الحوار المتمدن - موبايل


الخصخصة وتأثيراتها السلبية على الشعب العراقي

فلاح أمين الرهيمي

2021 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


يبدو أن البعض من الباحثين الاقتصاديين والوزراء العراقيين يحملون الأفكار الليبرالية التي تدعو إلى الخصخصة متأثرين بها ويعكسون ويترجمون أفكارهم على اقتصاد السوق والخصخصة كما تعتبر أحد شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي وعملية تعويم الدينار العراقي مقابل رفع الدولار تعتبر أحد شروطها.
ما هي الخصخصة ؟
الخصخصة تعني نقل ملكية أو إدارة النشاط الاقتصادي أما جزئياً أو كلياً من القطاع العام إلى القطاع الخاص وتعتبر عكس عملية التأميم وهدفها تحرير السوق وعدم السماح للدولة التدخل به وهذا ما يتعلق بالمفهوم الاقتصادي للخصخصة، أما بالنسبة للمفهوم السياسي فالخصخصة تدعو إلى اختزال دور الدولة ليقتصر على مجالات أساسية كالدفاع والقضاء والأمن والخدمات الاجتماعية.
الخصخصة والاقتصاد العراقي :
يعتبر العراق من أهم مصادر الطاقة في العالم لما يمتلكه من ثروة نفطية كبيرة لذا سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتلاله والسيطرة على هذا المصدر المهم فكان لها ذلك بعد احتلال العراق من تلك الدولة عام/ 2003 وتعيين (بول بريمر) حاكماً مدنياً على العراق الذي تبنى توجهاً اقتصادياً في تحرير الاقتصاد العراقي وتحويل نشاطه إلى القطاع الخاص والاستثمار العالمي وهو نفس التوجهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتوجهات للمؤسسات المالية والنقدية الدولية حسب اقتصاد السوق الحرة. لقد جاء هذا التوجه بحجة ما تعرضت له القطاعات الصناعية والزراعية من دمار وخراب نتيجة الحروب المدمرة التي قام بها النظام الدكتاتوري والحصار الاقتصادي الذي فرض على النظام البائد من قبل دول العالم وما تعرضت له المعامل ومنشآت الدولة العراقية المختلفة من عمليات سلب ونهب والمديونية الواسعة على العراق وخاصة لدولة الكويت بسبب احتلالها من قبل نظام صدام البائد. والملاحظ أن السياسات التي قامت بها الحكومات المتوالية على العراق بعد عام/ 2003 ابتداءً من مجلس الحكم الطائفي والجمعية الوطنية حتى مجلس النواب المنتخب وكذلك القوى السياسية المتمثلة بالأحزاب الإسلامية والتيارات القومية أخذت على عاتقها الترويج للخصخصة لاقتصاد العراق بحجة عدم قدرة القطاع العام على تلبية حاجة الدولة على رفد الموازنة العامة نتيجة تهالك وانهيار القطاع العام وخاصة الصناعي منها وكذلك تجنب المديونية الخارجية مما سبب كثير من الأضرار والآثار الخطيرة التي ساعدت في الإسراع في تدمير القطاع العام وفتح الأبواب على مصراعيها أمام الشركات الأجنبية المهيمنة على ثروات العراق. أما القوى المستفيدة من هذه العملية هو مفهوم الخصخصة والجهة المستفيدة هي القوى الرأسمالية التي تمتلك المال والتي باستطاعتها الاستحواذ على المصانع والمعامل بكل سهولة بمساعدة السلطة الحاكمة التي سوف تكون الحارس لمصالح القوى الرأسمالية على حساب مصالح الشعب والقوى الكادحة والفقيرة ومن خلال ذلك تستطيع القوى المتنفذة في الحكومات العراقية على إيجاد وصفات جاهزة لاقتصاد العراق تستطيع من خلاله الإثراء الفاحش من خلال الفساد الإداري وبالمقابل سوف تكون الجهة المتضررة هي الغالبية من أبناء الشعب أما الآثار السلبية لهذه العمليات على الاقتصاد العراقي هي آثار اجتماعية لشريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي نتيجة خصخصة القطاع العام ومنها رفع الدعم الحكومي عن الأكثرية من الفقراء والمحرومين من أبناء الشعب ومن السلبيات الأخرى الفساد الإداري والتفسخ الخلقي كالدعارة وكذلك تؤدي إلى البطالة والفقر والجوع والحرمان وتعاط المخدرات وظهور العصابات والمافيات وتجارة السلاح وخير دليل على ذلك ما حصل في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية بعد تفكك دولهم وخصخصة القطاع العام في تلك الدول.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سلطات كردستان: استهداف مطار أربيل لم يسفر عن أي خسائر


.. الحريري يصل إلى موسكو لبحث تشكيل الحكومة


.. جلسة للبرلمان لمناقشة رفض قانون المحكمة الدستورية




.. مخاوف غربية متصاعدة من حشود عسكرية روسية على الحدود


.. قصة مؤ_لمة.. من الحلقة بساحة الفنا إلى التــ_ـــسول :عايش كن