الحوار المتمدن - موبايل


السياسة في العالم العربي

محمد قاسم علي
كاتب مقالات

(Syd Alanazi)

2021 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


خلال النصف الثاني من القرن المنصرم، بَرَزت معالم و ملامح مفاقمة الأزمة في السلوك الذي تتخذه الدول العربية التي ترفع شعار القومية، بدلاً من إحتواء الازمة، و إستغلالها إستغلالاً سياسياً على أقل التقدير، على الأصعدة الخارجية.
فكانت نتائج هذا السلوك و النهج الهزيمة تلوى الهزيمة و الإنتكاسة تِلوى الإنتكاسة، بشكل متلاحق و مُستمر الى يومنا هذا. من نكسة عام 67 فما صاعداً فإن المنطقة كانت في صراع داخلي بين التيارات الإسلامية و القومية، غير مُلتفتة الى بناء الفرد و الحِفاظ على إستقرار الدولة، و كيان الفرد.
القبضة التي تبطش، كان لها الأثر الاعمق و الأقوى في المشاهد المعتادة من الحياة اليومية.
بهذا السلوك الغبي، دُمِرَت أجيال تِلوى الأُخرى و أُهدِرَت ثَرَوات. نظرية المؤامرة، موجودة على طول الطريق، المؤامرة من قِبل الذئب المفترس الذي يُريد أن يلتهم النعجة الحمقى إذا للنوم ما خَلَدوا. لكننا في نومنا خالدين والذئاب تنهش فينا.
اما الثقافة و القيم الأخلاقية المنهارة فحدث ولا حرج. علاوة على ذلك الإنتماء الهش الى الأرض، لا كرامة ولا حياة إنسانية ولا شئ يستدعي الدفاع من أجله عندما تُداهم الأخطار. أما اللافتة العريضة التي يُكتب عليه الجيش سوراً للوطن. لم تكن فعالة الى ابعد الحدود، فالوطن مفتوح على مصراعيه لكل انواع الإنتهاكات التي يمكن ان تحدث. من دون عِلم و معرفة و دراسة، لا جدوى من هذا الأنفاق الهائل على السلاح الغير فعال سِوى في قمع الشعوب ذاتها.
وقد كانت التجارب قاسية و جلية من حرب 67 فما فوق و ما تلتها من هزائم، الجيش المصري الذي لم ينتصر في حرب، قط. والجيش العراقي عام 1980 الذي أُنهك تماماً في حرب دامت ثمان اعوام خلفت ما خلفت من دمار الى يومنا هذا.
الحروب على الإرهاب و قبلها من إجتثاث التيارات الإسلامية، كلها كانت منهِكة الى حد كبير جداً. نعود في الزمن الى الوراء الى ما قبل عام 67، في صيف عام 66 حين إرتكب جمال عبدالناصر خطأً فادحاً في إعدامه ل سيد قطب الذي
كان عضواً سابقاً في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين. كان يجب على عبد الناصر من منظور سياسي بحت أن يستخدم جماعة الإخوان كورقة، بدلاً من الصِدام معهم.
لكن العقلية العسكرية حينما تحكم ستؤدي الى ما نحن عليه، حتماً. فوضى و خراب و جهل و ظُلم. الى يومنا هذا لم تستطع مِصر من التخلص من الإخوان، كان يتوجب عليهم تبني هؤلاء الجماعة تحت ظل الدولة و السيطرة عليهم بطريقة تبتعد عن الإجتثاث الذي لم يُجدي شيئاً. لا بد أن إسرائيل إستغلت إنشقاق الجبهة الداخلية المصرية، و شنت هجوماً خاطفاً و فتاكاً، دمرت من خلاله 70٪ من قدرة الجيش المصري و إقتضمت شبه جزيرة سيناء و قطاع غزة، من الجهة الغربية لدولة إسرائيل. اما من جهة الشرق فإقتضمت الضفة الغربية و مرتفعات الجولان و ألحقت هزائم في الجيش السوري الذي كان يترنح امام الدبابات الإسرائيلية. اما القوى الإمبريالية الإستعمارية كانت مُساندة تماماً و واقفة مع إسرائل في حربها، إن هذا التوسع في التمدد الإسرائيلي على حساب الجبهات العربية و الدخول في العمق المصري و إقتضام مساحة شاسعة من الارض كان عامل قوة في المفاوضات التي لعبتها إسرائيل في الأمم المتحدة، فهي في موقف المنتصر. أما من سن هذه السنن السيئة و الفشل الذريع فهو عبد الناصر بدوره القيادي، و الأفق الضيقة التي حُصر فيها الشعب العربي الذي لا يملك من أمره شيئاً. فشلت كل مساعي البناء و التقدم بسبب القمع و الظلم و الإضطهاد فكيف لإنسان ان يُشرع القتل و فق ما يراه هو صحيح، أن يضطهد الآخرين على مجرد كلام. إن الإدانة يجب أن تكون وفق الجرم الذي إرتُكب، لا وفق الأقاويل و الأفكار لها عواقب، ربما كان الأجدر إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً. هذه الحماسة و المشاعر المتأججة في الإندفاع و التسابق على بناء الدولة، إنما هي صاقة غير متجددة و تخور بسرعة فائقة، منقطعة النظير.
الديناميكية التي تحتاجها الدولة للحفاض على كيانها لا بد من أن تقوم على جمع جميع الأفكار و المشارب تحت مظلتها و تحتى مرئ عينها التي لا تنام، بخلاف ذلك، إستمرا في الهزيمة و التقهقر. الفشل الفظيع يستمر.....
هل الأزمة سياسية أم إدارية؟
الإثنان معاً، لكن نسب الفشل تتفاوت من دولة الى أُخرى و من نظام حكم الى آخر، ففي الدول العربية إستطاعت الأنظمة الملكية و الأميرية و التي تتبع نظام الحكم الوراثي من التمتع بالإستقرار السياسي نوعاً ما مقارنة مع الدول التي يكون نظامها جمهوري.
أما في الإدارة فإن ذات الأنظمة التي تعتمد على توريث السُلطة، هي التي تحقق نجاحات بنِسب أكبر من شقيقاتها من الدول ذات النظام الجمهوري.
حقوق الإنسان مُنتهكة أو ناقصة أيضاً بشكل متفاوت من نظام حُكم الى آخر. بالنسبة للحرية فهي تُقمع من قِبل إرهاب الدولة و أجهزتها القمعية. التي أذعنت في الطعن في الشعوب و سببت الكوارث، هل لهذا السلوك أثر تاريخي يستند عليه؟ هل الإسلام يقف وراء هذا السلوك؟
لكي لا نجانب الإنصاف، إن العامل الديني هو أهون المسببات و قد يكون له طفيف الأثر مقارنة بالعامل الإقتصادي الذي يتحمل المسؤلية الكبرى و الجزء الأكبر في تدعيم هذا الجانب. و تبدأ هذه المشكلة على شكل بناء هرمي يُشكل الجزء القاعدي منها، أي الجزء الأكبر، التأثير الخارجي، و للتخفيف من هذه الأعباء كان الأجدر على الدول العربية أن تجد مساحة تلعب بها على المستوى الدولي، متجنبة بذلك الخضوع التام تحت إرادة القوى الإمبريالية، و رافعة بذلك معنويات شعوبها المنهارة بشكل فضيع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة الحكومة اللبنانية.. ومصير المبادرة الفرنسية | #غرفة_الأ


.. الهلال الأحمر الفلسطيني: ارتفاع إصابات مواجهات الأقصى إلى 20


.. شاهد.. مشاركة العسكريات الروسيات في استعدادات للعرض العسكري




.. سد النهضة .. الجهود الدولية لحل الأزمة | #غرفة_الأخبار


.. محمود عباس: بطش وإرهاب المستوطنين لن يزيدنا إلا إصرارا