الحوار المتمدن - موبايل


هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( 2 )

آدم الحسن

2021 / 4 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


كان الاقتصاد الإيراني قبل فرض العقوبات الأمريكية عليها يعتمد بشكل جزئي على ايرادات ايران من الثروة النفطية و كانت الصناعات المحلية و الزراعة تشكل جزءا مهما من الدخل القومي الإيراني و المتتبع للوضع الاقتصادي في ايران يعرف أن نشاط القطاع الخاص واسع جدا و في نمو مستمر قبل و بعد الثورة في ايران .

لم تقم الحكومات التي حكمت ايران بعد سقوط نظام الشاه في عرقلة نمو القطاع الخاص , هذا القطاع الذي بدأ نموه في زمن حكم الشاه و استمر نموه بعد سقوط النظام الشاهنشاهي فالتغير الكبير في طبيعة نظام الحكم لم يؤثر على نشاط القطاع الخاص .

والحكومات الإيرانية قبل و بعد الثورة كانت توفر للقطاعين الصناعي و الزراعي كل متطلبات الحماية من المنتج الأجنبي و تجهز الصناعة المحلية بالكهرباء الضرورية لإدامة العملية الإنتاجية بأسعار مخفضة و كذلك تجهز القطاع الخاص بالمواد الأولية بأسعار اقل من قيمتها التبادلية الحقيقية فعلى سبيل المثال لا الحصر قامت الحكومات المتعاقبة بتجهيز القطاع الخاص بما يحتاجه من المنتجات البتروكيمياوية الداخلة في صناعة المواد البلاستيكية و المطاطية بأسعار اقل بكثير من قيمتها في السوق العالمية لذلك كانت ايران رغم كونها من الدول المنتجة و المصدرة للنفط الخام إلا انها كانت تبتعد تدريجيا عن الاعتماد على الإيرادات من تصدير النفط و الغاز , اي أن ايران كانت قبل فرض العقوبات الأمريكية عليها تبتعد بشكل فعلي و تدريجي من شبح السقوط في اللعنة النفطية و أزداد هذا الابتعاد عن اللعنة النفطية بشكل اكثر وضوحا بعد فرض العقوبات الأمريكية لأن صادرات النفط قد تراجعت بشكل كبير على اثر هذه العقوبات .

لقد تسببت العقوبات الأمريكية على إيران في بروز كل الضروريات الإضافية اللازمة للاعتماد على الصناعة الإيرانية و على الزراعة المحلية كبديل عن النفط في امداده للدخل القومي لتوفير متطلبات العيش لأكثر من ثمانين مليون هم سكان ايران .

و بذلك انتعش و تطور القطاع الصناعي و الزراعي الإيراني بشكل اسرع في ظل العقوبات الأمريكية و تحولت العقوبات الأمريكية من نقمة على الأمة الإيرانية الى نعمة لأنها اجبرتهم على مزيد من الجهد و التخطيط لتطوير قاعدة بلدهم الإنتاجية و الخروج من آخر حلقة من حلقات ربط الاقتصاد الإيراني بريع الثروة النقطية اي بالابتعاد اكثر و اكثر عن الاقتصاد الريعي و قد تحققت فرضية الحاجة ام الاختراع و اصبحت حقيقة على ارض الواقع الإيراني و بذلك لم يعد شبح اللعنة النفطية يهدد تطور ايران و مستقبلها .

صحيح أن العقوبات الأمريكية قد ادت الى نقص كبير في النقد الأجنبي الوارد من تصدير النفط و الغاز و هذا النقص الحاد ادى الى هبوط كبير جدا في قيمة التومان الإيراني مقارنة بالدولار الأمريكي و بباقي العملات الأجنبية الأساسية في سوق النقد العالمي حتى وصل هذا الهبوط الى درجة يمكن وصفها بالانهيار في قيمة العملة الإيرانية .

تسبب انهيار العملة الإيرانية في حدوث مشاكل كبيرة اثرت على حياة المواطن الإيراني و هذا امر لا يمكن نكرانه لكنه في نفس الوقت ساعد هذا الانهيار المنتجات الصناعية و الزراعية الإيرانية في منافسة منتجات الدول الأخرى بحكم تدني اسعارها لذلك انعدم وجود السلع الأجنبية في السوق الإيرانية و سيطر المنتج الإيراني على السوق المحلي بشكل شبه كامل بالإضافة الى زيادة القدرة التنافسية للسلع الإيرانية في الأسواق الخارجية .

من خلال مقارنة سريعة لأركان الاقتصاد الإيراني قبل و بعد العقوبات الأمريكية عليها سنكون امام حقائق مثيرة فقد تطورت البنى التحتية في ايران كإنتاج الكهرباء الذي وصل انتاجه الى حدود 88 كيكا واط و زاد عدد النواضم الإروائية التي تنشأ في ايران الى تسع نواضم سنويا .
اما انتاج ايران الزراعي فأن كل الأرقام تشير الى ارتفاع معدلات الإنتاج و وصول بعض فقراتها ليس الى مرحلة الاكتفاء الذاتي فحسب بل زاد عن حاجة الشعب الإيراني و صارت هذه الزيادة تبحث لها عن اسواق خارج ايران , و احد هذه المؤشرات المهمة هي في انتاج الحنطة , هذه المادة الأساسية في طعام الإيرانيين , فقد زاد المحصول السنوي منها حتى وصل الى حدود 14 مليون طن .
اما المنتجات الحيوانية كاللحوم الحمراء و الأسماك و الدجاج و البيض و الحليب و مشتقاته فقد اصبح بعضها ليس فقط يسد كامل الحاجة المحلية بل اصبح ايضا فائض عن الحاجة المحلية و يبحث عن اسواق للتصدير ,

و عليه يمكن القول بأنه رغم تراجع صادرات ايران من النفط الخام و الغاز خلال فترة العقوبات الأمريكية على ايران و تراجع اجمالي الدخل القومي إلا أن الإنتاج الصناعي و الزراعي و مشاريع البنى التحتية كمشاريع الماء و الكهرباء و السدود و الطرق و الجسور و غيرها في ايران عوضت الى حد كبير هذا النقص و بذلك ادركت الإدارة الأمريكية أن العقوبات على ايران سوف لن تجبرها على الجلوس امامهم في مفاوضات يتمكن فيها الطرف الأمريكي في فرض شروطه على ايران لأن ايران قد تجاوزت المرحلة الصعبة التي كانت العقوبات سبب فيها و قد ينطبق على ما حصل لإيران بفعل العقوبات الأمريكية المثل الذي يقول :
ربّ ضارة نافعة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...فرنسا - الحرب على الإرهاب : مقتل الصحراوي بداية نهاية


.. تقرير اليمن • فرانس 24 / FRANCE 24


.. سياح -سبايس إكس- يخوضون رحلة تاريخية لثلاثة أيام في مدار الأ




.. تحالف أمريكي بريطاني أسترالي لمواجهة التمدد الصيني


.. مغنية الراب نيكي ميناج تدعي أن لقاح كورونا يسبب -تورم الخصيت