الحوار المتمدن - موبايل


خطورة مرحلتنا الحالية وكيفية مواجهتها!

عادل احمد

2021 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


يمر المجتمع البشري في احد اهم مراحله خطورة وتأزمً ، يمر في أوضاع مأساوية اقتصاديا وسياسيا وكذلك الصراع من اجل البقاء، نتيجة وباء كوفيد 19. تكمن خطورة هذه المرحلة وحساسيتها، نتيجة وجود النظام السياسي والاقتصادي الرأسمالي والذي يلتقي فيه، وباء كوفيد 19 مع الأزمة الاقتصادية العالمية؛ والتي هي جزء من الطبيعة الحتمية لهذا النظام.
ان الأزمة الاقتصادية الدورية هي من الخصائص الحتمية لطبيعة النظام الرأسمالي والربح وتراكم الرأسمال أهدافه الرئيسية، واللهاث وراء الربح يؤدي الى اكتظاظ الأسواق بالسلع المتنوعة اكثر من اللازم لاحتياجات والاستهلاك البشري وبدورها تبطئ عملية الإنتاج نتيجة وفرة السلع تدريجيا ومن ثم وقف الإنتاج والإفلاس لعديد من هذه الشركات وخاصة الشركات التي لا تسطيع المزاحمة والمنافسة.. ولكن اليوم بالإضافة الى هذه الخاصية الحتمية للرأسمالية، أضيف اليها ازمة البديل السياسي لإدارة الرأسمال العالمي. والتي فاقمت من ازمة (الليبرالية) لإدارة الرأسمال العالمي والتي أدارت عليه النظام الاقتصادي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. ان النموذج الليبرالي أعطى مكانه لنماذج أخرى مثل النموذج الصيني من اجل تراكم المزيد من الأرباح والرأسمال واحتلال الأسواق لا عن طريق المزاحمة او الحروب والتهديدات العسكرية، وانما لشراء الأسواق العالمية عن طريق بناء الهيكلة الجديدة للتنمية الاقتصادية وخاصة في الدول ما يسمى بالعالم الثالث في اسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .. ان الشواهد التاريخية تؤكد دائما، سيادة الغموض والضبابية في الرؤية والسياسة، عندما تضمحل الإمبراطوريات والانظمة القديمة وتبرز الى الوجود الإمبراطوريات والأنظمة الجديدة، اليوم تكرار هذه الواقعة هو احدى مظاهر السياسية العالمية؛ كما نراه في الصراعات أمريكا مع الصين وروسيا وأوروبا وكذلك نرى الحروب والدمار وعدم الاستقرار في الأنظمة والمناطق المتصارعة .. ونرى التكتلات السياسية والاقتصادية واجتماعات القمم بين الدول الصناعية ومناقشة مواضيعها والتي امتدت من 2008 وحتى اليوم، مثل ج 7 و ج 20 العالمية.
اما الأزمة الثانية نتيجة كوفيد 19 العالمية، وبالرغم من إنها جائحة عالمية، ولكن تكمن المشكلة ليس في تحديد هذا الوباء وانما في المواجهة والاستعداد وإمكانية السيطرة عليه. ان الاستعداد لهكذا نوع من الوباء يتم في تخصيص البنية التحتية لنظام الصحي وتخصيص الأموال والإمكانيات اللازمة لاحتوائها .. وان الاستعداد لهذه الأنواع من الكوارث لا يتوافق مع مبدأ الربح وتراكم الثروات الرأسمالي هدف الرأسمالية الأصلي. ان الاستثمار في القطاع الصحي ليس مربحا كما في المجالات الأخرى. راينا ما حدث في أمريكا والتي هي من اكبر الاقتصادات العالمية ولكن وجود افقر الأنظمة الصحية أدت الى فقدان أرواح الملايين من مواطنيها.. وكذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكذلك بعض الدول الأوروبية الأخرى، وان الأوضاع التي لا يحسد عليها في الدول النامية كما هو الحال في العراق والتي راينا كم هي عديمة القيمة روح الانسان ومعيشته ..
ان وجود هذين الخطرين، الأزمة الاقتصادية والسياسية و الأزمة في الوباء كوفيد 19 تهلك المجتمع البشري وخاصة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والتي هم في الخط الأمامي لهذه الاخطار. ان البطالة والجوع والفقر المدقع تطرق باب كل عامل وكادح في العالم وكذلك الوباء كوفيد 19 اكثر انتشارا بين أبناء الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمحرومة في العالم، ليس هذا وحسب وانما أوضاع الغموض والضبابية في المرحلة الانتقالية الحالية بالنسبة للطبقة البرجوازية، يطغي طابعها المنفر على الطبقة العاملة العالمية ونضالاتها أيضا! ان المشكلة لا تكمن في وجود الحركة الشيوعية والعمالية، وإنما تكمن في ضبابية كيفية التحويل كل هذه الأزمات الى العمل الثوري والمواجهة الطبقية.
ان المواجهة امام خطورة الأوضاع تكمن في الوقوف بوجه هذين الخطرين في الوقت الحاضر، خطورة الأزمة السياسية والاقتصادية للطبقة البرجوازية وخطورة كوفيد 19 او بمعنى اخر خطورة الصحة العامة للإنسانية. في مواجهة خطورة البطالة والجوع، علينا ان نشدد نضالنا بالضد من الفقر والبطالة وتوفير ضمان البطالة لجميع المواطنين غير القادرين على العمل او ممن فقدوا عملهم، ان توزيع الثروة اثناء الأزمات الرأسمالية ليس صدقة، وانما هي واجب عليهم. لان البطالة تكمن في طبيعة النظام الرأسمالي والتي هي من حتميات هذا لنظام. ولهذا عليهم تحمل كل هذه المسؤولية وما تخلفه من اضرار على المجتمع... ان فرض حق العيش على البرجوازية، كان نضالنا نحن العمال والاشتراكيين طوال القرنين المنصرمين وعلينا ان نشدد هذا النضال اليوم وان نعمل من أجله ويجب ان تصب كل تكتيكاتنا الاقتصادية نحو هذا الهدف.
اما فيما يخص مواجهة كوفيد 19، علينا ان نشدد نضالنا من اجل بناء نظام صحي متين وان تخصص الإمكانيات اللازمة لهذا المجال سواءً في التعليم الصحي او في بناء مزيد من المستشفيات والعيادات الصحية ومصانع تصنيع الأدوية ومؤسسات البحث العلمي في المجالات الصحية. وفي نفس الوقت علينا ان نشدد تبليغاتنا بالضد من التصنيع العسكري والأسلحة الفتاكة وبالضد من الموازنة والتخصيصات المالية في خدمة التصنيع العسكري.. ان الأموال والتخصيصات والبحوث العلمية التي تخدم التصنيع الحربي كافية اذا خصصت الى مجال البحوث العلمية والصحة العامة للمجتمع. ان نضالنا في هذا المجال وخاصة اثناء وجود خطر الوباء ونتائجه القاتلة والتي حصد أرواح ما يزيد على الثلاث ملايين إنسان حول العالم . حان الوقت ان نستغل هذه الكارثة القاتلة من اجل بناء النظام الصحي يليق بالإنسانية المعاصرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يمكن أن تقود نتائج انتخابات إسكتلندا إلى الإستقلال عن بري


.. استئناف المحادثات المصرية التركية بشأن تطبيع العلاقات


.. الرئيس الإسرائيلي يختار يائير لابيد لتشكيل الحكومة




.. طريق القدس تمر في اللاذقية؟! وهل انتصرت إيران؟ | #الليلة_مع_


.. الولايات المتحدة.. استعدادات لحروب المستقبل