الحوار المتمدن - موبايل


هل يجب الوثوق بإيران؟

كريم المظفر

2021 / 5 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


ردة الفعل الروسية الرسمية على تسريبات المحادثة الفاضحة مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وأدارها الصحفي سعيد ليلاز ، المقرب من الكتلة الاقتصادية للحكومة الإيرانية ، والتي تجنى فيها على موسكو بانها ، تعارض "الاتفاق النووي" "وان حذرت الخارجية الروسية في ردها على ذلك من أن بعض الأطراف تحاول التلاعب مع العلاقات بين موسكو وطهران .
تصريح المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بهذا الخصوص ، علل تسريب التسجيل الصوتي المثير للجدل جاء في فترة صعبة بالنسبة لإيران، خصوصا وان ايران تعاني من الضغوطات القاسية الناجمة عن العقوبات الأمريكية وجائحة فيروس كورونا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية فيها ، والتشديد على أن روسيا تعتمد دائما على الموقف الرسمي الذي طرحته طهران مرارا وتكرارا ، والتأكيد في الوقت نفسه ، فلو لا الدعم الروسي الحاسم لما تم، خلال فترة محدودة نسبيا، رفع كل الأسئلة المتراكمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجاه إيران وضمان شفافية أنشطتها النووية وطابعها السلمي حصرا ، لولا ذلك لما تم تبني خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015 .
وكما جرت العادة في كل الازمات الدولية، تحاول الدبلوماسية اتباع خطوات التهدئة، وعدم التصعيد المقابل الذي يمكن ان يجر العلاقة بين الطرفين الى مراحل اللا عودة، وان لم تدحض وزارة الخارجية الايرانية بشكل كامل وشامل أقوال رئيسها، التي مست بشكل مباشر الموقف الروسي (وهو الداعم الرئيس لإيران في ازمتها) ، إلا أنها حثت على "النظر إلى كلام ظريف بشكل عام ، وليس بشكل انتقائي"، يرى فيها المتابعون بأن ذلك واحدة من الاعيب ايران المعروفة .
لكن حتى النظرة العامة لتصريحات الوزير الإيراني فإنها تترك انطباعًا بالاستياء المتراكم ليس فقط تجاه الشركاء الروس ، بل أيضًا تجاه رجال الدولة الذين تتركز السلطة في إيران في أيديهم ، في جزء كبير من المحادثة ، تحدث ظريف عن أهمية الجنرال الإيراني قاسم سليماني ، الذي قُتل عام 2020 ، وكل ما أضر به علنًا بالسياسة الخارجية الإيرانية ، ومحاولة تعطيل إبرام "الاتفاق النووي" لعام 2015 ، وسفره الى موسكو في حينه لهذا الغرض ، وهنا يقف المرء عند كلام الوزير نفسه الذي يؤكد في تصريحاته عند زياراته الى العاصمة الروسية والتي (قال عنها ظريف بانه بات يعرف شوارعها بسبب تعدد زياراته لها ) ، والتي يمتدح فيها الموقف الروسي الثابت والداعم للموقف الإيراني .
ويؤكد الكثيرون من المحللين الروس والمتابعين للخط البياني في العلاقات بين موسكو وطهران، أن هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها وزراء إيرانيون بتصريحات شديدة القسوة بشأن موسكو، وعلى سبيل المثال، في عام 2016، حيث تلقت روسيا لومًا عامًا، نادرًا في عدم دبلوماسيتها، من وزير الدفاع آنذاك، حسين دهجان، الذي سخر من تعليقات زملائه الروس على استخدام القاعدة الجوية الإيرانية من قبل القوات الجوية الروسية.
ان في العلاقات مع الإيرانيين، يجب على المرء أن يفهم أنهم سادة المكائد، ولا يجب الوثوق بهم إلا في شكل توقيعهم الشخصي، كما يقول المثل المعروف، "الدبلوماسية هي فن الكذب من أجل مصلحة الوطن الأم" ، ويؤكد المستشرق الروسي سعيد جافوروف "ربما كان ظريف ماكرًا كدبلوماسي" في رأيه ، مع بعض الأهداف السياسية الداخلية المخفية ، يمكن لوزير الخارجية أن يسمح له بالتحدث بشكل غير مبهج عن روسيا في محادثة مع محاور معين ، ونصح جافوروف: " بتجاهل مثل هذه اللحظات - على الأرجح ، الإيرانية الداخلية البحتة ".

وعلى ما يبدو ان تصريحات الوزير الإيراني قد تم تسريبها عن عمد ، خصوصا وان موسكو تعلن مرارا وتكرارا بان المفاعل النووي الإيراني هو للاستخدامات المدنية البحتة ، وإن موسكو ، تحت أي ظرف من الظروف ، ووفقا لميخائيل أوليانوف ، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، وفي مقابلة مع "شبيغل" الألمانية لا تعترف بالخيار الذي ستحصل بموجبه إيران على أسلحة نووية ، وهذا ينطبق على أي دولة لا تمتلك أسلحة نووية ، والإشارة الى أن هناك خمس دول معترف بها وأربع دول أخرى في العالم تمتلك قنابل ذرية ، وانه "لا يمكن إضافة المزيد من [مثل هذه الدول] تحت أي ظرف من الظروف". ، وبالطبع فإن مثل هكذا موقف لا يروق للدبلوماسية الإيرانية ، التي تحاول ابتزاز العالم بأنها تعمل بخطى حثيثة نحو استخدام مفاعلها للأغراض العسكرية .
لذلك من الصعب التفكير في لحظة غير ملائمة لظهور مثل هذه الاكتشافات، ففي هذه الأسابيع في فيينا ، وبفضل الجهود الدبلوماسية الروسية النشطة في هذا المجال ، وبدعم من وسطاء دوليين ، انطلقت مفاوضات بشأن عودة الولايات المتحدة وإيران إلى التزاماتهما بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة ، ورغم أن الممثلين الأميركيين والإيرانيين لا يتحدثون بشكل مباشر خلال هذه المشاورات، إلا أن الحوار يسجل تقدماً، منذ بعض الوقت ، وحدد الجانب الأمريكي قائمة مبدئية من التنازلات التي يمكنه تقديمها لتحفيز المفاوضين الإيرانيين في فيينا واستعادة الاقتصاد الإيراني ، أن واشنطن مستعدة للتضحية بالعقوبات ضد قطاعات كاملة من الاقتصاد الإيراني.
البعض من الخبراء الروس يؤكدون بضرورة (عدم الثقة بالإيرانيين) ، لأنه وبحكم الخبرة المتراكمة معها وخلال أزمتها خلال عشر سنوات الماضية ، والتي أثبتت أن ( الإيرانيين ) يلجؤون الى موسكو فقط عندما يضيق عليهم الخناق ، وما أن يتراخى هذا الخناق حتى تركض طهران لاهثة وراء الغرب ، وتنسى وعودها مع روسيا ، والاتفاقات الموقعة معها ، والوعود الزائفة التي تقطعها ، وكذلك مناوراتها المستمرة في عدم تحقيق أي من ذلك ، وإلا ماذا تم من تنفيذ البنود الموقع عليها في الوثائق الاقتصادية الأساسية في عام 2015 ، والتي تم بذل الكثير من العمل في مجال خفض التعريفات الجمركية ، والحواجز الجمركية ، وإصدار التراخيص
ويستذكر الروس من ايران ، التي تعتبرها روسيا شريكًا استراتيجيًا في المنطقة ، بانها تفضل أن تلعب لعبتها الخاصة ، ففي فبراير / شباط 2016 ألغى نائب رئيس الوزراء الروسي الأسبق ديمتري روغوزين ألغى زيارته لطهران ، وبحسب كوميرسانت ، فإن نائب رئيس الوزراء "أجرى محادثة صعبة حول أسباب توجه الشركاء الإيرانيين لشراء طائرات من دول غربية" ، وهو ما يود إجراؤه سراً ، ومع ذلك ، عشية يوم 12 فبراير ، أبلغ السفير الإيراني لدى روسيا مهدي سانعي وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الزيارة المرتقبة ، لكن لدى المرء انطباع بأن الجانب الإيراني تعمد التسريب من أجل التهرب من مقترحات موسكو التجارية لصالح التعاون مع الغرب.
واعلن في ديسمبر 2016 ، من قبل شركة Boeing الأمريكية أنها أبرمت اتفاقية مع إيران للطيران لتزويد الإيرانيين بـ 80 طائرة مقابل 16.6 مليار دولار بأسعار كتالوج ، حيث تم توقيع مذكرة التفاهم في يونيو ، وكان من الممكن التحول إلى العقد بعد أن أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص لتصدير بوينغ إلى إيران في سبتمبر ، وكان جزء من الصفقة ،ان تشتري إيران للطيران 50 طائرة بوينغ 737 ماكس و 30 بوينغ 777 ، بالإضافة إلى ذلك ، بعد رفع العقوبات الغربية عن إيران ، وقعت طهران وإيرباص اتفاقية لشراء 100 طائرة ، في وقت كان ووفقا لراغوزين إن يقوم الاتحاد الروسي بتزويد إيران بحوالي 100 طائرة من طراز Sukhoi SSJ 100 في غضون خمس سنوات ، وكان من المفترض أنه بموجب هذا القرار ، يمكن تنظيم توطين جزئي لإنتاج SSJ في إيران ، ومع ذلك ، لم تتجاوز الأمور أبدًا توقيع مذكرة تفاهم إطارية في عام 2016 ، ولا يقف الحال على ذلك فقط ، بل ان ايران جمدت العديد من الاتفاقات مع روسيا تشمل بناء محطات الطاقة النووية والحرارية ، وتحديث السكك الحديدية وبعض الصناعات التعدينية( حيث أوقفت شركة السكك الحديدية الروسية( RZD) تنفيذ مشاريع البنية التحتية في إيران ، دون ذكر الأسباب ) ، مما اثار انطباع انحياز طهران الكامل في العلاقات التجارية لصالح الولايات المتحدة.
ويبرر الإيرانيون عدم تنفيذ الاتفاقيات مع موسكو، هو ناجم عن عدم الإلمام بأسواق بعضهم البعض وبعض، وسوء الفهم وفقا، الناتج عن الاختلافات في فهم العمل في بعض الأحيان إلى التأخير في العمل، ويعرب السفير الإيراني الأسبق في روسيا مهدي سنائي أن تتخذ البنوك المركزية في البلدين خطوات فعالة تجاه تبادل العملات الوطنية، حيث لا تزال مشاكل المدفوعات المصرفية اليوم واحدة من العقبات الرئيسية أمام تنمية وتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
ولا يخفى على أحد أن العديد من قرارات السياسة الخارجية في إيران يتخذها رجل الدين علي خامنئي ، ولا يتجرأ أحد من الحكومة او الحاشية من اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه دون امر منه ، لذلك قد لا نتفق بان هناك من يحاول تعكير صفو العلاقات بين موسكو وطهران ، وقام بتسريب هذه التسجيلات لوزير الخارجية الإيراني ، والتي تشير الانباء الى انه احد المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة في ايران ، بالإضافة الى ان توارد الانباء المشجعة لإيران بشأن اتفاقات فيينا الأخيرة حول رفع العقوبات الامريكية عن اهم القطاعات الحيوية في ايران ، وخصوصا القطاع النفطي ، وبالتالي فان تصريحات الوزير الإيراني على الأرجح ، قصد منها ظريف ، ارسال رسالة واضحة للغرب ، بأن هناك تناقضات تفصيلية بين إيران وروسيا ، وفي بعض المراحل بدا حقًا لإيران أن الخلافات كانت تمنع توقيع الاتفاقية من حيث المبدأ ضد روسيا ..
اذن قد يكون التسرب راجعا إلى حقيقة أن ظريف موال للغرب بشكل كبير، والآن وقد عاد الديمقراطيون إلى السلطة في الولايات المتحدة، وهم على استعداد لتجديد الاتفاق النووي الذي خرقه دونالد ترامب، ولديه علاقات ودية مع جون كيري، وزير الخارجية في عهد أوباما، والذي هو الآن المبعوث الخاص للشؤون البيئية، ومهما يكن الأمر، فقد نفى ظريف رسميًا التقارير التي تفيد بأن نجله كان أفضل رجل في حفل زفاف ابنة كيري فانيسا والأمريكي الإيراني بريان ناهد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة.. المظليون الروس يقفزون من ارتفاع 6 كيلومترات مزودي


.. نحو 5 آلاف مغربي دخلوا سبتة بصورة غير شرعية حسب إعلان السلطا


.. افتتاح «سوق القيصرية» ضمن موقع مسار اللؤلؤ بالمحرق




.. الكلب البري الأفريقي المتوحش .. حتى الاسود والجاموس تخاف منه


.. الاحتفال بالتنوع والاختلاف في كافة مجالات الحياة| يوروماكس