الحوار المتمدن - موبايل


طريق الهاوية -9-

نادية خلوف
(Nadia Khaloof)

2021 / 5 / 4
الادب والفن


نبحث عن الحبّ . . . صدّقنا الرّوايات. . . نرغب أن نصطاده،
نصافحه عن قرب، نراه أقرب إلى الجفاء .
الحبّ لا يعني أن تذوب في غريزتك
هو أكبر من ذلك
أن تتحدّث معي عنّي لا عنك
أن تستوعب طموحي
أن تترك لي الحرية في أن أكون أنا
هذا ما أفعله لك
هل يمكن أن تقابلني بالمثل؟
هل هذا شعر أم رأي يا مريم ؟
ليس مهماً ما يكون . قرّرت أن أكتب كلّ مايمرّ في ذهني . أرغب أن أفهم نفسي . استوحيت تلك الأفكار من جلساتنا هنا في منزلك يا نوال . نحن نتردّد على منزلك لأننا نشعر بأنّك متعاطفة مع ألمنا أصبحنا أربعة نساء ورجل يشبهنا ، رجل مليء بالقهر ، يتمنى لو بقي في سجن العدو على أن يحلّ في وطنه .
-أرجو أن لا تذكرينني في الماضي يا مريم . نحن هنا أبناء اليوم . أعيش هنا بلا انتماء ، لكن لا بدّ أن أعيش ، سوف أغني أغنية كنت أرددها بيني وبين نفسي ، هي لا تحتاج إلى تلحين:
كانت ليلة فرح
ليلة حبّ ، ليلة أمل
شعرت بالحظ
فكانت خيبة أمل
اليوم أعود عبر الزمن
يستمر الشّباب
هنا أجد الحياة
وهنا الوطن .

-شكرا لك ياسر على المديح. أنا أعتبرك أيضاً وطني الجميل .
- العفو يا نوال . بيتك يقدم لنا بعض الحياة ، و أنا مسرور أن أكون رجل بين نساء مظلومات . تعلّمت عن المرأة مالم أتعلّمه في المدرسة ، كنت معجباً بسجانتي ، فهي متعلّمة، محاورة جيدة، ومتعاطفة دون أن تخرق قوانين بلادها . كنت أقول بيني ، وبين نفسي : لو تحبني ، و تعفيني من السّجن ، فقد أحببت نمطها من النّساء، ثم أعود فأسأل نفسي : هل يحبّ اإنسان سجّانه . يبدو أن نمطها أثّر فيّ,
. . .


أسأل : لماذا لا تحبّ النساء بنات جنسهن ؟
لماذا يملكن قلوباً قاسية بعكس ما نسمع؟
عندما كانت أمي على قيد الحياة عاشت وحيدة ، كنت أعيش معها، لكنّني كنت مشغولة بنفسي ، و أعتبرها هي السبب في زواجي وطلاقي. عندما تمرض أعطف عليها . كان أخي يعاتبها دائماً ، وزوجته تمنع أحفادها من زيارتها، و تسألني أمي عن السبب مع أنّها سهّلت أمر زواجها ، وكنت أطلب من أمي أن تنسى الموضوع ، فهي تعيش معي ، لا داعي للقلق ، لكنّني كنت أسأل نفسي نفس السّؤال ، لم أعرف الجواب إلا بوقت متأخر . لقد فقدت أمّي سلطتها المالية بعد أن تنازلت لأخي عن ملكية بيتها ، فلم يعد لديها قوة.
كان لي صديقات كثر ، كنا نذهب معاً لقطاف القطن ، وكنا نلتقي أحياناً. جميعهن تخلين عنّي عندما تزوجن لدرجة القطيعة، كن ينظرن إلي نظرة ريب وشكّ ، كأنني خاطفة الرّجال ، اكتفيت بنفسي ، عندما رحلت أمي عرفت قيمتها فرغم أنّها ساهمت في تزويجي القسري، لكنها كانت تعتقد أن فيه مصلحة لي ،. وجودها معي كان يعني أنّني طفلة، و أنّها أمّ ، عندما ظلمت زوجة أخي أمّي كان أخي مدافعاً شرساً عنها، اتهم أمي بالتدخل في حياته ، لكن زوجته لم تنج أيضاً فقد أحب امرأة أخرى ، قال لها: كنت تعاملين أمي بشكل سيء. لم يسأل نفسه أنه هو في النهاية من نفّذ القرار كي يتجنب الخسارة المادية.
عندما تغلق جارتي بابها بهدوء أشعر بالإهانة .
في مرّة قال لي زوج صديقتي: ليتها كانت مثلك ، ضربته بحذائي لأنّه خائن ،
اعتبرتني صديقتي أنا التي غازلته وهو البريء.
في الحقيقة أرى أن الجميع يتنمّر على الَضعيف . كإمرأة يجب أن يكون لي زوج حتى لا أتعرض للتنمّر . حتى أخي قال لي : تستحقين ما يجري لك. كان عليك أن تقبلي بزوجك، وتنجبي الأطفال. أنتم كذلك مثله توافقون على المقولة ، لكنّني لست نادمة لأنّني تركته، بل نادمة لأنّني رفضت شخصاً أحبني، و أسرّ لي بحبّه لأن أخته كانت عاهرة، وكأنني أرغب أن يمشي البشر جميعاً على سراط مستقيم.
من مذكرات نوال
. . .
-حسب ما ذكرت لنا : لم تكن حياتك سهلة ، لكنّك هادئة من الداخل و الخارج . هذا مايبدو عليك على الأقل . كيف استطعت أن تحافظي على هدوئك . بالنسبة لي أحدّث نفسي ، أدور حول ذاتي ، ولا أعرف الاستقرار . بل إن سرعة داخلي أكبر من سرعة خارجي بكثير ، هذا القلق الذي يسيطر علي ، و يجعلني غاضباً، متحرّكاً تجاه لا شيء ، قد أعرف سببه، لكنني لا أعرف متى سوف ينتهي .
-جميعنا شخصيات قلقة. من أين يأتينا الهدوء ونحن لا نعرف ما نحن عليه ، لكنّني تخلّصت من هذا الموضوع بعد عمل مجهد على الذّات ، فقد كنت في الأربعين عندما أصابني رهاب البشر ، كنت أنظر إليهم بعين الريبة، كما أنّ نظرية المؤامرة كانت تلهمني . ابن جيراننا ربما كان يعاني من القلق فذهب إلى الطبيب النفسي فعاجه بالمنوّم ، حيث طاب له الموضوع، وكلما استيقظ تناول حبّة وعاد إلى النوم . كنت مؤمنة أنّ لا يوجد أطباء نفسيين في بلادنا ، ولا حتى في بلاد أخرى ، وبدأت تتلاشى من عقلي الباطن تلك الأفكار حيث بدأت أنظر إلى البشر كبشر ، يتصرفون وفق العرف ، فهم ليسوا متآمرين ، فقط لا يستطيعون أن يكونوا أصدقائي ، لأن عالمهم غير عالمي .
-لدي مفاجأة لك يا نوال. سوف أذهب للحقلة التي زرعتها قبل أشهر ثمّ أعود.
ها قد عدّت . إليك هذا الكيس من الخضار الطازجة .
-ما ألذ رائحتها . اعطني قرص البندورة ذاك.
-لحظة . سوف أغسله .
-لا تفسد طعمه بالماء. أنت استعملت جهدك فقط في السّقاية بالدلو، ولم تستعمل كيماوي ، ألم تر كيف أن سطحه متعرّج وطعمه لذيذ ؟
تعالوا يا بنات شاركونا . إنّه إنتاج حقلتنا أنا وياسر ، ربما نزرع بعض القمح لو ربحنا قليلاً، ونربي الدّجاج، وربما بقرة. لم لا؟ إنّه عمل شريف .
-سوف نتطوّع لمساعدتكما ، فلا عمل لنا سوى الثرثرة ، لكنّنا لا نستطيع المجيء في كل الأوقات.
. . .
سوف نشاهد التلفاز . لا تفتح على فضائية محلية .
-سوف أفتح على فضائية تقول أنها تقدم برامج الواقع .
المذيع : مارأي السيدة في أبناء هذا الجيل ، وماذا يقدم لك أبناؤك ؟
-هذا الجيل يشبه جيلنا ، أو ربما نحن بطريقة حديثة، أو ربما نحن الأسوأ. لا أعرف ، فكل الأجيال التي تحدثنا عنها كانت بائسة، ومتخاذلة، لذا لا أستطيع أن أصف .
-هل يمكن أن توجهي رسالة إلى الجيل .
هناك خاطرة كتبتها عندما كنت مريضة أقول فيها:



في مرّة عمّني أبيض ، استسلمت له راضية
في مرّة داهمني مرض ، مسكت بكفيّ مستسلمة
لا أتعب نفسي في الكفاح إلا بقدر الحاجة
في ذلك الليل بحثت عنّي ،
كنت غائبة ، أكتب مسرحية عن الحبّ ،
كانت عبثية ، فغودو أتى عدة مرات ،
و أنا أتمنّع عن الذهاب معه.
ندمت لأنّني قاومت
لكنّ الأمر انتهى، لم ينته
تسألني ابنتي: هل هناك حياة زوجية؟
يسألني ابني عن رغيف خبز
أمد يدي فيمسك كل منهما بيد
أعتذر عن قلة حيلتي:
لن تأكل بعد اليوم سلطة الزيتون و الخبز
أتذكر كم كنت تحب ذلك؟
يهز برأسه
كنت أتحايل على الزمن يا بني
تقول ابنتي : و أنا؟
ترغب أن أجيب على سؤالها
أقول لها: لا تتعبي نفسك ، فجيناتنا سيئة
نبحث عن رجل نربية كإبن
نتكفّل بكل المهام
تحتج وتقول حتى أخي !
هي جيناتي انتقلت إليه
لكنّه لازال صغيري
لازال يحب الخبز
فطائر الفقير
وكل الأشياء التي كنت أطهيها توصف بالفقر
معذرة يا بني
لن أستطيع صنع رغيف خبز بعد الآن
معذرة يا ابنتي
تستحقين الكثير
أعطيتك القليل
أتمنى أن تكونا أفضل منّا ، تحبّون أنفسكم، تكونون أشخاصاً حقيقيين، وليس مزيفيين.
لا أعرف إن كنت قد عبرت بشكل جيد.
-تمتّعت بحديث المرأة ياسر.
- أنا أيضاً. ليت الفضائيات جميعها لا تتحدّث بالسّياسة ، رغم أن تلك الفضائية تابعة لثلة من اللصوص ، لكنّها تقدّم بعض الأشياء الجميلة. هم يفهمون بالمزاج العام .
-سوف نحتفل الليلة بإنتاجنا . سوف نطهي الخضار ، ونسهر معاً .
ليس بالضرورة أن يكون في سهرتنا غناء
ولا كأس نبيذ ، ولا لحوماً
سوف نتلاصق بصمت
تغني أرواحاً نشيداً لم يغنه أحد من قبل
ولا أحد يسمعه سوانا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة سما الشيبي تلأم في أعمالها جراح الحرب والمنفى


.. فنانون يتضامنون مع محمد سامي مخرج مسلسل -نسل الأغراب-


.. شاب يقلد الزعيم عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة




.. بحبك يا أجمل قلب ?? رسائل مؤثرة من الفنانة لبلبة إلى الزعيم


.. الممثل #السوري أيمن زيدان: سأدعم هذا المرشح لرئاسة #سوريا له