الحوار المتمدن - موبايل


هل سيزهر الربيع العربي؟

تغريد عبده الحجلي

2021 / 4 / 13
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


قبل أكثر من عشر سنوات من اليوم، اندلعت من تونس شرارة ثورات شعبية في العالم العربي لم يتوقع أحد حدوثها، فاجأت العالم بأسره عندما ملأت الشوراع و الساحات بمسيرات مطالبة بالحرية و العدالة الاجتماعية، حركتها ظروف القهر و الاستبداد و الفقر، سرعان ما امتد هذا الدفق الشعبي الى اقطار عدة كانت ترزخ تحت انظمة ديكتاتورية متسلطة، حيث وحدت الشعارات شعوب دول الربيع العربي باجمل صور و ارست مبدأ المطالبة و المشاركة الجماعية صوت واحد لشعب واحد بمختلف اديانه و طوائفه و قومياته.
فبدل من استيعابها جوبهت من قبل بعض الانظمة بافعال قمعية دامية وأخرى حاولت جهدها ارضاء الشارع بمحاولات لاترقى الى مستوى التضحيات حدث خلالها فراغا سمح للجماعات الارهابية بالتغلغل فنمت داعش و اتباعها أثارت خلالها الرعب في العالم، لكن سرعان ما أفل نجمها بعد أن انهت مهتمتها ودمرت آثار حضارات آلاف السنين في العراق و سوريا.
لقد غيرت هذه الثورت الشعبية ملامح المنطقة والتي تمر اليوم بمرحلة مخاض عسير لا تُعرف نهايتها، ولا شكلها خاصة في ظل ما يحدث من تغيرات ديمغرافية في بعض من دول الربيع العربي لا سيما في سوريا كمقدمة لمشاريع لتقسيم المنطقة بدأت ملامحها ترتسم مع هبوب رياح الربيع العربي منها مشاريع الفيدراليات و الدويلات و الكيانات الطائفية و التي غذتها التدخلات الدولية و الاقليمية و نمو نشاط الجماعات المتشددة و التي قد تمتد الى بقية دول المنطقة، و التي في معظمها تعيش منذ اكثر وقت طويل تعيش حروبا خارجية و داخلية حتى قبل هبات الشعوب العربية الحديثة و التي جاءت ردا على الاوضاع المعيشية و القهر بكافة اشكاله من فساد و قمع للحريات و الانهيار الاقتصادي الذي سببه ربط موارد الدولة و ثروات البلاد بافراد الاسر الحاكمة و بعض الافراد من الطبقة الغنية مصالحها مما زاد من الفجوة ما بين الاغنياء و الفقراء في البلد الواحد فيما الشعوب تعاني الفقر و الجوع و البطالة و الامية.
و عسى أن تكون أساسا لبناء دول عريقة تقوم على أساس التنوع الديني و العرقي من منطلق مبدأ الحوار الحضاري و التنوع والانفتاح الثقافي لترتقي الى مصافي الدول.
لكن ليس امام جيل الربيع العربي الا التصدي لهذه المشاريع بالعودة الى أهداف الثورات العربية و الشعارات التي رُفعت في الساحات و التي اجمعت على اسقاط الديكتاتوريات الحاكمة و بناء مجتمعات مدنية ووحدة الشعب والمصير لاسقاط خطط التقسيم و الفيدراليات المزمع قيامها على أساس طائفي أو عرقي أو سياسي، كما ينبغي على شعوب المنطقة التلاقي و التآخي لرسم المصير المشترك لبناء اقتصاد متكامل قوي قادر على فرض سياسة و بناء العدالة الاجتماعية على اساس المواطنة العادلة، بالعلم و المعرفة و الثقافة عندها نكون قد رسمنا الخطوط الاولى لمستقبل منطقتنا، فالحرية طريقها قد يطول أو يقصر ، لكن لا عودة للوراء لان الشعوب هي من تصنع التاريخ و الحرية و تفرضها الشعوب على حكامها مهما كان الثمن.
لن تنتهي الثورات فهي فكر و تحّول، فالموجة الاولى من هذه الثورات كسرت حاجز الخوف و الرعب لدى المواطن الذي عانى لعقود من التهميش و الاقصاء و الانصياع و الفساد و خنق الحريات فلا بد من اندلاع ثورة ثانية و ثالثة حتى تتحقق اهداف الثورات في تحقيق العدالة و بناء دولة المواطنة و الاستقلال السياسي و الاقتصادي و تنظف المجتمعات من القوى الظلامية التي استباحت مجتمعاتنا ديموغرافيا و اخلاقيا و ساهمت في اطالة أمد الازمات بحيث ارست دولنا ساحات تصفية حسابات دولية.
بالعلم و المعرفة و التعايش والانفتاح السياسي و تحقيق دولة القانون لبناء اقتصاد متين عندها يكون ربيعنا قد أزهر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة العربية الليلة | الرئيس التونسي يعفي المشيشي من رئاسة ا


.. وزير الخارجية الروسي حول بدائل نظام سويفت الغربي


.. تونس.. حركة النهضة تصف المتظاهرين ضدها بالعصابات الإجرامية




.. تونس: حركة النهضة تصف المتظاهرين ضدها بالعصابات الإجرامية


.. عاشقة عبد الناصر الباكية.. الحاجة فاطمة 71 سنة في حب الزعيم