الحوار المتمدن - موبايل


مهزلة الطغيان عبر التأريخ = استحمار + استدمار + طغاة واستهتار!

احمد الحاج

2021 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


ستة معالم فقط هي التي تبقى من مخلفات أية حضارة دنيوية"سادت ثم بادت" كان يحكمها الطغاة ويبيض الطغيان في ارجائها ويفرخ " قصر الحاكم الملكي ...المعبد الملكي ...القبر الملكي ..مقتنيات الملك ...سجون ومعتقلات الملك ، المسرح الملكي " وفي الحضارة الفرعونية اضيفت لها فقرة سادسة الا وهي " مومياء الملك " والمومياوات هي مجرد جثث - متعفنة - لملوك وامراء وطغاة تم حفظها لتبقى طويلا من بعدهم طمعا بالخلود على مر العصور صارت بعد ان اكتشفها واخرجها من تحت الارض مكتشفو ومنقبو وباحثو الاستدمارين الفرنسي والانجليزي بالتنسيق مع الفراعنة الجدد ، فسرقوا نصفها وهربوا الباقي الى بلدانهم بما فيها رأس الفرعون الاشهر رمسيس الثاني والذي يعرض ومنذ عقود في احد متاحف لندن ، اقول جثث متفسخة صارت كمسرح الدمى "للفرجة" والتقاط الصور والسيلفيات ودفع الدولارات ثمن تذاكر الفرجة ،العجيب وللامعان في الحقد الطاغوتي على الشعب ان - الفرعون عموما وفي كل زمان ومكان يوصي بدفن كل مقتنياته الثمينة وكنوزه ومجوهراته واحجاره الكريمة التي سرقها من الشعب ، والتي لاتقدر يثمن معه في القبر تحت الارض ويكتب على باب قبره - ملعون من اخرج هذه الكنوز ليطعم شعبه الجائع في عصور الحاكمين المتخمين على المحرومين والمظلومين - ولا يوصي البتة بضمها الى الخزينة العامة لإطعام الجائعين وعلاجهم وتعليمهم ورعايتهم وتوفير الخدمات لهم قط ..انه حاقد على الشعب حيا وميتا ما يجذر متلازمة الطاغية + الاستدمار متعدد الاصناف وبالتناوب ،بمعنى ان استدمارا من صنف A يسمى استعمارا نتيجة الاستحمار يحكم الشعوب بالحديد والنار ، ومن ثم يسلم الراية مستغلا ثورة شعبية اجتماعية عفوية تبدأ حقيقية الا انها تنتهي وهمية ومسيسة اباؤها المؤسسون الاوئل المخلصون كلهم سيتم القضاء عليهم تباعا بعضهم بتهمة الخيانة العظمى تحت شعار " الثورة كالقطة تأكل ابناءها ..والحقيقة هي ان الثورة العفوية المخلصة كأنثى الاسد تسلم ابناءها الذكور تباعا الى الاسد الاقوى ليلتهمهم ومن ثم تتزوج منه بعد تسلمه العرش لتنسب الثورة الاخيرة اليه ولتصبح هي برغم انها ام الضحايا زوجة الملك الجديد الذي لاعلاقة له بالثورة ولا بإنجاب ابنائها اساسا ...لينتهي كرسي الحكم وقيادة الثورة الى طاغية لم يكن بالحسبان صنف B يحمل جنسية الاستدمار صنف A ذاته مهمته هي دفع الشعب تدريجيا الى الترحم على ايام الاستدمار الزائل وطلب معونته ، قد يعقبه استدمارآخر صنف B اذا كان الاقوى والاكثر دهاء والاشد حنكة يمهد له وبقوة كثرة الترحم الشعبوي على عموم الاستدمار بأصنافه وانواعه واشكاله للتخلص من الطاغية الذي سبق وان نصبه ..الاستدمار الاول ، ومن ثم تحرير - وهمي تنتقل خلاله القوى العسكرية الاجنبية الغازية وفق الخطة رقم 2 من خلال اللباس المدني عبر الشركات الاحتكارية التي تسيطر على مقدرات البلد كله مقابل فتات تضعها في حسابات ذيلها لضمان اخلاصه مع احتضان ما تبقى من ثوار الامس كمعارضين سياسيين في بلدها وتحت المراقبة الكاملة لحين الطلب - اخاف الاسد الذي نصبته يلعب بذيله ويتمسح بجزمات استدمار اخر يخالفها فستلوح له بالمعارضة المقيمة عندها لتخويفه - والمعارضة الغبية فرحة مستبشرة بهذه المسرحية الهزلية وتظن ان راعيها في بلاد الغربة وهو حراميها ..قد تاب من الذنب واصبح حملا وديعا وصار ..حاميها !!
هذا الذيل وطوال حكمه سيظل يجعجع ويحتفل بيوم التحرير مع ان البلاد لم تتحرر قط ولو لساعة واحدة وكل ما في الامر ان العسكريين الاجانب قد ارتدوا اللباس المدني فصاروا عبارة عن شركات ومصارف وملاهي وكباريهات ومدارس وجامعات ومستشفيات وجمعيات اهلية اجنبية حتى النخاع ، شعب يقوده طاغية جديد متطلع للحكم سيدفع الشعب كله وبناء على الخطة المرسومة للترحم على ايام الاستدمار ، وقد يزيحه طاغية صنف A آخر له علاقة بالاستدمار صنف B او طاغية صنف B له علاقة بالاستدمار صنف A يزيح الاول بحركة بهلوانية قد تبدو لوهلة على انها - ثورة فيما هي عورة - ويتربع على العرش بدلا من سلفه ليبدأ مسلسل الظلم والطغيان بما يدفع الشعب للترحم على الطاغية الاول ونظم قصائد في مدحه متناسيا بتأثير الصدمات وتعاقبها في ظل النظام الجديد كم المشانق التي نصبها النظام الاول ، كم المقابر التي حفرها الاول ، كم القصور التي شيدها في زمن الجوع الاول ، كم السجون والمعتقلات التي بناها الاول ، كم الخبرات والكفاءات التي همشها واقصاها وطردها الى بلاد الغربة الاول ، كم النصب والتماثيل التي لاتسمن ولا تغني من جوع التي بناها في زمن البؤس والفاقة الاول ، والدافع الى كل هذا الترحم والتغزل هو ان الثاني كان اسوأ من سابقه في كل شيء ، لأن الشعوب لاتترحم على الفاضل بوجود المفضول ، وانما دأبها هو ان تترحم على السيء بوجود الاسوأ في عصور الانحطاط والتبعية - عامة الشعب وفي ظل معادلة " الاستدمار ..الطغيان ..الاستحمار = صفر على الشمال " الجموع من عامة الشعب التي تكد وتجد وتثابر وتتناسل وتجوع وتعرى وتظلم وتجلد ظهورها بالسياط طوال سني حياتها البائسة في ظل الطغاة والطغيان ويزج بها في حروب لاناقة لهم فيها ولاجمل ..حروب الملك الذي يريد ان يتوسع - جيوسياسيا - فيقتل من زج فيها أو يعاق أو يؤسر أو يجرح ، ومن يهرب منهم من ارض المعركة - فسيعدم لأنه عدو الشعب والجماهير وسيطلق عليه لقب - فرار - مع ان ابن الفرعون - فرار بن فرار - لايخوض حربا ولايدخل معركة - صحيح انه يرتدي الملابس العسكرية ويضع على صدره عشرات الاوسمة والنياشين - الفالصو - لإنتصارات لا شأن له بها في الاستعراضات والمناسبات الرسمية الا انها كالمنامة - البيجاما - مخصصة فقط لغرف النوم ، بإعتباره ابن - حامي الحمى - ويجب ان يظل على قيد الحياة والنساء والخمر والحرير والذهب والمجوهرات والاحجار الكريمة والخدم والحشم والمشوي والمحشي داخل القصر المحاط بالعسس لاخوفا من الشعب - حاشا وكلا - فهذا الشعب منوم مغناطيسيا ومخدر افيونيا واعلاميا - وكهنوتيا - وانما - خوفا من الاخ غير الشقيق الذي يتوق الى الكرسي والذي يسكن في القصر المجاور لقصر الفرعون .. خشية من ابناء العمومة المتطلعين للحكم ..خشية من بعض قادة الجيش الطامحين بالسلطة حصرا لا الممتعضين من ظلم الشعب لا اكثر ..اما من يعارض تلكم الحروب العبثية ويعترض على المظالم مدليا باعتراضاته المنطقية والعقلانية على مرأى ومسمع من الشعب، واصفا اياها بأنها حروب الملك الطامح بالتوسع والاتساع من جهة " الراغب بإبعاد قادة الجيش الكبار بعيدا عن قصره في الميادين والساحات الحربية البعيدة خشية انقلابهم عليه في اية لحظة وليعدم من يشاء منهم بتهمة التقصير بالواجب العسكري او الهزيمة في ارض المعركة " ، لاحروب الشعب وثلاثة ارباعه من جماعة - ماااااع - فإن مغفلين من ابناء الشعب نفسه ستقول له - صه اتريد ان تهلكنا بتصريحاتك المجنونة تلك فنموت ...!! لك ماهو انت ميت فوق الارض طوال حياتك ،بل قل لقد ولدت ميتا من رحم امك الميتة ومن بذرة ابيك الميت في الحياة كذلك ! فسيتهم بأنه معارض سياسي للارادة الملكية وأنه عميل للدول الاجنبية وانه جائحة خبيثة يجب اجتثاثها وقطع شأفتها لأنها تحاول العبث بعقول - الخراف الضالة - التي تساق الى جحيم الحروب والمعارك التي لاتنتهي الى حتفها دوريا ، وسيجلس على الخازوق أمام انظار الشعب والكل يصفق ويصفر ويطلق الالعاب النارية احتفاء ويستضيف المطربين والمطربات بالمناسبة السعيدة ..والكل يهتف " الشعب يريد عبادة وتقديس النظام " .
اقول ان هذا الشعب الذي يقضي حياته كلها بظل الطغاة بين ساحات الحروب والمعارك وبين السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية وطوابير العبيد للحصول على رغيف الخبز يطحنه الفقر والمرض والجهل والبؤس والفاقة لن يبقى منه شيء قط بعد ذلك لأنه وببساطة شديدة لايمتلك في ظل " القصور الملكية والمعابد الملكية والقبور الملكية والمسارح الملكية والجثث الملكية شيئا قط ولا حتى شروى نقير ..فترى السياح بعد مرور قرون طويلة يأتون من كل حدب وصوب وينفقون اموالهم ليمتعوا ابصارهم ببقايا ممتلكات وجثة ومجوهرات وكنوز واصنام ومعابد ومقصلة وزنازين ومسرح الملك فقط لاغير ...لأن الشعوب لم تكن حية ولا موجودة اصلا لا بعهد الملك ولا بعده .. ولن تبقى للشعوب آثار ، ما لم يكن لها بظل الطغاة ،وثبات،وقفات،بصمات،نضالات وثورات وثوار من اجل حقوق الشعوب المقهورة لامن اجل صناعة طاغية جديد سيحكم الشعب بالنار والحديد !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حفل خاص للإعلان عن إطلاق الحلّة الجديدة لأخبار الآن


.. أخبار الآن تنطلق في حلّة جديدة تحت شعار لكلٍ منا قصة | المزي


.. الاحتفالات والتحضيرات لاستقبال شهر رمضان في دول العالم.. فكي




.. كيف تؤدي أزمة #كورونا إلى الإنهاك الإداري؟.. وكيف يمكن تجنب


.. فوضى الفتاوى |#كانك_تعيش_أبدا الحلقة الثالثة