الحوار المتمدن - موبايل


تحليل الهرطقات الحميشية (3)

كوسلا ابشن

2021 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


العروبة في شمال افريقيا باعتبارها نظرية التمييز العرقي والاضطهاد الاجتماعي, فقد وجدت الدعم اللامحدود من القوى الامبريالية وعلى رأسها دولة الحماية, التي قدمت الدعم الكامل للنظام المخزني الرجعي اللاوطني في بلاد مورك الامازيغي. وكانت السياسة الاسلامية العروبية أرضية العمل السياسي والايديولوجي للتميز العرقي وإضطهاد ايمازيغن.
يقول حميش "سنَّ مقيموه العامون سياسة الحجر وفرّق تسد، وكان أبرز مهندسيها المارشال هوبر ليوطي، إذ أجرأها بيدٍ من حديد في قفاز من حرير، سياسة نزع فيها بحزم واستماتة إلى استعداء البربر على العرب والحركة الوطنية، كيما يُحكِم قبضته على البلاد وأناسها؛ وذلك ما تفصح عنه كتاباته ودورياته، وحسبنا في ذلك دوريته بتاريخ 16 يونيو 1921، سيئة الصيت (سبقتها أخرى في سبتمبر 1914, الشهير"الظهير البربري") وعرفت أوجها التطبيقي في ماي 1930, الذي يحرم على البربر تعلم اللغة العربية وبالتالي التمكن من قراءة القرآن، كما أنه يرقِّي العرف "ازراف" البربري,على حساب الشرع الإسلام".
الشوفيني حميش لم يتحدث بتاتا عن السياسة الاسلامية العروبية لمهندسها الحاج ليوطي الهادفة الى تعريب الدولة الامازيغية, بل قفز عن هذه الحقيقة التاريخية لنسج أكذوبة "الظهير البربري" و وهم تنصير الامازيغ و حرمانهم من تعليم اللغة العربية ومن التمكن من قراءة القرآن, كما أنه يرقِّي العرف "ازراف" البربري,على حساب الشرع الإسلام.
هذه الأكذوبة التي روجتها حركة اللطيف, التي تزعمها عبد اللطيف الصبيحي موظف الاقامة العامة الفرنسية, لاستغلال الحدث لمهاجمة الامازيغ و ليس للتنديد بالتنصير الوهمي أو بالإدعاء الكاذب إستعداء الامازيغ ضد العرب, بل الحقيقة وراء اللطيف هو التنديد بالاستقلالية الامازيغية (إستقلال المناطق المعروفة كذبا ببلاد السيبة) والتنديد بالمقاومة المسلحة الامازيغية ضد الاحتلال الفرنسي و الضغط على فرنسا بحملة اللطيف بإنتهاك الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغيتين.
الظهير المعروف تاريخيا هو "الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الأعراف الامازيغية" الصادر في 16 ماي 1930. وختم الظهير بالختام السلطاني (محمد الخامس). لماذا لم تندد حركة اللطيف بموافقة السلطان العروبي على الظهير و ختمه له؟ ولماذا تتجنب الحركة الشوفينية حاليا الحديث عن دور المخزن العروبي في إصدار هذا الظهير؟. وإن إفترضنا أن حكاية "الظهير البربري" صحيحة فما ذنب الامازيغ في الظهير الفرنسي-المخزني؟ الجواب بسيط, أن حركة اللطيف خلقت "الظهير البربري" على مقاسها وكما أرادت لإتهام الامازيغ بالتفرقة و التنصير وعدم تعلم العربية. هذه الاسطورة كونت المرجعية للخطاب العرقي العروبي للشوفينيين الحاليين (بربر بقناع عربي) في مواجهة الحركة الامازيغية المناضلة ضد الاضطهاد القومي والاجتماعي.
ولتبيان الحقيقة من الإدعاءات و الاختلاقات نعرض النص الأصلي والحرفي والكامل لظهيرين سلطانين منشورين بالجريدة الرسمية وقد صدر أحدهما: عن السلطان يوسف العلوي والآخر عن السلطان محمد الخامس.
1) ظهير 11 شتنبر 1914 , الذي ينص على إعتماد الأعراف الأمازيغية (العوائد المحلية) في القضاء (العدلية) لدى عدد من القبائل وهو موقع من طرف السلطان يوسف.
2) ظهير 16 ماي 1930, الذي يؤكد على إعتماد الأعراف الأمازيغية (العوائد المحلية) في مجال القضاء لدى عدد من القبائل ويبين الإجراءات العملية, ودور إمغارن القبائل, ووضع المحاكم العرفية تجاه المحاكم الفرنسية. وهذا الظهير تم توقيعه من طرف السلطان محمد الخامس.
1) ظهير 11 شتنبر 19141
(نشر بالجريدة الرسمية عدد 73 بتاريخ 18 شتنبر 1914)
الحمد لله وحده، ظهير شريف في شأن ما يتعلق بأمور القبايل البربرية بالإيالة الشريفة.
يعلم من كتابنا هذا اسماه الله وأعز أمره أنه لما كانت القبايل البربرية تتسارع للدخول في طاعة جنابنا الشريف بسبب انتشار الأمن فيهم وكانت لهم عـوايد خصوصية يجرون عليها أعمالهم من قديم ويصعب عليهم الخروج عنها. وكان غرض جنابنا الشريف السعي فيما يسود به الأمن ويعم به الصلاح والاطمئنان في رعيتنا السعيدة اقتضى نظرنا السديد إقرارهم على عوايدهم وتسليم ما يجرونه عليها من أعمالهم ومن أجله أصدرنا أمرنا الكريم بما يأتي:
الفصل الاول: إن القبايل البربرية الموجودة بإيالتنا الشريفة تبقى شئونها جارية على مقتضى قوانينها وعوايدها الخصوصية تحت مراقبة ولاة الحكومة.
الفصل الثاني: تصدر قرارات من الصدر الأعظم بعد الموافقة مع الكاتب العام لدى الدولة الشريفة في تعيين القبايل المتبعة للعوايد البربرية كما يقع تعيين ما ينطبق على تلك القبايل والقوانين والضوابط الصادرة بها والسلام.
وحرر برباط الفتح في 20 شوال عام 1332 الموافق 11 سبتمبر سنة 1914.
محمد بن محمد الجباص. اطلع عليه واذن بنشره, الرباط في 15 سبتمبر سنة 1914,
المقيم العام ليوطي.
2) الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الأعراف البربرية والتي لا توجد فيها محاكم شرعية (ما يسمى بـ"الظهير البربري"), 16 ماي 1930.
((نشر بالجريدة الرسمية عدد 919 بتاريخ 6 يونيو 1930
الحمد لله وحده. ظهير شريف.
يصبح بموجبه قانونيا مطابقا للأصول المرعية سير شئون العدلية الحالي في القبائل ذات العوائد البربرية التي لا توجد فيها محاكم مكلفة بتطبيق القواعد الشرعية.
يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره أنه حيث أن والدنا المقدس بالله السلطان مولاي يوسف قد أصدر ظهيرا شريفا مؤرخا في 20 شوال عام 1332 الموافق 11 شتنبر سنة 1914 يأمر فيه باحترام ومراعاة النظام العرفي الجاري العمل به في القبائل التي استتب الأمن فيها وذلك حبا في مصلحة رعايانا واطمئنان دولتنا الشريفة.
وحيث قد صدر للغرض نفسه ظهير شريف مؤرخ في 19 شوال عام 1340 الموافق 15 يونيو سنة 1922 بتأسيس قواعد خصوصية متعلقة بتفويت العقارات للأجانب بالقبائل ذات العوائد البربرية التي لا توجد فيها محاكم مكلفة بتطبيق القواعد الشرعية.
وحيث أن قبائل عديدة قد أدرجت منذ ذلك الحين بطريقة قانونية من طرف وزيرنا الصدر الأعظم في عدد القبائل التي ينبغي احترام ومراعاة نظامها العرفي.
وحيث أنه أصبح الآن من المناسب تعيين الشروط الخصوصية التي ينبغي اتباعها في مباشرة العدلية والقضاء بين من ذكر مع احترام العوائد المذكورة أصدرنا أمرنا الشريف بما يأتي:
الفصل الاول: أن المخالفات التي يرتكبها المغربيون في القبائل ذات العوائد البربرية بإيالتنا الشريفة والتي ينظر فيها القواد في بقية نواحي مملكتنا السعيدة يقع زجرها هناك من طرف رؤساء القبائل.
وأما بقية المخالفات فينظر فيها ويقع زجرها طبق ما هو مقرر في الفصلين الرابع والسادس من ظهيرنا الشريف هذا.
الفصل الثاني: أنه مع مراعاة القواعد المتعلقة باختصاصات المحاكم الفرنسوية بإيالتنا الشريفة فإن الدعاوي المدنية أو التجارية والدعاوي المختصة بالعقارات أو المنقولات تنظر فيها محاكم خصوصية تعرف (بالمحاكم العرفية) ابتدائيا أو نهائيا بحسب الحدود (المقدار) يجري تعيينها بقرار وزيري.
كما تنظر المحاكم المذكورة في جميع القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية أو بأمور الإرث وتطبق في كل الأحوال العوائد المحلية.
الفصل الثالث: أن استـئناف الأحكام الصادرة من طرف المحاكم العرفية يرفع أمام محاكم تعرف بالمحاكم العرفية الاستئنافية وذلك في جميع الأحوال التي يكون فيها الاستئناف مقبولا.
الفصل الرابع: أن المحاكم الاستئنافية المشار إليها تنظر أيضا في الأمور الجنائية ابتدائيا ونهائيا بقصد زجر المخالفات المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل الأول أعلاه وكذلك زجر جميع المخالفات التي يرتكبها أعضاء المحاكم العرفية التي يطوق باختصاصاتها الاعتيادية رئيس القبيلة.
الفصل الخامس: يجعل لدى كل محكمة عرفية ابتدائية أو استئنافية مندوب مخزني مفوض من طرف حكومة المراقبة بالناحية التي يرجع إليها أمره ويجعل أيضا لدى كل واحدة من المحاكم المذكورة كاتب مسجل يكون مكلفا أيضا بوظيفة موثق.
الفصل السادس: أن المحاكم الفرنسوية التي تحكم في الأمور الجنائية حسب القواعد الخاصة بها لها النظر في زجر الجنايات التي يقع ارتكابها في النواحي البربرية مهما كانت حالة مرتكب الجناية.
ويجري العمل في هذه الأحوال بالظهير الشريف المؤرخ في 12 غشت سنة 1913 المتعلق بالمرافعات الجنائية.
الفصل السابع: أن الدعاوي المتعلقة بالعقارات إذا كان الطالب أو المطلوب فيها من الأشخاص الراجع أمرهم للمحاكم الفرنسوية فتكون من اختصاصات المحاكم الفرنسوية المذكورة.
الفصل الثامن: أن جميع القواعد المتعلقة بتنظيم المحاكم العرفية وتركيبها وسير أعمالها تعين بقرارات وزيرية متوالية تصدر بحسب الأحوال ومهما تقتضيه المصلحة. والسلام
وحرر بالرباط في 17 حجة عام 1348 الموافق 16 ماي 1930. قد سجل هذا الظهير الشريف في الوزارة الكبرى بتاريخ 17 حجة عامه الموافق 16 مايو سنته.
محمد المقري. اطلع عليه وأذن بنشره، الرباط في 23 مايو سنة 1930
القومسير المقيم العام: لوسيان سان.
انتهى نص الظهير.
رابطا موقع الجريدة الرسمية المتضمنان للظهيرين المذكورين:
http://www.sgg.gov.ma/BO%5Cbulletin%5CAr%5C1914%5CBO_73_ar.PDF
http://www.sgg.gov.ma/BO%5Cbulletin%5CAr%5C1930%5CBO_919_ar.PDF
الظهيرين لا علاقة لهما بتنصير الامازيغ ولا علاقة لهما بحرمان الامازيغ من تعليم اللغة العربية, هذه الأكذوبة روجتها حركة اللطيف وكررتها الحركة الشوفينية المعادية للحقوق الامازيغية بهدف ربط النضال الامازيغي الذي تخوضه الحركة الامازيغية بالإستعمار الفرنسي, لإهام الشعب بأن الحركة الامازيغية إمتداد للمتعاونين مع فرنسا (إستحالة تعاون البندقية الامازيغية بالمستعمر الفرنسي) والتستر على المتعاونين الحقيقيين مع الاستعمار الفرنسي, وهم من كانوا يطالبون بالتخلي عن الكفاح المسلح الامازيغي, وهي الحركة اللاوطنية الخيانية العروبية التي أستلمت الحكم من أيدي أسيادها الفرنسيين.
"الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الاعراف الامازيغية ", وكما يعترف بذلك محرر الظهير,هي عـوايد خصوصية للقبائل الأمازيغية, يجرون عليها أعمالهم من قديم الزمن. ما اضافته الحماية الفرنسية على الاعراف الامازيغية هو الصبغة القانونية للقضاء العرفي, فالمعروف ان القانون العرفي كان منذ القدم هو المنظم للشؤون العامة في القبائل الامازيغية المستقلة عن المخزن الاستعماري و قبل استقدام الاستعمار الفرنسي بقرون ولم تأتي الحماية الفرنسية بشيء جديد, والظهير حدد المجال الترابي الذي كان مستقل عن السلطة المخزنية (((بلاد السيبة))) ولم يحدد العرق الامازيغي ولا اللسان الامازيغي. وحتى اذا افترضنا ما قيل على هذا الظهير , فما ذنب الامازيغ في وضع الظهائر الاستعمارية , ولماذا لم يحاسب محمد الخامس من ختم الظهير بالختام السلطاني والذي كان من اوائل منتقدي مبدعي اكذوبة " الظهير البربري ", وذلك في رسالة موجة الى ائمة المساجد قرأت اثناء صلاة الجمعة في 11 . 08 . 1930 , أتى فيها ما يلي "وهكذا استمرت ممارسة هذه الاعراف عبر القرون وأخر من أعترف بها للقبائل الامازيغية أبونا المعظم والممجد الذي لم يحدو في ذلك سوى حدو اسلافه ... وقد قررنا بأنفسنا مثل هذه التدابير بظهيرنا الشريف , غير ان شبابا دون مستوى التمييز وغير واعين بخطورة أعمالهم النافية للقانون يحاولون إيهام الناس بان التدابير التي قررناها لا تهدف سوى الى تنصير الامازيغ وقاموا لذلك بمغالطة الجمهور وحثوا الناس على التجمع بالمساجد وقراءة اللطيف ... " ,واذا كانت النخبة اللطيفية العروبية حريسة على الدين و الوحدة والوطن , فلماذا غاب غوغاءها على أكبر جريمة في حق أراضي الفلاحين و أراضي الجماعات وهو إصدار قانون المنظم لتفويت الاراضي للمستوطنين الاوروبين وعملاء فرنسا, ظهير 15 يونيو 1922 , وسبقه ظهير 12 شتنبر 1913م المنظم لاختصاصات المحاكم الفرنسية في كامل البلاد المحتلة في تفويت الاراضي الخواص و الجماعات للمعمرين الفرنسيين والمتعاونين معهم من النخبة العروبية الخائنة, وظهير ابريل 1919, المنظم للاراضي الجماعية ( انتزاع اراضي الجموع بصفة قانونية) عبر مبرر المصلحة العامة, وهي الظهائر الأكثر خطورة من الصياغة القانونية للأعراف الامازيغية, فلم تندد بهذه الظهائر الا البندقية الامازيغية وسكت عنها أهل اللطيف كما سكتوا عن مشروع الظهير 11 شتنبر 1914 "المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الاعراف الامازيغية ", وعلامة التعجب!!! (رغم عدم أهميتها لدينا) لو كانت نخبة اللطيف حريسة على الدين, لما تنصر في المناطق المخزنية, الاب يوحنا محمد ع. الجليل أخ عمر ع. الجليل احد مؤسس حزب الاستقلال العنصري الذي شرعن لوجوده بواسطة أكذوبة "الظهير البربري". و لم نسمع على من تنصر من المناطق اللسان الامازيغي متأثرا بهذا الظهير, المناطق الامازيغية بسبب تدينها اللامعقول كانت حريسة على الاسلام اكثر من المنافقين أهل اللطيف ومن سار في دربهم, من ضخم الظهير للتنديد بوهم تنصير الامازيغ من دون التنديد بالوجود الفعلي للاستعماري الفرنسي ومن دون التنديد بجريمة نزع اراضي الفلاحين وأراضي الجماعات,و هذا ما أشار إليه الظهير (حيث قد صدر للغرض نفسه ظهير شريف مؤرخ في 19 شوال عام 1340 الموافق 15 يونيو سنة 1922 بتأسيس قواعد خصوصية متعلقة بتفويت العقارات للأجانب بالقبائل ذات العوائد البربرية التي لا توجد فيها محاكم مكلفة بتطبيق القواعد الشرعية).
قال حميش المتوهم ومفبرك الأكاذيب "وقد صفق غلاة الأمازيغية وطربوا لهذه الترقية، مدعين أن"ازراف" يحرم الإعدام معوضا إياه بالنفي، غير مدركين أنه في مجتمع قبائلي قائم على عصبية القرابة والدم يكون النفي فيه صنوَ القتل أو أشد؛ غير أن معارضة الحركة الوطنية، المستندة إلى شفرة عُمقية عربية-بربرية، أحبطت مشروع المارشال ليوطي التفريقي وأفشلت مراميه".
يؤخذ قول حميش بتاريخية الظهير, الأمازيغ لم يهتموا بالظهير ولا بمن أصدره, وهذا القانون هو تحصيل حاصل, إزرافن الامازيغية كانت هي القوانين الوحيدة المعمولة بها في بلاد الامازيغ قبل دولة الحماية وإستمرت بوجوده رغم أنف حركة اللطيف التي أساسا لم تكن تستهدف الظهير في حد ذاته, وإنما همها الوحيد كان ضرب استقلالية الامازيغ ومقاومتهم المسلحة. والهم الوحيد الذي كان يريق الامازيغ هو كيفية جلاء المستعمر, والأسلوب الوحيد الذي كان مناسب هو الكفاح المسلح لطرد الاستعمار. طرد المستعمر هو مراد الامازيغ أنذاك وليس الظهير الفرنسي-المخزني العروبي.
إنتهاك الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغيتين, هو مطلب مبادرة النخبة الخيانية وعلى رأسها عبد اللطيف الصبيحي, استغلال الحدث ليس للتنديد بالتنصير الوهمي أو بالإدعاء الكاذب إستعداء الامازيغ ضد العرب, بل الحقيقة وراء اللطيف هو المطالبة بإنتهاك الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغيين والتنديد بالاستقلالية الامازيغية و بالمقاومتها المسلحة للاحتلال و سياسة الاسلامية. إستغلت حركة اللطيف المساجد لقراءة اللطيف لاضفاء الرمزية الدينية لإدانة الامازيغ (((المتنصرين والانفصاليين))), وللتاريخ فوقت إصدار الظهير, كانت المقاومة المسلحة الامازيغية تكبد الاستعمار خسائر فادحة في الارواح والعتاد, و الامازيغ وحدهم من كانوا يحاربون الاستعمار الاوروبي بالسلاح من سنة 1909 الى سنة 1934, لأنهم المعنيون الوحيدون بتحرير بلادهم, بإعتبارهم أصحاب البلاد الشرعيون. رغم القوة العسكرية الاستعمارية الهائلة والمتطورة, لم تهدأ البندقية الامازيغية طيلة هذه المدة و هي تقاوم الوجود الاستعماري و معه المؤامرة الخيانية للحركة العرقية العروبية. وللتاريخ فالمناطق الامازيغية وحدها من كانت تقصف بكل انواع الاسلحة ومنها المحرمة , وبشكل همجي طيلة هذه المدة, فهذه حقيقية دولة الحماية الفرنسية لفرض السياسة الاسلامية العروبية , الحقيقة التي طمستها اقزام الحركة العرقية العروبية و منها حميش الشوفيني المتزمت للعروبة-اسلام والمعادي للحقوق الثقافية واللغوية الامازيغيتين.
مهدت الدعوة اللطيفية المجال للحركة اللاوطنية التي دعت الى وقف الكفاح المسلح (الذي كان تخوضه المقاومة الامازيغية) وبداية العمل السياسي السلمي بإعتباره في نظرها أسلوب حضاري في التعامل مع فرنسا المتمدنة (مؤسس دولة العروبة في بلاد الامازيغ), وهذا يعد مكسب لفرنسا, بالتخلي عن السلاح و النزول الى الحواضر للعيش "متحضرين" خدام للامبريالية الفرنسية وعبيد للنظام المخزني العروبي, وهذا ما تحقق للاستعمار وعملائه من الحركة اللاوطنية, بإنهزام المقاومة المسلحة الامازيغية و وقف الفعل الثوري المسلح. بهذا الحدث رفع اللثام على المقصد الحقيقي لحركة اللطيف من خلق اكذوبة " الظهير البربري" وهو القضاء على المقاومة الامازيغية و إتمام دولة الحماية بهدوء لمهمتها التاريخية في تعريب الدولة الامازيغية.
في نفس تاريخ القضاء على المقاومة الامازيغية (1934), إختارت ما سمي ب "لجنة العمل المغربي" بتقديم وثيقة سميت ب "مطالب الشعب المغربي", بدأت مقدمتها بتهنئة فرنسا على انتصارها على " همجية البربر" والاعتراف بالسلطة الاستعمارية في البلاد و تلتها بإحترام موقعي الوثيقة لمعاهدة الحماية (تعريب الدولة الامازيغية). وجوهر الوثيقة هو طمس الثقافة واللغة الامازيغيتين بطلب إغلاق كوليج أزرو, والغاء المحاكم العرفية, وزيادة توظيف ابناء العروبة في الادارة الفرنسية, وتأتي هذه المطالب في لحظة تاريخية تبين خيانة و عنصرية ما سمي ب" لجنة العمل المغربي", واحتقارها للانسان الامازيغي, قدمت الوثيقة تعبير عن مساندة الجيش الاستعماري وهو يقود حملة تنكيلية وحشية ضد قبائل تمو وقباج في الاطلس المتوسط. الوثيقة بشكل أو بأخر دعمت الوجود الفرنسي بإسلوبها " الحضاري " (مطالب الشعب المغربي), لتمرير مشروع يدين الكفاح المسلح الامازيغي ( الغير حضاري ) واستبداله بمشروع (حضاري وانساني ) ينطلق من العمل السياسي السلمي, المقبول لدى دولة الحماية, ويأثث لمشروع استخلاف الاستعمار باستعمارجديد مستقبلي, وهو المشروع الذي طبقه الحاج ليوطي المتمثل في السياسة الاسلامية العروبية لتعريب الدولة الامازيغية. وقد عبر عن هذا الحاج ليوطي المقيم العام الفرنسي, الأب الروحي للعروبة في بلاد الامازيغ, في خطاب استقبال محمد الخامس حيث قال: " يمكن لي اليوم وانا اودي التحية لجلالتكم ان اتحدث بكامل الثقة والاخلاص عن مصير مملكتكم السعيدة التي تعتبر جلالتكم ... رئيسها السياسي والديني ولا يمكن لسلطتكم ان تمد اليها سوء وهي مبسوطة على المغرب كله ... " ( عن مؤرخ القصر ع. الهادي بوطالب ). هذا التعاون سيتوج لاحقا بتقديم فرنسا بلاد الامازيغ للحركة العرقية العروبية بعد القضاء على المقاومة المسلحة الامازيغية وإنهاء استقلالية الشعب الامازيغي, بإلغاء اتفاقية الحماية واستبدالها بالظهير الفرنسي-العروبي ( اتفاقية اكس ليبان ) الضامن الاساسي للحكم العروبي لبلاد الامازيغ والذامن كذلك لحماية المصالح والامتيازات الفرنسية.
ما سمي ب" الظهير البربري " كان مرجعية للخطاب العرقي العروبي في صراعه للاطاحة بالبندقية الامازيغية, وإسكات الصوت الامازيغي الحر. رغم ان الظهير المشار اليه هو " الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الاعراف الامازيغية " ظهير عرفي قانوني, لا علاقة له بالتقسيم العرقي ولا اللغوي, أصدرته دولة الحماية وبتنسيق مع المخزن العروبي و تم توقيعه بخاتم سلطان العروبيين محمد الخامس, وليس للامازيغ فيه لا جمل ولا ناقة, ومع ذلك جعله الخطاب العرقي العروبي سفينة نجاة لتخوين النضال الامازيغي وربطه بمخطط وهمي وهو تنصير الامازيغ وإستعداء الامازيغ ضد العرب و"الظهير" كما نشر أعلاه ومحرر من البلاط السلطاني لا يشير الى هذه الادعاءات لا من قريب ولا من بعيد, وأكذوبة "الظهير البربري", هدفه الاساسي هو التستر عن السياسة الاسلامية للمقيم العام الفرنسي الحاج ليوطي التي ساهمت في تعريب الدولة الامازيغية وإنتهاك الحقوق الامازيغ و مصادرة أراضهم, وهي السياسة الاسلامية العروبية التي مهدت لفترة ما بعد رحيل دولة الحماية وبداية نهج السياسة الأبارتهايدية. سياسة التمييز العرقي واللغوي, سياسة إنتهاك الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافة واللغوية للشعب الامازيغي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصادر تتوقع أن يصف بايدن مذبحة الأرمن بالإبادة الجماعية


.. الولايات المتحدة تنفي تمويل الحملة الانتخابية للرئيس التونسي


.. موجز الأخبار - السادسة مساء 22/4/2021




.. بسبب خطأ فني .. ظهور بوتين خلال بث كلمة ماكرون في قمة المناخ


.. الأخبار في دقيقتين