الحوار المتمدن - موبايل


المهجرون الامازيغ والاشكالية اللغوية

كوسلا ابشن

2021 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


في تقرير أعدته لجنة تابعة لمجلس "النواب" حول المهجرون الموركيون في العالم, كشف أن أغلبية المهجرون يجهلون اللغة العربية, بسبب غياب تدريس هذه اللغة في الكثير من المدن الاوروبية . وبهذا كان المطلب الملح للجنة, تكثيف الجهود لتعليم اللغة العربية لهؤلاء المهجرين.
المهجرون الامازيغ هجرتهم سياسة الآبادة العرقية والتمييز العنصري ولحقت بهم الى ديار الهجرة سياسة التعريب اللغوي و سياسة الأسلمة من نوع جديد, وسياسة مصادرة رأسمالهم المالي. منذ أوائل الثمانينات, مع ولاية ترأس الاستقلالي عزالدين العراقي حقيبة التعليم, دفعته شوفينيته الى التعجيل بنهج السياسة اللامنطقية واللاعلمية في تسريع التعريب الشامل لقطاع التعليم, السياسة التي منيت بالفشل وعمقت أزمة التعليم في المورك.
عوض البحث عن بديل علمي عقلاني لفشل التعريب, بحث أعوان النظام عن معمل جديد لتجريب السياسة العرقية الموهوسة بتعريب الأمازيغ, وكانت مادة التجريب أبناء الامازيغ في المهجر (مصدر الثاني للعملة الصعبة بعد الفوسفاط), لتعريب الامازيغ أينما رحلوا وإرتحلوا, وخصوصا أن عملية التعريب اللساني في المهجر, قد تمر بسهولة في غياب مقومات المناعة, بسبب الإختلافات الثقافية التي تحد بشكل وبأخر بالاندماج في المجتمعات الإقامة والتي تسهل عملية التعريب والأسلمة (السلفية الجهادية), و هذا العامل إستغلته الاوساط العروبية العرقية في نهج سياستها اللغوية والدينية. فمنذ الثمانينات بدأت السلطة الكولونيالية في إرسال أطر تعليمية لتدريس اللغة العربية ومرشيدين دينيين لنشر اديولوجية الدمار الشامل, خصوصا الى الدول الاوروبية التي تعرف الكثافة الامازيغية, بهدف إستراتيجي يكمن في التعريب الهوياتي عبر التعريب اللغوي.
بمقتضى إتفاقيات الشراكة التي أبرمت بين دول إستقبال المهجرين الامازيغ و النظام الكولونيالي اللقيط, أتاحت لهذا الاخير التحكم في السياسة اللغوية المفروضة على أمازيغ المهجر, وقد جند النظام الكولونيالي جيش من المعلمين لتدريس اللغة العربية, وجيش من الفقهاء والأئمة لتعليم الصغار والشباب تعاليم الكراهية والإرهاب. تتمركز الأغلبية العضمى من المهجرين في أوروبا الغربية, بشكل أساسي في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا وألمانيا, وهي المناطق المستهدفة أكثر من غيرها بالعمليات الارهابية وتفشي ظاهرة المعاداة الآثنو- دينية في أوساط المهجرين بسبب تعليم اللغة العربية والدروس الدينية, وهو السبب الرئيسي الذي سكتت عنه جل حكومات دول اقامة المهجرين, حتى لا يؤثر ذلك على شعبيتها الانتخابية, وحتى لا تقدم الحجج لليمين المتطرف الاوروبي المعادي للوجود الاجنبي, في كسب المزيد من المؤيدين لسياستها في مسألة الهجرة وتضخيم شعبيتها الانتخابية. تعليم اللغة العربية لإبناء المهجرين هو السبب الرئيسي في ظهور ظاهرة التطرف الاسلامي, الظاهرة التي لم يكن لها وجود قبل تعلم اللغة العربية التي ساعدت على تفسير الأيات القرأنية والإطلاع على أعمال محمد و مواقفه من "المشركين". سياسة التعريب اللغوي والأسلمة من حولت البربري (المقيم في هولندا), قاتل المخرج السنيمائي الهولندي ثيو فان جوخ عام 2004, من إنسان مسالم الى إرهابي, ونفس السياسة من دفعت بالجماعة البربرية (المقيمة في بلجيكا) الى إرتكاب مذبحة باريس 2015. تعليم اللغة العربية لأبناء المهجرين الامازيغ هي المسؤولة عن مصادرة القيم الثقافية التسامحية لأبناء الامازيغ و تحويلهم من أناس متسامحين مؤمنين بالتعدد والاختلاف وقبول الآخر, وهم في كنف لغة الأم الامازيغية, وتحولوا الى متطرفين إسلاميين, إرهابيين و معادين للآخرين.
وقف الارهاب والكراهية في صفوف المسلمين في أوروبا مرتبط بالتخلي عن سياسة دعم والسماح للغة والديانة المنتجيتين لظاهرة الارهاب والكراهية, وفي المقابل السماح ودعم اللغات والمعتقدات المسالمة المحبة للحياة والتعايش السلمي بين الشعوب والمعتقدات الفكرية واللاهوتية.
عملية التعريب المستمرة والاقصاء الممنهج للثقافة واللغة الامازيغيتين, تكشف من جهة عنصرية السلطة القهرية وإنتهاكاتها للحقوق الثقافية واللغوية للشعب الامازيغي, ومن جهة آخرى تبين فشل سياسة التعريب الشامل والاستلاب الثقافي, رغم الاستعانة بالعامل الديني الايماني في عملية الإستلاب والإغتراب. الفكرة الصبيانية المتوهمة برقي اللغة العربية الى مرتبة القداسة (لغة الله وأدم والجنة ولغة يوم القيامة والحساب), مقابل دونية اللغة الامازيغية صنيعة البشر( حسب العرقيين), هذه الأفكار الخرافية لم تؤثر في العقل الأمازيغي الحر المنتج لعناصر مقاومة ايديولوجية التمييز اللغوي.
التضليل الايديولوجي العرقي المعادي للإختلاف والتعدد, قد مني بالفشل في سياسة التعريب الشامل للأمازيغ في بلادهم, ومني كذلك بفشل ذريع في بلاد المهجر, كما يؤكد ذلك التقرير الأخير الذي أعدته اللجنة التابعة لمجلس "النواب" (حول المهجرون الموركيون في العالم). سبب فشل التعريب, من جهة لأن اللغة العربية لغة قوم العرب (أجنبية), ومن جهة ثانية لأن اللغة الطبيعية (لغة الأم) هي عنصر أساسي في تشكيل هوية الشعوب, واللغة الطبيعية (لغة الأم) للامازيغ هي اللغة الامازيغية و ليست اللغة العربية "الفوق" الطبيعة المتحجرة الماضوية, الغير القادرة على مسايرة العصر وعدم صلاحيتها في مزاحمة اللغات الدينامية, لغات العلم والتكنولوجية الحديثة.
الإرتكاز على الحقل التعليمي, الأكثر وضوحا في السياسة والإيديولوجية العرقيتين الغير قادرتين الإستئناس مع الواقع المستجد منذ إعلان أجدير 2001 و بداية إطلاق عملية إدماج اللغة الامازيغية في المنظومة التربوية لسنة 2003 (الخطوة المتمثلة في تلميع صورة النظام على المستوى الخارجي في ملف حقوق الانسان), والضحك على السذج ( طلاب الهبات المولوية). رغم مرور 18 سنة من إعلان تدريس اللغة الامازيغية, إلا أنها ما زالت تترنح بين سوء وأسوء, نظرا لإنعدام الارادة السياسية للسلطة الكولونيالية في إنصاف اللغة الامازيغية الذاتية وأخذ مكانتها الطبيعية في التدريس بإعتبارها لغة الشعب.
الموقف العنصري من تدريس اللغة الأمازيغية داخل بلاد الامازيغ, وجد إستمراريته كذلك في بلدان الإقامة للمهجرين ايمازيغن بإستبعاد اللغة الامازيغية من التعليم لأبناء المهجرين في المهجر, ما يؤكد السياسة الممنهجة للنظام الشوفيني ضد الامازيغية رغم القوانين الورقية المعترفة بها, ففي هذا المجال ما زال تكريس سياسة الإقصاء والتهميش للغة الامازيغية في المنظومة التعليمية بدل إنصافها بعد الاعتراف الرسمي بها في "الدستور" الورقي (2011). ما تتخوف منه وتجنبه السلطة الكولونيالية و عناصرها الايديولوجية والدعوية هو الانقلاب في الوعي الموركي من التحول من الإغتراب الذاتي واللغة المنبوذة الى الإدراك الواعي بذاتية الذات الموركية وخصوصا بالوعي الثقافي واللغوي, من خلال إعادة التثقيف والتعرف و تكريس الإنصاف للتراث الثقافي واللغوي والحضاري الأصلي للدولة الموركية, ما سينتج عنه من الرد الفعلي للعقل الجمعي ضد الإستلاب الثقافي واللغوي الاجنبيين, و ضد وهمية اللغة "الفوق" الطبيعة.
قال مصطفى صادق الرافعي: "ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ, ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ, ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة, ويركبهم بها, ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها, فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً, وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً, وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها, فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ", وحي القلم (33-34).
أقصاء اللغة الامازيغية وإذلالها هو إذلال للشعب الامازيغي في بلاده وفي المهجر, والدفاع عنها وحمايتها من التضليل الايديولوجي والقهر السياسي إلا عزة للقوم الأمازيغي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصف صاروخي من لبنان وإسرائيل ترد بـ 20 قذيفة مدفعية


.. إسرائيل ترد على إطلاق صواريخ من جنوب لبنان بقصف مدفعي


.. شاهد | القصف الإسرائيلي لمنطقة الكتيبة غرب غزة.




.. النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني: بايدن يعرب لنتانياهو عن -تأيي


.. عيدان لانداو