتار الفارسي ولكنه لم يطوعها بعد كما يجب في إثراء جوهر الأغنية الكرديــة المألوفــة ([7] ).

و سأسوق هنا مثالاً من واقع التدريس اليومي في مركز الفنون الموسيقية بالقامشلي :

نحرص في المركز دوماً على تقديم أنماط متعددة ، مختلفة ، من الثقافات الموسيقية ، ضمن مادة الصولفيج الغنائي ، وضمن دروس الآلة الموسيقية ( موسيقى كردية ، عربية ، أرمنية ، سريانية ، أوروبية) بالشكل الذي يؤدي إلى توسيع المدارك الموسيقية لطلاب وطالبات المركز ، وذلك جنباً إلى جنب مع تقدمهم في العزف الآلي والقراءة الصولفائية . وعندما تكون المقطوعة المدرجة من الموسيقى الكردية يندهش الطلبة لما يكتشفونه من أوزان مركّبة ، وبناء ميلودي غير مألوف لا تظهر أسراره إلاّ من خلال التدوين الموسيقي فقط ( أي النوتة ) ، أو عندما يعاد عزف الموسيقى ( التي سبق عزفها سماعياً ) مرّة أخرى من المدوّنات الموسيقية . وهو ما حصل عندما درس الطلبة ، في مادة الصولفيج الغنائي ، الأغنية الشعبية المعروفة جلبي : (اelebî) فبالرغم من بســــاطة ألحـانها وإيقاعـاتها ، فإن كل جملة من جملها تنتمـي إلى ميزان مختلف. فكلمات (Çelebî çelebî Hoy ) ([8] ) هي في الميزان (5/4). أمّا كلمات Ma Ew Kîye Zava))([9] ) فهي في الميزان( 4 / 4 ). والمفارقة هنا هي أن الطلبة ، عند فهمهم لهذه النقطة ، يكتشفون للمرة الأولى سبب عدم انتظام الدورة الإيقاعية التي يعاني منها الراقصون والراقصات في الحفلات والأعراس عندما تؤدى هذه الأغنية على أنها رقصة من نوع ( الشيخاني : Şêxanî), ذات الدورة الإيقاعية الثابتة . وهذا التنوع اٌلإيقاعي الذي تتميّز به أغنية (جلبي ) هو الذي يكسب لحنها خصوصيته وجماله.

مثال آخر :

كمّ هائل من الموسيقى الكردية هو في الموازين المركبة: ( 6 / 8) و (10 / 16)... وهذا يستدعي (ضروباً بالريشة ) متميزة ، يضاف إلى ذلك التناوب بين الضرب الق و ي والضعيف (النبر) . فهو لدى الأكراد يختلف عما هو عليه لدى الأقوام الأخرى. وتلعب هذه الموازين دوراً أساسياً في رسم شخصية الموسيقى الكردية وتمايزها عن موسيقات الشعوب المجاورة. ولا يمكن استكناه البناء الداخلي ل هذه ا لموازين والضروب و النبرات بشكل دقيق من دون التمعّن في مدوّناتها الموسيقية بصرياً ،إلى جانب إدراكها سمعيا. ًويسري هذا على مقامات البياتي والسيكاه والعجم أيضاً. فمواقع عفق نغمات هذه المقامات ( الدستان ) تختلف عما هو عليه لدى مقامات الشعوب الأخرى.إن الأمثلة السابقة تقودنا إلى نتيجة مؤكّدة وهي أن استلهام الفنان الكردي نماذجه من تجارب الشعوب الأخرى ( عن طريق التقليد – غالبا - لا الدراسة والتمحيص ) إضافة إلى اعتماده آلة الأورغ( وكذلك الغيتار) ، بنغماته ومقاماته وإيقاعاته الثابتة ، ضمن فرق الحفلات والأعراس والفضائيات ، سواء كآلات رئيسية أم مرافقة ، قبل أن يتمكن الفنان من المباديْ الأساسية لعلم المقامات والهارموني ، سيقود إلى نتائج وخيمة شبيهة بالنتائج الوخيمة الناتجة عن اعتماد أبجدية , أو آلة كاتبة للغة الكردية تحتوي على حرف الجيم C فقط دون j أو iأو تحتوي على حرف الباء B فقط دون P وقس على ذلك بالنسبة للأحرف Y , I , E W , V وبقية الأحرف التي تميّز اللغة الكردية عن العربية على ســـبيل المثال . وقد قال العالم الألماني كورت زاكس : (عندما تتغيّر الآلات ، يجب أن نتوقع تغيراً في الموسيقى نفسها) . ويورد في كتابه : ( تراث الموسيقى العالمية ) أمثلة من موسيقى بيتهوفن : فالسوناتات التي كتبها بيتهوفن (بعد ظهور البيانو ذو الميكانيكية الإنكليزية واستخدامه له) تختلف كثيراً عن السوناتات التي كتبها قبل استخدامه لهذا النوع من البيانو
====================================
هل يمكننا القول بأن ثمة أرضية صلبة للموسيقا الكردية كي تفرز أسماء لامعة ومبدعة في مجال الموسيقا ؟
========================================
- لا توجد أرضية صلبة للإبداع الموسيقي في الجزيرة ليس فقط بالنسبة للموسيقى الكردية ، بل و للموسيقى للعربية كذلك ( [10] ). ربما يختلف الأمر نوعا ما بالنسبة للنشاطات الثقافية والفنية التي تقوم بها المرجعيات الكنائسية على اختلاف انتماآتها المذهبية و الدينية والقومية (السريان ، الأرمن ، الكلدان .. وغيرهم ) حيث تقام مهرجانات للأغنية السريانية ، والكتاب السرياني ، والثقافة السريانية. ويقوم الأرمن بين فترة وأخرى باستقدام فرق موسيقية رفيعة المستوى من أرمينيا ولبنان وأماكن أخرى. وللسريان والأرمن أنديتهم ، ومدارسهم ، وجمعياتهم ، وكنائسهم ذات التراث الموسيقي الديني - بل والدنيوي أيضا - الثريّ والأصيل ، والمنفتح على الموسيقى الكنائسية المحلية والعالمية , بآلاتها وترانيمها ونصوصها . وبإمكانهم إقامة نشاطاتهم الموسيقية والفنية المختلفة في المراكز الثقافية التابعة لوزارة الثقافة. وهي مراكز مجهّزة بالقاعات الكبيرة , و بالأجهزة الصوتية والضوئية المختلفة . و تقام النشاطات بشكل لائق وعلني . ويحضر هذه النشاطات العرب والأكراد والسريان والأرمن معا دون تمييز ، بالإضافة إلى المدعوّين الرسميين من موظفي الدولة ، سواء بصفتهم الرسمية أم الشخصية ، وهذه النشاطات – بالإضافة إلى النشاطات الثقافية والفنية الرسمية التي تقوم بها المراكز الثقافية في الجزيرة - هي المتنفس الثقافي والفني الروحي الوحيد لأهالي الجزيرة . وهي نشاطات جديرة بالتقييم والإشادة معا . أما بالنسبة للموسيقى والأغاني الكردية فإنها تقدم في الأعراس فقط ، وبالتالي هي أغاني أعراس فقط ، ونادرا ما يستطيع الفنان الكردي الحصول على مكان لائق يقدم فيه فنه . وإن استطاع ، ففي مربع من المرابع الليلية فقط . وليس من النادر منع الفنان الكردي من إقامة أمسيته الغنائية قبل ساعة فقط من بدء حفله ، وسيتحّمل هذا الفنان بالطبع جميع الخسائر والمصاريف المترتبة عليه ، وسيتوجّب عليه أن يفكر أكثر من مرة قبل أن يقدم على حجز مربع ما بعد سنة أو سنتين . و لعل المناسبة الوحيدة التي تقدم فيها الفنون الموسيقية الكردية علنا هي احتفالات النيروز فقط . وبطبيعة الحال فإن الفرق الموسيقية والمسرحية ، التي تقدم نشاطاتها خلال النيروز، تقوم بتدريباتها في البيوت ، وفي ظروف صعبة لا تخدم العمل الفني مطلقا . وتكون البرامج المقدّمة محكومة سلفا بالمناسبة وبظروف المناسبة ، ويتمازج فيها الفكر السياسي بالفكر الدعائي والفني والأيديولوجي . وأحيانا تقوم بعض أحزاب الجبهة ،أ والأحزاب الكردية ، بنشاطات موسيقية وفنية وثقافية كردية . إلا أنها نشاطات تقابل بالكثير من الارتياب والشك والحذر من قبل السلطات المحلية . و ما دام الفنان الكردي لا يستطيع ممارسة فنّه بشكل علني ، و في أماكن لائقة ، وبإمكانيات مقبولة - مثله في ذلك مثل الفنان العربي أو السرياني أو الأرميني - سيكون من الصعب الحديث عن أرضية صلبة للموسيقى الكردية في الجزيرة. و سيبقى الفنان الكردي يحفر في الصخر بأظافره ، وبتابع الحلم بمؤسسة ما ، أو شركة فنية ما ، أو تلفزيون ما ، أو قاعة حفلات ما ، في هذا العالم المترامي - الضيق على سعته –بحيث يستطيع أن ينشد أغانيه ويقدم موسيقاه وفنونه وثقافته للناس أجمعين . وهذا ما يقوم به الفنان الكردي فعلا في الجزيرة
=============================================
مَنْ مٍنَ الأسماء المعروفة الذين تخصهم وتلقي على كاهلهم مهمة تطوير الموسيقى؟
==========================================
- إنها مسؤولية مشتركة ، ومن كل حسب تميّزه وتمايزه. ولا تكتمل العملية الفنية إلا بتوازن واكتمال عناصرها الثلاثة : ( المبدع – المؤدّي - المتلقي ) ، ويبقى لكل مستمع ذوقه الخاص الذي تشكل بفعل عوامل عديدة ربما تكون التربية الجمالية الصحيحة هي آخر هذه العوامل لدى الغالبية العظمى من المتلقّين . ولكن الدور المستقبلي يبقى منوطا بالجيل الشاب ،الواعي والمثقف ، ذو التفكير المفتوح على قضايا الفن والثقافة الكردية ، البعيد عن الابتذال والديماغوجية ، والذي يسعى إلى الدراسة الموسيقية الصحيحة بقصد الإبداع الفني المتكامل بالدّرجة الأولى . وفعلا فإن عددا منهم قد مشى في هذا الاتجاه ، فهناك عدد من الشبّان والفتيات يتابعون دراستهم العالية في المعهد العالي للموسيقى بدمشق ، وآخرون يطمحون إلى دراسة الموسيقى في الخارج ، وسيكونون سندا قويا في تطور الموسيقى الكردية في المستقبل القريب ، وحاليا توجد مجموعات موسيقية وأفراد ممن يعملون في الميدان الموسيقي ،و قدموا أعمالا موسيقية ذات مستوى رفيع ، نصّا وموسيقى وأداء وتوزيعا، ( مجموعة أوركيش ، مجموعة البرزنجي ، شيار آغري ، إبراهيم شيخو ... ) وآخرون ممن دخلوا ميدان الصناعة الموسيقية – إن صح التعبير – بتأسيسهم لاستوديوهات تسجيل تعتمد التقنيات الكومبيوترية الحديثة في تسجيل الأغاني الكردية وتسويقها بشكل فّني مقبول (آغري ، ميدي، فيلاد ..الخ).
==========================================
كثر في السنوات الأخيرة مغنّون, وعازفون, وملحنون أكراد . إلام تعزوا ذلك ؟ أليس بينهم – كما في الموسيقى والغناء العربي – تسطيح ، وضجيج موسيقي ، وبهرجة واستعراض ؟
========================================
- الشعب الكردي – مثله في ذلك مثل الشعوب الأخرى – لديه الكثير من الطاقات الإبداعية في شتّى فروع المعرفة الإنسانية ، وقدم ، وسيقدّم ، للإنسانية الكثير . من يجهل صلاح الدين الأيوبي ؟ مصطفى البارزاني ، محمد علي الكبير ، أحمد شوقي , السينمائي يلماز غوناي، ياشار كمال ، سليم بركات.... و القائمة طويلة . وتوجد كتب توثيقية عن عظماء الكرد في شتى ميادين العلم والمعرفة يمكن العودة لها لمعرفة المزيد . والأمرهو كذلك بالنسبة للموسيقى والموسيقيين . وما دمنا بصدد الحديث عن الموسيقى في الجزيرة ، فإن من الواضح بأنّه وجد ، ويوجد المئات من الموسيقيين الموهوبين المتمكّنين . وكون الموسيقى الفولكلورية الكردية قد أصبحت مصدرا للإلهام والإبداع والاقتباس حتى من قبل فناني الشعوب المجاورة ( فرس ، أتراك ، عرب ، سريان ، أرمن ) لهو دليل على حيوية الفن والفنان الكردي . وقد لعبت وسائل الإعلام والاتصال الحديثة ، والتحسّن النسبي في النظرة إلى الشعب الكردي وقضيته عموما في الشرق الأوسط ، دورها في تمكين الفنان الكردي من إيصال فنه - وصوته - إلى فئات أوسع فأوسع من المتلقين .

أما بالنسبة للتسطيح والضجيج الذي أشرت إليه فإنّه مشكلة جميع الشعوب في المنطقة . إذ ما زالت النظرة نحو الثقافة والفنون عموما من قبل القيّمين الرسميين عليها محكومة بكل ما يخطر على البال من شك وريبة ، ووزارات الإعلام والثقافة ( وكذلك الاتحادات الفنية والثقافية الرسمية ، والمعارضة) يهمها مدى ولاء الفنان أولا ، وفي الدرجة الـ ....عاشرة مدى إبداعه . حصل هذا – ويحصل – بالنسبة لنتاج سليم بركات، ويلماز غوناي ، وشفان برور ، وعثمان صبري ، ورشيد كرد ، وجكر خوين ، والجواهري ، وسعيد حورا نية ، وناظم حكمت..الخ.

في بحث لي حول العلاقة بين الإيديولوجيا والبترول و الموسيقا ، شرحت بالتفصيل كيف لعبت الآيديولوجيا ( رجال الدين الإسلامي والمسيحي ، الثورات الثقافية على غرار الماوية ، الجدانوفية ، الناصرية،العفلقية ..الخ ) والبترول ( طفرة البترول بعد حرب 1973 ،والانفتاح الساداتي ، و أموال النفط الخليجي ، والعراقي ) حيث تم ضخ مئات الملايين من الدولارات في تأسيس شركات إنتاج فنية وسينمائية استقطبت فنانون عربا ،وترافق ذلك مع شراء صحف ومجلات وكتاب صحافيين ، ممن لجأوا إلى أوربا ، ثم تأسيس العديد من الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات بأموال النفط ، الرجعي منه والقومي ، تسبّح أغلبها بحمد من يصرف عليها ، وتقدم ثقافة وفنا هابطين ، حيث الموسيقى حرام ، والمرأة عورة ، والفكر زندقة ، والتقدم ردّة. وفي هذا الخضم ، ونحن الأكراد على مانحن عليه من أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية بائسة ، ومحكومين بفعل عوامل التاريخ والجغرافيا المعادية دوما لوجود للشعب الكردي ، إنما يكون التسطيح في الثقافة والفن تحصيل حاصل . هنا يبرز دور الفنان الحقيقي الذي يعي هذا الواقع ، ويتمرد عليه ، ويحاول تجاوزه . بعيدا عن الشعارات الزائفة ، والديماغوجية ، هدفه الفن الرفيع ، الحقيقي والأصيل .
=========================================
إلام ترجع تطور الموسيقى في الجزيرة ؟ هل هو تطور عفوي ؟ أم منهجي تدريبا ودورات ودراسة موسيقية ؟
=====================================
- التطور النسبي الحاصل بعضه عفوي ، وبعضه الآخر قد تمّ بفعل عوامل خارجة عن عملية الإبداع نفســــــها ( كتغير الأوضاع السياسية نحو الأفضل ، وتزايد توافر وسائل الإعلام والاتصال ، والتحوّلات الاجتماعية الحاصلة في كردستان ، وارتفاع مستوى التعليم والمعيشة بشكل عام .. بالإضافة إلى عوامل موضوعية أخرى) . فالتراث والفولكلور ما يزالان المنهل الرئيسي بالنسبة لغالبية الفنانين ، أما التجارب الموسيقية الناجحة التي تمّت (آرام و محمد علي شاكر و أوركيش على سبيل المثال لا الحصر) فقد تحققت بجهد ذاتي قائم على الموهبة والثقافة والاستماع وحسن الإفادة من تجارب الآخرين . ( الموسيقى العربية والتركية والفارسية والأوربية ، بالإضافة إلى التراث الكردي الثري) .
=========================
إلى أي مدى تأثر مغنو الجزيرة بغناء فنانين كبار (شفان برور مثلا) ؟
=====================================

- لاشك بأن عددا من الفنانين قد تأثر بشفان . فحنجرته الرائعة ، وصوته الشجي ، ومخارج ألفاظه السليمة ،بالإضافة إلى موهبته وذكائه وحسن اختياره لنصوصه وغنائه ، واهتمامه بتطوير نفسه ، وبإخراج أعماله ، مع التزامه الكامل بقضايا شعبه ، كل ذلك قد جعل منه نموذجا بالنسبة للكثير من الفنّانين الأكراد داخل وخارج كردستان .
=================================
أسست مركز الفنون الموسيقية بالقامشلي ، إلام تطمح من وراء تأسيسك لهذا المركز ؟ وماذا حقّق لحد الآن ؟
=================================
- هذا هو المركز الموسيقي الثاني الذي أقدمت على تأسيسه . الأول كان عام 1967 في القامشلي بعد حصولي على الثانوية (البكالوريا ) ، وكان الحماس يغمرني آنذاك ، وقد قدّم المرحوم ( مجيد حاجو ) المقر من عنده بدون أجور، وقدّم بعض الأصدقاء الأثاث والسبورة ، وجهزت أنا المصادر الموسيقية والآلات المتوافرة ، وبدأت بخمسة طلاب ، ودامت التجربة حوالي شهرين أو ثلاثة ، ولم يتمكن قسم من الطلبة من تسديد رسوم اشتراكاتهم ، ومن ثمّ انتقلت إلى التعليم في المدارس الابتدائية إلا أن تجريدي وعائلتي من الجنسية السورية بفعل قانون الإحصاء السيء الصيت حال بيني وبين العمل والدراسة (كنت طالبا في كلية الفلسفة بجامعة دمشق عام 1967 و لم أستطع تقديم مايثبت جنسيتي السورية أو أية جنسية أخرى بطبيعة الحال) ومن ثم ّّ ّ سافرت إلى الخارج (براغ - تشيكوسلوفاكيا) لمتابعة دراستي الموسيقية (دبلوم – ماجستير - دكتوراه) التي كنت قد بدأتها بشكل منهجي عام 1958 في القامشلي على يد الموسيقي السرياني المعروف المرحوم كبريئيل أسعد ، وبعد التخرّج عملت في التدريس الجامعي لمدّة أربعة عشر عاما في الجزائر وليبيا حتى أتمكن من الوقوف على قدمي ماديا، ومن ثم كان طبيعيا أن أفكر في تأسيس هذا المركز مرّة أخرى ، وفي ذهني العديد من الموهوبين من بلدتي وأبناء شعبي ممن قدلا تسنح لهم فرصة دراسة الموسيقى كما أتيحت لي. وهكذا فأنا هنا في القامشلي منذ خمس سنوات، حيث دََرَ سَ وشارك في الدورات الموسيقية الفصلية لدي مئات من الطلبة والطالبات من أبناء الجزيرة ، تعلموا خلالها العزف على الآلات الموسيقية المختلفة ، وأجادوا قراءة النوتة والتدوين الموسيقي والمقامات ( بدرجات متفاوتة بطبيعة الحال )، وعدد من الطلبة من الذين اشتركوا في دورات المركز يتابعون دراستهم الموسيقية العليا الآن داخل سوريا وخارجها، وقسم آخر احترف العزف والتلحين، أوافتتح استوديو تسجيل موسيقي . وأشير هنا إلى أن عددا من الفنانين من اللذين قدّموا الكثير للموسيقى الكردية قبل تأسيسي للمركز, قد وجدوا في مركز الفنون الموسيقية ظهيرا قويا لهم ، وأدركوا أنهم ليسوا وحدهم في ( المعمعة ) إن جاز التعبير. وفي كل الأحوال فإن قضية الموسيقى الكردية وتطويرها ليست قضية فرد بمفرده ، بل هي قضية جيل كامل أو جيلين كاملين ، بل وأحيانا أكثر .

المهم أن نعمل بشكل صحيح ، وعلمي، والنتائج نلمسها الآن , و يوما بعد يوم .

عبد اللطيف الحسيني
=================================
ملاحظة:

- يعمل د. محمد عزيز زازا منذ عام 2003 في كرئيس لقسم الفنون الموسيقية بكلية الفنون الجميلة – جامعة صلاح الدين- اقليم كوردستان العراق، حيث كان قد قدم لمجلس وزراء الاقليم مشروع تأسيس أكاديمية الفنون الجميلة عام 2002 الذي تحول فيما بعد إلى كلية الفنون الجميلة التي شارك في تأسيسها، وأسس قسم الموسيقى فيها.

- شارك في تأسيس معهد التراث الكوردستاني في أربيل أيضا، حيث يترأس يتولى الإشراف على الدراسات والأبحاث العلمية فيه، كما يتولى الإشراف على صفحة المعهد الإنترنيتية في نفس الوقت.


________________________________________
الهوامش
[1] - إن الفنان الذي يؤلف الكلمات ويلحّن ويعزف ويغنّي وينتج عملاً قوامه آلته الفردية والإيقاع المرافق فقط، هو مثال نمطي للعديد من النصوص الغنائية الساذجة.
[2] - دخل الأورغ في الموسيقى الكردية مع دخوله مجمل موسيقى الشرق الأوسط ، واستخدم ليحل محل آلات محلية عريقة (كالطنبور والعود والقانون والزرنا ... الخ) وأدخل معه أصواته وإيقاعاته المركّبة داخله ، واستخدم ، بطبيعة الحال ، بفظاظة ودون إدراك لإمكانياته الكبيرة ، أو استخدام هذه الإمكانيات في محلّها الصحيح .
[3] - لقد ساهم تواجد العديد من الحركات والأحزاب والمنظمات الكردستانية في سوريا عبر ممثليها ومكاتبها وأدبياتها في دمشق والجزيرة ولقاءات مسؤوليها مع المسؤولين السوريين ، ساهم كثيراً في الحدّ من النظرة المرتابة بكل ما هو كردي وكردستاني.
[4] - سلاحهم كان الموهبة والآلة الفردية ، وشيء من الثقافة الموسيقية عن المقامات والإيقاعات والعروض ، والكثير من الوعي والحماس والتفاني والالتزام بالقضايا الاجتماعية والسياسية . ففي الجزيرة لا تزال المبادرات والمحاولات والاجتهادات الفردية هي الأساس في بناء الفنان الموسيقي لذاته ولتطوير إمكانياته .
[5] - ينتمي كل من جوان حاجو وخوشناف تيللو وعبد الغني ميرزو وعز الدين تمّو ( وملحنين وعازفين ومغنين آخرين ) إلى تيار مختلف ابتداءً في الظهور منذ أواسط السبعينات في أوساط المهاجرين الأكراد في المجتمعات الأوروبية ، وقدموا أ‘مال متميزة ، مختلفة ، على صعيد الألحان والكلمات والأداء ، ربما يمكن الحديث عن تجربتهم ضمن سياق آخر.
[6] - لا يزال التوازن، في أكثر من فضائية كردية ، مفقودا مابين التوجه السياسي للأحزاب والمؤسسات والمرجعيات الكردية القيّمة على هذه الفضائيات ، من جهة ، وبين مشاريعها ووظائفها الفنية والثقافية والفنية ، من جهة أخرى . ويظهر هذا واضحاً من خلال بث أو عدم بث أغني شفان بين فترة وأخرى ، أو تراوح المواقف ما بين الحياد والسلب والإيجاب من نتاج يلماز غوناي وسليم بركات ويشار كمال وعثمان صبري وجكر خوين ورشيد كرد وقادر ديلان و هجار... (وآخرون) ، ويدخل ضمن عدم التوازن هذا الكثير من المواقف ووجهات النظر من قضايا الكتابة والقراءة بالصورانية أو الكرمانجية أو الزازائية ، أو من الإبداعات الكردية المكتوبة باللغات العربية والفارسية والتركية (على سبيل المثال لا الحصر).
[7] - يؤدّي كل ذلك إلى تشكل أساليب ( آلية وبنائية ) جديدة ، يمكن أن تنعكس إيجاباً على الأغنية الكردية إذا ما أجيد توظيفها.
[8] - Çelebî Hoy Çelebî) في الميزان 5/4
[9] - Ma Ew Kîye Zava) هي في الميزان 4/4
[10] - مهرجان الأغنية السورية هو المتنفّس الوحيد للمغنّي العربي الجزراوي ( أو من بغني بالعربية من أبناء الجزيرة من غير العرب) ، إذ لا توجد في الجزيرة مؤسسات تابعة للدولة ( أقسام إذاعية أو تلفزيونية أو معاهد أو جمعيات موسيقية ) تعني بالموسيقى والموسيقيين ، حتى مكتب الارتباط الموجود بالقامشلي ، التابع لنقابة الفنانين بدمشق ، أنما هو ملحق بفرع النقابة بالرقّة ، ويقتصر دوره على جباية الرسوم المقررة على فنّاني حفلات الأعراس و المرابع الليلية فقط، وتحويلها إلى فرع الرقة ، ومن ثمّ يحول القسم الأعظم إلى المقرّ الرئيسي للنقابة بدمشق ، دون أن يدري فنانو الجزيرة بأن لهم حقوق لدى النقابة ( عضوية النقابة ، ضمان صحي واجتماعي حق العمل .. الخ ) كما عليهم من واجبات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما