الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عالم الحيوان.. والافتراس المتسلل لمسارب النفس!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 4 / 15
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


خسارة كبيرة أن آلافا من كليبات الفيديو المنقولة وضع عليها ناقلوها شرحا أو تعليقات بلغة عربية تعادل مستوى تلميذ في الثانية الابتدائية، خاصة أنها كليبات تجذب عشرات الآلاف من المشاهدات!

العملية ليست أكثر من جلسة فرفشة لبعض الأميين والجهلة فيقتطعون من أفلام ومسرحيات ومسلسلات وبرامج حوار عدة دقائق مع عنوان كاذب أو مُفبرك أو جاذب للساذجين.

في رأيي الشخصي أن الأسوأ والأقبح هو عرض كليب وحشي من أحد الساديين لمقطع من صراع الحيوانات وفيه سلخانة من القتل والافتراس التي لا يجد فيها متعة إلا أشخاص ذوو عاهات نفسية ميئوس منها.

من الذي يشاهد عشر دقائق كاملة لضباع تلتهم أحشاء غزال، أو لأسد يأكل على مهل مؤخرة جاموسة برية أو نمر يضع رأس قرد في فمه ليأكلها بعد تهشيمها بأنيابة.

هناك آلاف من السائحين الذين يلتقطون أفلاما جماعية لأشرس الحيوانات في أفريقيا والهند وغابات الأمازون، ثم يقومون بعرضها، ويلتقطها الساديون الغلاظ فيعيدون عرض الأكثر وحشية وتقززا مما يؤذي خيال المُشاهد على المدى البعيد بعد تكرار المشاهدة.

في العامين الفائتين زادت هذه الكليبات لدرجة تهدد ذهن الإنسان الطبيعي وتعيد رسم خيال كان مسحورا بالجمال فأصبح مولعا بالقبح والافتراس والقسوة ومستمتعا بأمعاء متناثرة وجماجم مهشّمة وزلومة من فيل في فم ضبع وقلب غزال يمضغه فهد وأحشاء خنزير بري يلتهمها تمساح.

تُرى كيف سيكون ذهن الإنسان بعد عشرات السنين من مشاهدة هذه الكليبات، وهل سينعكس هذا على طريقة تفكيره وعلى تعامله مع البشر الآخرين في الحروب والصراعات؟

وماذا عن عالم الرومانتيكية والشِعْر والجمال والطبيعة والأفكار النقية؛ وهل ستتأثر بكل هذه المشاهد؟

أكاد أجزم بأن الساديين الجُدُد وجدوا متنفسا لهم في هذه الكليبات فيعيدون أنسنتها في خيالهم دون قصد أو عمد!

أما إذا اختلطت مشاهد الافتراس ومشاهد الفبركة والتفاهات السطحية في كليبات مسروقة ومنقولة فيمكننا أن نتخيل الشكل العام لتصورات البشر في المستقبل، والبرود الإنساني في الجرائم والحروب !

إذا توحد جسد الإنسان في السجون والمعتقلات وفي إطار القتل والتعذيب مع تصورات بشرية لحيوانات وطيور تم افتراسها وتكوّن فِكْر جديد قاسٍ وغليظ ووحشي فقد تهدد الإنسانية نفسَها، ويُسدل الستار على كل أنواع الجمال والخير والأخلاق بعدما اعتادت العيون على القبح والدماء والوحشية والافتراس.

قد أكون مخطئا أو مُبالــِـغا في تصوراتي ومخاوفي، لكنها فكرة راودتني كثيرا في العامين المنصرمين وخشيت أن تتسلل رويدا .. رويدا إلى نفسي دون أن أتنبه لها.

أنا هنا لا أشير لبرامج محترمة وموثقة عرضتها قنوات عن عالم الحيوان باحترافية ورقابة منتبهة تماما لخطر إفلات مشاهد منها.

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 15 ابريل 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بوركينا فاسو: عسكريون يعلنون إقالة قائد المجلس العسكري الحاك


.. روسيا تستخدم حق النقض وتمنع مجلس الأمن الدولي من تبني قرار ي


.. دول غرب أفريقيا تدين الانقلاب الجديد على السلطة في بوركينا ف




.. بنوك تركيا تتخلى عن نظام التسديد المالي الروسي -مير-


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 01/10/2022