الحوار المتمدن - موبايل


تونس: الأغلبية ومشروع التغيير الجذري أو بعبارة ماركس: كيف يمكن أن نقلب الأمور جميعا

بشير الحامدي

2021 / 4 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


ـ 1 ـ
سنقولها وبكل وضوح اخراج حركة النهضة من الحكم وحسب ما عاينا ونعاين لا يقدر عليه لا قيس سعيد ولا اليسار ولا مجموعة الأحزاب التي تقول عن نفسها ثورية وحسمت في تحالفها مع النهضة وهي اليوم تسند قيس سعيد ولا مجموعة الأحزاب التي فرّخها نداء تونس وحده الحزب الدستوري الحر هو من بمقدوره ذلك وكل الأوضاع تقريبا تتكثّف في اتجاه إفراز هذا الواقع.
الوضع بصفة عامة في بلادنا والأجندة السياسية لم تعد قابلة لاستراتيجيات "التوافق" وحتى الإمكانيات التي ستطرح لتغيير منظومة الحكم وقانون الانتخابات قبل الانتخابات القادمة سواء وقعت في وقتها أو ستكون سابقة لأوانها فهي لن تخدم وفي الأخير سوى حزب عبير موسى.
النهضة تضررت كثيرا في العامين الفارطين. تضررت لا من قبل قيس سعيد ولا من غيره من المكونات الحزبية التي تقول عن نفسها تعارضها بل تضررت من سياسة حزب عبير موسى، وهذا من المؤكد أنه سيؤثر على قاعدتها الانتخابية الواسعة وبالتالي فلن تمكنها قاعدتها الانتخابية الثابتة (أنصارها الذين لا يتغيرون) من أن تكون القوة البرلمانية الأولى كما كانت في العشر سنوات الأخيرة وهو ما يعني أنها وكحركة ستمر من وضع الحاكم إلى وضع المعارضة لينفتح الباب على مصراعيه أمام كل خصومها لمحاسبتها وقد تنتهي هذه المرحلة بتفتت حركة النهضة وانقسامها إلى أكثر من حزب.
هذا السيناريو هو السيناريو الأكثر احتمالا على المدى المتوسط في ظل غياب كامل حتى الآن لمشروع للمقاومة مؤسس على التصدّي للحركة النهضة ولحزب عبير موسى في نفس الوقت مشروع سياسي واجتماعي واقتصادي وتنظيمي يعبئ الأغلبية من معطلين وخدامة وشباب ومزارعين وفلاحين فقراء وربات البيوت على مهام السيادة على القرار وعلى ثروات البلاد مشروع تنخرط فيه الأغلبية في ممارسة السياسة لصالحها هي كأغلبية وتخوض صراعها لصالحها ضد وجهى الانتقال الديمقراطي وجها اللبرالية والارتباط والفساد: حزب النهضة من جهة وحزب عبير موسى من جهة أخرى.
ـ 2 ـ
مشروع التغير الجذري عموما وفي كل بلدان العالم تقريبا لم يعد مشروعا من طراز المشروع الذي فجرته الثورة الفرنسية سنة 1789. لم يعد الأمر متعلقا بصفة عامة بتوفير الخبز والشغل لقوى العمل وحتى الثورة الروسية والتي كانت في وجهها الغالب من هذا الطراز برغم أن من قام بها هم العمال والفلاحون والجنود إلا انها لم تفرز سوى رأسمالية الدولة والديكتاتورية السياسية الستالينة التي حكمت بواسطة بيروقراطية عمالية معادية في الجوهر للاشتراكية وللشيوعية بمعنيهما الواسعين مثلما أفرزت الثورة الفرنسية النظام الرأسمالي والديموقراطية البرجوازية التي لم تكن وعبر كل التاريخ غبر ديكتاتورية أحزاب هذه البرجوازية.
مشروع التغيير الجذري المطروح اليوم لم يعد من هذا الطراز بل صار مشروعا للمقاومة مقاومة الأغلبية ليس كما كان في الثورة الفرنسية وفي الثورة الروسية من أجل الخبز والشغل بل من أجل سيادة هذه الأغلبية على مصادر الخبز ومصادر الشغل أي سيادتها على وسائل الإنتاج والثروات وعلى التخطيط والتسيير والإدارة.
هنا بالضبط تكمن معضلة من يقولون عن نفسهم يسارا ومعضلتهم هي أنهم يريدون تغيير الواقع بمعالجات لا تصلح له بل هي معالجات صارت من عداد التاريخ ولا يمكن أن تفتح أي أفق لفهم تناقضات الواقع الراهن ولا للتقدم في المراكمة من أجل التغيير الجذري المنشود.
من يقولون عن أنفسهم يسارا مازالوا متمركزين في الماضي ولا ينظرون إلا له وبالتالي فعملية تققهر هذا اليسار التي نلحظها في كل العالم هذه هي أسبابها ومآلاتها صارت مكشوفة لكل ذي نظر.
القطع مع مشروع المركز ية الأوربية بوجهيها ـ مشروع الثورة الفرنسية ورديفه الثورة الروسية ـ هو اليوم الطريق الممكن أمام هذا اليسار للمساهمة في إنتاج مشروع المقاومة من أجل التغير الجذري لصالح الأغلبية معها ومن داخلها ولن يتسنى ذلك إلا بالعمل على فصلها عن تأثير الأحزاب اللبرالية بوجهييها الرجعي والحداثي وعن الإصلاحية بوجهيها اليساري المنتهي تاريخيا والبرجوازي الصغير "الوطني".
إننا في حاجة إلى النظر إلى الحاضر والمستقبل بعيون وخبرة الحاضر والمستقبل فالتغيير الجذري لا يكون بالتقوقع في الماضي وتمثله على شكل مسوخ.
ـ 3 ـ
مشروع التغيير الجذري صار في مساحة أخرى بعيدة عن المساحة التي تنشط فيها الأحزاب التي تقول عن نفسها يسارية فهذه الأحزاب صارت جزءا من المشكل وليست الحل.
الحل فيما نشهده في الشارع منذ حركة 1968 وحتى قبل ذلك في الحركات الاجتماعية الجديدة في المقاومات الواسعة للأغلبية حول السيادة السيادات. الحل في الأوضاع الراهنة وفي واقع تذرر كل طبقات وشرائح القاع الاجتماعي وتعمق بؤسها واحتداد تناقض مصالحها مع مصالح طبقات الفوق قد يبدو في كل مكان عدا أن يكون في الحزب اليساري مهما قال عن نفسه.
المساحة التي تتحرك فيها الأغلبية اليوم هي مساحة راديكالية والأغلبية اليوم في حاجة لحل كل مشاكلها بالتوجه لمصادر الخبز ومصادر الشغل ومصادر الحرية أي إلى فرض سياداتها كل سياداتها على القرار وعلى الثروات وعلى وسائل الإنتاج والثروة وعلى التخطيط وهذا بالضبط ما نعنيه بقولنا: إن الأغلبية اليوم ـ طبقات وشرائح القاع الاجتماعي ـ هي أكثر من أي وقت مضى معنية بأن تكون في قلب الصراع الطبقي لا على هامشه وأن مهمتها الأولى ليست الوقوف عند تحقيق الحريات السياسية ومن هناك الاندماج في منظومة الديمقراطية البرجوازية بل هي في حل التناقض التاريخي بين رأس المال والعمل أي تحويل هذه العلاقة إلى علاقة لا يتحكم فيها فائض القيمة. وهذا لا يعني مشركة وسائل الإنتاج أو تأميميها لأن ذلك وكما نعلم جميعا سواء في الاتحاد السوفياتي أو في الصين أو في كوبا أو في كل مكان طبقت فيه هذه الطرق لم يقض على فائض القمة بل إنه فقط نقله من أيادي الرأسماليين كطبقة لأيادي شرائح أخرى. إن المطلوب هو قلب الأمور جميعا بعبارة ماركس الشهيرة أي إرساء علاقات جديدة على كل المستويات تقوم على الإدارة الذاتية للأغلبية لكل مناحي الحياة.
11 أفريل 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط


.. أردوغان يجدد وقوف بلاده إلى جانب المقدسيين ومسلمي فلسطين




.. كورونا في الهند .. تفاقم الفقر | #غرفة_الأخبار


.. شاب سيمو انتقل من غناء الطرب والملحون الى احتراف فن الراي في