الحوار المتمدن - موبايل


الجنين الدرامي

عباس داخل حبيب

2021 / 4 / 20
الادب والفن


الأجنة الدرامية
مسرحيات قصيرة جدا تأمل إسدال الستار فنيّا على واقع التمثيل المُستشري بيننا الآن في نطاق المنافذ الأدبية التي يكثر فيها بلا مُجاراة أولئك الذين يمثلون علينا هذه الأيام أدوارا خشنة في الحياة مُركبة على ضمائر يظهر فيها بوضوح ساطع ملامح الخيانة الإنسانية.
الجنين خامة للنص الأدبي المُركّزة في مشهد أفعال ضامرة قابلة للنمو على منصة الأحداث العصرية فوق الورقة تحت مُلاحظة الفنان سواء كانت فكرية في الدماغ أو في الواقع المُعاش تعتمد في بنائها الدرامي على عناصر أساسية ثلاث تقع في صميم بلاغة الصنعة الفنية للكتابة مثلا: فن المُبالغة لزيادة الإثارة ولو بعنصر التقليل والإفقار ومن ثم فن الترقب لتسريع كسب الإنصات ومكاشفة الاستيعاب ولو بعنصر التأخير والتمويه وأخيرا فن المُفاجأة لإيقاع الإيقاظ ولو بعنصر الانتباه والتركيز لغفلة على الإيقاع لإتمام التبليغ عند الجمهور. ومثلما معروف في المسرح لا يتم التركيز بدون فعل درامي يثير الانتباه. والجنين الدرامي مُلاحظة على ترتيب أفعال كينونة تسعى لاستنتاج أحداثا كبيرة في الكتابة من مُعطيات لغوية صغيرة جدا رغبة اقتصادية في تقليل المفردات تؤدي لزيادة تفاوت المعنى البلاغي بين أفراد الجمهور تقديرا للكثرة وفخامة التنويع وتيمّنا في ترسيخ العبارة الأدبية النقديّة الشهيرة (خيرُ الكلام ما قلّ ودلّ) كما كنتُ قد نشرت مجموعة من هذه الأجنة في (جريدة عين) في منتصف تسعينات القرن العشرين المنصرم في العراق بعناوين منها: (أغنية للقطط) (السنام حُفرة للأعلى) (زهرتي في رُزنامة) ولمن أحبّ زيادة الإطلاع مراجعة نصوص هذه التجربة. والجدير بالمُلاحظة أن رغبة التلخيص هذه ظهرت في تقنيات الأدب العالمي والعربي على حدٍ سواء بقصائد سُمّيت (الومْضة) وفي السرد سُمّيت (القُصة القصيرة جدا) إلا أن ميزة المسرحية القصيرة جدا في الاختزال على بكارة الجهد غير المسبوق في الكتابة مع صعوبة المغامرة في المسرح المرتبط حضوره بمشاهدة الجمهور مُباشرة تصبح في الجنين مُساوية لرغبة النمو والتطوير الثقافي سواء في ذهن القارئ أو على خشبة المسرح الذي أتطرّق له الآن.
المسرحية فن تركيز الواقع.
وبأي حال من الأحوال لا يمكن أن تُمثـِّل المسرحية الطبيعة حقيقة تُرى في عيون الناس مهما بالغ الكتّاب في وضعها بشكل سليم يجلي معاني بلاغية راسخة عند الناس. وهذا ما يفهمه النقّاد في معرض العبارة الشهيرة (الحياة مسرح كبير) لأن الكتّاب يبالغون في وضعها بإطار مُشابه للواقع خلال المُحاكاة. ولأن الحقيقة بعيون الفنان هي عكس ذلك تماما يرى (المسرح حياة كبيرة) تلقي بظلالها على مواطن الخيال تتصدى للطبيعة كبقية الفنون. وحين يسلك عنصر المبالغة طريق التداخل بين التصورات الخيالية والواقع الطبيعي ربما يثير اضطرابا فنيا و ذهنيا - برأيي - يُصاب المفهوم إبانه بكثير الضرر. إذن ما الذي يميّز المسرحية عن غيرها من الفنون بلا ضرر الإساءة من استخدام التقنيات ولو بالعفو والسهو؟ الجواب الفوري هو تمتعها بحضور جمهور حي يأمل معاصرة أحداث حيّة محمولة الحوار على مستوٍ رفيع في الكتابة ترفع المعنويات بخطوط تُميّز مقاصد الطاقة الإيجابية المحفوظة في الخطاب بعيدا عن التداخل المريب بين الحقيقة والواقع التي تحدثها التقنيات لكنه للأسف أن المسرح بطاقم تاريخيته موضوع في مواجهة مقلوبة لا تقع في صلب طموحه المعاصر الذي يرجى أمل مساوٍ لمعرض الأحداث المختلفة بمواجهة المعاني الحقيقية وحضور المقاصد لا تلبّيها ذاكرة الكتابة وإن كانت حيّة لأنها ستُبلى على ورق يبالغ في التمسك بعناصر التبليغ على حساب المقصد الإنساني الساكن رهن المُبادرة. ربما لا تعجز تصورات الناس المُتَمتّعة بخيال وافر إخراجها من أكفان النص التاريخي المنصرم إلى حقيقته المُزمعة في حياة الفن سواء كان ماديا في الأشكال أو معنويا في الأفكار. أقول: لكن ليس من دون إيلاجها في واقع مساحة حُرّة لصناعة مُتغيرات مُبتكرة توائم المتطلبات المسرحية الإبداعية في دراسة الجمهور والتي غالبا لا نراها في معظم محاولات كتابة النصوص المُعتادة وذلك لأن المسرح مُزوّد بتاريخية تقليدية عريقة فيها التقنيات تحتم النص التّسمّر خلالها على خشبة كان الممثلون يزهقون روحها على مرّ العصور بتكرار يوصله بسرعة متناهية لمثواه الأخير ذلك المُتمثل في قيم درامية متوسلة حوار يؤدي دائما لصراعٍ يُظهر خلاله الشخصيات في قصة موضوعة ضمن حبكة ما تتعقد بمساعدة عناصر متممة لكتابة المسرحية كالأزمة والذروة ومن ثمّ الحل تُصنِّف شعور الإنسان لمستويين تراجيدية مُجتلبة عزاء دائم على مصائبنا وكوميدية مُصممة ضحك على عيوب الناس وربما هنالك كثير من المحاولات النقدية والإبداعية تسعى لإخراج مأزقيّ الشعور هذا في ابتكار تناوب بينهما يَظهر عادة على حافتي المزج بين الطرفين.
ما العمل إذن؟
حين تصبح التقنيات المفروضة في أية مجموعة ما مكررة على غرار أي نص تاريخي منصرم مكتوب من أجل مواجهة جمهور حي حاضر (غير منصرم) سوف تثير تناقضا مشئوما مما يشجع في تأن الإجابة إبداء اعتراضات برأيي ستؤدي حتما لإزالة هذه الفروض المُغَرَّرة بقيم الدراما كما ينهض مطلب تحريرها من لدن الفاعلية العنصرية لأفعالها المكونة نص له أن يَمرُّ بأطوار مُبتكرة تُلاؤم الورق تستحدث ملاحظات جديدة في مُقترحات تطول أعمال المنصّة في استخدام مساحة فكرية مُحفزة تخضع آلياتها لتعديل سميتُها "المُسوّدة" يُساهم فيها الجميع وتؤدي للتغير. أن مجموع المُتغيرات جِدّة إبداعية تُساهم في استحداث ترتيبات عديدة مُغايرة لما هو معروف في موروث المسرحية من تقنيات سواء كانت على صعيد الكتابة أو التمثيل والإخراج من أجل جعل النص يواكب التعبير المُلائم لشكل منصة العصر الفكرية وكذلك أن يتعدى لسواه.
دور المؤلف في كتابة المُسوّدةَ:
هو تخليق جنين يحكي موضوع الخامة الدرامية مكتوب في رحم الفكرة الأساسية خلال تحرير خطوطها من عادة امتهان المواضيع الساكنة في الحروف المتوارثة ثقافيا وإضفاء طاقة التأهيل المسرحي على المكتوب في كنف المساحة الرسمية للفن المُحلاة بطابع غير إلزامي لحكومة فكرية مُعيّنة أو مادية بحد ذاتها سوى طاقة الفن التي تنمو ببالغ الأهمية خلال تمارين تناوب الأدوار المرئية والمسموعة بين الأفكار الضامرة أثناء الكتابة غير المقررة نوع الضمير البارز في كلمات ربما مُزيفة أو على أقل تقدير مُشوشة ووضعها في مُتناولٍ حُر للجمهور هو الدور المُهم لمؤلف المُسوّدة لأن المسوّدة في الأخير مجموعة أجنة درامية تنمو في وسط ثقافي وأن كان غير مُعيّن الموضوع لأنه يبدأ أساسا من خطوط وهمية بريئة من أي غرض استعمالي سوى ذاته الممتدة فينا ساهمت فيها من البداية نقطة القلم المُثيرة للانتباه وتعديلها في دراما مسوّدة تخوض طبيعيا في مجال مفاهيمي في التفكير يعتمد على تفاهم تقني يصنع أثناء النمو نقطة المفهوم ليس هدف البلوغ على ورق فحسب بل من أجل أن لا تبقى المُبالغة تسري للأبد في عروق مصادق الجزع في مجال إثارة مساحة البكاء والضحك بمعايير لا إنسانية حد الجزع من الحياة.
مثال نص جنين مقترح:
(زهرتي في رُزنامة
ورقة: سقطتْ. يُسدَل الستار)
الإعراب المسرحي لتركيب بنية النص: يعتمد على ثلاث مبادئ أساسية.
الاسم: عنوان المسرحية (مبدأ تعيين الهويّة للنص) شكليا من نقطة (الزاي) المكانية في نهاية تلتصق (زهرة) يتبناها القلم بخصوصية (الياء) لتشرح حياة الناس العامة لأن الاسم فعل لغوي مُشترك يشير من البداية لتداخل سوسيولوجي مع سيكولوجي يتزاحم بالنتيجة الظاهرة في براءة الخطوط العفوية التي لا تدل إلا على ذاتها المُستمرة في حركة دائمة على حافات وأطراف آخره. (نقطة ، زاي ، ياء)
التشخيص: فكرة قابلة لتمثيل الشخصية (مبدأ التفكير في الأدوار وليس في الأشخاص) التمثيل انتقال من الطبيعة إلى المعنى خلال تجسيد الظرف المكاني في (في) ممتد إلى تقويم زمني عبر بحبوحة خاصة تدور في نقطة ثانية تخطو في المساحة ممتدة لفضاء يصنع مُسمى شعبي ربما هجين (رزنامة) مُعلّق عليها أوراق العمر الذي نَعِدّ فيها خطوط الوجوه متغيرات للتجاعيد تحرّف المعنى لذبول يرقد على زهر الحياة قد تبلغ هذه البؤرة في التركيز مشهد مُهدَّد بالسقوط في دور ورقة المعنى من التقويم ، والتهديد محور القضية في تشكيل أي صراع يقود بالنتيجة إلى زعزعة المفاهيم الإنسانية لمساحة يسود فيها شعور عدم الرضا على الانزعاج من عدم الثقة بالتهديد الذي يترتب عليه خضوع للفحص والتدقيق (ورقة زهرة ، ورقة تقويم)
المناقشة: صوت حُر للإنسان على حوار مُبرْمَج من البداية في دائرة زمنية كالنقطة في مركز الساعة - مكانية كالورقة على جدران أذهاننا لإبداء رؤية رسمية واضحة محورية لتحوير الحوار مرة أخرى (مبدأ التفاهم على ارتقاء المنصة) من أجل أن لا ينتهي المقال بنقطة شكلية للفجيعة في حيز التعبير عن معنى الرأي وأن لا يكون مُهزّئا حين المحاولة في جعله مسموع في حيز المقصد سبب بؤس استعمال موروث التقنيات. و ما نراه اليوم طالحا نسمعه غدا حقيقة غير مُقررة التسمية بل مُعلّقة على مبنى مسار النقاش. (السقوط فشل) و(سقوط الفشل) نجاح مرهون على عاتق الاستعداد الذكي للإنسان في النهوض خلال تطوير المهارات الثقافية في استقبال حياة الضنك بشجاعة حين لا يجد المرء أمامه إلا طرق وعرة يقع أثنائها في ضنك الحياة.
دورة الجنين الدرامي في الطبيعة:
تَمرّ كينونة الفعل الدرامي المكتوبة في تصورات عديدة تأخذ أبعادا أولية لها شكل مسرحي ينطلق من تكثيف المعلومات الثقافية ذات القابلية الاتصالية الحيّة بالجمهور في الامتداد والتوسع والانتشار والمُشاركة وفي معرض التعقيب على أساليب القيمة الدرامية التقليدية الدائرة كالآتي:
العنوان: زهرتي في رُزنامه.
الشخصية: ورقة.
الحوار: سقطتْ.
الاشتغال والتحليل: يحمل العنوان عادة سجال يكوّن عفويا ظروفا مادية ليست بالضرورة لاحقة على المفهوم. يتقمص ماهيّة متسعة على غير العادة تنمو لحد ( ثلاث كلمات) قياسا للحبكة المُركزة في حضور شكلاني لإفقار الشخصية دال على (كلمة واحدة) ورقة للتمّويه تقابل مكاشفات تقويم (الورقة) مما يجعل يقظة الشخصية دلالة النقطتين شارحة ((: توتر يتقاطع فيه الحدث خلال الحوار في كلمة واحدة (سقطتْ) فيفتح عنصر الترقب مصراعيه بسرعة نهائية فائقة على المفهوم في الالتفاف على تقنيات اللعبة لتحويل شد الانتباه إلى تركيز يستطيع استيعاب غفلة الرائي المتواضعة دهشة تختصر معاناة مصائر الحبكة لتواجه خوض النقاش ببطيء على البدء. كذلك ما عاد الحوار حاملا للمسرحية بقدر ما النقاش يبدأ الحركة في عالم كامل من المُتغيرات ينبثق منذ الرهان على تقرير التسْمية. ولأن الأفكار تستطيع تمثيل الأشياء فأنها تأنسن المفاجأة بالأصوات المثيرة للسؤال حول السقوط وتكتبه من أجل تلافيه. هل هو الخريف قد حل مكان الربيع في الموقع الجغرافي لموكب الزهرة في أياد تعشق الطرقات بلا بكاء أو عويل أم هو ربيع الزهرة التي لا تعرف سقوطا للتاريخ بالاسم وإنما هذا الذي نسمّيه صوت الزمان الحي الذي نسمع في ترياق التقويم المُستمر نشيدا لرسالة الخلود مُضاءة على كوكب الزهرة في مكتوب؟
كيف نرى المشاهد تنمو؟
حين يَضيف القلم نقطة في مشهد ما تحت المُلاحظة على مساحة للوهم يبلغ حبكة متزايدة الخطوط ببراعة لا تمثل على انفراد أي غرض استعمالي للحياة إلا بُعدا مُبهم ناقل للأقوال غير المقروءة في أول موضوع مسرحي للذات يتحدث عن الاستثناء لذا يحتاج قراءة طبعا ليس عن طريق كفّ الشخصيات الشكلية بالذات كما يفعل الدجالون خونة المستقبل والعملاء بل عن طريق تمحيص الخطوط العامة للتفكير القابع في أدوارهم الخاصة وهم يبالغون هذه الأيام في التمثيل علينا علانية بين مفهوم السطور متجاوزين مواضيع أوضاعهم الشخصية الغامضة. لذا من السهل جدا على الحروف أن تتداخل مع الخطوط الناقلة يستطيع الحرف أن يؤدي دوره فيها كممثل بارع يقوم ، يقفز وينحني ، يمتد ، يستقيم ويتلوى ، يصرخ ويهمس ، يبكي ويضحك ويفعل كُلّ شيء ثمّ يتنقل بين الكلمات ما يحلو له نقاطا فكرية عديدة فيزداد بمواقف الكلمات فخرا ولعبا في الكلمات وعلى الكلمات ومن الجدير بالملاحظة قد تفعل الكلمات مزايدات اقتصادية أيضا عبارة تمثل محفل الصمت الرهيب. وبالجملة تتسع التمارين على السطر فتميل الخطوط نحو اتجاهات عديدة ومريعة في حقيقة صادمة للكثرة ، ربما ينبري بصدق سؤال عقلاني أكثر إنسانية حول تغير تداخل مواضيع الكذب والغش والخداع والسرقة والقتل وجعلها تكفُّ عن التمثيل في جثة الحياة أو تنأى بعيدا عن التفكير المسرحي في التمثيل بيننا؟ مثلا في السطر يبلغ الخيال مأخذه الأسطوري من النص يليق بتجلي مفاهيم الماهية على أصول السؤال وغمره بنعماء كونية تنقصه من حضيض الأرض للجحيم وترفعه لاعنان السماء في الجنة. وحين يزداد المقطع سطورا تتقاطع فيها الأحداث على أساس ديني أو سياسي اجتماعي أو نفسي تتعقد فيه الأماني فتبحث عن حلول عديدة تتجمل فيها جوانب القطعة الأدبية خطوطا فنية فيُضاء فيها المشهد ومنغمة الإضاءة والموسيقى والأزياء والديكور.
فما هو الحل؟
وإذا هناك ثمة جواب واحد أو أجوبة للسؤال المسرحي اللعوب عن الحل في الحروف خلال لون الجنين الدرامي في النقاط والخطوط من أجل سد منافذ المسرح التقليدي في معرض إعداد المساكين لطريق الفاقة على طريقة إعداد الممثل "لستانسلافسكي" جديرة بالتقمص والمبالاة تقوم بتهيئة نفسية مُبتلاة ينال حظهم الأغنياء بواقع أقل صدقا من سطر حوار للتاريخ تقوله أعداد غفيرة تستعرض القوى الروحية أمام الميكرفون وهي تتذكر بؤس الاستعدادات الفنية اللاحقة للانتخابات تتجاوز موضوع الفاقة والأغنياء وتدخل في معترك سياسي بفخر ربما على طريقة عبثية تتسابق في التغريب مع "برخت" أو مع مفهوم الصدمة "لآرتو" أو أو الخ وهم يتحدثون بأريحية عن الفساد ألفاعليه. لذا متى تكف المواضيع المُبهمة مِنْ أن تكون صالحة للتمثيل بين السطور المتمثلة في آهات وردية تميل لحنان خادع على ورقة يبست فيها المواضيع حتما سيسقط في النقاش خلالها أولئك الذين يلبسون "الدشاديش" وراء المكاتب الفخمة الغاصة بالأوراق لهم نصف عين تغمز على فخامة هندام شعراء متسولين ورقة يتوسلون فيها قصيدة أنْ تركع لمقطع زمني تصعد التيجان فيها قصصا للفيروسات. للألوان الهادئة مقاطع موسيقية على مدامع مخذولة للأمهات بانتصارات همجية مُزيفة بأناشيد انفجار صاخبة ملائمة لأتعاب المحامي المُدافع عن القاذورات بأنها سِّنة اجتماعية مرموقة خلال تهافت الثقافات غير مُلائم استراحة التعب للصبية من كركرة اللعب. وللألوان ماركة تجارية كالعادة مُسجلة في الأسود مُتاجرة بالحُزن بين مقابر المجهولين ، والأبيض بعرس الشبيبة مزفوفة للشيّب ، وحمر الرقاب حناجر تصدح ، والسماء تمطر وظائف حكومية موقّرة بمصائر "مُسخّمة" بأزرق الحسد على الأرزاق وهي تزاحم أرواح خضر ترفرف في موضوعة العَلم المرفوع على بناية مسرح الحياة المزود تقليديا بمجمل التقنيات التي توفرها كافة الوسائل الجماهيرية والاتصالية المتطورة اليوم.
وعودٌ على بدء أثناء منافذ الفن الإنسانية في صعيد دخول مساحة مرتابة لتبديد الطاقة السلبية في قصر الزهور أو خروج من الأزهر بأريحية ، في أروقة للعشاق نرى المجانين يحملون زهرة للزهرة أو للزهراء يضيء موكبهم كوكب الزهرة: هل يقدر العالم كُله أن يذوب بحثا عن مكتوب ويخلص أرسله آدم لحوّاء عن ناموس موسى مِنْ أب رحيم كإبراهيم يرتل أقنومٌ مسموع فيه محبة ليسوع بتمرين معروض في دفتر مخطوط بيد فنان يسطر فيه بجدية مواقفه اليومية الخارقة للعادات السيئة المُساهمة في تخليق أسوء العداءات ويسقطها من أوراقه نسيا منسية في حضرة مُحمد تحت مُلاحظة الله في القرآن الكريم.
المنصّة:
عملية رفع شوائب الأفعال المُبهمة من الموضوع عن طريق وضوح الأحداث المُعالجة عبر مُجملِ مُقترحات ترفع المعاني لدرجة قصد. وحين يكون الممثل فكرة ترتقي منصة تحدثنا عن الرقي الإنساني ستكفّ الخشبة التقليدية حتما من استقبال صعود شخصيات مُبهمة الأدوار ولا يتحقق ذلك أدبيا إلا باعتماد آلة فنية لتنقيّة الأفعال الدرامية من براثن الأنماط المتخشبة ورفعها لإيقاع تنازل النقط من عليّة القلم على مساحة رفيعة ليّنة من حبر ممكن الامتداد على منصة الصوت الإنساني القابل للنقاش في كُلّ المواضيع بشجاعة تخلّصنا على الأقل من خوف يجلب الرياء. خلاصٌ غير مسبوق بتفكير عميق تزفه لنا قوة الدربة على الممارسة الإنسانية حتى تكفُّ فيها المواضيع المشوبة بالأذى أن تكون صالحة للتمثيل في معرض الحياة. فالمرفوض فقط ذلك المفروض الذي لا يقبل النقاش.
المُسوّدة:
نافذة بين ظاهرتين متناوبتين في عالم الفن والأدب بين تقنيات (الكتابة والمسرحية). أولا: في الكتابة كالخطوط الدائمة في الحروف المُميّزة بلون أسود ضمن مساحة بيضاء اكتسبت المُسوّدة اسمها مِنْه. وثانيا: في المسرحية الموجودة على منصات غير نافذة المفعول نجد فيها الحروف تلعب على الخطوط وتقوّلها ربما بما لا تقول نصوص من أجل استنطاق الخطوط كلمات خالية من الشحوب. فالتناوب لعبة ومحور درس حي موضوع في تفاوت قيمة تنتج مسرحية مكتوبة على شكل مُسوّدة لمجموعة من النسخ جاءت من واقع ذهني مُحوّر بقوة النقاش من واقع الطبيعة الفعلي كانت قد اختفت عبر العصور في تقنيات مسرحية عديدة معروضة بين دفتي الكتُب في حوار مثلما كانت قد وقعت مرة أخرى على منصّة الخشب تظهر الآن على شكل مُسوّدة من نقاط مُهمّة لعائلة لغوية تلّون قوام المنصة بشتى الألوان الفنية بمُلاحظات مكتوبة على دور الحروف في مشهد مرصود من البداية أثناء حبك جنين تُمثل خطوطه الأشياء والأفكار تحت أقلام النساء والرجال أطفال وشيوخ في دفتر ينمو قابل للتعديل ومستعدٌ للتغيير يضع المُسوّدة في عالم يوازي الكتابة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاب يقلد الزعيم عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة


.. بحبك يا أجمل قلب ?? رسائل مؤثرة من الفنانة لبلبة إلى الزعيم


.. الممثل #السوري أيمن زيدان: سأدعم هذا المرشح لرئاسة #سوريا له




.. فضيحة كومبارس في مسرحية الانتخابات: أنا تفاجأت - Follow Up


.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!