الحوار المتمدن - موبايل


(( دهشة الحركات في مشهد الكرات ))

رائد مهدي
(Raed Mahdi)

2021 / 5 / 5
الادب والفن



عنوان لموضوع نقدي كان لي عن نص الاديبة العراقية د. هناء البياتي " كرة النار ....كرة الثلج " .
تبدو لنا ومنذ الوهلة الاولى لدراسة النص صورة لجانبين متضادين كان الصراع طبيعة اصيلة لهما والملكة الراسخة لديهما واينما كان لهما لقاء فلن ينتهي الا بدمار كليهما بين خمود و ضعة .ويتشاركا حالة الهبوط والنزول فالخمود يقع من الاعلى للأسفل. والذوبان هو انخراط من اعلى للأسفل. بدا لنا العراق كأنه محور لتلك الحالات المتضادة طبيعيا وتكوينيا وكان العراق مسرحا تظهر من خلاله وتسمع كل هذه التناقضات بل كان المسرح الذي يلجه التناقض من اليمين ومن اليسار في مشهد هو اقرب للتصنع والتمثيل لأن الذي يجري فيه من احداث يفوق كل تصور وتقدير وحسابات الواقع .وكان لزاما ان يكون مشهدا للتصفيق وذلك لدهشة احداثه وغرابتها المثيرة التي تستلزم ذلك التصفيق الذي يزامن تلك الامور وذلك التحول في الجهات وفنائها وانصهارها بجهة واحدة على مسرح العراق .الذي يبدو لنا تداخل صورتين ببعضهما او حالتين .وكان النص يتحرك من الكثرة والسعة نحو الوحدة والتضييق تعبيرا عن احساس الذي حضر ذلك المشهد والذي كان يضيق ذرعا امام تلك التناقضات والتداخلات .لكن تبدو لنا الكاتبة كما لو كانت ترى ذلك الانصهار مبررا لأنها ترى ذلك التضاد الذي بين اليمين واليسار تضاد ازلي لابد من حصوله عند اقتران احدهما بالآخر لكن يبدو لي ان الكاتبة ارادت ان تبتعد عن هذه الحقيقة الازلية ونقلت موضوعها من المشهد التلقائي الى مشهد التصنع تمردا او صدمة او استجابة التضاد التي فيها ازاء ذلك التضاد او بعبارة اخرى تضاد ازاء التضاد استلزم وضع الشيء على ضده ونقل الانفعال من مشهد تلقائي والالقاء به على جهة التقصد ومشهدالتصنع والذي هو صور للحقيقة لكنه لايلامسها في تكوينه او كأنه حقيقة طارئة على الحقيقة الاصيلة لتعودبنا كاتبة النص نحو الصورة العمودية للنص والتي كانت عن الخمود والانصهار والذي به يتقاطع اليمين واليسار ليبدو لنا الحال في اعتى مراحل الضغط وذلك الدفع الافقي من كلا الجانبين والدفع العمودي من الاعلى نحو الاسفل ليكون الفناء هو النتيجة التي لابد منها والتشاؤم الذي يقود اليه ذلك الدفع العاتي والضغط الانفعالي وكانت بحق صورة مدهشة بحركاتها عبر ذلك التداخل الذي ارادت له الكاتبة ان يكون ومضة خاطفة لمشهد مثير للعجب وباعث كبير على الانفعال الذي اختارت له الكاتبة حالة التصفيق التي ترمز للتعجب والحركات الانفعالية المتلاحقة والتي تواكب انفعالات الضغط من الداخل والدفع من الخارج والتي تندمج من خلالها انفعالات النفس والجسد وتنصهر في لحظة نهاية التصفيق وتهبط تدرجا ومن جهة اخرى نرى الانصهار والخمود في النار والثلج امر طبيعيا ولانرى بذلك الحال وذلك الانفعال من تصنع واختلاق بينما طبيعة المشهد على المسرح لاتخلو من اعداد وترتيب وتشكيل لايتصل مع ماهو طبيعة اصلية تخلو من القصد والترتيب والأعداد والاخراج وتكون بمثابة النتيجة الحتمية للقاء تلك المتضادات ونرى ان هناك صعوبة بدفع بما هو تلقائي على جهة التصنع . ولعل الكاتبة ارادت بذلك ايجاد صورتين متضادين تنبع احداهما من واقع اصيل والثانية من واقع دخيل اعده من اعده واخرجه ليتداخل ماهو اصلي بما هو مصطنع وينجم فناء لتلك الحقيقة التي لاتبدو لها معالم واضحة بل وتشكل حقيقة اخرى غير التي كانت قبل تداخل الصور وتضيق الاحوال وضغط الانفعالات.كانت بحق ومضة تستحق منا ان نتأملها وان نضع عليها بصمة اعجاب وتقدير وفائق الاحترام للأديبة د. هناء البياتي صاحبة هذا النص الجميل:

" كرة النار ...كرة الثلج"

بيمين العراق كرة النار.
بيسار العراق كرة الثلج.
تذوب النار،
يخمد الثلج
عند مشهد التصفيق.
-------------------------------
كتب الموضوع النقدي بتاريخ 2 آيار مايو لسنة 2016








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنانة فلسطينية ترسم على رماد الغارات


.. تعلمهم الحاسوب واللغات والفنون القتالية..داخل مخيمات النزوح


.. الفنانة سما الشيبي تلأم في أعمالها جراح الحرب والمنفى




.. فنانون يتضامنون مع محمد سامي مخرج مسلسل -نسل الأغراب-


.. شاب يقلد الزعيم عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة