الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل من بارقة أمل لوقف الانهيار والتراجع في لبنان والعالم العربي .... ؟؟؟ الجزء الثالث : اليمن

زياد عبد الفتاح الاسدي

2021 / 4 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تاريخ الصراع السياسي والقبلي والمذهبي في اليمن يعود الى عقود طويلة من الزمن تعرضت فيه اليمن الى مُختلف المُؤامرات الخارجية والاستعمارية ولمُختلف الصراعات الاجتماعية والقبلية والحزبية والتقلبات السياسية ...الخ . ولتجنب الاطالة المُستفيضة في شرح الوضع اليمني البالغ التعقيد سنقتصر هنا على التطرق فقط الى الاوضاع اليمنية في العقد الاخير وتحديداً منذ عام 2011 والذي تطور منذ عام 2014 الى حرب أهلية وقبلية ثم حرب شنها التحالف السعودي عام 2015 على الشعب اليمني .. ودون العودة الى الوضع اليمني في العقود التي أعقبت ستينات القرن الماضي حين شهدت اليمن الدعم العسكري المصري لثورة 26 سبتمبر 1962 من قبل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ضد المملكة المتوكلية اليمنية , ثم قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عام 1967 والصراعات السياسية التي شهدها اليمن الجنوبي أثناء الحرب الاهلية عام 1986 بين الرئيس الراحل عبد الفتاح اسماعيل والجناح الماركسي في الحزب الاشتراكي اليمني من جهة وبين رئيس اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد من جهة أخرى وانتهت للاسف بمقتل عبد الفتاح اسماعيل عام 1986 .
لذا مع التركيز على الوضع اليمني منذ قيام الانتفاضة الشعبية عام 2011 يُمكننا تلخيص ما تعرض له اليمن على النحو التالي مع القاء الضوء على الاحداث التي ساهمت بتمزيق اليمن وتدميره سياسياً ومعيشياً :
1 . شهد اليمن في اوائل عام 2011 انتفاضة شعبية عارمة عُرفت بثورة الشباب وطلبة جامعة صنعاء والتي تأثرت بالانتفاضات الشعبية العارمة التي شهدتها كل من تونس ومصر وقادت الى سقوط انظمة الحكم في هذين البلدين .. وللاسف كما نعلم لم تُثمر جميع هذه الانتفاضات عن تحقيق مطالب الجماهير في هذه البلاد مع ركوب الاخوان وهيمنة مُختلف تنظيمات الاسلام السياسي على هذه الانتفاضات وتأثيرها السلبي على المشهد السياسي في المنطقة في ظل ضعف وغياب قوى اليسار الحقيقي والاحزاب الوطنية العلمانية .
2 . تتابعت الاحداث في اليمن بعد القمع الدموي الاجرامي الذي مارسه علي عبالله صالح على الانتفاضة اليمنية عام 2011 بدعم سعودي وقطري .. حيث إضطر للتنازل عن الرئاسة عام 2012 بموجب المبادرة الخليجية (التي ضمنت له الحصانة) لنائبه عبد ربه منصور هادي تحت ضغط الاحداث والرفض الشعبي لبقائه كرئيس .. ولكن علي عبدلله صالح قام بعد خلافه مع الرئيس هادي الذي حاول تصفية نفوذه في الجيش والحرس الجمهوري بالتحالف مع الحوثيين وأنصار الله الذين قاموا عام 2014 بمساعدة قوات الحرس الجمهوري التابعة لعلي عبدلله صالح باجتياح مواقع اللواء المدرع التابع لعلي محسن الاحمر وحزب التجمع اليمني للاصلاح الاخواني .. كما قام الحوثيون في نفس العام بإقتحام مقر الفرقة الأولى المدرعة التي كان يقودها علي محسن الأحمر .. وتمكنوا بذلك من إحكام سيطرتهم على صنعاء بمساعدة قوات الحرس الجمهوري الموالية لعلي عبدلله صالح.. وهنا لعب الرئيس صالح بتحالفه مع الحوثيين دوراً رئيسياً في حسم الصراع العسكري على السلطة بين الحوثيين وأنصار الله وحكومة الرئيس هادي ... ولكن من سخريات القدر أن يقوم الحوثيون بقتل حليفهم علي عبدلله صالح الذي ساعدهم في السيطرة على العاصمة صنعاء , وذلك بعد انقلابه عليهم ومحاولته الفرار الى الامارات أواخر عام 2017 ... وهو يستحق في الحقيقة هذه النهاية بعد جرائمه المُتعددة بحق الشعب اليمني عام 2011 .
3 . تطور الصراع في اليمن بعد سيطرة أنصار الله على صنعاء عام 2014 الى مواجهات عسكرية يقودها من طرف حركة أنصار الله المدعومة من ايران والمُناهضة لحكومة عبد ربه منصور هادي والتي تحالفت مع علي عبدلله صالح وحزب المُؤتمر الشعبي .. ويقودها من الطرف الآخر قوات عبد ربه منصور هادي بالمُشاركة مع قوات التجمع اليمني اليمني للاصلاح الاخوانية وبدعم سعودي وخليجي .
4 . تحول الصراع اليمني منذ عام 2014 من مواجهات عسكرية الى حرب أهلية دموية شاملة ومُستعرة لا معنى لها ويُغلفها الجهل الاجتماعي والمذهبي والصراعات القبلية العديدة بين ابناء الشعب اليمني في ظل التدخلات الاقليمية المُتواصلة التي تسعى الى فرض هيمنتها عل اليمن دون أن تولي أي اعتبار للدمار الشامل الذي لحق بالبلاد والبنى التحتية مع استمرار عمليات القتل والقصف الجوي الاجرامي من قبل التحالف السعودي والاماراتي الذي شن حرباً مُدمرة على اليمن منذ عام 2015 بدعم من منظومة الغرب الامبريالي , وذلك في ظل الانتشار الواسع للجوع والامراض وانعدام ابسط الخدمات الطبية والصحية والانسانية لهذا الشعب الذي مزقته الصراعات الاقليمية والمذهبية والقبلية والانتشار الواسع لتنظيم القاعدة وهيمنة حركات وتنظيمات الاسلام السياسي المُسلحة التي تتضارب في ولاءاتها المذهبية والايديولوجية والقبلية بين التحالف السعودي (حزب التجمع اليمني للاصلاح الاخواني) وبين الجمهورية الاسلامية في ايران ( حركة أنصار الله ) .
5 . للاسف دخل الصراع المُسلح في اليمن والحرب السعودية الاماراتية على اليمن عامه السابع .. ولا يزال مُستعراً بين الاطراف اليمنية دون أي إعتبار إنساني من قبل الاطرف الاقليمية والدولية التي تقف وراء الصراع المُدمر للوصول الى إتفاق لوقف إطلاق النار من خلال تقديم بعض التنازلات من طرفي الصراع , بينما يستمر القصف الوحشي للتحالف السعودي على المناطق التي يُسيطر عليها الحوثيون وأنصار الله دون أي اعتبار لسلامة المدنيين من النساء والشيوخ والاطفال أو للمستشفيات والمدارس أو لمصار المياه والغذاء والوقود ... الخ , ويتم كل ذلك في ظل حصار قاتل لارحمة فيه وتعنت شديد من كافة أطراف الصراع لا مُبرر له .
6 . نستطيع القول أن مايشهده اليمن من تمزق إجتماعي وقبلي ومذهبي وصراعات مُسلحة ومن قتل ودمار وفقر وبطالة وجوع وأمراض وانهيار اقتصادي وضياع ومُستقبل قاتم .. الخ لا يختلف من حيث الجوهر عن ما تشهده المنطقة العربية والشرق أوسطية بمجملها .. سواء في لبنان أو العراق أو في سوريا وتونس والسودان وليبيا والجزائر ...الخ ولكن مع اختلافات نسبية هنا وهناك .
وهنا يبدو أن القاسم المشترك في الاشكاليات التي تواجه معظم أجزاء المنطقة العربية والشرق أوسطية من حيث أوضاعها الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والمأساوية يتمثل من حيث درجة الاهمية على النحو التالي :
أولاً : في الانظمة السياسية الفاسدة والرجعية والعميلة.
ثانياً : في الجهل والتخلف والفهم الخاطئ والرجعي والعنصري للاديان .
ثالثاً : في قوى الاسلام السياسي بمُختلف توجهاتها ومشاربها سواء الظلامية منها والرجعية , أو الوطنية المنضوية في محور المقاومة (حزب الله اللبناني) , ولكن تنشط في إطار مذهبي .. أو المحسوبة للاسف على محور المُقاومة كما هو حال عشرات الفصائل المدهبية من الحشد الشعبي الشيعية في العراق التي تعمل في إطار مذهبي بحت وتتبع للعشرات من قيادات وشيوخ الدين الشيعة في العراق ... وهنا فجميع قوى الاسلام السياسي للاسف على إختلافها ساهمت بشكلٍ مقصود ومُباشر (ولا سيما الاخوانية والتكفيرية منها) أوبشكلٍ غير مقصود وغير مُباشر ( كحزب الله في لبنان ) في ظهور وانتشار الصراعات والتمزقات الطائفية والمذهبية في المنطقة التي تستغلها الرجعية الخليجية والعربية والتركية وبعض القوى الطائفية اللبنانية باستجابة وتوجيه من منظومة الغرب .
رابعاً : ضعف الاحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في المنطقة وعجزها في التواصل والتنسيق فيما بينها (سواء على المستوى القطري أو القومي) ولا سيما في العمل الجبهوي على أرضية الاهداف الوطنية المُشتركة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. روبوت يتحول من صلب إلى سائل لتجاوز العوائق • فرانس 24 / FRAN


.. هدف قاتل لبرايتون يطيح بليفربول من كأس إنكلترا




.. بوريس جونسون يروي تفاصيل مكالمة مع بوتين -هدده- فيها -بصاروخ


.. بوريطة: المغرب يؤكد دعمه لوحدة ليبيا وسيادتها في إطار حل للأ




.. المبعوث الدولي إلى ليبيا: يجب العمل على استعادة الأمن والاست