الحوار المتمدن - موبايل


ضرورة التغيير في العراق نحو دولة المواطنة , الدولة المدنية الديمقراطية

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 4 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ما زال الاقتصاد العراقي يوصف بأنه اقتصاد ريعي أُحادي الجانب يعتمد اعتمادا كلياً على العائدات المالية للنفط الخام المصدر الى الأسواق العالمية , حيث يعتبر هذا المصدر هو المصدر الأساسي لاقتصادنا الوطني. ومنذ سقوط النظام الدكتاتوري المقبور عام 2003 ورث النظام الجديد اقتصادا متخلفا يعاني العديد من المشاكل والتحديات والأزمات, كان المفروض به وضع الحلول الجذرية لمعالجتها وتحقيق التقدم الاقتصادي – الاجتماعي بعد مرور 18 سنة من تسنمه مقاليد السلطة.
فهل استطاعت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم من معالجة مشاكل وازمات الاقتصاد العراقي, وتحقيق النهضة الاقتصادية الاجتماعية وتخليص الاقتصاد من الصفة الاحادية والتخلف؟
ان المؤشرات اليوم تشير الى هشاشة الدولة وضعف تخطيطها وتفشي الفساد في اجهزة الدولة المختلفة المدنية والعسكرية واستفحال امر مافيات الفساد وانفلات السلاح, وتعرض البلاد الى ازمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط في الاسواق العالمية وسوء ادارة شؤون البلاد . ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم من ايجاد مصادر اخرى للدخل القومي من غير النفط , حيث بقي القطاع الزراعي متخلفا يعاني العديد من التحديات والمعوقات واعتماد العراق على تأمين سلة غذائه من البلدان المجاورة , كما غزت اسواقنا العديد من المنتجات الزراعية المستوردة على حساب منتوجنا الوطني , لم يستطع منتوجنا المحلي من منافستها ولأسباب عديدة .وكانت النظرة الى القطاع الزراعي على انه قطاع ثانوي . اما بالنسبة الى الصناعة في العهد الجديد فهي الاخرى تواجه العديد من التحديات اولها اغراق السوق العراقية بالمنتجات الصناعية المستوردة بما فيها الرديئة الصنع والرخيصة الثمن , وهناك مساعي محمومة لخصخصة المؤسسات الصناعية الحكومية وتصفية القطاع العام دون دراسة الموضوع بشكل جاد , ولم تتحرك الحكومات المتعاقبة بشكل جاد وطموح من اجل تطوير الصناعات القائمة وانشاء مشاريع صناعية جديدة وتحويل البلاد الى بلد صناعي مصدر.
كما اهمل ايضا القطاع السياحي باعتباره موردا هاما من موارد الدخل القومي غير أن هذا القطاع ما زال مهملا ومتخلفا قياسا الى التطورات العالمية الحاصلة في صناعة السياحة , وبذلك فان الادارة السيئة لشؤون البلاد قد حرمت العراق من موارد مالية ضخمة يمكن ان يدرها القطاع السياحي , الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد العراقي.
منذ 2003 والى اليوم في 2021 وبعد مرور ثمانية عشر عاما , ماهي انجازات البلاد من قبل القوى المتنفذة الحاكمة من قوى الاسلام السياسي ؟
أهم الانجازات المتحققة خلال هذه الفترة من الحكم :-
1. استشراء الفساد في مفاصل الدولة المختلفة , حيث فاز العراق بالمرتبة الاولى من بين الدول الأكثر فسادا في العالم حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية.
2. اعتبر العراق من أسوأ البلدان في العالم من حيث مستوى التعليم .
3. احتلت بغداد المرتبة الاولى كأسوأ مدينة في العالم في جودة المعيشة .
4. تراجع الخدمات الصحية في البلاد واصبحت اكثر كلفة في هذا العهد .
5. انتشار ظاهرة التسول في بغداد العاصمة وفي عموم محافظات العراق .
6. مازال العراق يعاني من ازمة الكهرباء على الرغم من انفاق مليارات الدولارات .
7. تميز هذا العهد بارتفاع نسبة الفقر وانخفاض مستوى المعيشة للعديد من شرائح المجتمع .
8. ارتفاع نسبة البطالة وخاصة بين الخريجين من الشباب في المدينة والريف.
9. اصبح الصراع الطائفي والسياسي على اشده في هذا العهد , صراع على المراكز والنفوذ واقتسام ( كيكة العراق ) عل حساب مصلحة الشعب والوطن .
10. تهميش الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والتعدين وغيرها من القطاعات والعمل على التخلص منها بإلقاء مسؤوليتها على القطاع الخاص من خلال عمليات الخصخصة والتي هي احد شروط المؤسسات الرأسمالية الدولية : البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
11. التقشف والادخار الاجباري والعمل على استقطاع نسبة من رواتب الموظفين والمتقاعدين .
12. الاستيلاء على الرصيد الاحتياطي للبنك المركزي العراقي خلافا لقانون البنك . كل هذه الانجازات المهمة وغيرها العديد والتي عانى منها ابناء الشعب وخصوصا الجماهير الكادحة دفعت بالمواطنين الى الاحتجاج والمشاركة في الحراك الجماهيري في بغداد والمحافظات مطالبين بالإصلاح الاقتصادي والسياسي واصلاح القضاء العراقي , الا ان السلطة المفزوعة واجهتهم بالرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع حيث سقط العديد من الشهداء على الرغم من ان الدستور العراقي يبيح التظاهرات السلمية , الا ان الحكومة تسعى لتكميم الأفواه وتقزيم الديمقراطية وهذه احد الانجازات المهمة الاخرى للقوى المتنفذة الحاكمة من الاسلام السياسي .
صحيح أن الأزمات الاقتصادية للبلاد ليست وليدة اليوم وانما هي تراكمات تمتد الى عقود من الزمن , ولكن الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم لم تتمكن من معالجة الازمات والسلبيات لافتقارها الى الخطط والبرامج وانعدام الآليات الاقتصادية ولذلك بقي اقتصادنا اقتصادا ريعيا وحيد الجانب يعاني العجز في موازنته مع اهمال القطاعات الاقتصادية المنتجة كالزراعة والصناعة والسياحة والتي تمثل موارد مهمة للدولة, وتحول البلد بفضل السياسة المتبعة من قبل القوى المتنفذة الى بلد استهلاكي يستورد كل شيء وليس بلدا منتجا ومصدرا. بلد تفاقمت فيه البطالة والفساد وازمات السكن والتعليم والصحة والخدمات عموما.
الحلول الجذرية من قبل الدولة غائبة ولكن توجد بعض الحلول الترقيعية كما هو الحاصل الآن عبر اجراءات التقشف والادخار الاجباري التي تمس المواطن .
ان الخروج من الازمة الاقتصادية للبلاد يأتي عبر الاصلاح السياسي والاقتصادي الجذري وعبر دولة المواطنة , الدولة المدنية الديمقراطية وليس دولة المحاصصة. والاصلاح لابد ان يتضمن اعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والسياحية وغيرها وتفعيلها بحيث تصبح ايراداتها موازنة للإيرادات النفطية وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي والذي يخضع لتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية والسعي لاستغلال العوائد المالية النفطية في اقامة المشاريع الاستثمارية في ميدان الصناعة والزراعة والسياحة والنقل وغيرها .
ان الأزمة التي تعاني منها البلاد هي ليست ازمة جزئية. ازمة حكم وازمة اقتصاد وازمة اجتماعية وازمة في ادارة الدولة وازمة مؤسسة القضاء وانما هي ازمة بنيوية تعاني منها البلاد, وهذه الأزمة تتطلب حلولا جذرية تعتمد الاصلاح السياسي والاقتصادي والقضائي بعيدا عن نظام المحاصصة , واقامة دولة المواطنة , الدولة المدنية الديمقراطية , كما اشار الى ذلك سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي في الندوة الموسومة ( التغيير نحو دولة المواطنة ضرورة وإمكانية .).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاحتفال بالتنوع والاختلاف في كافة مجالات الحياة| يوروماكس


.. كوفيد19.. جرعة واحدة من اللقاح تخفض إلى النصف خطر العدوى داخ


.. باريس تعلن شطب ديون الخرطوم البالغة نحو خمسة مليارات دولار




.. أكثر من 40 جزائريا طالتهم أحكام بالسجن ومتابعات أمنية بعد مش


.. فلسطينيو 48: هل التعايش ما زال ممكنا؟