الحوار المتمدن - موبايل


التيار الديمقراطي العراقي و إعادة تنشيطه

حكمة اقبال

2021 / 4 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


بعد هدوء استمر منذ الإنتخابات البرلبمانية 2018 ، إجتمعت اللجنة العليا للتيار الديمقراطي في 23 كانون الثاني 2021 وأصدرت وثيقة اعادة تنشيط ومشروع للنظام الداخلي ، تمهيداً للمؤتمر الثالث الذي يجري التحضير له .
جملة " إعادة التنشيط " هي إقرار بفترة الخمول والسُبات التي مر بها التيار ، ولكن لماذا هذا السبات والعراق ومنذ 2003 يبحث ويتطلع الى تحقيق قدر ولو بسيط من الديمقراطية التي تؤمن سيادة القانون لإعادة بناء الدولة والمجتمع من جديد بعد عقود الديكتاتورية المظلمة ؟

لنعود الى الوراء قليلاً ، ظهرت تسمية التيار الديمقراطي قبل انتخابات البرلمان العراقي عام 2010 بدعوة حريصة وصادقة من الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمر عقد في قاعة فندق بابل لتجميع القوى الديمقراطية في اطار عمل مشترك ، ولكن السيد نصير الجادرجي صاحب الحزب الوطني الديمقراطي خرج بعد انتهاء المؤتمر وتوجه وانضم الى قائمة دولة القانون متأملاً الحصول على مغانم شخصية ولكنه لم يحصد شيئ يذكر.
تجدد الحديث عن التيار الديمقراطي ، كتيار سياسي يضم قوى واحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية ، تجتمع في اطار شامل ، يكون له وزن انتخابي ، كرد فعل طبيعي على نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في آذار 2010 ، التي اسفرت عن تحجيم دور القوى الديمقراطية نتيجة قانون انتخابات غير عادل وغير منصف ، استحوذت فيه القوائم الكبيرة على اصوات القوائم الصغيرة دون اي وجه حق ، وسعى التيار الى تحقيق نظام ديمقراطي حقيقي يخدم بناء عراق جديد .

وبناء على ذلك ، بمبادرة ودور رئيسي للحزب الشيوعي العراقي ، جرى تشكيل هياكل تنظيمية للتيار الديمقراطي أعلاها مكتب تنفيذي لإدارة العمل اليومي يضم ممثلين عن الاحزاب السياسية المنضوية وشخصيات وطنية ، وصدرت صحيفة اسبوعية باسم التيار ، وجرى ايضاً تشكيل تنظيمات محلية للتيار الديمقراطي في المحافظات ، وانتقلت المبادرة نفسها لاحقاً الى دول المهجر حيث تتواجد جاليات عراقية ومنظمات للحزب الشيوعي ، وتشكلت لجنة متابعة لتنسيقيات الخارج وعقدت مؤتمرات سنوية حضرها مندوبون من المكتب التنفيذي في بغداد للتشاور وتنسيق العمل ، وعلى العموم كان نشاط تنسيقيات الخارج واضحاً جداً في اوساط الجاليات العراقية ، وابرز نتائج تشكيل التيار الديمقراطي هو تشكيل ( التحالف المدني الديمقراطي ) كتحالف انتخابي خاض انتخابات عام 2014 وحصل على ثلاث مقاعد برلمانية ، لم يكن من بينها احد اعضاء الحزب الشيوعي العراقي ، صاحب الفكرة والجهد الأكبر والأهم ، في عمل التيار وكذلك في الحملة الانتخابية .

تحت شعار " الديمقراطية والمدنية صمام امان لمستقبل العراق الزاهر " اُعلن في يوم 28 تشرين الأول 2017 عن انبثاق تحالف القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) ، وحضرالمؤتمر الأول المئات من اعضاء الاحزاب المنضوية في التحالف وعدد كبير من الضيوف في قاعة صلاح الدين في فندق فلسطين ميريديان ، ووقف على منصة قاعة المؤتمر عشرة رجال وسبعة نساء يمثلون 15 حزب سياسي وشخصيات مستقلة الذين شكلوا هذا التحالف . وشرعت قوى (تقدم) بعقد مؤتمراتها في المحافظات ، أولها في ذي قار يوم 25 تشرين الثاني 2017 ، وآخرها في النجف بتاريخ 5 كانون الثاني 2018 ، أي قبل اقل من اسبوع فقط على اعلان التحالفات الانتخابية . فجأة ، في 12 كانون الثاني 2018 ، ظهر اسم الحزب الشيوعي في تحالف جديد اسمه (سائرون ) ، ليس من ضمنه أي من الأحزاب الخمسة عشر التي شكلت تحالف (تقدم ) ، وفي ذات اليوم أعلن عن تأسيس حزب التيار الاجتماعي الديمقراطي من الشخصيات التي كانت تشكل المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي ، وفي 21 كانون الثاني 2018 اعلن عن مشاركة ( التحالف المدني الديمقراطي ) في انتخابات البرلمان اللاحقة ، وبذلك انتهى تحالف تقدم .

في نيسان 2019 أُعلن عن انبثاق ( تجمع القوى المدنية الوطنية ) بدون كلمة ديمقراطية هذه المرة ، كإطار سياسي جديد ضم 12 حزباً وحركة من بينها وَرَدَ اسميّ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بتمثيل فرعيهما في بغداد ، ولم يكن حزب التيار الاجتماعي الديمقراطي من ضمن التجمع الجديد ، وآخر نشاط كان يوم أمس في اعلان 19 حزب موقفهم من موازنة العام الحالي المتلكئة في البلرلمان . ومن غير الواضح اين سيكون موقع هذا التجمع في الانتخابات القادمة ، لتناقل أسماء الأحزاب مشاركة أو مغادرة ، في تسمية هذا التجمع أو غيره .

الجديد الآن ، هو اجتماع نفس الوجوه ( تقريبا ) للحديث عن اعادة تنشيط التيار الديمقراطي ، وضم هذه المرة حزب التيار الديمقراطي الإجتماعي ، وجرى إجتماع مماثل في البصرة وبنفس الوجوه السابقة ، كبداية بين المحافظات الأخرى .

أهم ما نصت عليه وثيقة اعادة تنشيط التيار الديمقراطي الصادرة عن الاجتماع هو الإعتراف " بتواضع دور التيار الديمقراطي في الحياة السياسية اليوم " واضافة الى الاسباب الموضوعية لهذا الضعف فقد أشرت الوثيقة الى " أسباب تتحمل مسؤوليتها القوى والشخصيات الديمقراطية ذاتها ، منها ضعف الالتزام بسياسات التيار ومواقفه، وبعض الظواهر السلبية مثل حب التزعم، والتنافس غير المبرر، والتحسس، والتشنج ، ونزعة استبعاد الآخر وتهميشه " .
وفي مكان آخر بالغت الوثيقة بالقول " نؤكد النجاح في استمرار عمل هذا الكيان التنظيمي، وتواصل نشاطه عبر فروعه وتنسيقاته داخل العراق وخارجه على مدى الأعوام الماضية " فمنذ انتخابات 2018 لم يكن هناك أي نشاط يُذكر على صعيد تنسيقيات المحافظات ، وفي الخارج كان هناك تراجع واضح في مستوى العمل ومستوى المشاركة في فعاليات هنا وهناك .
ليس هناك أي آلية تضمن عدم تكرار الاسباب الذاتية التي جرى ذكرها في الوثيقة ، لأنهم نفس الوجوه الذين مارسوها ، عادوا الآن يريدون التنشيط .

في مشروع النظام الداخلي الذي سيقدم الى المؤتمر القادم ، اختلفت صيغة تعريف التيار بين " اطار عمل " في المادة الاولى ، و " تحالف " في المادة الثالثة و " تشكيل " في مادة التاسعة ، والمعاني التي تترتب على هذه التعريفات مختلفة .
- في الفقرة ج من مهام المؤتمر ، لم يحدد مشروع النظام الداخلي آلية اختيار الشخصيات الديمقراطية وعددهم أو نسبتهم سواء في المكتب التنفيذي أو اللجنة العليا وتنسيقيات المحافظات . تسمية التيار الديمقراطي يجب ان تنعكس على الديمقراطية الداخلية ، وهنا من الضروري وضع خطوات عملية لإختيار هذه الشخصيات كأفراد للعمل سوياً مع أحزاب ، وان لاتخضع الى اعتبارات شخصية أو غيرها .
- في المادة الخامسة حول اللجنة العليا ، لم يكن هناك وضوح كافٍ في دور اللجنة العليا عند اجتماعها وكتب انها " تناقش تقارير" ، اليس لها دور رقابي على عمل المكتب التنفيذي لتقويم عمله بين مؤتمرين أو صلاحية اصدار قرارات ؟
- ماذا يعني بالقول في ج من مهام المكتب التنفيذي " متابعة تنسيقيات المحافظات والخارج" ؟ ماهي اشكال المتابعة " وماذا لو اختلفت الآراء في شكل إدارة قضية ما ؟ لانه في مكان آخر يعطي الحق للتنسيقيات الحرية في عملها وإصدار نظامها الداخلي وانشطتها .
- في المادة ثامنا حول تنسيقيات الخارج يعطيها "الاستقلالية" ويربطها بعدم التقاطع مع المركز ، وهذا تناقض .
- في نفس المادة يقول حول تنسيقيات الخارج "عليها ان تقدم الدعم لكل الفعاليات والنشاطات والمواقف التي يتخذها المركز في الداخل" هذا الزام غير ديمقراطي أولاً ، واعتبار تنسيقيات الخارج كمصدر مالي ثانياً .
- في مادة المالية كان هناك نص فضفاض خال من آلية العمل المالي ، منه " يتطلب المشاركة المالية في دعم نشاطاته وحراكه المجتمعي والثقافي " .
- بالإجمال ، يبدو ان الغرض من مشروع النظام الداخلي هو لمجرد تمريره في المؤتمر الثالث القادم والذي يبدو ان بعض الأحزاب تستعجل عقده .

لقد فشلت الأحزاب " المدنية ، الوطنية ، الديمقراطية " ومن معها من شخصيات من ان تكون وسط انتفاضة تشرين ، مع الاحترام الكبير لكل الجهود التي ساهمت بهذا القدر أو ذاك ، وكان رد فعل المنتفضين ضد الأحزاب السياسية التي شاركت في الحكومات المتعاقبة واضحاً رافضين مشاركتهم ، وهذا الفشل إنسحب على عدم خلق نواتات لتجمعات مدنية ديمقراطية بين الشباب ، وما تحقق حتى الآن من انبثاق حركة امتداد وحزب البيت الوطني لم ترسخ نفسها قانونيا بعد ، ولم تقرر بعد هل ستشارك في الإنتخابات القادمة .

ان الامتيازات الكبيرة وفرص الفساد الكبيرة تفتح الشهية للترشح لعضوية البرلمان ، وعدم وجود قانون يشترط عدد محدد من المؤيدين لأي حزب ، يسمح لكل من لديه اجور التسجيل ان يتقدم ليكون في قائمة المرشحين ، وفي الانتخابات الأخيرة تَرَشح حوال 7 آلاف لشغل 329 مقعد ، وكلهم كانوا يريدون الفوز ، ومن لم يفز قال ان هناك تزوير .

سواء كان هذا التحرك الجديد من قبل اللجنة العليا ، والمؤتمر المؤمل عقده مستقبلاً ، سيؤدي الى اعلان ائتلاف انتخابي باسم جديد أو العودة الى اسم ( التحالف المدني الديمقراطي ) ، وبغض النظر عن اسماء المرشحين ، فان فرص نجاح القوى المدنية ضعيف جديد في ظل القانون الإنتخابي الحالي ، الذي قسّمَ المحافظات الى دوائر متعددة ، ولم تكن حظوظ القوى المدنية كبيرة في القوانين السابقة المعدلة عن قانون سانت ليغو ، والتعديل الحالي هو الأسوأ ، ومن المؤسف ان حركة جماهيرية ضد القانون لم تتحقق ، وتم خداع المنتفضين والأحزاب والمواطنين ان الدوائر المتعددة مطلب منتفضي تشرين ، ولم يكن هذا صحيحاً .

هذا الثمن الغالي الذي قدمته إنتفاضة تشرين ، لن يحقق التغيير المطلوب في الانتخابات القادمة ، وسيحتاج التيار الديمقراطي الى ايجاد وجوه وأساليب عمل جديدة بين فئة الشباب وبالأخص المنتفضين منهم ، لخلق حركة ديمقراطية جديدة فاعلة ومؤثرة ، وهذا طريق طويل .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - إغفال نقاط مهمة في المقالة
سعد السعيدي ( 2021 / 4 / 10 - 13:12 )
السلام عليكم

لقد غفل الكاتب لا ندري إن كان عن قصد ام بسبب آخر عن ذكر احد اسباب فشل التحالف الاسرائيلي الذي سماه لا ندري لاي سبب بالديمقراطي ، الذي هو حشر احزاب متصهينة في تحالفه هذا. ونقصد به شلة مثال الآلوسي. وكنا دائما ننبه الى ضرورة اقصاء هذا الطابور الخامس من التيار.. طبعا بلا جدوى. وفي هولندا قد افلحنا ذات مرة بتحجيمه في اجتماع عادي لهذا التيار العام 2013 ، ومرة اخرى خلال تحضير التيار لانتخابات 2014 حين افلحنا بفضح امره وسط الجالية العراقية المتجمعة بناء على نداء منه. ونذكر محاولات المدعو هاشم نعمة رئيس المتصهينين وقتها إخفاء رأسه خلف الجالسين في الصف الامامي كي لا ينظر في وجهنا عندما كنا نفضحه هو وتحالفه. لاحقا لما كنا ننبه تحالف سائرون حول حزب الامة يفاجئنا الشيوعي ما شاء الله باستقبال رئيسه في مقره ونشر صور اللقاء على موقعه متباهيا !!! ولا يمكن الحكم على الحزب الشيوعي مع هذه التصرفات إلا بكونه يشجع على اللحاق بركب التطبيع مع الكيان الصهيوني.

نقول للجميع باننا لن ندعم اي تجمع مهما كان يحتضن هؤلاء الصهاينة.

امر ثاني لاحظناه مؤخرا هو الاتفاق مع احزاب فاسدة.. مثل حزب بيارق الفس


2 - تكملة تعليق إغفال نقاط مهمة في المقالة
سعد السعيدي ( 2021 / 4 / 10 - 13:23 )
التكملة...

امر ثاني لاحظناه مؤخرا هو بالاضافة الى نفس حزب الامة الاسرائيلي احتضان اصناف مثل حزب بيارق الفساد لصاحبها خالد العبيدي. عجبا لم يجد الحزب الشيوعي إلا هذه النماذج ليضمها معه !! الم يجر طرد العبيدي من منصبه بعد اثبات فساده وسرقاته في وزارة الدفاع ؟ مرة اخرى ننبه إلى ضرورة تغيير الحزب الشيوعي لتصرفاته. فإن استمر بهذه فسنغسل ايادينا منه بالتمام والكمال..

ادناه مقالة سابقة للتذكير بتحالفات الحزب الشيوعي وتحالفه المدني

مكونات مقلقة في التحالف المدني
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=398953

اخر الافلام

.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ


.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و




.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا


.. صدمة دولية لقتلى مدنيي غزة.. إدانات فقط؟