الحوار المتمدن - موبايل


راحة

عمر حمش

2021 / 5 / 4
الادب والفن


ما أن جاء العصرُ؛ حتى كان قد اعتلى السقالة، وألقى عن كاهله آخر كيسِ اسمنتٍ فوق الأكداس .. هرول مغبرا حتى جاء فَرشةَ كوخِه الوحيدة مجيءَ الحبيبِ إلى الحبيب .. رمى جسده المثقل، ثم غرق في سباتٍ؛ متخلصا من دنيا المتيقظين.
لكنه سرعان ما عاد مع قفزةٍ، ثم سقوطٍ، من بعد أن قصف الطرقُ بابه المتآكل، والمتفتح في عدة ثقوب..
ارتجف؛ حتى اهتز ..
فمه المعقوف تقدم ظهره الملتوي .. هَمس:
- مِ .. ين؟
لكن صوته سقط سقوطَ فراشةٍ لم ترَ النور.
اهتز الباب، حتى كاد يطير، فهب على ساقين نخر عظامهما الرعب، والتاع قاعُه، وهو يصيح:
مِ .. ين؟
وجاء صوتُ جارِه:
- أنا.
كان صوتَ ذياكَ السجين الغائب منذ سنين؛ فتعاظم رعبُه، وكبرقٍ جاء يومُ الحادثة، حين كسر عبد الجبار رأس أحدهم .. يوم أن رفعه، ودار الرجلُ مثل خشبةٍ تشهرُ ذراعين، وتفتح ساقين، وزأر عبد الجبار، قبل أن يضربَ الجسدَ الدائر، بالتراب.
عصَر ذهنه، ليتبين؛ إن كان يومها قد أخطأ، وأخذ يتيقن، وجذعه يخطو، أو يزحف، وكان يلمُ بنطاله، وهو لا يدري أساقاه تحملانه، أم هو يحملُ ساقيه، فإذا ما لامست كفاه المزلاج؛ لم يدرِ من فتحه.
كان عبد الجبار يُشرعُ جسدَه، وينثرُ شعره ..
كان يمدُ ذراعا، ويفردُ كفا .. كان يحدقُ؛ ليتمتم:
أعطني سيجارة يا جار.
٤٥٢٠٢١








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنانة فلسطينية ترسم على رماد الغارات


.. تعلمهم الحاسوب واللغات والفنون القتالية..داخل مخيمات النزوح


.. الفنانة سما الشيبي تلأم في أعمالها جراح الحرب والمنفى




.. فنانون يتضامنون مع محمد سامي مخرج مسلسل -نسل الأغراب-


.. شاب يقلد الزعيم عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة